موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Saturday August 20, 2005 الساعة 01:18:52 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

تعديل المناهج وتدريب الجيش وتغلغل في الإعلام وإغراق المناطق بالمشاريع

سفارة أميركية في اليرزة بطموحات إقليمية وغزو نوعي للساحة اللبنانية

حسين أيوب

مرّ الخبر مرور الكرام. الولايات المتحدة الاميركية قررت تعمير سفارة عرمرمية في بيروت، واختارت مكاناً <<بانورامياً>> لها في تلال بعبدا اليرزة، يدغدغ مشاعر الحالمين أو يقضّ مضاجع المتوجسين. السفارة الجديدة يفترض أن تولد في نهاية العام 2007 بكلفة تصل إلى حدود 111 مليون دولار اميركي، وحتى ذلك الحين، علينا أن نحافظ على مصطلح <<عوكر>> بديلاً ل<<عنجر>> وثمة وقائع كثيرة، في هذا الاتجاه، تضجّ بها الصالونات السياسية وأرشيف المنظمات الأهلية اللبنانية وبعض المواقع الرسمية وغير الرسمية الأميركية التي تتحدّث عن المشاريع التي موّلتها أو تموّلها لبنانياً، وهي بلغت ارقاماً قياسية في مرحلة الانتخابات النيابية الأخيرة.

مرّ خبر السفارة الأميركية الجديدة مرور الكرام. ارض لبنان شاسعة في الاصل، وليس امرا مستغربا بناء سفارة على مساحة اكثر من سبعين الف متر مربع، وهي قابلة للزيادة، اذا استدعت <<الضرورات>> ذلك، ولعل الوقائع العراقية الدموية، تعيد بيروت كما كانت في الستينيات مركزاً اقليمياً للقناصل والمخبرين والجواسيس، كأن هناك من يعتبر ذلك جزءاً من البنية الاستثمارية لبلد طالما تغنى بنفوذ القناصل ودورهم التاريخي في رسم سياساته.

اذن نحن امام احتمال <<منطقة خضراء جديدة>> في بيروت. مركزها بين بعبدا واليرزة، أي بين القصر الجمهوري في بعبدا ومقر قيادة الجيش في وزارة الدفاع في اليرزة. ولمن يرغب من الدول ان يحذو حذو الاميركيين، فيصار إلى تجميع للسفارات بما يوفر لفئة لا يستهان بها من السياسيين اللبنانيين، فرصة عدم تضييع أوقاتهم بين الرابية والحازمية وقصر الصنوبر وعوكر وساحة النجمة.

مركز أميركي إقليمي

كان يمكن لهذا الخبر ان يكون اعتيادياً، لكن البعض من السياسيين اللبنانيين، يعتقد ان الأمر ليس بريئاً. <<هناك ارادة اميركية متجددة بجعل لبنان مركزاً إقليمياً. ما يجري في السياسة والعسكر والتربية والاقتصاد والمجتمع المدني يفضي الى ذلك. الأرقام التي تنشر حول موازنات هذه الوكالة وتلك هي موازنات بسيطة أمام تلك التي لا تُنشر>>.

يتقاطع هذا التحليل السياسي مع ظواهر امتداد المشاريع الاميركية التنموية في طول لبنان وعرضه. من الجنوب إلى الشمال، مروراً بالجبل والبقاع والعاصمة وحتى ضاحيتها الجنوبية التي، كان الاهتمام الاميركي بها، محصوراً بالأمن وتجميع اكبر قدر من المعلومات حول بنية <<حزب الله>> السياسية والأمنية والاجتماعية، فضلا عن المؤسسات التي تدور في فلكه، أما اليوم، فيبدو انه يتجه نحو معابر جديدة منها الكتاب والمجرور والحرفة وغيرها.

قصة القناصل غير جديدة وطالما كانت الطوائف في لبنان جزءاً من آليات نفوذ القناصل، يقول الوزير السابق الدكتور جورج قرم، فالكيان اللبناني عندما بدأ يظهر في النظام الإقليمي والدولي باحثاً عن الاستقلال في أيام الأسرة المعنية، سرعان ما انحرف هذا البحث لان الأمير بشير الثاني ادخل لبنان في آخر مرحلة من حياته في لعبة الأمم. والملاحظ، يتابع قرم، أن موقف بشير ترافق مع غليان الفلاحين اللبنانيين وتحديدا الموارنة، بمساندة من الاكليروس، وهكذا دخل لبنان لعبة الامم وانحرفت مسيرة الاستقلال مع تحول الصراع الداخلي الى صراع طائفي بفعل موقف الزعامات الداخلية التي رفضت تغيير نمط العلاقات الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، انخرطت الطوائف اللبنانية القوية في لعبة نفوذ القوى المتصارعة على الشرق الاوسط (الموارنة مع النفوذ الفرنسي والدروز مع الانكليز).

هكذا بدأ استدراج القوى الخارجية في شؤون جبل لبنان في القرن التاسع عشر، وهكذا استمر طيلة 150 سنة وهكذا يجري اليوم استدراج الخارج وتوظيفه داخلياً وجعل البلد بالتالي مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى. المعادلة بسيطة ومعقدة. النظام السياسي للكيان اللبناني ارتبط تاريخياً بتسويات بين دول مجاورة وقوى خارجية وعوامل داخلية ذات طابع طائفي صرف. في هذا السياق، يقول جورج قرم، أتى الطائف، نوعاً من إعادة إنتاج لاتفاق المتصرفية، مع فرق دولة الرعاية. <<إنها فكرة لبنان الدولة الحاجز، أي دولة تستعمل في الصراعات الإقليمية والدولية وتصبح النخب السياسية بتقسيماتها وتلوّناتها المتعددة تابعة أو محسوبة على هذه الدول التي تسعى لاستعمال هذه الدولة الحاجز>>.

تغيّرت التوازنات في الشرق الأوسط باتجاهين معكوسين بين 1990 و2005. شارك الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في حرب الخليج الأولى فكسب في لبنان وقرّر وريثه بشار الأسد، عدم المشاركة في <<حرب تحرير العراق>> الأخيرة، فدفع ثمن ذلك خسارة لا تُعوّض في لبنان. الخسارة بدأت مع صدور القرار الدولي الرقم 1559 وتكرس إخراج لبنان من الفلك السوري في الرابع عشر من شباط 2005 عندما انفجر موكب رفيق الحريري في شوارع بيروت.

اقتحام تحت عنوان التنمية

لا يُخفي الاميركيون والفرنسيون أهدافهم السياسية أبداً. <<طبعاً هم لا يعتقدون ولا يودّون أن يعتقد البعض السذج من اللبنانيين أنهم مجرد جمعية خيرية>> يقول دبلوماسي لبناني سابق. <<ولن يتوقف، بالتالي، الضغط الاميركي والفرنسي لإخراج لبنان نهائياً من الفلكين السوري والإيراني. وهنا تحديداً تكمن أهمية مسألة نزع سلاح حزب الله>>. الضغط، وتحديدا من جانب واشنطن يتخذ أشكالا شتى في الشهور الأخيرة. <<الثمرات>> بدأت تظهر تدريجيا وبحذر منذ نهاية التسعينيات. ومع تحرير الجنوب، اقتحمت مؤسسات التنمية الاميركية القرى الجنوبية الشيعية والمسيحية، بأسماء ومشاريع متعددة، وكان قرار <<حزب الله>> حاسماً، بعدم التصدّي لأي مشروع يمكن أن يخدم مصالح الناس، سواء بإقامة بركة تجميع مياه أو لوح مدرسي أو مشتل زراعي الخ... <<المهم أن لا يرهن البلد نفسه في السياسات الكبرى للأميركيين>> يقول قيادي في <<حزب الله>>.

تشعّب عمل المؤسسات الأميركية. الأسماء كثيرة وأبرزها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي استقرّت في لبنان في نهاية عهد بشارة الخوري، أي في العام 1951. برنامج الوكالة يقدم 35 مليون دولار مساعدات سنوية وتعمل بشراكة مع منظمات أميركية ولبنانية. من ابرز شروط التمويل التوقيع على تعهّد بعدم التواصل أو دعم اية منظمة ارهابية. مؤسسة <<الباني نيويوركت اقتحمت المؤسسات الحكومية سعياً الى التأهيل وإعادة الهيكلة وإدخال تقنية المعلومات. <<ميرسي كور>> ركزت عملها في المناطق البقاعية ثم الجنوبية بعد التحرير. تمويل اهم مشاريع التكنولوجيا المعلوماتية أكثر من ثلاثين مشروعاً). دعم مشاريع نزع الألغام وتأهيل المصابين عبر <<الصندوق الدولي للتأهيل>>. مشروع المنح الصغيرة الذي يوفر تمويلاً حدّه الأقصى ستون الف دولار لنحو ستين مؤسسة وجمعية سنوياً. هناك تهافت من المؤسسات الأهلية الأميركية باتجاه نظيراتها اللبنانية. يتصل مدراء المؤسسات من الولايات المتحدة مباشرة ويسألون عن مشاريع ويحولون الاموال مباشرة. الفورة الكبيرة حصلت ابان الانتخابات النيابية الاخيرة وهناك عشرات الامثلة ترويها المؤسسات الاهلية اللبنانية التي تلقت تمويلا اميركيا، قالت وزارة الخارجية الاميركية على موقعها الرسمي انها تندرج في إطار نشر الديموقراطية في لبنان، فيما كان يسجل، في المقابل، انكفاء كبير في التمويل الأوروبي للمشاريع التنموية في لبنان، وهو امر لم يحصل حتى في أصعب الظروف التي مرّ بها لبنان ابان الحرب الداخلية.

لا يبدو ان الاميركيين في وارد التراجع. قرار نقل السفارة من عوكر الى اليرزة مؤشر سياسي في هذا الاتجاه. عندما حضرت وزيرة الخارجية الاميركية الى لبنان يوم الجمعة في الثاني من تموز المنصرم، لم تكن مضطرة أبداً إلى التعامل مع أصول البلد. بعد وصولها إلى بيروت فقط، أدرك وزير الخارجية فوزي صلوخ أنها موجودة هنا ولو لم يتدخل البعض في اتجاهات متعددة لأمكن لها أن تغادر من دون ان تجد حاجة للاجتماع به. المسألة تتصل بالهوية الطائفية لوزير خارجية لبنان. هو شيعي وحاصل على تزكية من <<حزب الله>> ولذلك لم يرحّب الاميركيون بوصوله ولا يريدون ذلك وتحديدا في هذه الوزارة السيادية الحساسة. لا بل هم سبق وان تدخلوا لإقناع البعض بتغيير يتيح الإتيان بغير شيعي ايضا على رأس الامن العام اللبناني. ولو امكن ايضا، فلا بأس من تغييرات، تطيح ببعض التقاليد التي تكرّست ضمن معادلة النظام السابق في المؤسسات الامنية.

هنا، ثمة خشية من جانب قوى عدة، ابرزها السيد حسن نصرالله ووليد جنبلاط، في ضوء بعض التشكيلات التي حصلت ضمن قيادة الجيش اللبناني في الآونة الاخيرة. ملف التنصت نفسه، اصبح موضع شك. هل هناك من يتنصّت على قيادة المقاومة ويرفع تقارير يومية الى السفارة الاميركية في عوكر وما هي صحة التقارير التي تقول بان اربع عواصم إقليمية ودولية تتنصّت على كل بنية لبنان السلكية واللاسلكية (تلفون ثابت وخلوي وفاكس وإنترنت الخ). هنا يطرح وليد جنبلاط مخاوفه حول ما اذا كانت هناك نية لإعادة هيكلة الجيش اللبناني خصوصاً من الناحية العقائدية، ودور الأميركيين في هذا الاتجاه، لا بل ان بعض الأوساط القريبة منه تقول إنه التقى مطوّلاً، في الآونة الاخيرة قائد الجيش العماد ميشال سليمان واطلعه على هواجسه سائلاً عن بعض التغييرات الحساسة في بعض المواقع العسكرية ومدى صحة إسنادها الى ضباط محسوبين على لون سياسي ملتبس حالياً وربما يكون أكثر من ذلك وتبعاً لنصائح وتمنيات من الاميركيين؟

التعاون العسكري اللبناني الأميركي

لا ينتهي الامر عند هذه الحدود، وثمة شخصيات لبنانية عادت من واشنطن بانطباع ان الادارة الاميركية أنجزت تقديراتها بشان احتياجات الجيش اللبناني وأنها تنتظر اللحظة المناسبة لتوفير الدعم الذي يمكن المؤسسة العسكرية اللبنانية من بسط نفوذها على كامل الاراضي اللبنانية وتحديداً في الجنوب والمخيمات الفلسطينية. اما التعاون العسكري الحالي، فقد اقتضى تعديلاً <<تقنياً>> قضى في جزء منه، ربط لبنان بالقيادة العسكرية المركزية الاميركية (central command) في ولاية فلوريدا، التي يُشرف عليها القائد الاميركي من أصل لبناني جون ابي زيد، بعدما كان لبنان تابعا الى القيادة الاوروبية فيها ومركزها المانيا (تضم مجموعة ابي زيد 27 دولة عربية).

وهكذا هناك من يراقب هذا التبدّل الجوهري الحاصل في آلية تدريب الجيش اللبناني الذي تعاون طيلة خمسة عشر عاماً مع العسكريين السوريين وكاد <<يندمج>> بهم في إطار التنفيذ المشوّه المتبادل للاتفاقيات الأمنية والعسكرية اللبنانية السورية، ولكن الامور تتطور الى تفاصيل لبنانية جديدة ايضاً. فالزيارة التي قامت بها وفود نقابية من المعلمين اللبنانيين إلى مؤتمر عالمي للمعلمين انعقد في الولايات المتحدة، الشهر الماضي، اظهر بما لا يقبل الشك، وجود اتجاه اميركي الى جعل لبنان مركزاً إقليمياً لتدريب المعلمين العرب في الدول العربية كافة، وقد أحدث الاتفاق الذي أبرمته احدى النقابتين اللتين شاركتا في المؤتمر مع النقابة الاميركية، وبإيعاز من وزارة الخارجية الاميركية، التباساً، انفجر بشكل صاخب، امس الاول، في اجتماع لجنة التربية النيابية في المجلس النيابي، حيث أكد المعنيون من النواب وممثلو وزارة التربية ان اتفاقاً كهذا لا بد وان يمر بالدرجة الاولى عبر وزارتي الخارجية والتربية، لأنه اتفاق سياسي قبل ان يكون تربوياً، <<وهل هناك قرار سياسي لبناني بان يكون لبنان في هذا الموقع الإقليمي ربطاً بالمشاريع التي ينادي بها الاميركيون للإصلاح ونشر الديموقراطية وتحسين صورتهم في المجتمعات الشرق اوسطية وتحديداً المجتمعات الاسلامية؟>>، يسأل احد النواب.

تعديل في مناهج التربية!

لم ينته الصخب عند هذا الحد، لا بل ان قطباً حزبياً لبنانياً، تبلغ عبر بعض النقابات، ان هذا المناخ سيقود الى معادلة أخرى جرى التمهيد لها ب<<الوشوشة>> في الآونة الأخيرة، عبر كلام نقل عن لسان دبلوماسيين أميركيين حول الحاجة إلى تعديل المناهج التربوية في لبنان وإدراج بعض العناوين الدراسية الجديدة وتحديداً في كتب التربية المدنية حول <<ثقافة السلام>> و<<نبذ النزاعات المسلحة>>، إلا أن المصادر المعنية في المركز التربوي للبحوث والإنماء التابع لوزارة التربية نفت علمها بهذا الأمر، وان كانت هناك بعض الورش التي تواصل عملها التقييمي في المركز بمعزل عما يريد الاميركيون او غيرهم من لبنان ومناهجه.

ولدى تدقيق البعض في القطاعات التي ينتشر فيها <<فيروس>> النفوذ الاميركي في الآونة الاخيرة، تبين لهم ان هناك <<استفحالاً>> في الحضور الاميركي في قطاع الإعلام والاتصالات وهناك وقائع دامغة في هذا الاتجاه، وصارت لوائح اسماء المؤسسات والاشخاص المتعاونين متداولة في اوساط عدة، كما أن الاميركيين نجحوا في تعزيز حضورهم الذي لم ينقطع أصلاً عن القطاعات التجارية والصناعية والخدماتية.

يقول المؤرخون والمستشرقون إن نفوذ القناصل بلغ في مراحل تاريخية معينة حدود التدخل في كل شاردة وواردة لبنانية. في القضايا الصغيرة، كما في الكبيرة، بما في ذلك القضايا المتصلة بالخلافات داخل الطوائف، وهناك مثل على ذلك عندما تأزم الموقف بعد وفاة البطريرك الماروني يوسف حبيش، فاندلع خلاف بين المطرانين يوسف الخازن وبولس مسعد، في منتصف القرن التاسع عشر، ولم تحسم الأمور الا بتدخّل القنصل الفرنسي في بيروت لمصلحة الخازن.

بدوره، يقول يوسف الحكيم في كتابه <<سوريا والعهد العثماني>>، في معرض حديثه عن نفوذ القناصل، إن تدخل القنصل الفرنسي في القرن التاسع عشر بلغ حد التدخّل بين الولد وزوجة ابيه، ويروي الآتي: لما استوضح النائب العام يوسف الحكيم، الشاب البالغ من العمر ستة عشر عاماً عن الجرم المنسوب إليه، أجاب بأن خالته زوجة ابيه تريد ان تستخدمه في البيت فوق طاقته، فخرج عن طاعتها، فشكته الى القنصل الفرنسي الذي نزل عند إرادتها وأمر بحبسه دون أن يكون لوالده الموظف في سكة الحديد علم بذلك>>.

يشير الوزير السابق جورج قرم أن انتقاد دول الوصاية الجديدة لا يعني أبداً الحنين الى الوصاية السورية، ولكن السؤال المطروح، هل نضجت أو يمكن أن تنضج في لبنان ثقافة تغييرية حقيقية تبني تسوية داخلية راسخة واقتصاداً منتجاً وسيادة لا تنقصها المناعة في مواجهة الضغوط الخارجية؟ الأدب السياسي اللبناني يغُوص في معظم الاحيان في أحد موقعين متباعدين: اولاً، التنظير للديموقراطية التوافقية المثالية كما تمارس في دول مثل سويسرا وبلجيكا ضمن محيط إقليمي ثابت ومستقر ولذلك يصعب تطبيقها في بيئة مضطربة للغاية مثل بيئة الشرق الاوسط، وثانياً، الخوض في تفاصيل إصلاحية قد تهذّب النظام الطائفي البشع إنما لا تداويه جذرياً، لكن الاصلاح الحقيقي والعميق يقتضي، أولاً، إلغاء قرار المندوب السامي عام 1932 الذي أسّس لما أُسميت بالطوائف التاريخية اللبنانية وجعلها أساس كل النظام العام في لبنان، وذلك بهدف فصل بنية الطوائف عن بنية الدولة وإعادة الطوائف الى سابق عهدها كمؤسسات دينية محضة وثانياً إنشاء نظام مدني عام للأحوال الشخصية وقلب المنطق السائد، أي جعل أنظمة الأحوال الشخصية اختيارية وثالثاً اعتماد النسبية في القانون الانتخابي، بذلك وحده، يخرج لبنان من وضعية <<الدولة الحاجز>> ومن آليات نفوذ القناصل والقوى الإقليمية والدولية.

السفير (20 08 2005)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى