|
|
|
آخر تحديث Monday October 10, 2005 الساعة 11:13:01 PM |
|
ماذا بعد الانسحاب السوري من لبنان؟- 3 فوضى أم حركة تصحيحية جديدة؟ ماذا عن المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان؟ إنها مليئة بالتحولات والمتغيرات والمفاجآت ويمكن تلخيصها بما يلي: 1 - حالة الفصل والوصل بين لبنان وسوريا أو حالة الانفصال والاتصال: تسعى بعض الفئات المحلية والدولية الى تكريس حالة الانفصال والفصل التام بين لبنان وسوريا وذلك عبر عدة محاور: 1- ترسيم الحدود اللبنانية السورية وهناك تقارير في الأمم المتحدة من أجل رسم خط أزرق بين لبنان وسوريا بإشراف دولي، ووجود لبنان تحت العهدة الدولية قد يشجع على ذلك. 2 - نشر قوات دولية أو أطلسية على الحدود اللبنانية السورية، وهناك مخططات وسيناريوهات عديدة من أجل تكريس تدويل لبنان عبر توسيع صلاحيات القوات الدولية في الجنوب أو عبر إعطاء دور أميركي - أوروبي لقوات الاطلسي. 3 - طي صفحة العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا واعتماد تبادل السفراء كآخر رمز من العلاقات المتميزة. 4 - إلغاء معاهدة الأخوة والاتفاقيات الثنائية، وقد بدأت بعض الأطراف تطالب بذلك. 5 - رفع جدار من العداء إلى حد العنصرية بين البلدين وعدم الاكتفاء بالفصل بين الدولتين بل العمل على العزل والقطيعة على المستوى الشعبي والمجتمعي. هذا باختصار لجهة حالة الانفصال والفصل، ماذا عن الحالة المقابلة وهي الوصل والاتصال؟ بين لبنان وسوريا أكثر من «واو كافرة» فهناك دورة حياة اقتصادية اجتماعية وقوى إنتاج ويد عاملة وموارد مشتركة هي أقوى من الأنظمة، وهناك ترابط استراتيجي هو وليد الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك، وهناك تحديات التسوية السلمية والأخطار الخارجية ومستلزمات التنمية. ولا ضرورة لتكرار الأسباب الموجبة للاتصال والتواصل، لكن أكتفي بالإشارة إلى ضرورة التمييز بين الأنظمة وسلوكيات القيادات التي تتبدل وتتغير وتتحول دائماً من جهة، وطبيعة المجتمع ودورة الحياة ومصالح الناس وهي ثابتة متفاعلة ومتعاونة متبادلة دائماً، من جهة أخرى. ومن المفارقات ان المشروع الأميركي الصهيوني ينظر الى المشرق العربي كوحدة استراتيجية متصلة ومتواصلة، بينما البعض يحاول ان يتعامل مع هذه المنطقة على قاعدة الفصل والانفصال. ماذا عن حالة لبنان في هذه المرحلة الانتقالية المضطربة والقلقة؟ يمكن توصيفها بحالة عدم اللاتوازن وعدم الاتزان. شكلت سوريا في المرحلة المنصرمة مرجعية وراعية واستفردت بإدارة العلاقات اللبنانية - السورية بعد الانسحاب العربي من قوات الردع العربية وتراجع الاهتمام الدولي بشؤون لبنان، لكن بعد «الاستفاقة» الدولية نتيجة المتغيرات الاستراتيجية الأميركية التي سبق أن ذكرتها اصبح لبنان تحت وصاية دولية، حيث يتولى ادارة شؤونه «اتحاد فدرالي» من المرجعيات والرعاة يشترك فيه الأميركي والفرنسي والأوروبي والدولي فضلاً عن السعودي والمصري دون تغييب السوري والإيراني. فهل يستمر لبنان تحت رعاية تعددية أم تنسحب الأطراف الدولية والعربية بعد تحقيق اهدافها او اطماعها او بعد ازاحتها تدريجاً من طرف أقوى يعمل على إعادة صياغة الوصاية بمفرده او بثنائية او ترويكا أو تعدد، ام يقوى لبنان على تناقضاته وتفككه فيعيد الروح الى وحدة المؤسسات والقيادة، أم هو محكوم بقانون التدمير الذاتي وبدلاً من أن يتوحد لمواجهة الأخطار الخارجية يتفتت ويتجزأ ويتقسم، سؤال تحدٍّ مطروح برسم الوحدة الوطنية والمستقبل والمرحلة الجديدة الموعودة. أما الآن فنشهد على شاشات التلفزيون ومسرح السياسة حالة من عدم الاتزان والتوازن. لا اتزان في التصاريح والمواقف حيث الانتهازية والتقلب وتبادل الأدوار سيد الموقف، وذلك لغياب البرامج والمبادئ والاخلاق عن سلوك السياسيين. وتتميز الحالة الانتقالية التي نعيشها بفقدان التوازن في السياسة، والاقتصاد وموازين القوى، فالأطراف السياسية لا تعرف احجامها ولا تتفق على حصصها، وتبالغ في ادوارها ولا تحتكم الى قانون او نظام أو مؤسسات. من هنا خطورة الدخول في مرحلة اللاشرعية نتيجة أزمة حكم وفراغ دستوري وطعن بشرعية المؤسسات، بدءا من الانتخابات، وصولاً الى مجلس نواب مطعون بشرعيته، ورئيس جمهورية غير مرغوب في استمراره، وحكومة انتقالية صورية، وسلطة فعلية موجودة أحياناً خارج الحكم موزعة بين الطوائف والعائلات وأصحاب رؤوس الاموال، وقوى سياسية مختلفة بين موالاة ومعارضة هما من طبقة سياسية واحدة تتحكم فيهم عقدة الثأر والاستئثار، وقوى تغيير فاقدة البرنامج والجرأة والقيادة. هذه المرحلة الانتقالية المتميزة بحالة الوصل والفصل في العلاقات اللبنانية السورية والموصوفة بحالة عدم التوازن عدم الاتزان في العلاقات اللبنانية الداخلية، قد تطول وتدخل البلاد في حالة من الفوضى المدمرة التي تفتح الأبواب أمام التدويل والتوطين والتقسيم وتكريس نظام أمني طائفي فاسد. وحتى لا نصل الى هذه الحالة المأساوية التي قد ترافقها فوضى أمنية وفتن متنقلة، على قوى التغيير المؤمنة بمستقبل لبنان ان تلتقي من أجل اجراء نقد ذاتي بنّاء للمرحلة المنصرمة وصياغة رؤية عملية لمستقبل العلاقات السورية - اللبنانية وترسيخ قواعد الوحدة الوطنية. لبنان وسوريا اليوم في مواجهة مع تحدي الديموقراطية والإصلاح والتنمية، فهل يستطيع البلدان تحديث المجتمع والنظام ذاتياً دون التخلي عن الهوية الوطنية؟ نحن مدعوون الى ابداع طريقنا المستقل في بناء ديموقراطيتنا النابعة من خصوصياتنا، واطلاق حركة اصلاح وتغيير في سوريا ولبنان، وقيام نظام المواطنة في كل من البلدين هو الكفيل بتوفير أفضل العلاقات الطبيعية بين الدولتين. في الختام إن انسحاب الجيش السوري من لبنان يشكّل محطة تاريخية هامة يجب التوقف عندها لأخذ العبر والدروس والانطلاق من نتائجها لوضع خطة سورية - لبنانية لمواجهة مشروع الهيمنة الأميركية الصهيونية على المشرق العربي. اضطرت سوريا الى الانسحاب بهذه السرعة وبهذه الطريقة بسبب الضغط الدولي عامة والأميركي بشكل خاص، مستغلاً الشوائب والثغرات والأخطاء الناجمة عن سوء ادارة العلاقات السورية - اللبنانية وسوء اداء الطبقة السياسية التي تولّت الحكم في لبنان منذ اتفاق الطائف. باختصار، الحالة الراهنة تلخص بما يلي: 1 - الهجمة الأميركية ما زالت مستمرة على المشرق العربي بهدف تفكيك المجتمع وإعادة تركيب الدول والأنظمة لتكون أكثر تبعية وذلك من أجل نهب الثروات وخاصة النفط، والتحكم بالمواقع الاستراتيجية، وحماية أمن اسرائيل وأمركة الأنظمة عبر ما يسمى الدمقرطة. 2 - انسحاب الجيش السوري هو في النتيجة بمثابة اغتيال لكرة الوحدة القومية، خاصة أن الوجود السوري في لبنان كان آخر صيغة ذات طابع وحدوي، وقد اصيبت بنكسة وبدلاً من أن تعمم كنموذج ناجح للعلاقات العربية العربية سوف يستغل فشلها لتكريس منطق الدولة القطرية الى مزيد من التقسيم والتفتيت؟ لبنان وسوريا اليوم في مواجهة مع تحدي الديموقراطية والاصلاح والتنمية، فهل يستطيع البلدان تحديث المجتمع والنظام ذاتيا دون التخلي عن الهوية الوطنية. نحن مدعوون الى ابداع طريقنا المستقل في بناء ديموقراطيتنا النابعة من خصوصيتنا وقيام نظام المواطنة في سوريا ولبنان هو الكفيل بتوفير افضل العلاقات الطبيعية بين الدولتين، وبناء نظام المواطنية كفيل ببناء مجتمع مقاوم. هذا التحدي يستوجب اطلاق حركة تصحيحية جديدة في سوريا ولبنان، تفتح الباب امام حركة اصلاح وتغيير توفر للمجتمع الوحدة والمناعة بوجه رياح الفوضى الاتية من الخارج. في الخلاصة: سوريا سحبت جيشها من لبنان أما نفوذها فهو مرتبط بطبيعة دورها الجديد وقدرة اللبنانيين على تفعيل إدارتهم الوطنية الذاتية ومدى النفوذ العربي والدولي المتزايد. اما العلاقات السورية - اللبنانية المطلوبة فهي مرهونة بصيغ التعاون بين دولتين مستقلتين محكومتين بطبيعة النظامين او بالارادة الحرة للقوى السياسية والمجتمعية ومصلحة المواطن في البلدين. كل علاقة حتى كون طبيعية ومستمرة بين دولتين، يجب ان يشعر المواطن بأهميتها ويلمس مصلحته فيها ويعي دورها وفوائدها، والا كانت العلاقة منقوصة، تتحمل مسؤوليتها القيادة التي تديرها. * صحافي محاضرة القيت بدعوة من مكتب الدراسات العلمية - بيت الشعار، بعنوان لبنان بعد الانسحاب السوري |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||