تداعى عشرات الشيوعيين من داخل الاطر
التنظيمية الحالية (في الحزب الشيوعي اللبناني) و<<على ضفافها ومن
خارجها>>، مؤخرا الى لقاء للبحث في الوضع الحزبي في محاولة قالوا انها
تهدف لانقاذ الحزب <<من الكارثة المحدقة به تاريخا ودورا ومصيرا>>،
معتبرين <<ان هذا الواجب يقع على جميع الشيوعيين الراغبين في ذلك، داخل
الاطر التنظيمية وخارجها، وعلى قدم المساواة>>.
واستخدم الشيوعيون الذين التقوا في
الاسابيع الاخيرة اكثر من مرة، تسمية <<الحزب الشيوعي اللبناني حركة
الانقاذ>> وبين هؤلاء غسان الرفاعي وشفيق شعيب وسناء ابو شقرا وجوزف
ونسة ورياض بيضون وابراهيم عمار ومنير بركات ويوسف مرتضى واحمد مراد
وكمال بقاعي وغيرهم. وقد اصدروا بعد اجتماع موسع <<نداء الانقاذ>>
واعتبروا فيه ان التغيير المطلوب <<الذي لا يقبل اي تأجيل، ينبغي ان
يتم بقوة الشيوعيين وارادتهم الاجماعية او الغالبة في حركة انقاذية
تجديدية داخلية تقوم تحت شعار: فقدان القيادة الحالية لشرعيتها
السياسية والتنظيمية، وضرورة استعادة وحدة الحزب، وحدة جميع الشيوعيين
دون اي استبعاد او تهميش، مع احترام تعدد الآراء وتفاعلها لبناء وصياغة
نهج سياسي واقعي يأخذ بعين الاعتبار المستجدات الداخلية والاقليمية
والدولية على الصعيدين المباشر والاستراتيجي، منتفح على التحالفات من
موقع الحزب المستقل والفاعل والنشيط في الحياة السياسية والعمل
الجماهيري، ومنفتح بشكل خاص على الحوار مع القوى اليسارية كافة في سبيل
بناء تيار يساري موحد وفاعل على الصعيد الوطني والاقليمي، على ان تحتل
مهمة عقد مؤتمر استثنائي للحزب موقعها الاساس كمدخل لعملية الانقاذ
المطلوبة. وتضمن <<نداء الانقاذ>> الآتي:
<<لقد شكل اغتيال الرفيق الشهيد جورج
حاوي احدى العلامات البارزة في مسار التحولات التي يمر بها لبنان في
الاشهر الاخيرة، والتي شكلت الاغتيالات السياسية احدى وسائل صياغتها
والتأثير فيها. وفي هذا السياق يمكن فهم سلسلة الاغتيالات الاخيرة بدءا
من محاولة اغتيال مروان حمادة مرورا باغتيال الرئيس الحريري والوزير
باسل فليحان، ثم الصحافي الرفيق سمير قصير، ثم أبو انيس، دون نسيان
سلسلة الانفجارات التي حصلت في الجديدة وسد البوشرية وبرمانا والكسليك.
كما شكل اغتيال ابو أنيس وتداعيات هذا الاغتيال على الوضع الداخلي في
الحزب، وكيفية التعامل معه من قبل مختلف الاطراف (بما فيها القيادة
الرسمية)، المحطة الابرز في الأزمة الداخلية التي يعاني منها الحزب منذ
سنوات، ولا سيما منذ المؤتمر الاخير.
ايضا شكل فقدان أبو انيس خسارة كبرى
مُني بها لبنان بفقدانه قائدا سياسيا من الطراز الرفيع، وذاكرة غنية
لحقبة حساسة من التاريخ المعاصر للبنان والمنطقة العربية نادرة الوجود.
كما ان ابو أنيس كان من الافراد القلائل الذين تؤهلهم تجربتهم السابقة،
وكفاءتهم وحيويتهم السياسية ومبادراتهم الطليعية، للعب دور متزايد
الاهمية في صناعة حاضر لبنان ومستقبله بعد خروج القوات السورية منه،
وتحول العملية الداخلية والعوامل الوطنية الى فاعل اساسي وحاسم في
تقرير الحاضر والمستقبل. وعلى صعيد الحزب، فقد حمل الرفيق جورج اعباء
سياسية كبرى في السنوات الاخيرة خصوصا لابقاء دور الحزب وحضوره في
الحياة السياسية، رغم وجوده خارج الهيئات القيادية والاطر التنظيمية،
وذلك بعد ما آلت اليه اوضاع الحزب من تدهور سياسي مريع في الفترة التي
تلت المؤتمر التاسع.
لا بد من عمل إنقاذي
اليوم نواجه جميعا، نحن الشيوعيين
داخل الاطر التنظيمية وخارجها، مسؤولية عدم ترك أي فراغ سياسي، اذ لم
يعد ثمة مجال للتردد او التباطؤ من اجل وقف التدهور في اوضاع الحزب
ووصوله الى حافة الهاوية من جراء السياسة التي اتبعتها قيادة الحزب
وتماديها فيها حتى بعد الاغتيال، وذلك خصوصا بسبب أن لبنان يمر الآن في
مرحلة تأسيس الدولة من جديد.
ان التطورات الراهنة تطوي صفحة مرحلة
كاملة امتدت ثلاثين سنة، منذ عام 1975، شهدت احتلالين اسرائيليين
كبيرين للبنان، وحربا اهلية تناسلت في حروب داخلية لا تنتهي، وهيمنة
سورية على البلاد امتدت ثلاثين عاما ايضا، وشهدت تأزم وانهيار صيغة
الميثاق الوطني اللبناني الذي انتج عقب الاستقلال، ثم اعادة انتاجه وفق
توازنات جديدة في اتفاق الطائف، كما شهدت افراغ مؤسسات الدولة
الدستورية والحياة السياسية والمجتمع المدني من مضمونها الديموقراطي
لصالح نظام امني تغلغل في كل مفاصل الحياة في البلاد ودخل في صراع مُضن
ومدمر مع مشروع اقتصادي ذي أبعاد اقليمية وعالمية لاعادة الاعمار
والنهوض الاقتصادي. كما ان هذه المرحلة شهدت الحدثين الاكثر اهمية
المتمثلين بتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي في أيار 2000، ثم
الاغتيال المدوي للرئيس الحريري الذي ادت تداعياته الى استعادة السيادة
من سلطة الوصاية السورية وطرح موضوع تفكيك النظام الامني نقطة أولى على
جدول الاعمال.
والنقطة الابرز التي يهمنا التوقف
عندها، والتي لها تبعات مباشرة على فعاليتنا السياسية، تتكثف في
الحقيقة التالية وهي ان تنامي وزن العامل الداخلي ودور الحركة الشعبية
والسياسية، هو المتغير الاكثر اهمية الذي سيكون له الاثر الكبير في
احياء ديناميكية سياسية داخلية يجب ان تبنى استراتيجيتنا للعمل على
اساس حمايتها وتطويرها.
وتحديدا بسبب هذه الظروف ثمة حاجة
ملحّة الى دور يساري جديد يقدم إسهاما فعالا من موقعه في هذه الدينامية
المتوقعة، يصوغ تصورا معاصرا لقضية الديموقراطية والاصلاح، وللقضية
الاجتماعية، ولبناء المصالحة الوطنية، وصياغة مشروع جديد لعلاقات لبنان
الخارجية مع سوريا والقضية الفلسطينية والدول العربية، ومع المشاريع
الدولية التي تطال لبنان والمنطقة، ومع العولمة بشكل عام.
ان دور الشيوعيين بما يملكون رغم كل
شيء من تاريخ ومن حضور حالي ومستقبلي في لبنان، هو دور اساسي يجب ان
يوظف نحو اطلاق حوار بين اليساريين والديموقراطيين والاصلاحيين
العاملين على بناء مفهوم المواطنة وسيادة الحق والقانون واحترام حقوق
الانسان والديموقراطية والتنمية في اساس بناء الدولة والمجتمع. ان
السعي لبناء ائتلاف واسع ومرن لهذه القوى من اجل الاصلاح الشامل في
البلاد هو المهمة المقدسة التي لا يتقدمها أي مكسب فئوي او حزبي.
مكامن الخلل في نهج قيادة الحزب
ان التحليل المفصل والمعمق لنهج
القيادة ومواقفها خلال الاشهر او السنوات الاخيرة قد بات امرا ضروريا
لفتح المسار المستقبلي امام الحزب، وذلك امر يجب ان يقوم به الشيوعيون
جماعيا خلال المرحلة المقبلة. ولكننا نشير الآن الى النتائج العملية
الكارثية التي سببها هذا النهج على صورة الحزب وعلى دوره.
لا يكفي ان تزعم القيادة انها
تنطلق بسياستها من انها تجابه الاستراتيجية الاميركية الاسرائلية في
لبنان والمنطقة في الوقت الذي هي قاصرة فيه عن فهم السمات الجديدة لهذه
الاستراتيجية السياسية العسكرية الشاملة في ظل العولمة والتغيرات في
موازين القوى الدولية. وهذا الامر منعها من فهم وتحديد الموجبات
النضالية الجديدة واساليب المواجهة لرد هذه الاستراتجية.
بسبب عدم الادراك هذا، لم تر
القيادة ان ثمة تغيرات في الكثير من القضايا الوطنية والقومية
والاجتماعية تتطلب نظرة جديدة واساليب نضال ملائمة، نظرا للتغيرات التى
حدثت وتحدث في مواقف القوى السياسية والانظمة والقوى الاجتماعية، ودخول
قوى اجتماعية جديدة الى السياسة. لذلك كان موقف القيادة الرسمية اقرب
الى الخطابية والشعاراتية وتتلطى بمواقف راديكالية تتشابه الى حد بعيد
مع مواقف قوى قومجية واصولية ماضوية، ولا يتوفر لهذه السياسة على
الاطلاق اي من شروط النجاح ومقومات الانتصار في أي مواجهة جدية.
فالقيادة اكتفت من المواجهة بالشعارات دون اهتمام بنتائجها.
وما زاد من خلل هذا النهج العام في
ترجمته اللبنانية هو عدم رؤية ان ثمة تناقضات اخرى لا يمكن تجاهلها او
التقليل من شأنها في رسم اللوحة السياسية وتحديد ادوار القوى السياسية
والاجتماعية فيها. فقد ظلت قيادة الحزب لسنوات عديدة تقلل من شأن
التناقضات التي تولدها الوصاية السورية على لبنان على جميع الصعد. وهنا
يكمن كما هو معروف، ومنذ سنوات، احد العناصر الاساسية للخلافات
السياسية والأزمة في الحزب.
تعاظمت ازمة الحزب السياسية
وتفاقمت حين اخفقت القيادة في تحديد المعادلة الفكرية السياسية
الصحيحة، بين مخاطر تلك الاستراتيجية الاميركية الاسرائيلية من جهة،
وبين ما ولدته وتولده الوصاية السورية من تناقضات في المجتمع اللبناني
باسم الاستراتيجية <<القومية>> السورية، وهو ما منع الحزب من مواجهة
المهام التي يفرضها خطر الاستراتيجية الاميركية والمهام التي تفرضها
سلبيات الوصاية السورية على حد سواء.
ابعد من ذلك، اهملت القيادة رؤية
نمو واحتدام التناقضات بين قوى سياسية وشعبية لبنانية على اساس مصالح
ومواقف سياسية وفكرية مختلفة ومتباينة، بصرف النظر عن موافقتنا او
اعتراضنا عليها، لدى كل فريق من جهة، وبين سوريا وحلفائها في الداخل
اللبناني من جهة ثانية، وما ولدته هذه التناقضات من احتقان شعبي انفجر
في حركة جماهيرية بعد اغتيال (الرئيس) الحريري، بعد سلسلة من التعبيرات
السياسية، خصوصا بعد التحرير عام 2000، والتي شكلت مؤشرات وعلامات
مبكرة على احتمال هذا الانفجار الجماهيري الذي بلغ ذروته في تظاهرة 14
آذار.
لقد كان سلوك قيادة الحزب تجاه هذا
النهوض الجماهيري العارم انكفائيا، ومعاديا له، انطلاقا من فهم وتفسير
مبسطين وخاطئين لهذا التحرك ومضمونه السياسي والعملي، وذلك بربطه
اعتباطا وارادويا بالنهج الاميركي واتهام هذا التحرك الجماهيري الواسع
بمختلف النعوت السلبية والمدانة. لقد كان على قيادة الحزب ان تميز بين
العوامل المختلفة التي تؤثر وتفعل في تكوين الحركات الشعبية والسياسية،
خصوصا عندما تتزامن تأثيراتها وتتعاقب في فترة زمنية قصيرة وكثيفة
بالاحداث والتحولات الهامة. وعليها ان تكون قادرة على رؤية التفاعل
الموضوعي بين هذه العوامل، وتوقع اتجاه المحصلات، ومحاولة التأثير فيها
من خلال الفعل النشيط. الا ان قيادة الحزب فضلت استعارة <<نظرية
المؤامرة>> الشهيرة، واستعانت في سبيل ذلك بكل مخزون الظاهرات السلبية
المعروفة في تاريخ لبنان الاجتماعي والسياسي كالطائفية والولاءات
التقليدية والانكشاف على العوامل الخارجية...الخ، لا بل انها لم تتورع
عن استعادة لغة الحرب الاهلية واسترجاع انقساماتها بعد ان كان الحزب
اول من دعا الى مغادرتها مطلع التسعينيات.
ان الخلل الناتج عن عدم تحديد تلك
المعادلة بشكل سليم في سياسة الحزب برر لدى القيادة الإمعان في
الانحياز الى سوريا وسياستها، والى (الرئيس) لحود ونهجه بمختلف
الذرائع. وكان من جراء هذا الخلل ايضا زعزعة وهدم كل تحالفات الحزب
السياسية، واتخاذ مواقف معادية من (النائب) وليد جنبلاط وقرنة شهوان
و(لقاء) البريستول.
ان مبدأ استقلالية الحزب لم يكن
يوما طيلة تاريخ حزبنا يعني الامتناع عن سياسة التحالف، كما ان التحالف
لم يعن في نهج حزبنا تاريخيا زوال الخلاف او التناقض مع من نتحالف معه.
اما نهج القيادة الحالية فقد كان من نتائجه انعزال الحزب عن الجماهير
وعن التفاعل مع القوى السياسية الفاعلة في الحياة السياسية، ما ادى الى
غياب الحزب بشكل شبه كامل عن الحياة السياسية والتأثير فيها.
لقد انعكست نتائج هذه السياسة على
حملتنا الانتخابية ونتائجها (وهي مسألة تحتاج الى تقييم تفصيلي مستقل)،
ولكن ثمة الكثير من المؤشرات التي تدل على ان النتائج السياسية
والانتخابية كان يمكن ان تكون افضل بكثير لو ان الحزب انخرط من الموقع
الصحيح والنشيط في الحركة الشعبية والسياسية، ونسج تحالفاته على اساس
ذلك. قد استخدمت قيادة الحزب في سبيل تبرير مواقفها وقراءتها الخاطئة
جملة من الذرائع والحجج الايديولوجية والسياسية من نوع:
مواجهة المشروع الاميركي انطلاقا من
المواجهة القومية الواحدة والشاملة، وقد ادى هذا الفهم الى تضييع تمايز
الحزب في الربط بين بعدي التحرر الوطني والاصلاح الديموقراطي في مواجهة
المشروع الاميركي، ما جعل موقف الحزب يقترب من مواقف القوى القومجية
والاصولية.
حجة الطائفية والمحاصصة، ولكن موقف
الحزب في ذلك اكتفى بترداد الشعارات المعروفة اياها، حيث ان قيادة
الحزب لم تتقدم في التحليل المعمق لظاهرة الطائفية وكيفية مواجهتها،
ولا لتقديم تفسير اكثر عمقا لموضوع المحاصصة باعتباره تعبيرا عن صراع
مشروع الدولة الامنية والمشروع الاقتصادي النيوليبرالي، ام تعبيرا خاصا
عن الطبيعة الهجينة للتحالف الحاكم بعد الطائف، ولا عن كون المحاصصة
تعبيرا عن الطبيعة الكونفدرالية الوراثية للدولة اللبنانية او ما يمكن
تسميته بالدولة الغنائمية التي هي شكل خاص من اشكال الدولة الريعية.
فبقي رفض المحاصصة والفساد من قبل قيادة الحزب بمستوى الرفض الشكلي او
الاخلاقي الشائع دون مستوى السياسة الحقيقية.
اما قضية استقلالية الحزب والطريق
الثالث، فلم تكن بالنسبة للقيادة سوى وسيلة الهروب الفضلى من اتخاذ
الخيارات المنحازة لصالح استعادة سيادة لبنان والانتقال من الادانة
الشكلية لبعض ممارسات سلطة الوصاية السورية الى الفعالية السياسية
العملية، وهو ما تريد قيادة الحزب تجبنه بأي ثمن. وفي الوقت نفسه،
وامام عدم قدرة القيادة على الانتماء الصريح الى التحالف الموالي
لسوريا (من خلية حمد الى تحالف عين التينة)، فإن خيار الطريق الثالث
يصبح المخرج الوحيد المتاح، بعد ان فشلت محاولات بعض اركان القيادة في
انتزاع قرار الانتساب الى عين التينة في عز الازمة الاخيرة.
ان استنتاجنا الاساسي مما آل اليه
وضع الحزب من اتباع هذا النهج هو التالي: ان القيادة القائمة على رأس
الحزب قد فقدت واقعيا شرعيتها السياسية.
مظاهر الخلل في الوضع التنظيمي
في موازاة هذا التدهور في الحقل
السياسي العام، شهدنا ونشاهد تدهورا في الوضع التنظيمي في الحزب:
فقد تعرقلت جميع الجهود والمبادرات
لإنجاح عملية وفاق داخلي نستعيد بواستطها وحدة الحزب السياسية
والتنظيمية.
الاستمرار في اتباع سياسة كيدية تجاه
المنظمات والكوادر الحزبية، واللجوء الى القرارات الادارية القمعية
تجاه اي رأي وموقف لا يبخر لسياسة القيادة القائمة.
وكان ايضا من نتائج ذلك، من الناحية
التنظيمية ما يلي: ضمور في نشاطية المنظمات الحزبية مع الناس، هبوط في
الحياة الحزبية وعدم انتظامها، على سبيل المثال: شلل في المنطقيات
وتفككها، هبوط في انتظام اجتماعات القاعدة وانقطاعها لفترات طويلة
وصولا الى انعدامها، الاحباط وعدم وضوح مواقف قيادة الحزب لدى الاعضاء،
التأجيل المتكرر في عقد المؤتمرات المنطقية والفشل في عقدها.
وعلى هذا الاساس، نرى ان القيادة
القائمة على رأس الحزب فقدت شرعيتها التنظيمية ايضا.
لذالك تداعينا مرة اخرى، نحن كفريق
من كوادر الحزب ومناضليه، داخل الاطر التنظيمية الحالية وعلى ضفافها
ومن خارجها، الى لقاء لبحث وضع حزبنا الذي ناضلنا في صفوفه عشرات
السنين في محاولة لانقاذه من الكارثة المحدقة به تاريخا ودورا ومصيرا،
منطلقين من ان هذا الواجب يقع على جميع الشيوعيين الراغبين في ذلك،
داخل الاطر التنظيمية وخارجها، وعلى قدم المساواة.
هذا التغيير المطلوب الذي لا يقبل
اي تأجيل، ينبغي ان يتم بقوة الشيوعيين وارادتهم الاجماعية او الغالبة
في حركة انقاذية تجديدية داخلية تقوم تحت شعار: فقدان القيادة الحالية
لشرعيتها السياسية والتنظيمية، وضرورة استعادة وحدة الحزب، وحدة جميع
الشيوعيين دون اي استبعاد او تهميش، مع احترام تعدد الآراء وتفاعلها
لبناء وصياغة نهج سياسي واقعي، يأخذ بعين الاعتبار المستجدات الداخلية
والاقليمية والدولية على الصعيدين المباشر والاستراتيجي، يكون منفتحا
على التحالفات من موقع الحزب المستقل والفاعل والناشط في الحياة
السياسية والعمل الجماهيري، ومنفتحا بشكل خاص على الحوار مع القوى
اليسارية كافة في سبيل بناء تيار يساري موحد وفاعل على الصعيد الوطني
والاقليمي، على ان تحتل مهمة عقد مؤتمر استثنائي للحزب موقعها الاساس
كمدخل لعملية الانقاذ المطلوبة>>.
السفير (13 08 2005)