موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Thursday September 08, 2005 الساعة 02:27:29 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

دستور للعراق أم دستور للفتنة والشقاق؟

توفيق مهنا

لم يعد يملك الرئيس الأميركي جورج بوش، في كل خطاباته، في الفترة الأخيرة، إلا أن يدعو الشعب الأميركي إلى الصبر، والى تحمل التضحيات، التي يدفعها جيشه المحتل في العراق، والى اعتماد لغة التخويف والترهيب لمواطنيه، من أن الحرب على الإرهاب في العراق، أقل ضرراً وكلفة من تمكين الإرهابيين من نقل حربهم إلى داخل أميركا!!

وخطاب الرئيس الأميركي الأخير في الذكرى الستين لاستسلام اليابان، يعكس مقدار التهالك في سياسته المعتمدة، سياسة الهروب إلى الأمـام، والتصميم على إنجاز انتصار ما، أو الرهان على كسب الوقت في هذه الحرب التي بدأت تداعياتها تخض عمق المجتمع الأميركي، وتحرم الرئيس بوش من متعة قضاء أوقات الراحة في مزرعته، حيث يرى ألوف الأمهات والرافضين للحرب يجتمعون أمام مزرعته رافعين الصوت ضد توريط أميركا في حرب ظالمة غير عادلة ولا مبررة ولا مقنعة،.. كما تتعالى أصوات قيادات من الحزب الجمهوري، ناهيك بالموقف الثابت والمتصاعد للحزب الديمقراطي – وأصوات النخب الإعلامية والثقافية وقوى المجتمع المدني، بالدعوة إلى الخروج من المستنقع العراقي وتفادي تكرار تجربة فيتنام. كما يصرح علناً من قبل قيادات بارزة أميركية بضرورة تحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية وعزل ومحاكمة القيادات التي حضت على الحرب واخترعت أسباباً كاذبـة لتبرير شنها . وقد ثبت بطلان تلك الأسباب وتهافتها في ما خص أسلحة الدمار الشامل، أو إيجاد ربط بين النظام العراقي السابق والقاعدة، أو تسويغ الاحتلال بشعارات الديمقراطية الكاذبة، ولا تقابل إدارة بوش هذه التداعيات إلا بمزيد من الغرق، وزج قوات إضافية، ولو بحدود ضيقة، لإرسال رسالة إلى المقاومين العراقيين والى القوى الدولية التي أخذت، دولها، واحدة بعد الأخرى تسحب قواتها، أو هـي قيد الانسحاب ، من أن أميركا مصممة على خوض الحـرب والانتصار فيها.

وتعكس الدعوة إلى ضبط النفس والأعصاب والصبر التي يطل بها جورج بوش على مواطنيه والعالم في جانب منها ، الرهان المستحيل على إنجاز مسودة الدستور العراقي، أي على تطور العملية السياسية باتجاه تمكين الشعب العراقي من بناء مؤسساته ودولته من خلال الدستور والانتخابات والاستفتاءات التي تجرى تحت أعين الاحتلال، وفي ظل قواته وجيوشه وأدواته من المتعاملين الذين رفعهم ونصبهم على المؤسسات، وإدارة البلاد!!

ويبدو، أن الإدارة الأميركية تسابق الوقت وتحاول اختصار زمن المحنة ومفاعيل الهزيمة العسكرية بالدفع لإنجاز مسودة الدستور ، ولو اقتضى الأمر تقديم تنازلات لإرضاء المعارضين من أبناء الشعب العراقي له ، وبخاصة القوى الوطنية والمقاومة من شرائح واسعة لا تنحصر في طائفة دون أخرى، ولن ينفع تضليل الرأي العام العراقي والعربي والعالمي بأن مسودة الدستور يرفضها أهل السنة في العراق فقط ، لأن ظاهرة وحجم مقتدى الصدر غير بسيطة في تمثيلها وحجمها ، كما أن القوى القومية والبعثية والناصرية والديمقراطية والمدنية المنتشرة في كل الطوائف والاثنيات لا تقل شأناً.

هذا الواقع العراقي المعارض ، اضطر الرئيس الأميركي ، أن يتدخل مباشرة وباتصالات هاتفية متواصلة مع قيادات عراقية لإتمام مسودة الدستور العراقي العتيد بأي ثمن!!

لكن، ما فات الرئيس الأميركي، أن التاريخ، يقدم تجارب ودروساً، من أن الدساتير التي يضعها الاحتلال، لا تدوم، وتسقط كلياً فور اندحاره وهزيمته،.. وان الشعوب تصنع دساتيرها بحرية، ولا تتطبع مع دساتير مفروضة بقوة الاحتلال والإرهاب والإرادة الخارجية. ولن يقدم العراق، بمقاومته ، إلا هذا الدرس من جديد، ليتأكد للإدارة الأميركية الاستعمارية التي بات همها الأساسي ، وكما قال الرئيس الأميركي في خطابه الأخير: "حماية آبار النفط من السقوط في أيدي الإرهاب"، استحالة بناء الديمقراطية في ظل الاحتلال!

وتدل يوميات صمود ومقاومة الشعب العراقي، وعجز الاحتلال والمتعاونين معه، على أن الدستور المصاغ أميركياً، لخدمة مشروع الشرق الأوسط الأميركي الكبير، لن يكتب له النجاح لأسباب عدة، ليس اقلها إحساس فئات متعددة من الشعب العراقي، بخطر هذا الدستور المبني على نموذج النظام الفيدرالي، الذي يطيح بوحدة العراق أرضاً وشعباً ومؤسسات،.. ولم ولـن يقتنع الشعب العراقي بكل المسوغات الفاسدة، التي تصور له أن النظام الفيدرالي، هو النظام الأفضل لإعادة بناء الدولة المركزية الواحدة، أو أنه يمثل مكونات الشعب العراقي بصورة صحيحة وديمقراطية...

وفي قراءة متأنية لمسودة الدستور، يتبين أن نصوصه مليئة بالمواد المتفجرة، التي تجعل من العراق مجموعة كيانات وأقاليم وسلطات، تحكمها علاقات الخوف والريبة والتنافس على السلطة والمرجعيات والثروات، وتتعزز داخلها ثقافات ومصالح تصب في تكريس الانقسامات والعصبيات الكيانية، وتقوية نفوذ القوى الخارجية من خلال ارتباطاتها المباشرة مع سلطات الأقاليم المتعددة.

ان فلسفة الدستور المذكور، تحمل بذور الفتنة والتقسيم، لأنها ترتكز على منطلقات، ان الحكم اتحادي، والعراق بلد متعدد القوميات، والأديان والمذاهب، والعراق جزء من العالم الإسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية...

فهل صحيح، وفق المفهوم الحضاري والتاريخي والثقافي والاجتماعي، ان شعب العراق، وان تعددت أديانه وأعراقه، ينظر إليه انه مجموعة قوميات، فقط لمجرد، ان لديه تنوعاً دينياً!! ومتى كانت القومية تبنى على الدين؟؟ أو متى كانت القومية تبنى على العرق؟؟

وهل من مفاهيم عنصرية نازية، أكثر مـن هذه المفاهيم التي يحاول الاحتلال الأميركي تسويقها، بأن يُقر ان الأعراق هي مصدر القوميات؟! وكيف تمت محاكمة العقيدة النازية الهتلرية، واعتبرت أنها معادية للثقافة الإنسانية ، وتعود أميركا في القرن الواحد والعشرين الى إعادة الاعتبار لها من خلال الدستور العراقي!!

وكيف يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية والإدارة أو التفكير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد، أو يروّج أو يبرر له، وبخاصة البعث العراقي الصدامي في العراق ورموزه تحت أي مسمى كان، كيف تحظر على حزب البعث حق العمل وتحرمه من ممارسة حقوقه الديمقراطية باسم العنصرية في عقيدته أو نهجه، في حين تكرس في الدستور قيام الدولة الفيدرالية على أساس القوميات والطوائف والمذاهب!

مسودة الدستور العراقي ، مشروع احتلال أميركي دائم للعراق ، لأنه يبقيه أسير التناقضات والصراعات والحروب التي يضمن الاحتلال الأميركي استمرار سيطرته على ثروات العراق في ظله .

مسودة الدستور احتلال مقنع، لن يكتب له النجاح، لأن الشعب العراقي، يمتلك الوعي الوطني والقومي لاستعادة العراق إلى وحدة الدولة المركزية في ظل نظام ديمقراطي يضمن حقوق بنيه جميعاً.

مسودة العراق الأميركية، إعدام لعراق المستقبل، الحر الديمقراطي، الذي هو جزء لا يتجزأ بهويته من العالم العربي!!

وحدة العراق، كما هويته القومية، في خطر، ولا ينقذ وحدته وهويته، إلا تعاضد عراقي يجمع المقاومين للاحتلال على مختلف قناعاتهم السياسية، أو مكنوناتهم الدينية في جبهة واحدة تحرر العراق، وتسقط كل مشاريع الفتنة والفيدرالية والتقسيم!

ومهمة إنقاذ وحدة العراق وهويته ليست مسألة عراقية، بل عربية، وبخاصة من أبناء الهلال الخصيب الذي ينتمي العراق إليه حضارة وتاريخاً وأمة وهوية. إن هوية العراق عربية أولاً، ولا يمكن أن تشطبها جرة قلم استعماري في صياغة خريطة تخرج العراق من موقعه التاريخي والريادي في الهلال السوري الخصيب المتأصل في الجغرافيا والتاريخ والحضارة والاجتماع، وهو درة التاج في العالم العربي. إن تجارب الفيدرالية في العراق "عرقنة" لكل الأمة والعالم العربي، وسقوط مشروع الفيدرالية في العراق، إنقاذ لكل الدول العربية من نماذج أنظمة هي صناعة أميركية – صهيونية!!

البلد (03 09 2005)

 

هذا المقال

 

العنوان:

دستور للعراق أم دستور للفتنة والشقاق؟

الكاتب:

توفيق مهنا

المصدر:

البلد

تاريخ النشر:

03 09 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى