|
|
|
آخر تحديث Thursday September 08, 2005 الساعة 02:34:18 PM |
|
مسودة الدستور تهدد استقرار العراق إيان بريمر تقديم مسودة الدستور العراقي للجمعية الوطنية ربما حطم الآمال بوجود حكومة مركزية قوية في بغداد ـ وما كان قد يرافق ذلك من استقرار. وحاولت إدارة بوش جاهدة تفادي إظهار التدخل الأميركي في السياسة العراقية، لكن المفاوضين العراقيين المنقسمين صاغوا وثيقة تهدد بتجزئة البلد. ويجب على الرئيس جورج بوش الآن أن يتحرك بسرعة للدفاع بحزم عن المصلحة الأميركية الكامنة في استقرار العراق على المدى البعيد، وعليه اتخاذ خطوات عملية لتعزيز هذا الاستقرار. وإذا وافق الاستفتاء الذي سيجري في أكتوبر المقبل على مسودة الدستور في شكلها الحالي، فإن الإسلام سيكون المرشد الأساسي في الحكم العراقي. وسيكون لعلماء الدين نفوذ معتبر في الحكومة المستقبلية. ولن يتم تنظيم حقوق النساء. وستكون هناك جهود عريضة (مزعومة للاستقرار) لاجتثاث البعث، على أساس قانون مبهم يحظر «البعث الصدّامي». لكن المظهر الأكثر خطورة في الدستور المقترح هو أنه سيشل الحكومة المركزية العراقية المستقبلية. فالوثيقة الحالية تحدّ كثيراً من صلاحيات الدولة، وتؤسس عدداً من الصلاحيات المتقاطعة التي يجب على بغداد أن تشارك فيها مع الحكومات الإقليمية. وفي كل النزاعات التي تخص هذه الصلاحيات المتقاطعة، تبرز السلطة الإقليمية فوق سلطة الدولة العراقية. لا بل إن جميع الصلاحيات غير الممنوحة بشكل واضح للحكومة الفيدرالية ستذهب للحكومات الإقليمية. وعلى سبيل المثال، فإن سياسة النفط والغاز يجب أن تشترك في تقريرها الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية معاً. لكن بما أن الأقاليم تستطيع أن تفرض سلطتها على الحكومة المركزية في أي خلاف ناشئ، فإن الدولة العراقية الجديدة ـ والمحافظات السنية الفقيرة بالنفط ـ قد تترك من دون مصدر أساسي للدخل. وفضلاً عن ذلك، فإن بمقدور الأكراد بناء سدّ على نهر دجلة، ولن يكون لدى بغداد أي سلطة قانونية لمنعهم من ذلك. ولن يكون باستطاعة الحكومة المركزية حتى التحكم بنظام الضرائب، لأن الحكومات الإقليمية تقاسمها في هذا الحق أيضاً. وكشفت الجدالات التي جرت وراء الكواليس عن انهيار شبه كامل للدبلوماسية بين الأكراد والسنة والشيعة، وهو ما يعيق التوصل إلى أي حل توافقي لهذه المشاكل. وكتعبير عن عدم استعدادهم للمساومة، كان الشيعة في معظم الأحيان يصلون متأخرين إلى جلسات المداولات حول صياغة الدستور حتى أنهم في بعض الجلسات الحساسة، كانوا يصلون قبل دقائق فقط من موعد التصويت. ولقد تم استبعاد السنة عن المفاوضات، وكان ردّهم الوحيد هو تكرار شعارات الاحتجاج الفارغة نفسها.وهناك حتى خلافات بين الشيعة أنفسهم. فقبل أسبوع واحد من استكمال صياغة مسودة الدستور الحالية، نشبت معركة بالأسلحة النارية بين أتباع مقتدى الصدر (الذي يعارض الدستور) والشيعة الذين يدعمون المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يؤيد الدستور. ومن جانبهم رأى الأكراد أن ضعف الحكومة المركزية يخدم مآربهم. وذكرت تقارير أن بيتر غالبريت، المفاوض نيابة عن الأكراد، قال لمسؤولين أميركيين في بغداد في 20 أغسطس الماضي إن الأكراد قادرون على تحقيق استقلالهم، وسوف يفعلون ذلك. وشدد أيضاً على أن تركيا سحبت اعتراضها على قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق.وهذا ادعاء كاذب، لكن كثيراً ما يردده المسؤولون الأكراد على أمل تأجيج المشاعر الانفصالية المتنامية. ومع ارتفاع حدة الصراع بين المجموعات العراقية، انحسر نفوذ الإدارة الأميركية حول وثيقة الدستور حتى لم يتعد المسائل الإجرائية فحسب. فلقد ساعد الدبلوماسيون الأميركيون في تنظيم الاجتماعات وضغطوا على المشاركين للتعاون في الالتزام بالمواعيد المحددة. لكن الإدارة الأميركية تجنبت محاولة صياغة شكل جوهر الوثيقة. وحاولت واشنطن ثني الأكراد عن السعي للاستقلال لكن الزعماء الشيعة قضوا الجهود الأميركية عندما اسقطوا معارضتهم لتأسيس حكم ذاتي كردي وضموا صوتهم إلى الأكراد في المطالبة بهيكلية سياسية لامركزية. ولم يكن للاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس بوش مع عبدالعزيز الحكيم، زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، أي تأثير يذكر على سير المفاوضات. كما تم تهميش دور الأمم المتحدة كلياً. وربما تزداد حدة الخلافات مع اقتراب موعد الاستفتاء على وثيقة الدستور في 15 أكتوبر المقبل. ولقد خرج بعض السنة من قاعدة الجمعية الوطنية، عندما قرئت الوثيقة جهاراً على الحضور. وأصدر المفاوضون السنّة بياناً يصف الوثيقة بأنها «غير شرعية» ويدعو جامعة الدول العربية والأمم المتحدة للتدخل. وليس من المحتمل ان يحدث مثل هذا التدخل، لكن الزعماء السنة يملكون ورقة أخرى يستطيعون اللعب بها، إذ بإمكانهم الطعن في شرعية الجمعية الوطنية. فقانون الإدارة المؤقتة كان يتطلب من الجمعية صياغة مسودة الدستور بحلول 15 أغسطس أو تعديل القانون لتمديد الموعد النهائي لتقديم الوثيقة، ولقد منحت الجمعية نفسها أسبوعا إضافيا لكن الوثيقة الحالية قدمت بعد الموعد النهائي الثاني وكنتيجة لذلك، فإن لدى السنة الآن أساساً قانونياً للطعن في العملية الدستورية برمتها. خدمة «لوس أنجلوس تايمز» |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||