موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday October 14, 2005 الساعة 06:28:05 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

ليت لنا بضعة من رجال من أجل قضية

المحامي سهيل مطرجي

لا أحد يستطيع الادعاء انه قومي اجتماعي حقاً. القومي الاجتماعي الوحيد هو انطون سعاده. والباقون، اذا صحت فيهم الارادة واستقام الضمير، هم طلاب قومية اجتماعية في احسن الحالات.

متى ادرك القومي الاجتماعي هذه الحقيقة تحررت ارادته وطلّق عقله الاستكانة فتبرم بالقدر وشاغل من حوله.

ما من قومي اجتماعي ينزع الى الثقافة وتجسيد الثقة بأمته وبنفسه ووعى حقيقة وجوده الا واتخذ هذا الاتجاه. والقومية الاجتماعية التي ارادها سعاده هي حركة ثورية، فهل هي هذه التي نعرفها وننتمي اليها، والا كيف يجب ان تكون؟

القوميون الاجتماعيون على امتداد الوطن (الا الذين استشهدوا فهم فوق الانتقاد والشبهات) كادوا ان يجمّعوا مجمل المعايب التي وسمت تاريخ النهضة بسمة الفساد بعد استشهاد سعاده، واول ما يؤخذ على الكثرة الساحقة منهم هو انهم لا يعون حقيقتهم ولا يثقون بأنفسهم، ارادهم سعاده منصهرين في بوتقة معرفة واحدة فلم ينفّذوا ارادته، مزقتهم الفردية والانانية فامتثلوا للمثالب وغلّفوها بكلمات معسولة لئلا يواجهوا انفسهم بالحقيقة التي تدين تقصيرهم الفاضح وتراجعهم الفكري والثقافي المعيب فاستوطنوا الانهزامية والتخاذل حتى نصّبوا عليهم بعضاً من جهلة التاريخ والجغرافيا وحتى اللغة، فكيف بالثقافة (الندوة الثقافية) التي ارادها الزعيم المرجع الفصل في كل شيء وقد غُيّبت بقصد او بعجز او بجهالة.

هذا الواقع المخزي يتحكم بالحزب منذ ما بعد استشهاد المؤسس، (من قومية لبنانية، الى عائلية، الى بقايا زعامات منقرضة سقط بعضها في الستينات وقبلها، وراهناً بقايا مجلس اعلى عرفاتي التوجه وما سمي الطوارئ، التي قالت بالعودة الى سعادة ولم تمارس ابسط شروط هذه العودة)، وما بين هذه الفئات المتعددة التي تجمعت في "وحدة صفقة"، فئة صنمية تحفظ بعض النصوص وترددها بببغائية ممقوتة كالفريسيين والكتبة. هذه الفئات تنادي بوحدة الامة وهي منقسمة على ذاتها، وسط هذين التمزق الثقافي والتخلف النهضوي لا هوية لهذه الفئات إلاّ بالالتفاف على بعضها والانتساب الى العصبيات والفئويات القاتلة التي حذر منها مؤسس النهضة منذ البدايات.

وعلام الخلاف في ما بينهم؟ ومسيرة النهضة أثبتت حتى تاريخه ان ما من احد مهما علا شأنه تمكن من زيادة كلمة محقة واحدة على مبادئ المؤسس. خلافهم كان وما زال على حب السيطرة والظهور، على الاطماع وخطب ود اهل النفوذ للوصول الى التسلط الذي مارسه بعضهم وكانت لكل واحد منهم مكاسبه التي يخجل منها العقل الذي اراده سعادة سيداً للشرع في الانسان الجديد.

المطلوب اعلان حالة الطوارئ الثقافية والصراعية في آن في وجه هذا الاهتراء كله. المطلوب حركة ثقافية نهضوية مقاومة في وجه هذا الاسر للعقل المتجذر منذ امد، الذي ينشر الارهاب الفكري ويقيّد الابداع ويقمع حرية ممارسة العقيدة والحفاظ على ثوابتها ويقف في وجه تسطيح الامور وتبسيط شروط الانتماء الى النهضة حتى وصل الاستخفاف الى تجاوز مراسيم وضعها الزعيم وبخاصة شروط منح رتبة الامانة التي هي اعلى رتبة في الحزب.

ان من اسباب الضياع هو ضياع الهوية، لقد ضيّع البعض هويته او اجبر على ذلك تحت وطأة المغريات والتستر على ممارسات كان يجب ان تقمع منذ البداية. فالمفسدون لا يرقون ثقافياً وفكرياً وصراعياً الى زمن الشهداء الاوائل يوم كانت الشهادة لها مدلولها الصراعي والنهضوي، ويوم رسمت سياط الجلادين على ظهور الاسرى في سجون لبنان والشام الطريق الى الحرية.

بعض القوميين استسلم فكاد يتبخر، والبعض الآخر مارس العناد فكاد يودي به الى التحجر. وبين التبخر والتحجر تعطلت مفاعيل الصراع والحياة معاً. فعندما تستحكم الجاهلية في النفوس، تتكون اسباب الضياع، فهل نظراصحاب الشأن الى ذواتهم ووضع كل واحد منهم نفسه في موقعها المناسب؟ لا اظن ذلك سيحصل، ولو فعلوا لما رأينا الكثيرين منهم اليوم في سدة المسؤولية.

هذه المسميات التي اتخذوها لانفسهم هي كما يقال "ألقاب مملكة في غير موضعها..." مسؤولة عن ضياع الكثيرين ونفورهم، وقد دفع التحجر عند البعض منهم بالكثيرين للخروج من صفوف الحزب، ولا اقول النهضة، امثال المرحوم هشام شرابي، وغيرهم ما زال على قيد الحياة وبقلوبهم غصة وفي صدورهم حرقة الى ما آلت اليه الحال امثال ادونيس والصحافي الكبير غسان تويني الذي حاولوا توريطه بانتزاع شهادة حسن سلوك منه في محاضرته الاخيرة التي اقاموها في الجامعة الاميركية في بيروت، فكانت صفعة لهم وللمدعين بأنهم تلامذة سعاده، فلو عادوا الى صلب ما قاله الاستاذ تويني في محاضرته لخجلوا من افعالهم وتخلوا عن سلطاتهم امام كبر سعاده وتعاليمه.

من ترى يعيد الى القوميين وحدة الروح التي شدد عليها سعاده؟ من ترى يعيد الى القوميين اصالتهم في القول والممارسة وثقتهم بأنفسهم ووعيهم لحقيقتهم؟

ندوة ثقافية تنقّب في التراث الدفين فتبعثه من جديد، تندرج فيها ثوابت العقيدة وفلسفتها وقيمها وانسانيتها، تكون بوتقة انصهار لكل الافكار والآراء وحتى البدع التي ظهرت اخيراً، وتكون ايضاً منهلاً فكرياً وثقافياً لكل الهائمين هنا وهناك، او جامعة حكمة كما كانت الحال ايام المأمون في بغداد الجريحة اليوم، يوم كان الفكر والثقافة والابداع، وحدها قيّمة على ثروتنا الحضارية.

ندوة ثقافية، او جامعة حكمة، تنتزعان النهضة من مخالب الفردية والمماحكات الشخصية وحب الظهور وتكشفان اصالة العقيدة وثوابتها من وراء اقنعة الزمن.

كل ذلك ليس نقضاً لقيم او خيالاً او جنوناً ما نعلنه وما نطرحه، والا فما اعقل الجنون، الواقعيون كثيرون، انما نحن في حاجة ماسة الى رجال ينهضون الى مستوى المستحيل، في الحزب عندنا ما لا يحصى وما يفيض من رجال المصالح. ليت لنا بضعة من رجال من اجل قضية.

الى ان يتحقق لنا ذلك سنبقى نحن بعض الافراد القلائل نعاهد الزعيم ان نقدم حياتنا للاستشهاد في سبيل اقامة ارادته وتعاليمه وانتصار نهضته في الامة كلها.

(حلب)

النهار (14 10 2005)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى