|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 09, 2005 الساعة 10:13:27 AM |
|
وزير الإعلام السوري لـ الديار زيارة السنيورة ناجحة بالمبدأ نشكك بالتزام الحكومة ببيانها
حاوره : كمال ذبيان العابر الى سوريا من لبنان يرى عند الحدود، حجم التوتر الذي ساد العلاقة بين الدولتين، نتيجة التشوه الذي رافقها، فحصلت اساءات اليها، وكأن هناك من حاول او يحاول تكريس مفاعيل التجزئة الاستعمارية التي حصلت في سايكس - بيكو، ورغم وجود الانتداب الفرنسي في البلدين، لان الوحدة بينهما كانت اعمق، فكانا مؤسسة عسكرية واحدة، وعملة (نقد) واحدة، وجمركاً واحداً، ودورة اقتصادية واحدة، ولم ينقطع هذا التواصل الحياتي الذي تربطه عوامل البيئة الطبيعية في الجغرافيا والتاريخ والمصير الواحد، الا عندما قامت دول الاستقلال في الكيانات السياسية المصطنعة، فحصلت اول قطيعة في مطلع الخمسينات من القرن الماضي، واصبحت «الخشبة» التي تركها الاستعمار وراءه تحكم العلاقة بين البلدين التوأمين، في كل ما لهذه الكلمة من معنى... وكانت تجربة اقامة علاقات قومية مميزة، قد بدأت تخطو خطوات ايجابية، وتتمأسس على قواعد دستورية، وهيكلية تنظيمية، فكانت معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا، نموذجاً لتثبيتها على مؤسسة هي المجلس الاعلى اللبناني - السوري، الذي قام بأعمال ايجابية، واخرى بقيت منقوصة لعدم التطبيق. هذه العلاقة، كادت ان تصطدم بعراقيل عند الحدود بين البلدين، ويقف بوجه تطورها ازدحام الشاحنات، لاسباب امنية مغلفة بأخرى سياسية. ولتظهير مستقبل العلاقة بين لبنان وسوريا، لا سيما بعد خروج القوات السورية باتفاق بين الحكومتين، حاورت «الديار» وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله، حول العلاقات بين البلدين، الى زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى دمشق، الى اسباب القلق السوري من التحولات السياسية في لبنان والحملات الاعلامية فيه، ورد الاعلام السوري، ثم موضوع الداخل السوري لجهة الاصلاحات ومؤتمر حزب البعث والحوار السوري - الاميركي. مواضيع متعددة طرحنا اسئلتها على الوزير دخل الله، وهو الآتي الى الوزارة من الصحافة حيث تبوأ مركز رئيس تحرير صحيفة «البعث»، فكان الحوار صريحاً لم يقف عند حدود، ولم تقفل آلة التسجيل، ولم تشطب عبارة، ولم يمتنع الرد عن اي سؤال. في هذا الحوار المتعدد الجوانب، خرجت عناوين كثيرة منه، وابرزها، ان الوزير دخل الله، يعطي للرئيس السنيورة فرصة، لتنفيذ ما تعهدت به حكومته في البيان الوزاري فيما يتعلق بالعلاقة مع سوريا، فالثقة السورية لحكومة السنيورة مرهونة بالتطبيق، فاذا اخفقت، فالضرر كبير على البلدين. * هل تعتقد ان زيارة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أنهت الأزمة وأصبحت الأزمة وراءنا وخصوصا بعد فتح الحدود؟ - طبعا الأزمة يبدو أنها كانت في المخيلة اكثر مما هي واقعية وحقيقية، خصوصاً ان الذي ضخمها هي وسائل الاعلام، لكن زيارة السنيورة أكيد ناجحة من حيث المبدأ لكن هذا النجاح يعتمد على النتائج التي سوف نراها على الارض قريبا في اطار الواقع الآن الموجود في لبنان (الواقع السياسي)، لكن بالتأكيد العلاقات السورية - اللبنانية سوف تكون دائماً علاقات مميزة، ودعني أقول أن مستوى العلاقات السياسية بين البلدين سيكون ناجحاً اذا استند الى طبيعة الأشياء، يعني إلى طبيعة العلاقات بين الشعبين الشقيقين، أما إذا ابتعد عن طبيعة الأشياء فلا شك انه ستحدث هناك قضايا ومشاكل وأزمات. تطبيق ما ورد في البيان الوزاري * ماهو المطلوب من لبنان معالي الوزير؟ ماذا تريد سوريا من لبنان؟ - طبعاً ماذا تطلب سوريا من لبنان، وماذا يطلب لبنان من سوريا، أعتقد انه ماذا يطلب لبنان من سوريا هو الشق الأساسي، لان التطورات جرت في لبنان وليس في سوريا، في سوريا هناك استقرار سياسي واقتصادي واضح ومعروف، لكن ما حدث حدث في لبنان ولم يحدث في سوريا، طبعا بالتأكيد في البيان الوزاري للحكومة الجديدة هناك مواقف ايجابية تجاه العلاقات بين البلدين، يعني أنا لا أريد أن اقول تجاه سوريا وكأن ما يفيد سوريا ينقص من لبنان بالعكس ما يفيد سوريا يفيد لبنان. لكن ما ورد في البيان هو تركيز ايجابي على العلاقات السورية - اللبنانية، والآن سوريا تنتظر ان يتحقق ما ورد، ما هي إمكانية الحكومة الفعلية في الالتزام بما ورد في البيان وبتطبيق ما ورد في البيان هذا هو السؤال. * بأي شأن... بالشأن السياسي؟ - في جميع القضايا وهي مترابطة يعني العلاقات السورية - اللبنانية لا يمكن تجزئتها ولا يمكن ان نتحدث عن مجال سياسي ومجال اقتصادي ومجال بشري... أنت تعلم ان الحركة بين البلدين وكثافتها هي من جميع النواحي. المجموعات الارهابية * أنتم خائفون بعد التحولات التي حصلت في لبنان على المستوى السياسي والانتخابات النيابية وخروج القوات السورية من لبنان أن تتحول ساحة لبنان ساحة ضد سوريا؟ - يعني المخاوف موجودة بالتأكيد وأنت تعلم أن سوريا تحافظ بكل قوتها على استقرار لبنان، والمجموعات الإرهابية التي ألقي القبض عليها مؤخراً في سوريا لم يكن هدفها الإرهاب في سوريا وإنما كان هدفها الانتقال الى لبنان لضرب الاستقرار في لبنان، لذلك تؤكد سوريا دائماً ان استقرار لبنان وأمن لبنان قضية جوهرية مهمة لها، ونريد أن يصبح هذا الأمر ايضا لدى اللبنانيين مؤكدا وواضحا، وأنا لم اقصد على مستوى الحكومة والمجلس النيابي. * التفجيرات الاخيرة التي حصلت في لبنان لها علاقة بهذه الشبكات الإرهابية؟ - أنا لست مسؤولا أمنيا ولا محققا في مواضيع معينة لكن المنطق يقول أن كل من يحرض على عدم الاستقرار في لبنان هو عدو للبنان ولسوريا معاً. * هناك من يقول من خصوم سوريا في لبنان أن دمشق تقف وراء التفجيرات للقول أنها كانت ممسكة بالأمن في لبنان؟ - هذا الكلام أكثر سخفاً من ان يرد عليه. * ولكن ماذا عن ظهور بعض القوى المعارضة السورية في لبنان وهناك من تحدث عن جماعة «الإخوان المسلمين» وتنظيم نشاط لهم؟ - طبعاً هناك على ما أعتقد معلومات تفيد بأن لبنان بدأ يستقطب جماعات «الإخوان المسلمين» الممنوعة من بريطانيا وأوروبا ومن الولايات المتحدة بشكل خاص، طبعاً هذا الموضوع لا يتناسب مع ما ورد في البيان من ان أمن سوريا واستقرارها من أمن لبنان وأمن لبنان من أمن سوريا. * هل قدم الرئيس السنيورة ضمانات في هذا المجال، حول أمن لبنان من أمن سوريا غير المكتوب في البيان الوزاري؟ - طبعاً الضمانات تكون بشكل نتائج على الارض، علينا ان ننتظر نتائج على الأرض في المستقبل القريب لنرى فعلاً ان ما ورد في بيان الحكومة اللبنانية قادرة على تحقيقه. الحدود لم تقفل * الرئيس بشار الأسد قدم مبادرة حسنة باتجاه لبنان وأمر بفتح الحدود؟ - الحدود لم تكن مغلقة ايضا هناك نوع من انواع التضليل الاعلامي. الحدود لم تكن مغلقة ابدا، وكان هناك سير طبيعي في هذه المرحلة، لكن كان هناك ازدحام على جميع المرافق الحدودية حتى اتجاه تركيا والاردن واتجاه العراق ايضا، خصوصا ان المخارج السورية تجاه العراق كان غالبيتها من الجانب الاميركي والعراقي، لكن الان جرى مضاعفة العناصر والمجموعات الجمركية والأمنية التي تراقب تدفق هذا السيل الكبير من الشاحنات اتجاه سوريا سواء من لبنان او من غير لبنان، لأن سوريا بلد «ترانزيت» اساسي وعقدة اساسية للبضائع التي تمر جنوباً وشمالا وشرقا وغربا. بالتأكيد لا اعتقد انه كان هناك ازمة بالمعنى المصطلحي، وإنما كان هناك بعض الصعوبات التي تطلبت مضاعفة العناصر التي تقوم بهذه الإجراءات. أنا أريد أن أقول لو أن الأمن في لبنان مستتبا ومستقرا لكانت المخاوف السورية بالتأكيد أقل، لكن أنت ترى ان لبنان لم يعد مستقرا والوضع الامني فيه ايضا ضعيف. * هل تعتبرون بعد الانتخابات النيابية الاخيرة ووصول غالبية نيابية لم تكن ترفع شعارات صداقة مع سوريا، بأن لبنان او الحكم او السلطة فيه اصبحتا في موقع غير الصديق؟ - نحن نرتكز على بيان الحكومة، وكل ما يحصل في لبنان هو شأن داخلي، وأنت تعلم ان سوريا عندما كانت في لبنان لم تحاول ان تفرض نظامها السياسي على لبنان ولا نظامها الانتخابي لم تفرضه على لبنان، وإنما تركت للبنانيين اختيار نظامهم السياسي ونظامهم الانتخابي بحرية كاملة ولم تتدخل في هذا الموضوع، لذلك هذا الموضوع يهم اللبنانيين اولا واخرا. ما يهمنا نحن هو سياسة الحكومة وهو ما ورد في بيانها وهو موضوع ايجابي والقضية تبقى في النتائج والتطبيق. * ليس هناك من شعور ان سياسة لبنان الخارجية مع هذه الحكومة ستتغير، يعني التنسيق بين لبنان وسوريا بموضوع الحرب او بموضوع السلام اي في مواضيع السياسة الخارجية؟ - ما ورد في البيان واضح، هناك مواقف ايجابية باتجاه الصراع العربي - الاسرائيلي باتجاه التنسيق بين سوريا ولبنان وفقط كما قلت مرة اخرى النتائج على الارض. مخاوف من 17 ايار * هل تتخوفون ان يذهب لبنان نحو عقد معاهدة سلام مثلا، على غرار اتفاق 17 ايار المشؤوم والذي ذكر به الرئيس الدكتور بشار الاسد في خطابه امام مجلس الشعب؟ - المخاوف بالتأكيد موجودة طالما ان التطورات في المنطقة تأخذ منحى عدم الاستقرار وليس العكس. * هل لبت سوريا كل مستلزمات القرار 1559 مع خروج قواتها من لبنان، وهناك من يتحدث عن وجود ضباط وعناصر للمخابرات سورية؟ - اين هم، فليقولوا اين هم، انا لا اريد أن ادخل في المهاترات الاعلامية. لكن سوريا والقوات المسلحة السورية خرجت من لبنان بجميع فصائلها وجميع اجزائها، وهذا امر تحققت منه الامم المتحدة وهذا هو الاساس، اما اذا اردنا ان نخوض في مهاترات اعلامية فهذا امر لا تحبذه سوريا. * هل اخرجت سوريا قواتها من لبنان تطبيقا للقرار 1559 ام لاتفاق الطائف، ونحن شاهدنا ان المجلس الاعلى السوري - اللبناني عقد في دمشق وعلى ضوء ما حصل صدر قرار بانسحاب القوات السورية، يعني ليس القرار 1559؟ - عودة القوات السورية من لبنان كان نتيجة لاتفاق بين سوريا ولبنان، كدولتين مستقلتين ولهما السيادة الكاملة، لكن هل هذا الخروج كان يتفق مع قرارات دولية، فلم لا، لكن الاصل في الموضوع ان عودة القوات السورية تمت باتفاق بين بلدين ذوي سيادة. * بعد الحديث عن موضوع الفيدرالية في المنطقة، وفي لبنان يكثر الكلام عن الفيدرالية، لا سيما بعد الانتخابات عن «فيدرالية طوائف»، هل تخشون على لبنان من حدوث تقسيم فيه بعدما شاهدنا في العراق الحديث عن فيدراليات؟ - المخاوف موجودة والشك في امكانية تطبيق البيان الوزاري موجود في سوريا، التي يهمها اساسا هو استقرار لبنان ووحدته، خاصة ان شعب لبنان استطاع ان يطرد المحتل الاسرائيلي بمقاومة مدهشة، وبالتأكيد اعداء لبنان لن يغفروا لشعب لبنان هذا الانتصار لن يغفروا له ابدا، وسيحاولون الايقاع به سواء عن طريق اتفاقات 17 ايار جديدة، او عن طريق محاولات زعزعة استقرار لبنان، او عن طريق تقسيم لبنان، هذه كلها امور واردة، ومخاوف موجودة، ولدى اللبنانيين ولدى السوريين ولدى العرب عامة. اميركا تحاسب سوريا * هل تتم محاسبة سوريا لانها لم تقبل بتجريد المقاومة من سلاحها في لبنان وفق الاجندة الاميركية؟ - بالتأكيد محاسبة سوريا لها دوافع اميركية كثيرة من اهمها سياسة سوريا الاستقلالية المعروفة منذ عام 1970، والضغوط ليست جديدة على سوريا، لكن الان تم تكثيفها، واعتقد ان السبب الاساسي هو موقف سوريا تجاه قضايا المنطقة وخاصة تجاه قضية ضرورة انهاء الحروب والاحتلال والعدوان في هذه المنطقة، وانا اريد ان اذكر هنا وهذه ناحية مهمة انه اثناء التحضير للحرب على العراق كانت سوريا عضواً في مجلس الامن وكان لها موقف متميز انه يجب ان تنتهي الحروب من العلاقات الدولية. وهذا الموقف بالتأكيد تجري محاسبة سوريا عليه. * هل استجابت سوريا للمفكرة الاميركية فيما يخص الوضع على العراق وعلى الحدود العراقية - السورية، وفي موضوع ما حمله كولن باول بعد احتلال اميركا للعراق حول شروط اميركية؟ - المهم ان نبحث عن الدوافع، ودافع سوريا في التأكيد هو استقرار العراق ووحدته وسيادته، ليس ارضاء للولايات المتحدة الاميركية، او لاي دولة في العالم، وانما هو من منطلق قومي ومن منطلق مصلحة البلدين الشقيقين ومن منطلق ان الاستقرار في اي بلد عربي هو ضمان الاستقرار في البلد الآخر، لان الخطر على الحدود يأتي دائما من الاتجاهين، اضافة الى ان مسألة الامن القومي بالنسبة لسوريا هي مسألة اساسية، نحن نعتقد تماما ان الاساءة للاستقرار في العراق والى الامن في العراق، يصيب الامن القومي بوجه عام وسوريا معنية بهذا. الاخطاء في لبنان * تحدث سيادة الرئيس بشار الاسد عن اخطاء ارتكبت في لبنان وتحدث قبل سنتين واكثر عن شوائب حصلت في العلاقات السورية - اللبنانية هل من مراجعة نقدية لدى القيادة في هذا المجال؟ - خطاب السيد الرئيس بشار الاسد ربما يتميز عن غيره بأنه خطاب نقدي، وعلى سبيل المثال عندما تحدث في مؤتمر المغتربين في دمشق في الخريف الماضي، تحدث بخطاب نقدي جدا عن قضية التطوير في سوريا، وهو لم يقل اننا انجزنا كذا وقمنا بكذا. كما عادة الخطاب السياسي، وانما قال لدينا قضايا هنا ولدينا مشاكل هنا ونحن نريد ان نفعل كذا وكذا. يعني كان خطابه دائما نقديا. لذلك عندما تحدث عن الاخطاء في لبنان هذا لا يعني ان الاساس في العلاقات السورية - اللبنانية خطأ، بالعكس وانما هذا اسلوب نقدي يجب ان نتعلم منه جميعا. اما الاساس في العلاقة السورية - اللبنانية هو اساس ايجابي مئة بالمئة. واذا اردنا فقط ان نقارن كيف كان وضع لبنان عندما دخلت القوات السورية اليه وكيف كان وضعه قبيل ان تخرج منه كان لبنان يخوض حربا اهلية وهناك احتلال الى آخره. وكان معرضاً لأسوأ الاحتمالات، لكن بمساعدة سوريا، وبإسهامها استطاع شعب لبنان ان يعيد وحدة البلد ويحافظ على الاستقرار ويصل الى مكانة دولية وعربية مرموقة، ولا تنسى قمة بيروت التي جاءت بعد جهود بذلتها سوريا من اجل اقناع العرب بعقد القمة في بيروت تأكيدا على دور لبنان واستعادة مكانته العربية. محاسبة من اخطأ في لبنان * لا احد ينكر معالي الوزير الانجازات التي حققتها سوريا في لبنان، وللبنان من وحدته الى دعم المقاومة وتحرير ارضه وكل هذه المسائل الاستراتيجية، ولكن تبقى هناك اخطاء وتجاوزات هي التي يتم النظر اليها والابتعاد عن المسائل الاستراتيجية الاساسية، هل من اخطأ بحق العلاقة اللبنانية - السورية، سيسأل ويحاسب، هذا السؤال الاساسي؟ - هذه الاخطاء لا تتعلق بأشخاص وانما تتعلق بحالة كانت موجودة في لبنان، حالة من الحروب الاهلية والاحتلال الاسرائيلي والفوضى وعدم الاستقرار، وانا اتساءل كسوري الان لماذا لا احد يتذكر الشهداء السوريين الذي قضوا بالالاف على الارض اللبنانية؟ لماذا لا يتذكر احد انه في يوم من الايام تخلى العالم بكامله عن لبنان الا حافظ الاسد وسوريا الاسد التي وقفت وقالت ان ما يحصل للبنان يحصل لسوريا بالضبط ومصير البلدين واحد، وفعلا هذا المشروع الذي طرحه حافظ الاسد من اجل انقاذ لبنان هو الذي اثبت وجوده على الارض اخيرا، وما دمنا نريد ان نعزز العلاقة السورية - اللبنانية فيجب ان تكون هذه هي القاعدة. * هل صحيح ما يقال ان التوكيل الاميركي لسوريا ولبنان قد انتهى لذلك اخذت قرارها بـ 1559 وامرت بانسحاب القوات السورية من لبنان؟ - انت كلبناني هل تعتقد ان سوريا دخلت الى لبنان وفي الوقت الذي كان لبنان بأشد الحاجة الى سوريا كان بتوكيل اميركي بالتأكيد ان سوريا دخلت لبنان بسبب الانتماء القومي، ونتحدث كعقلاء، سوريا دخلت الى لبنان بسبب ايمان سوريا بالمنطلق القومي ووحدة المصير. وانا اريد ان اشير الى ناحية اخرى، دائما يتحدثون عن تأثير سوريا في لبنان، لكن لا احد يتحدث عن تأثير لبنان في سوريا، فالشعب السوري منذ عام 1974 وهو يعيش بكل جوارحه الازمة اللبنانية والمسألة اللبنانية والحروب الاهلية اللبنانية والتضحيات السورية كبيرة جدا من اجل لبنان ومن اجل سوريا، نحن هنا في سوريا كل انسان منا يعيش هموم لبنان وآلامه هناك جيل كامل ولد وعاش على اساس الهم اللبناني، والمسألة اللبنانية والقضية اللبنانية التي هي بالنسبة لسوريا قضية تمس ايضا الوجود السوري، وتمس الامن السوري والاستقرار السوري. * كيف تنظر الى تطوير العلاقة السورية - اللبنانية التي تحدث عنها الرئيس بشار الاسد في مرحلة من المراحل على انها نموذج يحتذى لعلاقات تقوم بين دول عربية؟ - الان هناك مستويان، مستوى القاعدة الاستنادية للعلاقات وهي فعلا نموذجية وعمدت بالدم السوري على الارض اللبنانية وبالتضحيات السورية على الارض اللبنانية، والمستوى الاخر هو المستوى المؤسساتي الذي يبنى على هذه القاعدة، والان نحن في مرحلة بناء او مرحلة جعل العلاقات علاقات مؤسساتية وقانونية، وعلاقات مؤسساتية منظمة، لان هذا يضمن مصالح البلدين الشقيقين ويعصرن العلاقة ويحددها ويضيق الخناق على اعداء البلدين. * هذا ما تحدث عنه الرئيس الراحل حافظ الاسد ان تمر العلاقة عبر المؤسسات لا عبر الافراد، وتجربة المجلس الاعلى اللبناني السوري هي احد ثمار هذا التعاون؟ والسؤال هو لماذا انحرفت هذه العلاقة الى علاقة بين الافراد، هناك شعور في لبنان ان العلاقات كانت بين الافراد اكثر ما بين المؤسسات؟ - الشعور شيء والواقع شيء آخر، انا لا اعتقد ان العلاقة كانت بين افراد، هناك دول وليس هناك افراد على الاقل بالنسبة لسوريا، انت تعلم ان سوريا دولة مستقرة ولها تقاليدها وليس في سوريا افراد بالمعنى المجرد للكلمة قد تكون هناك علاقات انسانية وهذا امر طبيعي، ثم لا تنس ان سوريا اسهمت كثيرا في بناء مؤسسات الدولة اللبنانية سواء المؤسسات الدستورية او مؤسسة الجيش وكانت دائما تسعى لبناء مؤسسات لبنانية قوية، لكي تتم العلاقة بين دولتين مستقلتين. العلاقة ليست سيئة * الا تعتقد ان تقديرات بعض الافراد او اخطاء بعض الافراد سواء كانوا لبنانيين او سوريين اساءت الى العلاقة اللبنانية - السورية؟ - بالتأكيد الاخطاء اساءت الى العلاقة، لكن العلاقة ليست سيئة، هذه الاخطاء وهذه الاساءات هامشية بالنسبة للمجرى الذي حفظ في النهاية استقرار لبنان. بوابة الامن والاقتصاد * الا تعتقد ان من احد اسباب سوء العلاقة انها مرت ببوابة الامن وليس ببوابة الاقتصاد والتاريخ المشترك؟ - لماذا نبعد مسألة الامن عن الروابط الطبيعية والاقتصادية، احيانا موضوع الامن اساسي، واذا كان في بلد ما القضية الامنية هي الاولى، فيكون الباب الأمني هو الاساس، لكن بالتأكيد هذا الوضع تغير مع استقرار لبنان، وربما لم تكن تغير العلاقة بالسرعة نفسها، وهناك دائما توجهات نحو جعل العلاقات مؤسسية بين بلدين شقيقين ومستقلين. * هل تعتقد أن زيارة الرئيس السنيورة لدمشق ستفتح باب الحوار مع فريقه السياسي المتمثل «بتيار المستقبل» ولا سيما النائب سعد الحريري؟ - سوريا منفتحة على جميع القوى اللبنانية، وليس لها مشكلة مع اي فريق لبناني، خاصة الفرقاء الذين كانوا دائما وتقليديا في الخط الوطني والقومي، الا اذا كان هنالك اساءات لسوريا فعلا ازعجت كثيرا وآلمت الانسان السوري العادي وليس فقط المؤسسات، فسوريا لا تبني سياسات على ردود الفعل، وانت تعلم في الحرب الاهلية اللبنانية، كم اسيء الى القوات المسلحة والى الجيش السوري، وربما هناك سوريون كثيرون قتلوا من لبنانيين، لكن سوريا كانت دائما ترتفع عن مستوى ردود الفعل وعن مستوى الدخول فعلا في صراع الفرقاء اللبنانيين المعروف. دائما كان الاساس هو طبيعة الاشياء بين سوريا. انقلاب حلفاء لسوريا * هل تعتقد ان بعض من كانوا حلفاء لسوريا انقلبوا عليها في لبنان؟ - من حيث المبدأ كل اللبنانيين حلفاء لسوريا، لا ننسى نحن انه في اطار هذه الضجة التي كانت مفتعلة من الخارج في لبنان، ان ساحة رياض الصلح ضمت اكثر من مليون لبناني عبروا عن رأيهم، هؤلاء ايضا لبنانيون، لا يجب فقط ان نسمع بعض الفرقاء الذين اساءوا الى سوريا ايضا، يجب ان نسمع صوت الشعب اللبناني الحقيقي، لا ننسى ان هناك شعباً لبنانياً حرر الجنوب هو الذي يجب ان نسمع صوته، لان هذا الشعب هو الذي يعبر عن صورة لبنان الحقيقية. * هل من اتصالات بين القيادة السورية والنائب وليد جنبلاط حيث قيل ان هناك اكثر من وسيط من ايران الى عزمي بشارة الى آخرين؟ - حسب علمي سوريا كما تعلم، وهذا يجب التأكيد عليه تتعامل مع كافة الافراد عبر مؤسسات دستورية. * لكن لسوريا علاقات مع قوى واحزاب وشخصيات؟ - بالتأكيد لكن هذه المؤسسات ليست مؤسساتية وليست رسمية ونحن نتجه الان الى التركيز فعلا على الجانب المؤسسي والتنظيمي الرسمي. * ماذا عن الحملات الاعلامية؟ هل توقفت هذه الحملات عقب زيارة الرئيس السنيورة؟ - من الجانب السوري لم يكن هناك اي حملة اعلامية. كانت محاولة توضيح بعض الامور، وانا اريد ان اقول لك، ان الاعلاميين السوريين كان عليهم ضغوط كبيرة من الشارع السوري، والصحافة السورية حتى لو كانت رسمية، هي لا تمثل فقط وجهة نظر الدولة وانما ايضا تعبر عن ما يحصل في الشارع السوري، لم يقم اي سياسي سوري او مسؤول بالادلاء بأي تصريح يدل على رد فعل، وانما بعض الاعلاميين فعلا حاولوا الايضاح للشارع السوري الذي كان يتساءل ما سر هذه الحرب الاعلامية في بعض وسائل الاعلام اللبنانية ولماذا صحفيونا واعلاميونا لا يوضحون لنا بعض الحقائق. * بعد زيارة الرئيس السنيورة لدمشق، هل سيقوم رئيس الحكومة السوري بزيارة لبنان، وهل هناك من مانع؟ - لا يوجد مانع ولماذا المانع، الان سوريا ولبنان بلدان لهما علاقات ما هو المانع .... * هل ستقوم بزيارة قريبة الى لبنان للتنسيق مع وزير الاعلام غازي العريضي؟ - بين سوريا ولبنان بالنسبة لي لا توجد حدود الا بالمعنى السياسي، اما بالمعنى الانساني والبشري فأبدا لا توجد. * لكن الوزير العريضي هو في موقع سياسي مختلف، هل ستلتقي معه؟ - هو وزير في حكومة لبنانية شقيقة وصديقة واستنادا الى البيان الوزاري هي حكومة تؤكد على علاقات مميزة مع سوريا. * هل ستوجه له دعوة وهو يمثل تياراً سياسياً؟ - اليوم كنت سوف اتحدث اليه، ولكن توجيه دعوة عن طريق الصحافة لا. الديار (07 08 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||