|
|
|
آخر تحديث Thursday September 08, 2005 الساعة 10:32:16 AM |
|
سعد الحريري ضمانة بالمزيد من انفتاحه على "حزب الله" جنبلاط يحاصره القلق الآتي: كيف نحمي عروبة لبنان وممانعته؟ حسين أيوب انضم إميل لحود متأخرا إلى الرابع عشر من آذار وكاد يلقي في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة خطابا <<تغييريا>> متأخرا <<بدل ضائع>>. عند هذا الحد، صار من حق وليد جنبلاط مغادرة حافلة 14 آذار نهائيا. <<الحقيقة>> توصلنا إليها. سوريا غادرت لبنان. الانتخابات حصلت بمعزل عن القانون الذي اعتمد. صرنا بحاجة إلى رابع عشر من آذار بمضمون جديد. مضمون عربي. هنا التحدي، وهنا القضية، وهنا نقطة الفرز الآتية. يتوغل وليد جنبلاط، في هذه الأيام، في المشهد اللبناني الذي سيرتسم بعد أسابيع قليلة. يطلق العنان لتفكيره الاستراتيجي. كيف نكيّف التكتيكي في خدمة الاستراتيجيي، حتى لا نفقد البوصلة؟ نعم، أعترف بأننا ربما فقدناها أحيانا. كان مقتل رفيق الحريري حدثا مدويا أصابنا في الصميم. انفعلنا، وأنا أتفهم أيضا انفعال الآخرين. لقد عشت اللحظة نفسها قبل ثلاثين عاما ولكن الظروف تغيرت. أي أن ما ينطبق عليّ، لا ينطبق بالضرورة على الآخرين، والمقصود هنا سعد الحريري. يوم صافح جنبلاط الأسد الأب يروي وليد جنبلاط الواقعة الآتية: بعد أربعين يوما على استشهاد كمال جنبلاط، ذهبت على رأس وفد كبير من الحركة الوطنية اللبنانية ضم عشرة قياديين على الأقل. مشاعر غريبة انتابت قائد <<الحركة الوطنية>>. زيارة <<ابو جمال>> (عبد الحليم خدام) محطة تمهيدية أولى، ثم الى القصر الرئاسي. <<عندما صافحت الرئيس الاسد، لم اشعر بالحقد ابدا. شعور غريب انتابني في تلك اللحظة>>. رغم ذلك، ترك جنبلاط عينيه تتفحصان المكتب الرئاسي جيئة وذهابا، لكن الرئيس الاسد، بادر الى كسر الجو سريعا. وجه حديثه باتجاه اعضاء الوفد واولهم توفيق سلطان، ثم قدم مطالعة حول مضمون آخر جلسة عقدها مع الشهيد كمال جنبلاط، وكان يتحدث عنه بتحبب غريب. وسرعان ما انقلب جو اللقاء. لا يمت أمر العفو إلى قرار جنبلاطي شخصي وحسب، ولا إلى مزاج وحنكة وذكاء ودهاء وحكمة حافظ الأسد. إنها الظروف. ذهب أنور السادات منفردا إلى القدس المحتلة. اختلف مع سوريا وجر الخلاف المصري السوري خلافا اميركيا سوريا. تغيرت التحالفات وبالتالي التوازنات والمناخات الدولية والإقليمية. قالت <<الظروف>> لوليد جنبلاط ورفاقه أن توجهوا إلى دمشق. خلفه ومعه كان هناك عمق وطني لبناني وفلسطيني وجبهة صمود وتصد واتحاد سوفياتي ومعسكر اشتراكي. قبالته، <<كانت إسرائيل واليمين اللبناني المتحالف معها وكل المعسكر الغربي>>. الرهان كان واضحا على ربح المعركة، وجاء اجتياح العام 1982 واختلت المعادلة و<<قب>> اليمين اللبناني <<باطه>> وأوصل رئيسين للجمهورية وابتدع <<الإنجاز الفريد من نوعه>>، أي السابع عشر من أيار. ولم تنته المعركة، وحدث ما حدث بعد <<حرب الجبل>> والمرحلة الأولى من تحرير الجنوب والبقاع الغربي. العروبة أولاً وثانياً وثالثاً الظروف مختلفة اليوم مع سعد الحريري. في الرابع عشر من أيلول، تكون قد انقضت شهور سبعة على اغتيال والده. إذا صحت فرضية القاتل نفسه، فإن الظروف ليست نفسها وسعد الحريري ليس بالضرورة أن يكون وليد جنبلاط. <<الزحطة الكبرى>> حصلت في التمديد واجتاحت <<سيارته>> كل شيء. سقط رفيق الحريري وسقطت العروبة. أتى السوري وحليفه اللبناني ب<<الدب إلى كرمهما>>. شرّع القراران الدوليان 1559 و1595 لبنان على وصايات دولية من نوع جديد. انكسرت التوازنات الداخلية وانكشف البلد وحصلت تطورات دراماتيكية لم يكن يتصورها عقل. ماذا لو قيل اليوم مثلا لرفيق الحريري في قبر،ه إن فلانا وفلانا وفلانا من القادة الأمنيين في السجون؟ حتما لن يصدق الخبر. الظروف مختلفة. سوريا مهددة. ليس هناك مناخ ممانعة في المنطقة، من مغربها إلى خليجها. هناك نقطة مضيئة اسمها <<حزب الله>>، وسيوف القرارات الدولية مصلتة باتجاهه. نقطة مضيئة ثانية تعطي معنى مختلفا للإسلام السني هي <<حماس>> و<<الجهاد>> في فلسطين. أين سيتموضع سعد الحريري بعد كشف <<الحقيقة>>؟ <<العروبة ثم العروبة ثم العروبة>>. هذه هي الضمانة الوحيدة لسعد الحريري. العروبة التي طالما جسدها رفيق الحريري. العروبة بثوابتها التقليدية اليوم: الطائف. حماية المقاومة. العروبة. العلاقات المميزة مع سوريا <<أياً يكن حاكمها>>. حوار سعد الحريري و<<حزب الله>> ضرورة الأجواء التي سادت لقاءات وليد جنبلاط وسعد الحريري في باريس تؤسس للتطوير. مناخات بعض المحيطين بسعد تساعد في هذا الاتجاه. بهية الحريري وفؤاد السنيورة وباسم السبع بالدرجة الأولى. هناك فريق <<يميني>> لصيق لا يستهان بوزنه يدفع باتجاه آخر. الضمانة هي سعد أولا، ومحيطه اللبناني ثانيا، وعمقه العربي ثالثا، وتحديدا موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز. هنا يفترض كثيرون دورا رئيسيا لوليد جنبلاط وهو لا يريد أن يتهرب منه، لكنه مهما زاد أو نقص، لا يعوض عن مسألة أساسية يراها جنبلاط حيوية وضرورية في المرحلة المقبلة، وهي الحوار بين سعد الحريري و<<حزب الله>>. الاتصالات بين الجانبين مفتوحة. هناك رسائل حملها موفدون من <<السيد>> إلى سعد في الساعات الأخيرة. هناك ضرورة للتفتيش عن أشكال لتطوير الحوار، باتجاهين، أولهما تحصين الساحة الإسلامية من أي محاولة للتفتيت المذهبي، وثانيهما الاستعداد لصياغة تصور من استحقاق المطالبة الاميركية بانتهاء <<فترة السماح>>، أو ما يسميها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة <<الوقت الذي ديّننا إياه الاميركيون في موضوع القرار 1559 بشقه الداخلي>>. وأيضا البدء بالتفكير بأفق العلاقة مع سوريا بعد انتهاء التحقيق الدولي. الأمن في خدمة المقاومة أم السفارات؟ اعتقد كثيرون أن جنبلاط دخل مكتب السيد حسن نصر الله بموقف وخرج بموقف نقيض. الأصح انه خرج بمثل ما دخل. هذا ما يؤكده <<حزب الله>> على الأقل، ولكن التوقيت مهم، والمكان الذي قيل فيه الكلام هو الأهم. التوقيت بعد زيارة باريس. المكان هو حارة حريك. لكأن جنبلاط أراد أن يسلّف <<السيد>> هذا الموقف. لم يناقشا عكس ذلك، بل بدا <<حزب الله>>، للمرة الأولى منذ فترة طويلة، متحوطا لأصعب الاحتمالات لبنانيا وسوريا. الموضوع الرئاسي بالنسبة إليه هو جزء من منظومة حماية للمقاومة في المرحلة السابقة، بمعزل عن كل الأداء الرئاسي الداخلي، وهناك كمّ كبير من التحفظات لدى الحزب عليه. التمديد نفسه فتح أبواب جهنم على المقاومة. ولكن مهما قيل فقد كان الأمن اللبناني يحمي المقاومة بشكل أو بآخر. والسؤال المطروح في المختارة وحارة حريك يتصل بالأمن الآتي: هل هناك احد بوارد أن يكون الأمن في لبنان مشرّعا على حسابات القناصل والسفارات، أم يكون في خدمة المقاومة وحمايتها؟ في لقاء حارة حريك، تقاطعت المعلومات: هناك أكثر من خطاب يحمله زوار مقر البطريركية المارونية. احدهم يقول باستعداد جدي للحوار والبحث بالأسماء الرئاسية. آخر يقول بأن المقام الرئاسي خط احمر. ثالث يقدم رأيا مغايرا عن الأولين مفاده أن بكركي <<سترفع الغطاء نهائيا عن لحود>>. وتطل نايلة معوض عبر الشاشة وتفترض بيانا سيزلزل الأرض تحت أقدام إميل لحود و<<النظام الأمني اللبناني السوري المشترك>>. يخال المشاهد للحظة أنها كُلفت شخصيا بوضع مسودة البيان البطريركي! نعطيكم لحود أعطونا ال1559 صدر البيان النداء بالأمس. <<ضربة على الحافر وضربة على المسمار>>. يشبه المعطيات التي تلقفها لقاء حارة حريك. البيان يفتح كوة صغيرة كي يعطي <<الآخرين>> في الموضوع الرئاسي، ويريد أن يأخذ منهم في <<الثوابت>>. تضمّن أيضا مسودة برنامج رئاسي يتقاطع في معظم بنوده مع برنامج المرشح ميشال عون. يبدو وليد جنبلاط حاسما وقاطعا في الموضوع الرئاسي. يترك للآخرين أن يحسموا بهدوء خياراتهم. كثيرون من حوله قالوا له: لا تطلق النار على ميشال عون. دع غيرك، وتحديدا في البيئة المسيحية، يصوب النار عليه. وجهة نظر هؤلاء تقول بالآتي: لا قابلية لبنانية، وربما مسيحية، لخيار رئاسي من نوع <<الجنرال>> في المدى المنظور. الأسماء المارونية المرشحة كثيرة. في باريس، تتزاحم الأسماء التي ترمى على طاولة سعد. الكثيرون يدركون ان <<الكلمة الاولى>> للاميركي والفرنسي. السعودي سيكون شريكا، ولن تكون حتما لسوريا كلمتها. هنا يضع جنبلاط دفتر الشروط او المواصفات المستحيلة: رئيس يؤمن بالعروبة والطائف وحماية المقاومة والعلاقة المميزة بين لبنان وسوريا وتلازم المسارين. اذا وصلنا الى الحد الادنى من المواصفات يكون بيتنا في القلعة. إنها مرحلة الحد من الخسائر وليس الربح او صنع الانتصارات. من الوهم القول اننا ذاهبون الى رئيس جديد من الطراز الذي يريده حسن نصر الله او وليد جنبلاط. لكن في الوقت نفسه، ليس المطلوب القبول بأي رئيس، ولو أدى ذلك الى تمهيد الطريق امام ميشال عون تحت عنوان التخلص من اميل لحود بأي ثمن. الابواب مشرعة امام المسيحيين لاختيار عاقل وحكيم إلا اذا جعلوا في طليعة المواصفات رئيسا يتبنى القرار 1559. اختراع لبناني اسمه الحوار صارت هناك إضافة جديدة على الفولكلور والزجل والدجل اللبناني المتبادل، اسمها <<الحوار>>، ولكن حوار على ماذا؟ تعالوا نقنع <<حزب الله>> بأنه لم يعد جائزا أن يستفرد وحده بحاضر البلد ومستقبله. <<السيد حسن نصر الله رجل غير حكيم وكاد يورط البلد في عشرات المنزلقات. يكفي ما ارتكبه بحق العملاء في أسرّتهم من أعمال ذبح وانتقام، بعد التحرير، ردا على آلاف المجازر التي ارتكبوها إبان الاحتلال>>. <<انه رجل مأمور من سوريا وإيران ولا يملك القدرة على رفض طلب>>. <<يريد أن يضبط إيقاع لبنان على وتيرة التفاوض الاميركي الأوروبي حول الملف النووي الإيراني>>. <<لا معنى <<وطنيا>> لسلاحه بل يريده بوظائف إقليمية متغيرة>>. ثم <<هناك متغيرات من حولنا والعالم والرياح الدولية إلى جانبنا، فلماذا نفوّت المناسبة، أو مثلا لماذا تريدون أن يتحمل لبنان وحده ما لا قدرة للعرب أجمعين على تحمله>>. <<حزب الله كان جزءا من النظام الأمني ولا تكتمل مهمة التفكيك إلا بنزع سلاحه، ثم ماذا إذا قال طرف لبناني آخر بأنه من حقه أن يحمل السلاح بوظيفة دفاعية من نوع آخر، فالدستور يقول بالمساواة، فلماذا يكون مشرّعا السلاح لهذا ولا يكون مشرّعا لذاك>>. <<إذا اختلفنا، فلماذا لا نتفق على أننا مختلفون والحل الحبي بيننا يكون بالفدرالية الطوائفية>>... الخ من الأسئلة و<<الأفكار الجميلة>> التي تعمر بها صالونات <<بعض>> مكونات الرابع عشر من آذار. بريستول جديد... ولكن مستحيل وعلى سيرة الرابع عشر من آذار الذي انتهى جنبلاطياً، فإن بعضهم لم ييأس من محاولة إقناع وليد جنبلاط بمبادرة تعيد تجميع المكونات وفق <<بلاتفورم>> سياسي جديد يؤسس للقاء بريستول متجدد. طرح بعضهم جبهة سياسية هدفها اسقاط لحود. سقطت الفكرة. طرحت فكرة تحضير ما اسموها <<ورقة ثوابت>> بعدما تم التوافق على ان شعارات الرابع عشر من آذار قد تحققت كلها. أفسح جنبلاط أمام الرباعي الياس عطا الله وسمير فرنجية وفارس سعيد ووائل ابو فاعور، أن يتحولوا إلى نواة <<لجنة مبادرة>> لتجديد الحوار بين مكونات الرابع عشر من آذار وتوسيعه لاحقا باتجاه العمود الفقري للثامن من شباط، أي <<حزب الله>> و<<امل>>. المحاولة ممكنة ولو أن النتيجة غير مضمونة. شبكة الأمان اللبنانية المقبلة يجب أن تكون متصلة بشكل أو بآخر بأن لبنان يملك حصانة وحيدة في المرحلة المقبلة هي المقاومة، أي <<حزب الله>>، فمن يوافق وليد جنبلاط هذه الرؤية؟ حسين اللقيس خط أحمر! نمط تفكير جنبلاطي ممزوج بالقلق ثم القلق والخوف. يستوجب ذلك تشريع الابواب. إعطاء فرصة لنوع آخر من الحوار مع كل من سعد الحريري و<<حزب الله>>. سيزور جنبلاط الرئيس فؤاد السنيورة في الأسبوع المقبل، وهو مرتاح كثيرا الى الثوابت الوطنية التي طالما اكد عليها والخطوات الجريئة التي اقدم عليها، ولو ان ملف التعيينات الامنية والقضائية تعثر، والسبب على الارجح مزدوج: عدم توفر القرار السياسي من جهة؛ والانصياع لأوامر السفراء من جهة ثانية، تماما كما حصل في موضوع الضابط حسين اللقيس. قال الاميركيون والفرنسيون بشكل قاطع ان هذا الخيار على رأس الامن العام اللبناني مرفوض نهائيا وغير قابل للبحث. ولما حاول البعض مراجعتهم همسا قيل لهم ان زوجته وابنه عضوان في <<حزب الله>>، وقال آخرون ان احد اقاربه يعمل تحت إمرة قائد الحرس الجمهوري... إلخ. الخلاصة ان حسين اللقيس غير مسموح ان يأتي مديرا للامن العام. وعلى قاعدة ترتيب الأمور وتأجيلها الى ما بعد تقرير ميليس النهائي، لا بأس من تأجيل قصة التعيينات كلها فيجري تمويه موضوع اللقيس في اطار سلة متكاملة مع استعداد للتساهل في موضوع فريد عبود، لكن حذار ان يفكر احد بتساهل يفضي إلى الإتيان برجل مقبول من <<حزب الله>> في الأمن العام اللبناني. حتى تيمور صار مهدَّداً يبدو وليد جنبلاط حريصا على استمرار الحوار المباشر وغير المباشر مع سعد الحريري، ولو انه يرغب بأن يكون في المرات المقبلة وجها لوجه، ومنفردين. مع السيد نصر الله سيستمر الحوار أيضا ومع نبيه بري بعد عودته من أوروبا. هاجس الأمن لم يتراجع ولو ان جنبلاط مقتنع بأن مسلسل الاغتيالات والتفجيرات سيتراجع بعد توقيف القادة الأمنيين الأربعة. آخر النصائح لجنبلاط تقول ان نجله تيمور يخضع للمراقبة في العاصمة الفرنسية <<ولا بد من توجيه تحذير له>>. لا يطرح وليد جنبلاط نفسه <<إماما معصوما>>، وهو يعترف بالانفعال في بعض المراحل. ويبدو اكثر من أي وقت مضى مشدودا نحو الشرق. قبل ايام قليلة كان يقوم بواجب عزاء في المتن الاعلى. عندما وصل الى طريق ضهر البيدر، انتابته نوبة غريبة من الأسى. هذا الطريق الذي طالما كان يقوده اسبوعيا واحيانا اكثر الى دمشق. صداقات وعلاقات عائلية وسياحة وتاريخ وحاضر ورهان على المستقبل. كل شيء تبدد في لحظة حقد. الحقد بيئة وليس مجرد كلمة. بدأ الانحدار في العام 1998، عندما تم التتويج للبعض في لبنان وسوريا. ومع رحيل الرئيس حافظ الاسد وازاحة العماد حكمت الشهابي واقصاء عبد الحليم خدام عن مركز القرار، خسر جنبلاط شبكة الامان والتشاور السورية. الاعتراف بالخطأ لا يمنع من الحديث عن الأخطاء المدمرة من البعض الذي حكم سوريا وجعل كل ما بناه حافظ الاسد خلال ثلاثين سنة، ينهار في سنوات لا بل في اشهر قليلة. قلق جنبلاطي لامتناه للمرة الاولى، يتحدث جنبلاط عن <<فوات الأوان>> (IT IS TOO LATE). ما كان بمقدور سوريا ان تفعله قبل فترة لتفادي الفخ الدولي المنصوب لها، ربما صار مستحيلا. هذا آخر وأخطر ما يفصح عنه جنبلاط: وماذا بعد؟ لا بد من صياغة مناعة وطنية لبنانية. العروبة في صلب هذا البلد تاريخيا. لبنان وسوريا يجب ان يكونا بلدين متكاملين في السياسة والامن والاقتصاد. في الخمسينيات، حمت زعامة جمال عبد الناصر الخيار الوطني العربي في لبنان. في الستينيات والسبعينات، توفرت الحماية من خلال الثورة الفلسطينية. في الثمانينيات والتسعينيات عبر سوريا حافظ الاسد. اليوم انكسر العصب العربي الممانع ومعه انكسر العصب اللبناني الممانع. في المقابل، كلما ضعف الخيار العربي تاريخيا، كان اليمين يتقدم الى الامام. كيف نحدّ من خسائرنا الآتية وكيف نمنع البعض من اخذ لبنان الى المطارح الصعبة التي تفجره من الداخل قبل الخارج. هنا التحدي، وهنا يريد ان يفكر جنبلاط بشبكة امان لا يستطيع ان يتصور ان احدا يمكن ان يوفرها له خارج معادلة حماية المقاومة وتصليب موقعها. هل يفترض ذلك عودة للسؤال الاول: كيف نجعل التكتيكي يتكيف في خدمة الاستراتيجي؟ هذا هو التحدي الذي يواجه وليد جنبلاط في المستقبل القريب، وهو تحدّ يجعله عرضة للقلق الذي لا ينتهي. السفير (08 09 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||