موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday August 08, 2005 الساعة 11:55:31 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

حكومة بحاجة إلى استراتيجية

شارل أيوب

خلال الخمس عشرة سنة الماضية كانت استراتيجية العهود التي مرت والحكومات المتتالية استراتيجية جمع منطق المقاومة مع منطق الدولة، واستراتيجية مغطاة بتفاهم نيسان الذي توصلت اليه دمشق وبيروت مع واشنطن وباريس، مما منع اسرائيل من توسيع رقعة الحرب، وجعل توازن الرعب بين المقاومة واسرائيل، وكانت استراتيجية الدولة محكومة بالتفاهم السوري الدولي على وضع المنطقة رغم الاختلال الذي حصـل عبر اتفاق اوسلو والاتفاقات المنفردة.

بعد 11 ايلول وحرب اميركا على العراق واحتلالها له، انتهى التفاهم الاميركي السوري، وخرجت المنطقة العربية الى وضع خطير مع الإجتياح الاميركي للعراق، ومع ظهور الأصولية عبر أعمال عنف وانتشار هذه الاعمال على المدى الدولي والعربي، فخرج لبنان من الاستراتيجية السابقة الى أن اجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر القرار 1559 الذي قضى بانسحاب سوريا من لبنان وتجريد المقاومة والمخيمات الفلسطينية من أسلحتها.

تم تنفيذ الـ 1559 سورياً، وبقي الشق اللبناني الذي يكاد يُدخل لبنان في حرب أهلية وتفكيك داخلي إذا أصرت الولايات المتحدة وأوروبا واسرائيل على تجريد المقاومة من سلاحها وعلى تجـريد المخيـمات من أسلحتها كمدخل للتوطين الفلسطيني.

لعل الانتخابات النيابية حصلت بعد القرار 1559 فنتجت عنها اكثرية جديدة مؤلفة بالتحديد من كتلة الحريري وكتلة جنبلاط وقرنة شهوان والقوات اللبنانية وهي الاكثرية المسماة أكثرية الـ72 نائباً، والتي تحتفظ بأكثرية الثلثين داخل مجلس الوزراء.

وتألفت حكومة جديدة، وحتى الآن لا نعرف ما هي الاستراتيجية التي قررتها هذه الحكومة بشأن دور لبنان في المنطقة وموقفه من المقاومة والصراع العربي الاسرائيلي، وبالتحديد بشأن سلاح المخيمات والتوطـين الفلسـطيني في لـبنان؟

صحيح أن هناك مسلمات وهي رفض التوطين ودعم المقاومة واجراء حوار معها، لكن الامور تغيرت وبات هنالك واقع تطالبنا الدول الكبرى به، وهو تنفيذ القرار 1559، وعلى هذا الاساس لا بد للحكومة من أن تقرر استراتيجية بشأن هذا الموضوع، فمن دون استراتيجية سيبقى دور لبنان غير معروف وغير واضح، ولن يجد لبنان أمناً لديه ولا استقراراً، ولن تستطيع الحكومة مجابهة القرارات الدولية والتعاطي معها، لأنه في غياب الاستراتيجية المطلوبة يبقى كل شيء ضائعاً وغامضاً.

كان الامن متوافراً في السنوات السابقة، ذلك أن استراتيجية الدولة كانت الجمع بين منطق الدولة ومنطق المقاومة، وكانت استراتيجية التحالف مع سوريا، وعلى هذا الأساس انعكست هذه الاستراتيجية على الجيش اللبناني والاجهزة الامنية، فعندما نقول إن العماد عون بقي في الخارج وإن الدكتور سمير جعجع بقي في السـجن وإن 7 آب حصلت على الأرض وإن الجيش كان متحالفاً مع المقاومة وتصدى للهجمات الإسرائيلية، فإن كل ذلك كان من ضمن الاستراتيجية الواضحة بالتحالف مع سوريا وبالتحالف مع المقاومة ودعمها في الداخل.

هنالك أحزاب كثيرة اليوم وقوى سياسية رفضت وترفض هذه الإستراتيجية، ولكن الدولة كانت لديها استراتيجية واضحة فهي نجحت في حفظ الأمن من خلال الوضوح ومن خلال اعتماد هذه الاستراتيجية سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً وأمنياً، وسواء كان البعض مع هذه الاستراتيجية أم ضدها لكنه لا يستطيع إنكار وضوحها وإعلانها، ومعرفتها من قبل الرأي العام والدول العربية والغربية.

اليوم هذه الحكومة هي من دون استراتيجية في المجال القومي والعربي والدولي، فإما ان ترفض القرار 1559 لبنانياً، وإما أن تقول أنها معه، إما ان تعلن أنها مع علاقة ممتازة مع سوريا وإما ان تقول انها على غير علاقة التحالف السـابقة.

فالرئيس السنيورة وحكومته يجب أن يعلما أنهما أمام خيارين، إما رفض القرار 1559 والوقوف في الخندق الواحد مع المقاومة وسوريا، وإما القبول بالقرار 1559 لبنانياً وإعلان تجريد المقاومة من سلاحها والمخيمات من أسلحتها، وعندها معاداة سوريا والدخول في حرب أهلية وتحمّل النتائج مقابل رضى واشنطن وباريس، وما يسمى بأخذ رضى الأسرة الدولية والإدعاء بالتقيد بالشرعية الدولية.

أما الإعلان عن الحوار بشأن القرار 1559 والبحث مع المقاومة في هذا الموضوع فهو أمر كمن يدفن رأسه في الرمال، فالمقاومة لا يمكن أن تسلّم سلاحها، والمقاومة لا تطمئن لإسرائيل كما الشعب اللبناني أيضاً، والصراع العربي - الاسرائيلي هو صراع طويل وطويل، والمنطقة محكومة به وقدر لبنان أن الصراع قد حصل على أرضه وعلى حدوده، واما الدول الكبرى التي جاءت الينا بالقرار 1559 فإنما تعمل مصلحة اسرائيل وليس مصلحة لبنان، ولقد امتلك لبنان سلاحاً رادعاً لإسرائيل، وبدا واضحاً أن الخط الأزرق محترم، وان السياح الى لبنان وصل عددهم الى مليون و400 ألف سائح ولم يزعج سلاح المقاومة احداً، والحكومة تعلم كل هذه التفاصيل.

إن حكومة الرئيس السنيورة مدعوة لقرار استراتيجي، وهو تحديد موقف لبنان من القرار 1559 لبنانياً، لأنه لا يمكن إقامة علاقة طبيعية مع سوريا إذا كان لبنان قد انتقل من الدور العربي والتحالف مع سوريا الى المظلة الأميركية - الفرنسية، فكيف يمكن أن نطلب من سوريا فتح حدودها وهي تشعر أن الساحة اللبنانية أصبحت ساحة معادية لها وتدخل في مشروع أميركي - فرنسي يستهدف المقاومة ويستهدف الخضوع للهيمنة الاسرائيلية؟

لا بل أكثر من ذلك، من يضمن الساحة اللبنانية أن لا تنتقل من ساحة نصرة للجهاد الأصولي الاسلامي الى ساحة جهاد مقاتلة إذا قرر لبنان السير في القرار 1559، وأصبحت ساحته مشابهة للساحة العراقية؟

من يضمن أن لا يتحول لبنان الى ساحة شبيهة بالعراق، إذا قرر الحكم عندنا السير ضمن استراتيجية أميركية غربية كما حصل في العراق؟ وفي العراق مئتا الف جندي اميركي لم يستطيعوا ضبط الأمن، وعندنا في لبنان لا يوجد إلاّ السفير فيلتمان والسفير ايمييه اللذان يقومان بالتعزية كلما استشهد سياسي أو صحافي ويطالباننا بتأييد الـقرار 1559.

إن أول جلسة تجتمع فيها الحكومة مطلوب منها ان تقرر استراتيجيتها، فإنها بين خيارين:

1ـ القبول بالقرار 1559 فوراً وإجراء الحوار بشأنه، وعندها يدخل لبنان في حرب داخلية وأزمة مع سوريا ومع القوى المناهضة للهيمنة الاسرائيلية.

2ـ إبلاغ مجلس الأمن ان لبنان غير قادر على القبول بالقرار 1559 طالما ان التسوية في المنطقة لم تحصل.

من دون استراتيجية واضحة لا تنفع أجهزة الأمن ولا دور الجيش اللبناني ولا دور كل المؤسسات، بل تخبط وفوضى ولا استقرار ولا أمن ولا اقتصاد.

الديار 08 08 2005

 

هذا المقال

 

العنوان:

حكومة بحاجة إلى استراتيجية

الكاتب:

شارل أيوب

المصدر:

الديار

تاريخ النشر:

08 08 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى