|
|
|
آخر تحديث Monday October 10, 2005 الساعة 02:21:49 PM |
|
أميركا والعراق في أعقاب كاترينا جيسي جاكسون فقراء تقطعت بهم السبل على أسطح المنازل، جثث طافية بلا حراك في المياه.. هذه المشاهد لم تأت من دولة فقيرة وراء البحار، بل كانت في نيو أورليانز، والفقراء الذين تركوا لمصيرهم الأسود كانوا أميركيين. استغرق الأمر أسبوعاً حتى وصل الجنود إلى هناك. وثلث قوات الحرس الوطني للويزيانا ومسيسيبي كان في العراق ومعه نصف تجهيزات هذه القوات. هناك مليون شخص مشرد أضيف إليهم آلاف آخرون بعد الإعصار «ريتا»، وسائل الإعلام الاخبارية تسميهم «لاجئين» من العاصفة، لكن هؤلاء المشردين ليسوا لاجئين، إنهم أميركيون.الرئيس بوش استيقظ متأخراً على حجم الكارثة، ووعد بجهود إعادة بناء غير مسبوقة، وربما يتوقع المرء أن يغير هذا الدمار الرهيب كل شيء، من كوابيسنا المرعبة إلى أولويات الرئيس. ترك الإعصار كاترينا ذلك التأثير على معظم الأميركيين، فلقد تراجع التأييد الجماهيري للحرب في العراق، وتزايدت المخاوف بشأن الاقتصاد وارتفاع أسعار الوقود والعجوزات الرهيبة في الميزانية، وبعد أن أظهر «كاترينا» مدى رداءة استعدادنا وتخطيطنا في الوطن، أصبح معظم الأميركيين يؤمنون الآن بأن احتلال العراق جعلنا أقل أمناً، ومعظمهم يعتقد الآن بأن تلك الحرب لم تكن تستحق تكاليفها الباهظة في الأرواح والموارد، وأغلبية الأميركيين يعتقدون أن الوقت قد حان الآن لتحويل اهتمامنا إلى إعادة بناء أميركا، لا إعادة بناء البلد في العراق.لكن أجندة الرئيس بوش تتحول بشكل متزايد إلى كابوس مخيف للبلد. وكما أن ضراوة كاترينا لم توقظ الرئيس ليختصر إجازته الطويلة، فإن الدمار الرهيب الذي خلفه الإعصار لم يدفعه إلى تغيير أولوياته. كان ضحايا كاترينا ينتظرون في المدرجات والصالات العامة إلى حين تأمين مساكن مؤقتة لهم، عندما أعلن الرئيس أن القوات الأميركية ستبقى في العراق طالما بقي هو في القيادة. ولم ير بوش سبباً لتأخير تخفيضاته الضريبية الجديدة للأثرياء أو عدم تمديد بعض تخفيضاته الضريبية السابقة. وطبقاً للرئيس، فإننا قادرون على تحمّل تكاليف بناء البلد في العراق وإعادة البناء في نيو أورليانز وساحل الخليج، وفي الوقت نفسه أيضاً منح الأثرياء المزيد من التخفيضات الضريبية، وهو على صواب في هذا، إذا كنت لا تمانع في أن يترك أولادك وأحفادك رهينة لديون هائلة معظمها للمصارف الصينية واليابانية، لقد عاد بوش من إجازته، لكنه لايزال منقطع الصلة عن الواقع من حوله. لماذا لا تعلن الإدارة النصر في العراق، وتعلن عن انسحاب على مراحل لقواتنا؟ تخلصت الولايات المتحدة من ديكتاتور متوحش، وتم تفكيك جيشه، ولقد ساعدنا أيضاً في إجراء الانتخابات الوطنية، وإيجاد عملية دستورية، لقد ضحت الولايات المتحدة بأرواح 2000 جندي من جنودها قتلوا في العراق وآلاف الجرحى، وأنفقنا هناك 200 مليار دولار، بالتأكيد إننا فعلنا ما يكفي. والآن ها نحن عالقون في مستنقع بناء البلد في العراق، في حين أن لدينا واجبات إعادة بناء هائلة في الوطن، لقد أهدرنا مليارات الدولارات في عقود منحت من دون منافسة للأصدقاء لإعادة بناء البنية التحتية في العراق، حتى في وقت كانت ميزانية بوش تخفض المخصصات اللازمة لتقوية سدود نيو أورليانز. وباحتلالنا للعراق، نحن نفرّخ إرهابيين أكثر من أولئك الذين قتلناهم في الغزو، أتباعنا العراقيون سعداء بتركنا نقاتل خصومهم نيابة عنهم، فيما هم ماضون في تقسيم البلد وتأسيس كيان في الجنوب خاضع للنفوذ الإيراني وكردستان انفصالية في الشمال، هل ينبغي أن يواصل شباب أميركا التضحية بأرواحهم في سبيل ذلك الواقع؟ الأسبوع الماضي خرج أكثر من مئة ألف مواطن أميركي في تظاهرة حاشدة ضد الحرب. والحركة المناهضة للحرب التي عارضت هذه الحرب الاختيارية قبل بدئها بدأت تعيد تنشيط معارضتها للاحتلال، لكن الرئيس بوش لا يستمع لهؤلاء. هذه الحرب الاختيارية بنيت على أساس زائف. والكتاب المقدس يقول إن البيت المبني على الرمال لن يصمد في وجه الرياح. وتبين أن كل ما قالته لنا زمرة بوش عن الحرب كان زائفاً. لم يكن هناك تهديد وشيك، ولا أسلحة دمار شامل. وصدام حسين لم يكن على صلة بتنظيم القاعدة ولم يكن ضالعاً في هجمات 11 سبتمبر. ونحن لم نستقبل استقبال المحررين. والعراق لم يغط تكاليف إعادة بنائه. ولتفادي الاعتراف بالفشل، غيرت الإدارة رهانها. وتحولت من الحديث عن «تهديد وشيك» إلى الحديث عن «التخلص من دكتاتور شرير» ثم الكلام عن «الكفاح في سبيل الديمقراطية» كمبرر للحرب والآن يعاني جيشنا وحرسنا الوطني من الإنهاك من وطأة احتلال لم تخطط له الإدارة. حان الوقت للسير في اتجاه آخر. فهذا البلد عليه أن يعيد تقويم سياسته الخارجية التي لا تمت بصلة لقيمنا الأميركية دعونا نعطي مهلة محددة لأتباعنا في العراق، إذ يجب عليهم أن يتحملوا مسؤولية مستقبلهم، لأننا قمنا بما يكفي من جانبنا. دعونا نعلن عن جدول زمني لإعادة جنودنا إلى الوطن. حان الوقت لتحويل اهتمامنا إلى إعادة بناء أميركا. "البيان" الإماراتية (10 10 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||