|
|
|
آخر تحديث Tuesday August 09, 2005 الساعة 11:02:44 PM |
|
الانتخابات شرّعت ورشة الانطلاق مواكبة للتطورات هل يفتح التغيير باب الحوار ويضع حداً للتململ داخل القومي؟ غادة حلاوي - البلد بعد انتخاب رئيس جديد شرع الحزب السوري القومي الاجتماعي في ترتيب بيته الداخلي. ويقول المعنيون ان الحزب بصدد وضع خطة عمل "هي بمثابة دليل نحو المستقبل لتأمين الهدف الذي هو تحصين الوضع الحزبي في مختلف المجالات واطلاق مبدأ الحوار مع الجميع". لا ينكر القوميون ان التغيرات الاخيرة التي شهدها لبنان منذ صدور القرار 1559 مرورا باستشهاد الحريري وصولا الى الانتخابات النيابية، وضعتهم امام مراجعة نقدية خصوصا في ما يتصل بالوضع الداخلي للحزب. وهنا ربما كانت اشكالية الرئيس القديم جبران عريجي تعود الى عدم توفقه في احداث توازن بين العمل الخارجي والعمل الداخلي الذي يتطلب متابعة حثيثة. عاش الوضع الداخلي للقومي جملة ارباكات حملت عريجي الى وضع استقالته بتصرف المعنيين تضاف اليها المستجدات التي شهدتها الساحة المحلية. وكانت الفكرة المركزية مما شهده اخيرا الحزب القومي ان رئيس الحزب السابق انتخب قبل سنة تقريبا بالاجماع ومنذ ذلك التاريخ وحتى تقديم استقالته عايش الحزب تطورات كثيرة كان لها انعكاسها على الوضع الحزبي الداخلي وموقعه في حركة الصراع السياسي في لبنان والشام. لم تكن استقالة عريجي التي قبلت اخيرا هي الاولى، فقد سبق ان قدم استقالته مرات عدة خلال الأشهر الستة الاخيرة ولكن المجلس الاعلى كان ينصحه بالتريث ويرجئ البت بالاستقالة وهنا كانت اجواء التململ تتنامى وقد عبر عنها بحركة قوى معارضة بدأ صوتها يعلو مطالبة باجراء مراجعة نقدية فكان التيار الديمقراطي، ولقاء الحدث الذي ضم مجموعة رموز تاريخية داخل القومي. خضع الحزب القومي أخيراً الى جملة جلسات عمل واجتماعات متواصلة جمعت بين مختلف الفرقاء بداخله لفتح نوافذ الحوار على مصراعيها لكن الامور كانت غالبا ما تصل الى حائط مسدود وربما هذا ما دفع عريجي الى الاصرار على استقالته. لا يخفي احد من قيادات القومي ان الحاجة الى الحوار الداخلي هي الدافع اليوم الى اجراء جملة تغيرات داخل القومي بدأت بالرئيس وستستتبع بتعيين مجلس العمد والذي هو فريق مساعد للرئيس ويفترض ان يكون على توافق معه. توجد ملاحظات حول الاداء السياسي والدور الاصلاحي والتغييري والمعارض للحزب والحاجة ليكون المبادر لا ان يكتفي بتسجيل موقف من الامور. تعتبر غالبية القوميين ان مشاركة الحزب في السلطة كانت بمثابة الخطأ الكبير خصوصا ان هذه المشاركة لم تعد عليه بالمكتسبات بل على العكس، فكانت النتيجة ان خسر من قواعده على الارض، وان حضوره على مستوى المؤسسات لم يكن عظيماً. وانتقال الحزب الى موقع المعارضة التي بشرت بها مداخلة النائب مروان فارس كانت له انعكاسات ايجابية لاعتبار ان الحزب عاد الى قواعده في المعارضة. بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان صار الحديث عن تراجع حضور هذا الحزب معمما عززته استقالة عريجي والحديث عن وجود تيارات داخله سارعت الى توجيه النقد لعمل الحزب وتعالت الاصوت المطالبة بالتجديد. لكن الربط بين الوجود السوري في لبنان ودور الحزب لا يوافق عليه الحزب القومي معتبرا وعلى لسان مصادره ان هذا الحزب لم يتأسس عام 1975 تاريخ دخول السوريين مع اعترافه ان هذا الامر كان عاملا ايجابيا بأن وحد البلد وانهى الحرب. ويعتبر ان هذا الربط فيه من الظلم الكثير في وقت جاءت نتائج الانتخابات لتثبت وجوده خصوصا انه خاضها منفردا في اكثر من منطقة ولو انه لم يحصد مواقع في البرلمان الا في بعض الاماكن في حين ان الآخرين وصلوا عبر تحالفات امنت وصولهم ثم عبر استخدام المال السياسي. ويصف الحزب السوري القومي الحديث الجاري عن حضوره الراهن "بالسطحي والمبسط " معتبرا ان حصانة الحزب الوحيدة هي بنيته الداخلية ولذا "نحن بصدد تنفيذ خطة عمل ستكون الدليل على المستقبل بهدف تحصين الوضع الحزبي، استقطاب كل الناس والحوار مع الجميع". يعتبر القومي ان قرار اقصائه عن الحكومة كان بمثابة عقاب بحقه: "يعتبر الحزب ان التحرير امن سيادة لبنان واستقلاله فيما يعتبر غيرنا ان التحرير الفعلي هو الذي حصل في 14 آذار وهو الذي امن السيادة". من وجهة نظره توجد مفاهيم حولها خلاف كما يوجد مصطلح جديد هو المصالحة الوطنية يتم عبر اصدار عفو عن سمير جعجع وتحويله الى زعيم وطني تحج اليه جميع القوى والاطراف في المطار لتتويجه زعيما على مستوى الوطن من دون ان يجري القوات نقدا لتاريخه، اما الفكرة الثانية المطروحة عن المصالحة فهي استيعاب العملاء.صارت القوى التي تعارض هذه المفاهيم في عصر الامركة ومنها الحزب القومي "مرذولة". يعتبر الحزب القومي ان الاساس في ما يعانيه انه ليس حزبا طائفيا حتى يصبح جزءا من الحياة السياسية ، وقد تمكنت بقية الاحزاب من استعادة دورها عبر طوائفها. عندما تسأل القوميين عن دورهم في المستقبل وفي ضوء التغيرات التي حصلت يكون الجواب " هذا الواقع ليس دائما!" وفي اعتقادهم ان حجم القوة لا يرسم الاحداث والوقائع في لبنان، لكن هذا لا يمنع ان القيادات في الحزب باشرت خطواتها باتجاه تفعيل دوره خصوصا وان نظرتهم تفيد ان الظروف ليست سلبية تجاهم الى درجة لا تسمح للاحزاب العلمانية ومنها القومي ان يكون لها دور. صدى البلد (09 08 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||