|
|
|
آخر تحديث Monday August 29, 2005 الساعة 07:36:05 AM |
|
الحزب الديموقراطي ناقش وثيقته وأعاد انتخاب رئيسه أرسلان: كيف لسلطة مزوّرة أن تصنع إصلاحاً؟ عاليه – من رمزي مشرفية: أعاد الحزب الديموقراطي اللبناني انتخاب رئيسه النائب السابق طلال أرسلان بالتزكية لأربع سنوات. ورأى الحزب في الوثيقة السياسية والاقتصادية التي انبثقت من مؤتمره الاول أن "عملية الخصخصة يجب ان ترتبط ارتباطا عضويا بالاصلاح الداخلي، ولا سيما الاصلاح السياسي ووقف الاهدار العام ولا سيما المناقصات الاستنسابية او ما يعرف بالمناقصات بالتراضي، وخصوصا عبر ايجاد توليفة مبدعة بين الخصخصة والحفاظ على القطاع العام سيما في مجالات التربية والاعلام والمؤسسات الخدماتية الجوهرية. هناك مبادىء اساسية مطلوب اعتمادها لتطبيق عملية الخصخصة: فكل عملية خصخصة في حاجة الى خطة مضمونة النجاح وتجربة لبنان في هذا المضمار لم يكتب لها النجاح في الشكل المتوقع نظرا الى جو انعدام الثقة الذي خلفته عقود الخليوي". وحذرت الوثيقة من انه "اذا لم تقم ثورة اجتماعية راشدة فإن قوى الجمود والتجميد والفساد والمذهبيات التي تشكلت منها كل السلطات التي أعقبت اتفاق الطائف الى اليوم سوف تطيح كامل المكتسبات الاجتماعية وتقضي كليا على فكرة دولة الرعاية الاجتماعية وتخضع البلاد كلها للخصخصة المتوحشة، وعند ذلك يصبح اللبناني أجيرا في بلاده على أرضه لحساب رساميل أجنبية، ولا تعود للندم منفعة". انعقد امس المؤتمر الاول للحزب الديموقراطي اللبناني في فندق "روتانا" في الحازمية في حضور ارسلان و160 من اعضائه المدعوين ومندوبين عن وزارة الداخلية. وتناول المؤتمر الوثيقة السياسية والاقتصادية والتعديلات على النظام الداخلي للحزب، وانتخاب رئيس الحزب وأعضاء المجلس السياسي. وبعد المداولات انتخب ارسلان رئيسا للحزب بالتزكية و12 عضوا في المجلس السياسي هم: زياد الشويري، صالح العريضي، نبيل العماد، مروان خير الدين، روني ألفا، نسيب الجوهري، جورج كرم، وليد بركات، نزيه ابو ابرهيم، مازن الحجار، مالك أرسلان، وسليم حماده. كما عين رئيس الحزب خمسة أعضاء في المجلس السياسي هم: سليم عماطوري، عصام شرف الدين، معن برازي، رضوان شيا، وعلمان الجردي. بعد النشيد الوطني تلا الامين العام للحزب زياد الشويري ملخصا عن الوثيقة السياسية والاقتصادية هنا مقتطفات منها: "يرى الحزب الديموقراطي اللبناني ان الفقر يستشري بوتيرة متسارعة من دون أي تمييز ما بين المذاهب والطوائف. والفساد بدوره تحول قاعدة تحكم التعاطي في الشأن العام، وتحت طبقة الفساد والافساد والنهب وانعدام الاخلاق السياسية وتضخم النفاق يصار الى تغذية المذهبيات امعانا في التفرقة بين اللبنانيين وتسهيلا لاستمرار تقاسم الدولة لا بل تناتشها. فمثلما نهبت الدولة تحت عنوان اعادة الاعمار، يتم اليوم نهبها تحت عنوان الاصلاح وتطرح الخصخصة علاجا لا مفر منه لأمراض الدولة والكيان، ناهيك بسحق الناس تحت أثقال الضرائب غير العادلة التي تفتك بذوي الدخل المحدود والمحرومين أي دخل، بالاضافة الى الامعان في سياسة اقتصادية تحول دون اعادة تشكل الطبقة الوسطى التي من دونها لا مجال للحديث عن توازن اجتماعي. فلا نستغرب والحالة هذه ان تسيء الدولة التعامل مع التحديات الاقليمية، وما أكثرها! ولا شك ان المجتمع اللبناني منقسم على نفسه على قاعدة طائفية ومذهبية باتت تمثل العنوان الاساس في تحديد المواطنية. والطائفية والمذهبية باتت مرتبطة في شكل وثيق بقاعدة تقاسم الدولة بواسطة المحاصصة، والمحاصصة هي أشرس وأخطر أنواع الاقطاع السياسي والمالي. وبعد المقدمة طرحت الوثيقة: "أولا – التحرر من المعتقلات المذهبية عبر تشكيل قوة دفع شعبية لمواكبة الكفاح المطلبي الكفيل وحده تحرير الناس اقتصاديا، مقدمة لتحريرهم سياسيا واجتماعيا وثقافيا. فالانسان اللبناني يعيش اليوم في وضع ما دون المواطنية.والطائفية تتغذى من الازمات الاقتصادية والمعيشية ومن التفاوت في الانماء بين المناطق والامتيازات الاجتماعية، ومن هيمنة أمراء الطوائف على الوزارات والمؤسسات الخدماتية في شكل يؤدي الى خلل في المساواة وتكافؤ الفرص في الخدمات والتقديمات الاجتماعية. ويجب الاعتراف هنا بأن نظام المحاصصة هذا الذي نتج عن ممارسة سيئة واستنسابية لاتفاق الطائف، حوّل السلطة فيديرالية طوائف تتصارع في ما بينها. ثانيا – تفادي الخطأ الشائع الذي تقع فيه الاكثرية الساحقة من السياسيين اللبنانيين والقوى التابعة لها وهو الخطأ القائم على التمييز بين ما هو سياسي ووطني من جهة وما هو اقتصادي وانمائي وثقافي وبيئي من جهة أخرى. لعل من اسباب شيوع هذا الخطأ، تراكم التقليد القاضي بوضع أصحاب السلطة مجتمعاتهم خارج الخدمة اي في حالة عطل وانعدام مبادرة، وعزز من هذه الحالة بروز ديكتاتوريات داخل كل مذهب من المذاهب "المتعايشة" في الكيان اللبناني غير الموحد معنويا". وفي قانون الانتخابات النيابية رأت الوثيقة انه "لا بد من السير في ركب التطور ووضع حد نهائي لأساليب التلاعب الشخصية. واصلاح المؤسسات الدستورية هذا يبدأ بوضع قانون عادل للانتخابات يكفل صحة التمثيل وشموليته في اطار احترام القوانين وأولها المساواة في استخدام وسائل الاعلام ووقف الرشوة نهائيا، ان القانون الانتخابي الوحيد الذي يضمن صحة التمثيل وشموليته، ويساهم في التحرر من المعتقلات المذهبية والانعتا ق من العبودية المقنعة، هو القانون القائم على أساس التمثيل النسبي الصحيح في اطار الدائرة الوسطى او الموسعة". وتطرقت الوثيقة الى الاصلاح القضائي فرأت انه "من المعيب ان يظل وضع السلطة القضائية تحت السيوف المصلتة عليها من المتنفذين سواء اكانوا جزءاً من السلطتين التشريعية والتنفيذية او حتى من خارجهما. وفي سياق الحرص على استقلالية السلطة القضائية من الواجب تحصين المجلس الدستوري، وشهدنا اخيراً من باكورة عمل مجلس النواب الحالي المشكل بواسطة انتخابات مزورة بالرشاوى وانعدام المساواة بين المرشحين، تهريب قانون عاجل يمنع المجلس الدستوري من بت الطعون المقدمة اليه بحجة ان بعض القضاة انتهت ولايتهم". وطالبت بـ"جعل مجلس القضاء الاعلى المرجع الوحيد لتعيين القضاة ونقلهم وترفيعهم وانهاء خدماتهم، واعطائه صلاحية اقتراح القوانين والانظمة، انتخاب اعضاء مجلس القضاء الاعلى بالاقتراع السري من قبل افراد الجسم القضائي، مكننة الادارة، ورفع اجر القضاة لتحسين وضعهم الاجتماعي مما يخفف من احتمال الرشوة". وعن الاصلاح الاداري جاء في الوثيقة: "يتمسك الحزب الديموقراطي اللبناني بالقطاع العام ويرفض تصفيته، وفي الوقت نفسه يرفض رفضاً قاطعاً استمرار هذا العبث بالقطاع العام والمسيء الى الوظيفة العامة وكرامة الموظف وحقوق المواطن ونزاهة الدولة وحيادها. ويرى الحزب لترشيق الادارة العامة وترشيدها وجوب توافر العناصر الاساسية الآتية: أ – وقف تسلط السياسيين على الادارة. ب – اعتماد مبدأ القرعة لاختيار العدد المطلوب من بين الناجحين في امتحانات دخول الادارة العامة. ج – احترام قاعدة الاقدمية والكفاية في الترقية. د – اعادة النظر في نظام الرواتب والاجور. هـ – القيام بورشات تثقيفية مفتوحة لكل طواقم الادارات العامة لشرح مفهوم الوظيفة العامة. ويرى الحزب ان دعاة القضاء على القطاع العام ومعه دولة الرعاية الاجتماعية، وهم دعاة خصخصة كل شيء، يتحينون فرصة الاعتراف بوجود مأزق لا خروج للادارة منه كي ينقضوا عليها ويطعنوا الدولة في صدرها فيلفظ القطاع العام انفاسه وتترسخ آلية الاستعباد الجديد تحت عناوين براقة اسمها التحديث وتحسين الانتاجية ومواكبة العصر وتطوير الانتاجية والتفاعل مع العولمة". ورأى الحزب في وثيقته ان "حماية البيئة حياة للمجتمع"، داعياً بالحاح الى ضبط الاوضاع على الصعيد البيئي. واقترح "عقد خلوة تخطيط بيئية سياحية واطلاق السياحة البيئية في لبنان لانقاذ ما يسمى بالمناطق النائية والتي تختزن جمالات طبيعية بيئية". وخصصت الوثيقة فقرة "مأساة المهجرين، التي لا تزال قائمة، والسبب يعود الى تحويل معظم المبالغ، المخصصة لهدف انساني – وطني، الى هدف مالي سياسي – انتخابي. وتبين لرئيس حزبنا الامير طلال ارسلان، من خلال مروره العاجل في وزارة المهجرين، وكان صندوق المهجرين قد اصبح خالياً تماماً، ان مأساة المهجرين كان يمكن ان تنتهي منذ سنوات لو انفقت الاموال في مكانها الصحيح. والتاريخ سيدين المسؤولين عن اطالة مأساة المهجرين. ومن سخرية القدر ان هذا الملف عاد الى الايدي المسؤولة عن سوء الادارة والاهدار وسوء الائتمان، ناهيك بأن الجهود تبذل على قدم وساق لتوفير المال للصندوق ليعاود الاداء نفسه، على قاعدة "عودتك مقابل ولائك"، وهذا حين يدفع المال الى المهجّر. ان حزبنا، بالتعاون مع المهجرين والقوى السياسية وهيئات المجتمع المدني المدافعة عن المهجرين، سيتابع مراقبة عمل الوزارة والصندوق ولن يتردد لحظة في كشف التلاعب والتحايل والتسويف". وتناولت الوثيقة الاعلام المرئي والمسموع فاعتبرت ان "معظمه يحمل مواصفات الكتل السياسية والمتاريس الطائفية، وسلوكها هذا يتعارض تماماً مع احكام القانون، ومنظومة القوانين المرعية الاجراء، ومع احكام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني". وعن الوضع الاقتصادي قسّمت الوثيقة "المعضلات الى خمسة محاور: أ – كيف يمكن احداث تغيير هيكلي في ارقام الموازنة؟ ب – كيف يمكن خفض ارقام الايرادات؟ ج – كيف يمكن اعطاء تقديمات جديدة للفئات الدنيا ولجم التضخم؟ د – كيف يمكن خفض تكلفة القطاع العام؟ هـ – كيف يمكن تحفيز الاستثمارات الخاصة، كي يشكل الوجه الآخر والمكمل لخفض الدين وضبط العجز وتفعيل القطاع العام؟". وعن الوضع المالي للدولة حيث تتعدد الارقام التي تطرح في شأن المديونية العامة، لا بد من تكليف مؤسسة دولية موثوق بها اجراء تدقيق في حسابات الدولة اللبنانية يسمح بجلاء الكثير من الامور المتعلقة بالمديونية وبالصفقات وسبل السطو على المال العام". وحول العلاقات اللبنانية – السورية اعتبرت الوثيقة ان "لبنان وسوريا هما في طليعة الدول العربية المؤثرة في مصير الصراع العربي – الاسرائيلي، وادى تعاونهما السياسي الى ردع الآلة العسكرية التوسعية الاسرائيلية وهما مدعوان الى الاستمرار في التنسيق وفي صياغة حالة شراكة جديدة بعد التطورات الاخيرة. وعلى السلطة اللبنانية ان تعي ان لبنان لا يمكن ان يحكم ضد سوريا كما لا يمكن ان يحكم من سوريا. ان الحزب يؤكد ان انسحاب سوريا من لبنان يجب ان يعطي لبنان فرصة لصياغة علاقة متكافئة وللتعلم من الاخطاء والهفوات التي اقر بها المسؤولون السوريون واللبنانيون على حد سواء في الحقبة الماضية (...) وعلى وجوب اعادة ترميم جسور الثقة المتبادلة بين لبنان وسوريا بعدما امعن المسؤولون المستفيدون من هنا وهناك في تشويهها لمآرب ومصالح خاصة كما على تطوير كل ما يقونن وينظم هذه العلاقات لخير البلدين (...). ان الحزب في هذا السياق يشدد على ضرورة حماية لبنان من الغول الاسرائيلي المتربص به، وحمايته من اطماعه واحلامه التوسعية التي تشكل دستور دولته وفلسفة وجوده في التاريخ والجغرافيا، وذلك باتخاذ المقاومة مبدأ استراتيجيا على ان تُدرس السبل الانجع لتفعيلها وتطويراساليبها في ميادين تواكب وتتخطى البعد العسكري الذي اثبت فاعليته في المواجهة. هذا مع الاخذ في الاعتبار ان لبنان لم يعد يستطيع تحمل تبعات المقاومة وحده دون استراتيجية عربية واضحة. ان لبنان يواجه مرحلة مصيرية من تاريخه اذ يتحول ساحة مفتوحة تمارس فيها الضغوط الدولية على انواعها، وهي ضغوط تشارك اسرائيل في ممارستها مباشرة او غير مباشرة، وعلى اللبنانيين الا يعيدوا فتح بلدهم امام الخيارات الانتحارية التي لا بد ستصيبهم بالبلاء وتفجر وطنهم من جديد. من هذا المنطلق نجد انه من الضروري والملح ان يجلس مختلف الافرقاء اللبنانيين لمناقشة مستقبل المقاومة بغية المحافظة على انجازاتها توصلاً الى تصور جامع مشترك يقفل الباب امام اي استغلال خارجي ويكون الضامن لها. ان المشاريع التي بدأت مراحلها التنفيذية تظهر في العراق من خلال مقولات الفيدرالية والكونفيدرالية مفاهيم تخفي مفهوماً اكثر خطورة هم التقسيم، واذا ما نجح هذا المشروع فإن الغرب مدعوماً بجهود اسرائيل سيبحث جدياً في تعميم هذه الظاهرة على الشرق العربي برمته لانه سيشكل مقسماً، الضمان الاكيد لاستمرار اسرائيل وديمومتها فوق ركام العالم العربي". ارسلان بعد تلاوة الوثيقة ألقى رئيس الحزب طلال ارسلان كلمة مما جاء فيها: "ان السنوات الاربع الاولى من عمر حزبنا الشاب حفلت بالتجارب والاختبارات وهذا امر طبيعي لكل حركة سياسية ناشئة خصوصاً في بيئة كثيرة التعقيدات كالبيئة اللبنانية. نجحنا في مجالات عدة، ولم نفلح في مجالات اخرى، والمهم في ذلك هو ان نبني على النجاحات مدماكاً تلو مدماك، وان نأخذ عبرة من الاخفاق فنتجنبه في المستقبل. ان ابرز النجاحات التي حققها حزبنا هو انه تشكل على قواعد وطنية وانسانية، رغم الطبيعة الطائفية والمذهبية للمجتمع اللبناني. فحافظ في سلوكه على الطرح الذي يجمع بين اللبنانيين ولم ينزلق الى هاوية التنابذ الطائفي والمذهبي الذي تثبت الايام انه يشكل بوصلة العمل الاساسية المستخدمة لتمزيق بلادنا وهذه المنطقة الحيوية من العالم. لذا من حق كل منكم ان يشعر بالاعتزاز لانتمائه الى هذا الحزب النهضوي الذي ليس في مقدور احد ان يلصق به اياً من الرذيلتين المتلازمتين: الاتجار بالمذهبية والطائفية وممارسة الفساد والافساد". وتابع: "على ما يقول السيد المسيح، ماذا ينفع الانسان اذا ربح العالم كله وخسر نفسه؟ اليوم امام المشهد السياسي الذي ترونه بأم اعينكم يقف الحزب الديموقراطي اللبناني معتزاً بأنه يتصدى لمؤامرة تمزيق الوطن ويطالب بجلاء الحقيقة، كل الحقيقة عن سبب تراكم الديون على الشعب اللبناني، وتفشي الفقر، وظهور المؤشرات الاولى الى المجاعة، وتزايد الامراض بسبب عدم القدرة على دفع فواتير العلاج الطبي، كما يتصدى لاشباح الخصخصة العشوائية الرامية الى سلب اللبنانيين ملكية المرافق العامة، بما في ذلك الاثير الذي يريدون حرمان الشعب اللبناني حق المشاركة في ملكيته". وطالب "بتشكيل هيئة وطنية عليا لوضع مشروع قانون انتخابي جديد، وبتشكيل هيئة وطنية عليا من القضاة والحكماء برئاسة القاضي سليم العازار المشهود له بالنزاهة وبالكفاية العالية للتحقيق في مصدر الثروات التي تكونت بسرعة مذهلة والمرتبطة بالاهدار الذي حصل على امتداد السنوات الماضية، وسبب وصول الدين العام الى ما يفوق الاربعين مليار دولار، علماً انه لم يكن يتعدى المليار عام 1990. لم تتوقف العروض التي قدمت لنا عند حدود السكوت على سرقات المال وعلى نهب الدولة وتجويع الناس. بل ذهبت المغريات الى أبعد من ذلك بكثير، وسأكشف لكم سرا خطيرا: في تموز 1998 كنت وزيرا للمغتربين وكان علي أن أتوجه الى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر اغترابي، فانتهزت المناسبة لأتخذ من ذاك المنبر اللبناني الدولي مكانا أطلق منه موقفا سياسيا يعيد الى دائرة الضوء القرار 194 المتعلق بحق العودة للفلسطينيين الى ديارهم، والذي كان اعداده السبب الفعلي وراء اغتيال الوسيط الدولي الاسوجي الكونت فولك برنادوت. كانت العادة درجت على الحديث عن حق العودة ولكن كان هناك ما يشبه الحظر الدولي، غير المعلن، على اثارة هذا القرار بالاسم والرقم. والتزم الجميع هذا الحظر فغاب رقم القرار عن الخطاب الذي يشير الى حق العودة واللاجئين. كانت الناس تسمع بالقرارات 242 و338 و425 لكن أحدا لم يكن يذكر الـ194 في شكل محدد، حتى ان الاكثرية الساحقة من السياسيين والاعلاميين والديبلوماسيين كانت تجهل هذا القرار الذي يحدد بالضبط أطر استخدام حق العودة ومسألة حل أزمة اللاجئين الفلسطينيين (...) ووجدت شخصيا ان مصلحة اللبنانيين تقضي باعادة الحياة الى هذا القرار الدولي وان يذكر بالاسم كلما جرى الحديث عن حق العودة. فأقدمت على طرح القرار 194 امام مؤتمر الاغتراب وفوجىء الجميع بذلك حتى ان ديبلوماسيا لبنانيا مخضرما، مشهودا له بالكفاية العالية قال لي باستغراب شديد: يا مير، غريب غريب، ليش ممنوع ان يذكر هذا القرار؟. وتابع: "عدت الى لبنان وبدأت اشعر بقوة بالحرب غير المعلنة علي. وكانت قد وصلت الي اشارات من جهات عدة بأنني أقدمت على ما ليس لي وللبنانيين عموما الحق في الاقدام عليه. فعقدت العزم على المثابرة في طرح هذا الموضوع، الى ان صار الحديث عنه رسميا وعلى كل شفة ولسان. وتناول موضوع الفيديرالية قال: "ما أكثر الاحاديث عنها هذه الايام. عندما يتحدث الساسة عن الفيديرالية يظن الناس ان هذا الموضوع قد يأتي الى لبنان وينسون ان لبنان يعيش منذ السنوات التي أعقبت اتفاق الطائف نوعا من الفيديرالية غير المعلنة رسميا، والمجسدة على أرض الواقع بالمحاصصة المذهبية والشحن الطائفي. ان موضوع الفيديرالية موضوع شديد الخبث، وأخبث ما فيه حين يروج له بالاستشهاد بدول فيديرالية مثل سويسرا والمانيا، فيما الواقع عندنا ان الحديث عن الفيديرالية يتم على قاعدة التنابذ المذهبي ويؤشر الى وجود مشاريع تقسيمية تتناغم مع ما تشهده المنطقة، خصوصا في العراق من مشاريع فيديرالية بالاسم كونفيديرالية بالجوهر، والفارق بين الاثنين كبير جدا. وأخبث المشاريع الكونفيديرالية هي تلك التي تقوم تحت عناوين فيديرالية. فالفيديرالية هي اتحاد داخل دولة واحدة على قاعدة مناطقية. اما الكونفيديرالية فهي تحالف بين دول او دويلات". أضاف: "لم يسبق للبنان ان عرف حالة شاذة كحالته اليوم. السلطة فيه ناجمة عن انتخابات مزورة بالمال الحرام والانتهاكات متعددة الاوجه للقوانين وللدستور. انتخابات مزورة لا ينطبق عليها اي معيار من معايير الانتخابات الديموقراطية المعتمدة في اوروبا الغربية مثلا، وقد أنجبت من ضمن ما أنجبته أشباه نواب هم في حقيقة الامر عبيد رقّ عند بعض رؤساء اللوائح الضالعين بالمحاصصة والمتورطين بالفضائح المالية وبالصفقات. انه زمن أشباه النواب او بالاحرى الموظفين النيابيين. ان سلطة كهذه، ولدت مزورة، لا يمكنها بتاتا ان تضع اصلاحا. أما الاكثرية النيابية فحدّث ولا حرج، فقد أتحفتنا بالتحرر والسيادة والاستقلال، وها هي تتناتش التعيينات والمراكز والوجاهات بكل حرية وسيادة واستقلال. انها المكيدة الاكبر التي نصبت للشعب اللبناني الذي يعيش في معظمه في أحزمة البؤس في حين يتربع من نصب نفسه مسؤولا عنه على ملايين الدولارات نهبها او اختلسها او أهدرها أو سرقها". النهار (29 08 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||