موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday August 08, 2005 الساعة 09:00:27 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

أبجدية القرار 1559 وأميّة الإغبياء

بقلم منير حيدر

 قرار مجلس الأمن رقم 1559 هو قرار بسيط وواضح.  هكذا يفهمه الأغبياء، و بهذا الفهم يبشّرون به ويسوّقون له.

في لغة هؤلاء أن القرار 1559:

هو قرار الشرعية الدولية،

هو يدعو الى إحترام سيادة لبنان ووحدته ووحدة أراضيه،

هو يدعو الى إستقلال لبنان السياسي، في ظل سلطة الحكومة اللبنانية الوحيدة والمطلقة على كامل الأراضي اللبنانية،

هو يدعو الى حل الميليشيات غير اللبنانية وتجريدها من السلاح، وبالتالي إرساء وتثبيت سيادة الدولة وسيادة القانون.

 في لغة الأغبياء وقاموسهم وأبجديتهم  كلام كثير عن فوائد تنفيذ القرار 1559، نعرف كيف يبدأ ولكن لا نعرف له إنتهاء.

إن تنفيذ القرار 1559 يعني:

أن لبنان سيكون حرا، سيدا، مستقلا وديمقراطيا،

أن أرض لبنان وحدود ستكون مصانة، لا مطامع فيها ولا إعتداء عليها،

أن أجواء لبنان لن يعكرها أي إختراق أو إنتهاك،

أن لبنان سيغرق بالعسل واللبن الأميريكيين، وسيضيق بالمن والسلوى الفرنسيين،

أن لبنان سيتمتع ببحبوحة وإزدهار، لا ديون ترهق كاهل الشعب وتدفعه الى العوز والفقر، ولا بطالة تدفع بالشباب الى اليأس والتسابق على الهجرة والرحيل. 

 بعد تنفيذ القرار 1559:

لن يبقى في لبنان إستغلال أو دعارة أو فساد،

لن يعد هناك إنتهاز ولا إنتهازيون،

لن تبقى هناك سرقة ولا لصوص تسرق أموال الشعب وخيرات الدولة،

لن يعد هناك سماسرة متأهبون للتجارة بأي شيء، أكان عرضا أم أرضا أم كرامة، شرط الحصول على الربح والنفوذ والهيمنه،

لن يعد هناك طوائفيون حاقدون، متاكبرون، يزرعون الفرقة والكراهية والإنقسام، وجاهزون لعمل أي شيء لتحقيق لإنفاذ حقدهم وإشباع كراهيتهم،

ولن يعد هناك طوائف متصارعة، تتكاذب على بعضها البعض، تكيد لبعضها البعض وتتشاطر على بعضها البعض، تدغدغ عقولها أوهام تفوقها على بعضها البعض، وتنخر نفوسها شهوات السيطرة والهيمنه والتحكم بببعضها البعض،

لن يعد في لبنان عملاء وخونة وقوادون،

ولن يبقى لبنان كرخانة وخمارة ومزرعة.

 طبعا، هذا كله في لغة الأغبياء وقاموسهم وأبجديتهم وتفكيرهم.  أما القرار 1559 فأبجديته تتخطى أميّة هؤلاء وهي  أبعد من أن يلامسها تفكيرهم الضحل أو أن تدركها شراهة نفوسهم وقصور فهمهم.

 أبجدية القرار 1559 لا يفهمها الفاسدون والإنتهازيون، لا يفهمها السارقون لأموال الشعب ولا المتاجرون بحقوقه ومصالحه، لا يفهمها الطائفيون الحاقدون، لا يفهمها القوادون ولا يفهمها العملاء والخونة.

 في أبجدية القرار 1559 أمور وشؤون وحقائق ومفاهيم لا بد أن تعلن وتوضح أمام العقول المؤهلة لأن تفهم وتستوعب، والنفوس التواقة الى الفهم والمعرفة، لا النفوس التي لا تفرز إلا سمّا وتموت بسمّها.

 في أبجدية القرار 1559 أن الشرعية الدولية هي كذبة دولية مستمرة منذ ستين عاما.  فما يسمى بالشرعية الدولية لم تقم على أساس التكافؤ والتعادل بين الأمم لخلق عالم يتميز بالإنسانية والعدالة والمحبة والسلام الحقيقي، ويقوم على روح التعاون والتفاهم والحق والمساواة بين كل الشعوب، بل قامت على قاعدة إنتصار أمم على أمم أخرى ومصالح أمم على مصالح أمم اخرى.  إن الأمم المتحدة  أساسا هي الأمم التي تغلبت على المحور الألماني-الإيطالي-الياباني، ثم إنضمت إليها  لاحقا الدول التي أعلنت الحرب على دول المحور، ومنها لبنان.  لقد كان قرار إعلان الحرب على دول المحور من قبل لبنان وأمثاله من الدول، وبعد إنتهاء تلك الحرب، قرارا إبتزازيا مفروضا من  قبل الدول المنتصرة في تلك الحرب وشرطا إساسيا لقبول تلك الدول في عضوية جمعية تلك الأمم.  الشرعية الدولية لم تكن يوما إلا  شرعية الدول القوية القادرة على فرض إرادتها بسبب ما تملكه من قوة وجبروت وليس بسبب ما لها من قوة القانون العادل والمنصف، الذي يتساوى فيه جميع الخاضعين له بالحقوق والواجبات، والذي يعطى فيه الجميع ما لقيصر لقيصر وما لله لله.  لم تستطع كل المواثيق والقوانين الصادرة عن تلك الجمعية من أن تعطي تلك الجمعية مصداقية لم تملكها يوما.   لقد بقيت جمعية الأمم المتحدة والشرعية المنبثقة عنها غطاء لإستبداد الدول القوية وتلاعبها بمصالح ومصائر الشعوب الأخرى.  وهي اليوم شرعية آحادية تتمثل حصرا بالولايات المتحدة وشركائها الأساسيين والثانويين الذين ينجرون وراءها سعيا للحصول على ما ترميه لهم من فتات المصالح.  أما الدول التي لها مقدار من القوة الكافية لإبقاء أنفسها بعيدة عن التحرش المباشر من قبل الأميركيين، فإنما هي دول لا يهمها سوى إن تبقى قادرة على البقاء في منأى عن تحرشات الأميريكيين وأطماعهم وهيمنتهم. إن دولتين كالصين وروسيا تعرفان جيدا أهداف الولايات المتحدة من وراء إصرارها إصدار القرا ر 1559 عن مجلس الأمن، تكتفيان فقط بالامتناع عن التصويت عوضا عن رفضه ومعارضته، مما يجعلنا نترحم كثيرا على الإتحاد السوفياتي وقادة له مثل خروشوف.  

 في أبجدية القرار 1559 أن ما يسمى بالشرعية الدولية لم تمنع الإعتداءات ولا قيام الحروب ولا حصول المجازر والمجاعات، بل كانت سببا وغطاء لها.  لم توقف الأمم المتحدة أية حرب حصلت منذ إنشائها حتى اليوم، من الحرب الكورية مرورا بفيتنام وصولا الى حرب الخليج بين أيران والعراق. كل هذه الحروب لم تتوقف بفعل شرعية الأمم المتحدة إنما توقفت بسبب وصول الأفرقاء المتحاربين الى حالة نزف خطيرة وما ينتج عنها من معاناة ومضاعفات.   والشرعية الدولية لم تمنع غزو العراق بل كانت  غطاء له وشاهد زور على كل ما حصل ويحصل من مجازر ومذابح وإذلال وتدمير للحياة والحضارة ونهب لثروات العراقيين ومواردهم. 

 في أبجدية القرار 1559 أن الولايات المتحدة في شراكة كاملة مع دولة الإغتصاب اليهودي، بسبب ما يشكله اليهود من قوة، ليست ضاغطه فحسب، بل قوة موجّهة للقرار الأميركي ومشاركة فيه.  فاليهود ربحوا معركة السيطرة على  المجتمع الأميريكي حين تمكنوا من السيطرة على العقول الأميريكية حيث أصبح بإمكانهم تمرير جميع الأكاذيب وتزوير جميع الحقائق بدون أن تجد كثيرين في المجتمع الأميركي ممن يسألون أو يثيرون الشكوك حول تلك الأكاذيب أو ما يزوّر من حقائق. إن خطر تأثير اليهود في المجتمع الأميركي اليوم لا يقتصر على الإعلام بكل أشكاله المرئية أوالمسموعة أو المقرؤة، ولا بسيطرتهم على صناعة الإفلام فيها وإستعمالها كنطاق خصب ومؤثرلإيصال أكاذيبهم الى كل العالم، بل بسبب تأثيرهم على عقول الأميريكيين من خلال سيطرتهم على عدد من أنواع الكنائس الأميريكية، بخاصة الكنيسة الإنجيلية وما تفرزه من يمين مسيحي.

 في أبجدية القرار 1559 أن الولايات المتحدة لا تريد أن يزعجها أحد أو يعرقل طريق أطماعها أو نهبها لموارد الطاقة والسيطرة على منابع النفط والغاز بأي ثمن كان.  لذلك فهي ترى أن عدم خضوع إيران لإرادتها يشكل تهديدا لها من خلال ما هو متاح لإيران القيام به من أعمال تعرقل أو تقلص عملية النهب الأميريكية لمصادر الطاقة في الدول المحيطة بأيران من جهاتها الأربع.  تلتقي هذه الإرادة الأميريكية مع شراهة اليهود وأطماعهم في أرضنا ووطننا، وتوقهم الى السيطرة الكاملة علينا، بشكل يتيح لهم ممارسة إغتصابهم بحرية مطلقة بدون تهديد أو خوف من تهديد. لذلك فإن تنفيذ القرار 1559 ليس إلا من مقدمات تأديب إيران وتقليص قوتها بشكل لا يمكن لإيران بعده خلق أي إزعاجات أو عراقيل، سواء للأميركيين ومطامعهم أو لليهود وإغتصابهم.

 في أبجدية القرار 1559 أن الولايات المتحدة تتكالب على تطبيق هذا القرار ليس كرمى لعيون الذين حرضوا على مثل هذا القرار من لبنانيين عملاء لإسرائيل ولا من أجل مصلحة أي طائفة في لبنان، بل من أجل توسيع الهوّات النفسية القائمة بين الطوائف وخبطها ببعضها البعض، بشكل يدفعها الى طلب الحماية والإرتماء في أحضان ما يفرض عليها من حلول.  فالولايات المتحدة لا تقيم أية لعنة حول أية طائفة من الطوائف أكانت مارونية أو سنية أوشيعية أو الدرزية أو غيرها.  إن الولايات المتحدة لا تنظر إلا بمنظار مصالحها وأطماعها وما يشاركهما ويخالطهما من مصالح وأطماع وأحقاد يهودية.

 في أبجدية القرار 1559 أن ما سيتعرض له لبنان هو جزء مما ستتعرض له الشام وهو لا يختلف بطبيعته عما تعرض ويتعرض له العراق. إن هدف المخطط الأميركي/اليهودي هو خلق مجتمعات الطوائف والمذاهب والإثنيات على كامل الهلال الخصيب  من البحر الى الخليج.  المسألة ليست مسألة إذا كان مثل هذا المخطط جاهزا أم لا، بل هي مسألة كيف ومتى سيتم التنفيذ.  إن تنفيذ هذا المخطط يسير قدم وساق في العراق حيث  نرى أن جميع الناس غارقة فيه بإدراك أو بدون إدراك منها.  إن الإنقسام الطائفي والعشائري والقبلي والإثني في العراق هو من العمق والخطورة بمكان، حيث لا يحتاج معه برابرة القرن الواحد والعشرين الى بذل جهد فوق العادة لتنفيذ مخططاتهم.  في رأينا أن من يبشرون بإنسحاب الأميريكيين من  العراق في وقت منظور هم على خطأ مبين.   هل يمكن لأي عاقل ومدرك لطبيعة المسائل والأحداث أن يعتقد أن دولة تبني لنفسها "سفارة" في العراق تكلفها مليارات الدولارات هي دولة راغبة في أن تسحب جيشها من العراق؟  ألا يصح الإعتقاد أن سفارة الأميريكيين في العراق لن تكون أقلّ من قاعدة أميريكية حصينة، تشغلها نخبة مهمة من الجيش الأميريكي؟  إن الأميريكيين يعملون في أن تصبح سفارتهم في العراق مرجعا وملجأ لكل الطوائف والعشائر والقبائل والإثنيات بحيث تمنحهم الحماية وتوزع عليهم االأدوار.  طبعا نحن نقول هذا الكلام دون أن نسقط أو نيأس من قيام مقاومة عراقية حقيقية، غير منطلقة من الإعتبارات العصبية والجزئية المدمرة للشعب، يكون  لها دور فعال في محاربة المخططات الأميريكية وإفشالها؛ ولكن الى أن يحدث ذلك تبقى الأيدي على القلوب وتبقى الأعصاب مشدودة والأفكار شديدة التنبه.

 في أبجدية القرار 1559 أن مشاركة الفرنسيين في دعم هذا القرار بكل بنوده وتفاصيله تبعث على الحيرة للوهلة الأولى.  لكن الحيرة تزول عندما نعلم أن فرنسا أشبه ما يكون ببطل يبحث عن دور.  ذلك أن فرنسا التي خسرت الكثير أمام التمدد الأميركي سواء على صعيد المصالح المادية أم الثقافية-النفسية، وبعد أن نجحت أميركا بعزلها وإبعادها عن مشاركتها في المكاسب التي حققتها من خلال غزوها للعراق، راحت تعيد تقييم حساباتها وتتطلع الى مخرج تستعيد فيه بعضا من هيبتها وتحقيق بعض المكاسب والمصالح، حتى ولو كان ذلك على حساب المباديء والقيم المعلنه من قبلها.  لا نعرف طبيعة الصفقة الحقيقية المعقودة بين الفرنسيين والأمريكيين في هذا الصدد، ولكن نستطيع أن نقرأ ملامحها ومنطلقاتها.  الأميريكيين يحتاجون الى دعم الفرنسيين لزيادة حجم ما يدعونه من الشرعية في عملية إعتداءاتهم ونهبهم وإجرامهم وبربريتهم التي تطال شعوبا كثيرة، واليهود يريدون أمنا يسمح لهم بالسيطرة على شعب الهلال الخصيب وشعوب العالم العربي سيطرة كاملة، أما الفرنسيون فيريدون أن يظهروا أنفسهم بأنهم ما زالوا قادرين على لعب دور عالمي كبير، الى جانب تحقيق ما يمكنهم تحقيقه من مصالح مادية.  لذلك نرى أن الدور الذي أعطي لفرنسا لتلعبه هو الدولة الحامية ليس للبنان فحسب، بل لكل المسيحيين في الشرق الأوسط.  إن القضاء على قدرة شعبنا على المقاومة ومنع قيام أية مقاومة مستقبلية، بإشراف وتنسيق فرنسيين، هو ما يعطي فرنسا دورا مميزا و يمنح اليهود فرصة العيش بأمن وسلام، حيث تصبح كل أرضنا ملعبا لهم.

 هذا كله في أبجدية القرار 1559 للذي يعي ويدرك.  غير مسموح السخرية من عقول الناس من أن تنفيذ القرار 1559 سيجلب الخير الى لبنان.  ربما رضي بعض الناس في لبنان، كثروا أو قلّوا، أن يكونوا خاضعين لإرادة الأميريكيين أو إرادة الفرنسيين أو إرادة اليهود إو إرادات هؤلاء مجتمعين، لكن الكرامة القومية والعز القومي ليسا خاضعين للمساومة أو الإبتزاز.  إن الذين يدور في رؤوسهم أنه يمكنهم أن يتآمروا على المقاومة ويتثعلبوا للقضاء عليها، نطلب منهم أن يستعملوا عقولهم جيدا، ويفتحوا أبصارهم واسعا، فالمؤامرة لا يمكن أن تمر، وإذا مرت فلن تكون عسلا لهم ولا لبنا.  نحن نعرف أن كل طائفي هو مع المؤامرة أو مساعد لها، سواء أدرك أو لم يدرك.  لذلك نحذر كل الطائفيين من خطر الغرق في مستنقعات طائفياتهم، ونطلب منهم أن يرتفعوا الى رحاب المسؤولية القومية.  إن شعبا مسلحا بالإرادة القومية والوعي القومي والإخوة القومية شعب لا يقهر حتى في حال الخسارة والهزيمة. 

 إن المخططات الأميريكية/اليهودية لا يمكن أن تمر إلا من باب الإنقسامات الجزئية من طائفية ومذهبية وعشائرية وقبلية وغيرها.  إن هذه العصبيات الجزئية ما هي إلا تعبير عن الجهالة والغباء.  فإذا كنت طائفيا فأنت جاهل غبي؛ وإذا كنت مذهبيا فأنت جاهل غبي؛ وإذا كنت حاملا لأي عصبية جزئية فأنت جاهل غبي.

 إذا كان الشعب في لبنان أو الشعب في الشام حريصا على منع تنفيذ المخططات الأميريكية/اليهودية، وإذا كان هذا الشعب يريد أن يتجنب إغراق نفسه في متاهات نتائجها لن تكون إلا في مصلحة الأعداء، فعليهم أن يحضنوا مقاومتهم وأن يصبحوا مقاومين بجدارة وإمتياز.

 

هذا المقال

 

العنوان:

أبجدية القرار 1559 وأميّة الإغبياء

الكاتب:

منير حيدر

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

08 08 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى