|
|
|
آخر تحديث Sunday September 25, 2005 الساعة 10:08:40 AM |
|
القومي أحيا الذكرى الـ23 لـ"عملية الويمبي" الحص: المقاومة حركة دفاع شريفة قانصو: نرفض مقايضة الثوابت بمساعدات كتب عباس الصباغ: في اكبر تجمع شعبي ينظمه منذ الانسحاب السوري من لبنان في 26 نيسان الفائت، أحيا الحزب السوري القومي الاجتماعي الذكرى الثالثة والعشرين لـ"عملية الويمبي" بمسيرة جابت شارع الحمراء مساء امس وغلب على المشاركين فيها الشباب والطلاب، إضافة الى "الاشبال"، الذين توافدوا من الجبل والشمال والبقاع وبيروت الى حديقة الصنائع وكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية (الفرع الاول)، وانطلقوا في مجموعات منظمة مرتدين القمصان البيضاء التي تحمل صورة منفذ العملية خالد علوان الذي قضى لاحقا في الحرب، الى شعار الحزب وذيلت بعبارة "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية حتى التحرير والنصر"، وحملوا الاعلام اللبنانية واعلام الحزب و"جبهة المقاومة" اضافة الى صور مؤسس الحزب انطون سعادة وشهدائه ولا سيما سناء محيدلي ومالك وهبي ووجدي الصايغ وعلوان وغيرهم. ورفعت في المسيرة لافتات كتب عليها: "الصراع هو طريق الحرية والتقدم ولن نتنازل"، و"رفقاء علوان سيسقطون أي 17 أيار جديد"، و"اخطر ما يهدد الحرية، حرية الطوائف" (...) واصطف المئات على جانبي شارع الحمرا وصولا الى "مقهى الويمبي" حيث تجمع المشاركون في الاحتفال وتقدمهم ممثل رئيس الجمهورية مدير عام وزارة الداخلية عطاالله غشام وممثل رئيس مجلس النواب نائب رئيس المكتب السياسي في حركة "امل" الدكتور نسيب حطيط والرئيس سليم الحص والنائبان اسعد حردان وميشال موسى ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو ونائبه محمود عبد الخالق، والنواب السابقون غسان الاشقر وبشارة مرهج وزاهر الخطيب، ونقيب الصحافة محمد بعلبكي، الى "حزب الله" و"الحزب الشيوعي، والحزب الديموقراطي اللبناني و"تيار المستقبل" و"الحزب الديموقراطي الشعبي" و"المؤتمر الشعبي اللبناني" والفصائل الفلسطينية والاتحاد العمالي العام. بعد النشيدين الوطني والحزبي اكدت عريفة الاحتفال رندا بعقليني على "دور المقاومة في دحر العدو الاسرائيلي" وحيّت علوان وشهداء المقاومة وأسراها. الحص والقى الحص كلمة حذر فيها من الخلط بين المقاومة والارهاب واثنى على نضال علوان ضد الاحتلال الاسرائيلي، قال: "ليس في الدنيا أمّة لا تكرّم جنديها المجهول. ذلك الجندي الذي قضى فداء أرضه وشعبه ووطنه. وخالد علوان هو الجندي الذي لم يعد مجهولاً في وطننا لا بل في أمّتنا. التاريخ يحكي قصة الشعوب بالحديث عن أعلامها. كأنما انتصارات الأمم هي انتصارات قادتها، ملوكاً وأمراء ورؤساء، وكأنما هزائم الأمم هزائم هؤلاء. مهما أفاض التاريخ في روايته فإنه لا ينصف كل الذين بذلوا الروح في الذود عن حرية أمتهم وكرامتها. أجيال من أمّتنا عاشت منذ العقود الاولى من القرن العشرين على مقولة دونيتها أمام تفوّق العدو عليها عسكرياً وحضارياً. جيش العدو الصهيوني هزم الجيوش العربية، متفرقة ومجتمعة. في كل حروبه معها. والعدو الصهيوني يمتلك من الاسلحة المتطورة، بما فيها القنابل النووية، ما لا تملك جيوش العرب. والعدو الصهيوني يتمتّع بأرجحية ساطعة في تفوّقه العلمي والتكنولوجي. فعلام اذن استمرار ما يُسمّى صراعاً عربياً اسرائيلياً؟ لمَ لا يسلّم العربي بالامر الواقع فيستسلم للقدر الصهيوني في استلاب أرضه وكرامته وآفاق غده؟ الجواب بكل بساطة: الأمة لا تُهزم ما دام فيها جندي مجهول. والجندي المجهول في لغة العصر هو المقاوم. المقاومة قوّة خارقة، تتحدّى أعتى الاسلحة المتطورة، وحتى اسلحة الدمار الشامل. ولكن المقاومين من بني البشر، لهم اسماء عُرفوا بها. من هذه الاسماء المضيئة: خالد علوان وقبله كما بعده كثير كثير. خالد علوان كان وسيبقى مثالاً للجندي المجهول في مقاومة الاحتلال الغاشم لعاصمة العرب بيروت. إسمه أضحى مدوياً بعد قيامه بعملية فدائية في أحد شوارع العاصمة عام 1982 ضد جنود الاحتلال. بقي خالد رمزاً لكل مواطن شريف رفض الاحتلال وتحدّى القوة الغاشمة. هكذا بقي مثالاً للمناضل الفذّ من حيث أوحى للمعتدي الغاصب أن خالداً هو اسم لكل مواطن وأي مواطن يرفض الظلم ويثور على الظالم، سلاحه صدق العزيمة وعمق الايمان وروح الفداء. الانظمة العربية كانت كفيلة بجعل الجيوش العربية النظامية قوى أمنية تذود عن الطبقة الحاكمة. أما قوة الدفاع عن الحق والمصير فبقيت متجسدة في المواطن، في ما نسميه نحن مقاومة وما يسميه أعداء الأمة إرهاباً. إننا نرى صورة خالد علوان في شخص كل مقاوم للاحتلال في فلسطين وكل مقاوم للعدوان على لبنان وكل مقاوم للغزو في العراق. المقاومة والارهاب لعل أخطر مكيدة حيكت ضد نضالات شعبنا العربي في كل مكان كانت في المزاوجة بين المقاومة والارهاب. شتان بين المنطلقين: المقاومة حركة دفاع شريفة عن حقوق الأمة وشرفها وكرامتها، فيما الارهاب انتهاك صارخ للقيم الوطنية والاخلاقية والانسانية. المقاومة بذل وتضحية وفداء، فيما الارهاب إجرام فاضح في حق المواطنة والانسانية واستباحة القيم الحضارية. المقاوم يستهدف أعداء الأمة ولا يتعرض بأذى لأحد من الآمنين الابرياء والعُزّل أياً تكن هويته وانتماؤه. يبذل روحه لتحيا أمته. أما الارهاب فيتعمد الترويع للترويع من دون تمييز بين عدو وصديق، بين مجرم وبريء، بين مسلّح وأعزل. المقاومة سمو والارهاب إجرام ومروق". واضاف: "شهدنا في بلادنا كثيراً من ضروب الارهاب الفاجر: هذا ما كانه خلال حرب لبنان القذرة القصف العشوائي والذبح على الهوية وخطف الابرياء والعُزّل، وهذا ما كانه خلال حرب الدولة العظمى، اميركا، على العراق استخدام المدفعية الثقيلة والصواريخ الفتّاكة على الاحياء السكنية الآمنة، وهذا ما كانه تعذيب المعتقلين في سجن ابو غريب ومعتقل غوانتانامو، وهذا ما كانه تعمّّّد قوات الاحتلال من إثارة للفتن المذهبية والاتنية. وهذا ما حفل به سجل الصهاينة في فلسطين العربية من مجازر بشرية وأعمال تهجير وتنكيل وتعذيب وعمليات سلب ونهب للارزاق والممتلكات العربية. مع ذلك نسمع من أبواق أدعياء الحضارة والتقدم والانسانية في العالم تنديداً يومياً بارهاب عربي واسلامي مزعوم، إرهاب فلسطيني ولبناني وعراقي، ولا نسمع أدنى استنكار للارهاب الاسرائيلي او الاميركي الغاشم. لولا أمثال خالد علوان لما بقيت للعرب قضية في لبنان، في فلسطين، في العراق، وفي سائر أرجاء الوطن العربي الأغرّ. المصير الوطني والقومي في حصن حصين بوجود أمثال هذا البطل. الحق في العصر الحديث ضائع، او بالاحرى مُضيّع. الحق مُهدَر تحت شعارات زائفة، من مثل السلم والسلام والتفاوض والحوار والشرعية الدولية. لن يكون للسلم مُتسع إن لم يكن الحق مصوناً. ولن يكون السلام مُستتباً إن لم تكن العدالة محفوظة. ولا قيمة للتفاوض او الحوار بين طرفين غير متكافئين في القوة المادية او العسكرية. ولا معنى للشرعية الدولية إن نحن سلمنا بقاعدة الحق للقوة، وهي من شريعة الغاب. في منطق المقاومة القوّة تُستمد من ايمان الشعب بحقه. ومن روح الفداء، روح البذل والعطاء، التي يتحلّى بها صاحب الحق. وهذه الروح إنما تتجسّد في أمثال خالد علوان. اسرائيل قوة نووية لا نظير لها في منطقة الشرق الاوسط، وهي تستمد الدعم غير المحدود، سياسياً وديبلوماسياً ومادياً وعسكرياً، من الدولة العظمى، الولايات المتحدة الاميركية. لا ريب في أن ثمة خللاً فادحاً في ميزان القوى بين العرب وعدوّهم. ولكن هذا الواقع لم يؤد الى استسلام الشعب العربي، ولم يُفض الى سلم او سلام شامل في المنطقة، ولم يحمل الجانب العربي الصامد على الخوض في تجربة تفاوض غير متكافئ يفضي بالضرورة الى الاستسلام. ولم يمكّن الشرعية الدولية، متمثلة بالامم المتحدة، من ارهابه ومن ثم فرض مشيئتها عسفا. فما زال حال العداء بين الشعب العربي والكيان الصهيوني على اشده. والهوة بينهما هي في حجم الحق العربي السليب".وختم: "المقاومة العربية اقوى من اسلحتهم النووية. هذا مع العلم ان اسلحة الدمار الشامل ومنها القنبلة النووية، انما هي اداة ارهابية بامتياز، بما هي وسيلة من وسائل القتل العشوائي الذي لا يميز بين عسكري ومدني، بين مسلح واعزل، بين معتد وبريء. ان مجرد امتلاك اسلحة الدمار الشامل انما هو بمثابة العمل الارهابي المدان، اذ لا مبرر لامتلاك مثل هذه الاسلحة ان لم يكن ثمة احتمال والعياذ بالله لاستخدامها في يوم من الايام تحت ذريعة او اخرى. وقد سبق لأميركا ان استخدمتها مرتين فوق اليابان قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية. من هنا القول ان كل دولة نووية هي فعليا دولة ارهابية او اقله مشروع دولة ارهابية. واذا كانت الامة العربية لم تستسلم حتى الآن، فذلك بفضل مقاوميها الاشاوس من امثال خالد علوان. ففي مواجهة اعتى الاسلحة المتطورة التي يمتشقها اعداؤها، فان الامة العربية تشهر سلاح المقاومة، سلاح الايمان والفداء، وهو اشرف سلاح وامضاه. في ذكرى استشهاد خالد علوان ننحني اجلالا لأرواح شهداء الامة جميعا. احاط الله خالدا واحاطهم جميعا برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنانه، وابقى ذكره وذكرهم مصدر الهام لأجيال من الشباب يتطلعون الى غد افضل هم جديرون به. وتحية خالصة للحزب القومي السوري الاجتماعي على خطه الوطني والقومي الثابت في زمن تعصف بالوطن الصغير رياح الفئوية المقيتة". قانصو من جهته شدد قانصو على ضرورة كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحذر من "17 ايار جديد". وتوجه الى علوان قائلاً: "يا ابن بيروت، ليس غريباً على بيروت أن تُنجب الأبطال الميامين (...) لكن بيروت لم تلتئم جراحاتها بعد، فهي فُجعت، ومعها كل لبنان، باغتيال الرئيس رفيق الحريري، رائد إعمارها وباني سلمها الأهلي. بيروت تُنادينا أن كشف الحقيقة عن هذه الجريمة وحده يُحرر لبنان من هذا القلق، الذي يرخي بظله الظليل على اللبنانيين، وحدها الحقيقة المعززة بالأدلة والوقائع، والمجردة عن أي اعتبار سياسي، تزيح عن صدور اللبنانيين أثقال الاشاعات التي تديرها مطابخ التآمر والفتنة على بلدهم. وإذ تُلح بيروت على كشف الحقيقة فلأنها ترى في أفق لبنان غيوماً سوداء، مشاريع فتن وصهينة، كيف لا، وهي بعد لم تنس فظائع العدو "الاسرائيلي" يوم غزاها ودمّرها، وكيف عاث أعوانه فيها خراباً". واضاف: "تعرف بيروت أن المقاومة التي خاض حزبك غمارها وكان رائداً من روادها، جنباً إلى جنب مع كل قوى المقاومة، هي التي، بدعم الجمهورية العربية السورية لها، أزاحت ذاك الليل الأسود. فالمقاومة هي التي حررت لبنان، بدءاً من تحرير عاصمته، وهي التي فتحت الطريق الى قيام مشروع الدولة والسلم الأهلي، وهي التي أسقطت اتفاق 17 أيار (...). واذا كانت بيروت تقف اليوم جريحة بفقد كبير من قادتها، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فهي في قلق شديد على الآتي من الأيام بل إنها تدق ناقوس الخطر: تنظر بيروت الى الوحدة الوطنية فتراها مشلّعة، بفعل اشتعال العصبيات الطائفية والمذهبية، وتنظر الى السلم الاهلي فتراه مهدداً على وقع مسلسل التفجيرات الرامية الى إحداث القلاقل والفتن، وتنظر الى المقاومة، فترى الاخطار تُحيق بها، وتنظر الى مشروع الدولة فتراه يترنّح على وقع الخلافات السياسية التي جعلت السلطة سلطات، والحكومة حكومات، ووفد لبنان الى نيويورك وفوداً، فكأن هناك أكثر من لبنان، ولكل لبنان وفدُهُ، فكيف أمام هذه الحالة لا تُشل المؤسسات وتتفاقم الأزمات؟ وتنظر بيروت الى علاقات لبنان بمحيطه القومي، وخاصة بالجمهورية العربية السورية، فتراها مهتزة. ثم كيف لا تقلق بيروت وهي ترى كيف تتحكم الارادات الاجنبية بسياسة لبنان، فتسأل أين اللبنانيون من السيادة والحرية والاستقلال؟ وترى بيروت كيف تنكشف الساحة على كل شذاذ الآفاق، وكيف تجاهر أصوات بالعداء للفلسطينيين والسوريين، وللعرب كلهم، وتحض على قتلهم، هؤلاء هم طليعة الاختراق الاسرائيلي وحملة راية 17 أيار جديد. ونحن نرفض أن يساوى هؤلاء بجمع من القوميين الاجتماعيين ("اصدقاء حبيب الشرتوني ونبيل العلم") تنادوا الى لقاء للمطالبة بقانون عفو عادل وشامل يطال سائر الملفات المتصلة بالحرب الأهلية في لبنان. وإننا نطالب بإطلاق سراح من أوقفوا بسبب مشاركتهم في ذاك اللقاء (...). اننا نرفض مقايضة ثوابت لبنان بمساعدات اقتصادية موعودة، ونرفض بيع مرافق الدولة تحت عنوان الاصلاح الاقتصادي وخفض الدين العام. ما اسهل ان تتحول الخصخصة في لبنان حصحصة سياسية (...)". واكد قانصو ان "الطائف هو المرجع في تحديد هوية لبنان"، داعياً الجميع الى التوحد حوله ومعتبراً ان الخروج عنه هو اقصر الطرق الى هزّ الوحدة الداخلية وانهيار السلم الاهلي (...) ودعا الى وضع قانون جديد للانتخابات النيابية يفتح المجال امام حياة سياسية جديدة. وكانت القوى الامنية ضربت طوقاً امنياً حول مكان الاحتفال وقطعت كل الطرق المؤدية الى شارع الحمراء. "النهار" (25 09 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||