|
|
|
آخر تحديث Monday August 08, 2005 الساعة 02:19:08 PM |
|
محسن أبراهيم: النقد الذاتي المنقوص بقلم منير حيدر في كلمة الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان السيد ابراهيم محسن، في الأحتفال التكريمي بذكرى استشهاد جورج حاوي، سرنا أن نقرأ نقدا ذاتيا يحتاج إليه جميع الناس في وطننا كي يستطيعوا أن يشقوا طريق مستقبلهم ويحموا مستقبل الأجيال القادمة من شعبنا. ما يدعم هذا النوع من التفاؤل أننا سبق أن قرأنا من قبل كلاما مشابها للسيدين كريم مروه وموريس نهرا وهما من رفاق الشهيد جورج حاوي والسيد محسن ابراهيم. عندما يأتي النقد الذاتي من محسن إبراهيم، ومكانة الرجل معروفة في تاريخ حركة اليسار في لبنان خلال أربعة عقود أو أكثر، فمعناه أننا يجب أن نصغي اليه وأن نصغي إليه جيداً. لكن ما يصدمنا ونحن نقرأ النقد الذاتي السريع والمختصر للسيد محسن ابراهيم، أن عملية النقد الذاتي هذه ما زالت مقصّرة في موضوعيتها وما زال يطغى عليها عوامل غرور خادع يفشل في وضع المسائل في نصابها الصحيح والقويم. لا يمكن أن نرجع هذا القصور الى كون المناسبة التي جاء فيها هذا النقد الذاتي لم تكن المكان المناسب للإطالة والتفصيل والشرح؛ فنحن لا نتكلم عن الإطالة والتفصيل والشرح، انما نطالب بعناوين واقعية للشؤون والمسائل المعالجة. قبل أن أورد بعض الملاحظات التي أرى أنها مهمة في عجالة هذا التعليق على كلمة السيد محسن ابراهيم، لا بد أن أسجل إحترامي الشخصي للمبدئية التي يتميز بها وما قبل أن يساوم عليها أبداً. هذا أثبت بالتجربة من خلال موقفه من التدخل السوري في لبنان. من الشائع والمعروف أن موقفه كان الرفض الكامل والقطعي لهذا التدخل. ولقد تحوّل هذا الرفض الى حقد وكره للسوريين بعد مقتل الشهيد كمال جنبلاط. محسن أبراهيم لم يحاول التقرب من السوريين ليس لأن السوريين لم يريدونه، بل لأنه هو لم يكن يريدهم أبدأ. هذا يفسر الرابط القائم بينه وبين السيد وليد جنبلاط. إذ أنه بعد حرب الجبل، كان السيد محسن أبراهيم واحد من القلائل جداً الذين يعرفون مكان تواجد وليد جنبلاط في أي وقت من الأوقات، ومعه رقم الهاتف الذي يمكن أن يتصل به عليه متى شاء. وهو كان في المختارة من أهل البيت. لقد "كوّع" الكثيرون من الذين عارضوا التدخل السوري في لبنان من جماعة ما سمي بالحركة الوطنية وأصبحوا على علاقة جيدة بهم، لكن محسن ابراهيم بقي بعيداً بقوة واصرار. أولا: نوافق بتحفظ رأي السيد ابراهيم من أن تحميل لبنان وزر أعباء المقاومة المسلحة للقضية الفلسطينية فوق ما يحتمل. منطلق تحفظنا هو أن أطلاق تعبير المقاومة المسلحة على الوضع المسلح الذي كان قائما في لبنان وإضفاء صفة المقاومة على مجمله بكل ما إعترى مجمله من شوائب وشواذات وتجاوزات لا علاقة لها بالمقاومة ومحاربة العدو الصهيوني. حقيقة تحميل لبنان أكثر مما يحتمل كان بسبب فشل السيد ابراهيم وغيره من الذين أعتبروا انفسهم عرّابين للمقاومة الفلسطينية، من قراءة ما كان يدور في ذهن عرفات والعرفاتيين من أفكار ومخططات غير معلنة. طبعا كان يصعب على السيد ابراهيم قراءة ذلك وهو كان يستقوي بتلك المقاومة وأستعمال جماهيرها للظهور بمظهر المالك والمتكلم بأسم قاعدة شعبية عريضة يرتاح الى الركون اليها. ثانيا: نوافق كليا السيد ابراهيم في رأيه أن ركوب سفينة الحرب الأهلية للتغيير في لبنان كان خطأ. وهو لم يكن خطأ عادياً، بل كان خطراً تاريخياً مصيرياً مرعباً، نعرف ما نعاني من نتائجه الآن ونتخوف أكثر من نتائجه اللاحقة. لقد توهم الشيوعيون واليساريون الماركسيون ومن صاروا بركابهم، أنهم على قاب قوسين من التغيير المنشود في لبنان. لقد ظن الشيوعيون أن حرقهم للمعامل والمصانع في بداية الأحداث يعطي النتيجة نفسها الذي أعطاها حرق كاستروا لمزارع قصب السكر في كوبا ومن ضمنها مزرعة والده. لقد ظنوا أنهم يكسبون بذلك الطبقة العاملة في لبنان بحيث يصبحون قوة عددية قادرة أن تقود الحرب الأهلية بالأتجاه الذي تريد. لا حاجة للقول إنهم يعرفون الآن الطبيعة الحقيقية لتلك الحرب. ثالثاً: نوافق السيد ابراهيم أن تحقيق العلمانية لا يتم بإنقلاب أو مرسوم أو أستبداد، وأن "العلمانية لا تقوم ولا تستقيم ولا تتحول أنجازا عصيا الا بنضال شاق من اجل بناء كتلتها الإجتماعية الراجحة الوزن في ميادين السياسة والثقافة ومؤسسات الانتظام المدني الاجتماعي الحديثة،...". غير أننا لا نفهم قيمة إشارته الى علمنة اليسار التقدمي الأشتراكي عندما يتكلم عن مرحلة النصف الأول من السبعينات. ذلك أنه في ذلك الوقت لم يكن الكثيرون من المنضوين تحت لواء الحزب التقدمي الإشتراكي ممن ينطبق عليهم هذا التعريف. لقد كان الشهيد أنور الفطايري، من الإشتراكيين القلائل الذين كان يمكن أن يصنفوا بهذا الشكل. كانت قوة الحزب الأشتراكي الحقيقية تنطلق من قوة وشعبية الشهيد كمال جنبلاط، كما أن قوة الحزب التقدمي الإشتراكي اليوم تعتمد على شعبية وقوة السيد وليد جنبلاط، المرتكز اولا وأخيرا على حجم ما يمثل من الطائفة الدرزية. فإذا كان من الممكن أن يحمّل التقدميون الإشتراكيون ما يريد السيد ابراهيم تحميلهم، فما سر تلك الإرباكات والمجازر التي أرتكبت بإسمهم خلال الحرب الأهلية، مما ساهم في تعطيل وجهها التغييري الذي كان يتوخاه السيد ابراهيم وغيره من خلال ركوبهم للحرب الأهلية؟ رابعا: نستغرب أن السيد ابراهيم وغيره ما زالوا يعتبرون أنفسهم، وبالرغم من كل التجارب، أنهم كانوا لولب التغيير شبه الوحيدين. فالذي يسمع أو يقرأ له أو لغيره من اليساريين الماركسيين يظن أنهم كانوا الوحيدين في ساحة التغيير اللبنانية. هنا يختلط الوضع على السيد ابراهيم وعلى كثيرين مثله. قبل تشكيل منظمة "الألنزو" (منظمة العمل الشيوعي) كان الشيوعيون يلتجأون الى بعض الرموز السياسية في لبنان للمساعدة والحماية في شؤون تتعلق بملاحقة الدولة لهم أو المشاكل التي كانت تعمل أجهزة الدولة على خلقها لهم، كما لغيرهم من الاحزاب والمنظمات، خاصة الحزب السوري القومي الإجتماعي الذي كان له النصيب الأكبر منها. من هذه الرموز الشهيدين كمال جنبلاط ورشيد كرامي. لذلك كانوا يجدون لهم مكانا في ما يسمى بـ "الشارع الأسلامي" في لبنان. ثم بعد منتصف الستينات وظهور "المقاومة الفلسطينية" وتبني "الشارع المحمدي" لهذه المقاومة بسبب ما كان هناك من خلط بين الشعور القومي العربي والشعور الناصري والشعور الطائفي، عمل اليساريون على أن يظهروا بمظهر المتحكمين بهذا الشارع خاصة من خلال إستغلال تأييدهم للعرفاتيين ومساعدة العرفاتيين لهم. هذا الأمر ساعدهم أن يعتبروا هذا الأنتفاخ قوة لهم، وهو الامر الذي ساعد في تشجيعهم على ركوب موجة الحرب الأهلية للتغيير. لم نسمع مرة أن السيد ابراهيم وكل اليساريين يشيرون بصدق الى دور القوميين الإجتماعيين وثقلهم في عملية التغيير. أذكر أنه في اليوم الذي كنا نشيّع فيه الشهيد علي الحاج حسن في الهرمل، وكان ذلك اواخر العام 1969 على ما أعتقد، كان الشيوعيون يحتفلون بمناسبة معينة في قصر الاونيسكو. تعليقا على المناسبتين كتب غسان التويني في اليوم التالي ما معناه أنه لم ير أن الخمسة آلاف شيوعي الذين كانوا يحتفلون بذكرى لينين(؟) في الأونسكو هم أقرب الى الحكم من الخمسة وثلاثين ألف قومي إجتماعي كانوا يشيعون الشهيد علي الحاج حسن في الهرمل. أذكر هذا الامر لأدل على عمق وأتساع وجود القوميين الفاعل والمنتشر في كل مدينة وبلدة وقرية، وهم بالرغم من هذه الحقيقة الصارخة، لا يجدون الا الأنكار والتعالي من قبل اليسار الماركسي والشيوعي. أحد أصدقائي الحميمين من الشيوعيين إعتبر في حديث بيننا أن إنعام رعد هو أهم شخصية قومية إجتماعية. وعندما سألته عن سبب إعتقاده ذلك، أجابني: "أن إنعام رعد إستطاع أن يدخل الحزب القومي الى الشارع المحمدي". هكذا تصبح قوة أي حزب هي في مدى قبوله من قبل هذا الشارع الطائفي أو ذاك، وليس في مدى قدرته على تغيير عقلية تلك الشوارع. لقد وجد الشيوعيون وكل الماركسيين كما وجد معهم القوميون الإجتماعيون أنهم شهود زور على كل الجرائم الطائفية التي حدثت في كل الإتجاهات، فحصدوا بذلك نتيجة أواهمهم وحساباتهم الخاطئة. ألا يكفي ذلك للتعمق الأبعد والأشمل في جميع الأحداث لإستخلاص النتائج والعبر؟ خامسا: لا نعرف أسباب هذا الوهم الذي حصل عند السيد ابراهيم من أن "التخلص من قيد الهيمنه السورية الرسمية الثقيل" سيؤدي "الى أنجاز استقلالي جامع يخطو بالوطنية اللبنانية مسافة جديدة نحو النضوج التوحيدي." فنحن لا نشك في ثقافة السيد ابراهيم ولا ذكائه ولا حسن تقييمه ومعرفته، لذك نستغرب أن يصدر عنه هذا الرأي وهو من هو وعلى ما هو من الثقافة والمعرفة والإدراك. كيف يمكن لمثقف مثله دخل باب التغيير من بابه العريض وكان في قلب الاحداث، كيف يمكن أن يفاجأ بهذا الحراك الطائفي في لبنان وماذا كان ينتظر غير هذا الحراك الطائفي؟ هل حقيقة أنه لا يعرف ما يجري من مخططات ومؤامرات، أم أن تجاهله هو تجاهل العارف المدرك؟ نكتفي بما أوردناه بعجالة من نقاط علّنا نثير عند السيد ابراهيم وغيره بعض الحوافز لعملية نقد ذاتي أوسع وأشمل وأعمق، لأن ما يهمنا، كما ذكرنا، هو مستقبل الأجيال المقبلة، لذلك علينا أن نساعدها على الأقل بوضوح الرؤية والرأي. 08 08 2005 |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||