|
|
|
آخر تحديث Monday October 31, 2005 الساعة 12:15:19 PM |
|
بقاؤه عذاب ضميرنالمى إزرافيل إن ما يؤرق نومنا، ويشغل بالنا اليوم بعد صدور تقرير ميلس، بعيداً عن الحقيقة التي انتظرناها، هو وضع ضمير رئيس الجمهورية! هل ما زال مرتاحاً؟ ما الذي يريحه؟ من المستحيل أن تكون الأوضاع المأساوية التي نشهدها في وطننا اليوم من إنفلات أمني وخسائر بشرية و مادية وإنفجارات وذعر عوامل ارتياح لأي لبناني كان فكيف الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية؟ مرتاح لأنه قام بواجبه على أكمل وجه؟ كيف ذلك وهو الذي لم يمنع نقل السيارات وطمر ساحة الجريمة و ازالة الأدلة (و ذلك عن قصد أو بدونه و في الحالتين ادانة له فهو إمّا متورط وإمّا غير قادر على فرض سلطته و بالتالي غير مؤهل لقيادة الوطن). كيف ذلك وهو لم يسارع في حينها لمعاقبة رجال الأمن الذين وإن كانوا غير مشاركين في الجريمة فهم مسؤولون عن التقصير ليس فقط قبل الجريمة بل و بعدها أيضاً. كيف ذلك و هو لم يسارع في طلب تحقيق دولي لمعرفة الحقيقة بل انتظر أسابيع، ولم يستدع سفيره في الأمم المتحدة الذي كان يحاول تأخير الطلب. كيف ذلك وهو لم يقم بواجبه الأدبي على الأقل بل انتظر ذكرى الأربعين لينعي الحريري ويشيد به. فما الذي يريحه الى هذا الحد؟ هل أن قتل رفيق الحريري هو الذي أراح ضميره؟ اذ لم يعد هناك احتمالات أخرى. ألم يحن الوقت بعد ليرتاح ضمير الشعب والوطن؟ يفاخر رئيسنا بالقول دوماً بأنه ما من نقطة دماء على كفه، ولكنني كنت أتمنى أن تبتل يده بالدماء وهو يمسحها عن وجه الرئيس الشهيد هاتفاً و متوعداً بنصب المشانق في ساحة الحرية لإعدام المجرمين (مع الإعتراف بأنه قال هذا الكلام و لكن منذ شهر تقريباً!) . مع الإشارة الى أنه اذا كان كفه نظيفاً من الدماء فإن عهده غارق بها و هناك ترابط كبير بين كفه و عهده اذ لطالما حمل عهده عبارة الكف الممدودة! لم الإستقالة؟ وما الداعي للبقاء أصلاً! فالحديث عن أن الرئيس لا يتحمل مسؤولية أمر مغلوط . هو مسؤول بالدرجة الأولى و إن كان بريئاً. فنحن نتحدّث عن مؤسسة أمنية متكاملة برئاسة رئيس الجمهورية فإذا ثبت تورط أحد قياديي الأجهزة هناك مسؤولية يتحملها هو، اذ أنه اختار مجموعة مجرمين لحماية الأمن و كانوا يخططون لتصفية الحريري من دون علمه. وغريب أنه لم يشك ولو للحظة بهم بل راح يدافع عنهم و يرفض التحقيق معهم، لا و بل يؤكد براءة أحدهم لمجرّد أنه أنقذ حياته! المجتمع الدولي والعالم العربي يتحدث عن الجريمة التي أرجعت لبنان عشرين سنة الى الخلف. يتحدثون عن خطر حول حياة لبنان و مستقبله والرئيس يتحدث عن حياته هو وكيف أنقذها مصطفى حمدان وكأن حياته تساوي حياة الوطن! كان من المفترض على لجنة التحقيق أن تلقي التحية على قائد الحرس الجمهوري فهو بطل وطني رفيع المستوى، ألا يكفي أنه أنقذ حياة الرئيس؟! كما أنه من غير الجائر أن نسجن المجرمين الأربعة ونتعامل مع الرئيس على أنه واقع ومن حقه اكمال سنتيه المتبقيتين في الحكم. انه طاقمه! طاقمه الذي أدار البلد منذ سنين. لا يمكن الفصل بين الإثنين فجميعهم فريق عمل متكامل وبطريقة أو بأخرى فقد سهّل الرئيس عمل الضباط الأربعة لتنفيذ الجريمة فماذا ينتظر بعد؟ كفه نظيف! وهل كنا منتظرين أن يكون هو القاتل بنفسه حتى يسمح لنا بالحديث عن إقالته؟ نظامه متورط، ضباطه متورطون، أقرب الناس إليه متورطون والتحقيق لم ينته بعد فماذا يريد أكثر من تلك الدوافع ليتلو خطاباً يعتذر فيه من الناس الذين آمنوا بأن خلاص البلاد سيكون بين يديه, يعتذر عن عدم قدرته على الوصول بالوطن الى بر الأمان ويستقيل. فليصدقنا بأننا سنتأثر بخطابه هذا أكثر من الخطاب الذي سمعناه منذ سبع سنوات وسنعذره وسنسجل للتاريخ بأنه كان قائد جيش جباراً وفقط. لن نذكر الباقي. ألا يشعر هو اليوم بالإثم، ألا يشعر بأن التمديد له كلف الوطن أثماناً باهظة؟ هل كان تقاتله للرئاسة يستحق كل التضحيات؟ ألم ير أن التمديد له كان السبب في الـ1559 والضغوطات الدولية واغتيال الحريري وكل الإغتيالات التي تلته و الإنفجارات الليلية؟ ألا يحمّل ضميره المرتاح قليلاً من تلك المسؤوليات؟ ألا يندم على تلك اللحظة التي أصرّ خلالها على البقاء في سدة الرئاسة؟ الرئيس اليوم يمثل أقلية في الشارع اللبناني فموقعه ليس شرعياً لا من الناحية الدستورية ولا من الناحية الشعبية. ولا يمكنه النكران بأن التمديد له كان غير شرعي فقد تم التمديد له إمّا بناءً لكلمة السر التي لا تقهر وإمّا تحت التهديد بالقتل و كسر اليد. فكيف سمحت له أخلاقه التي كانت وراء نظافة كفه التي تحدث عنها أمام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يقبل التمديد له بهذه الطريقة؟ لقد أساء كثيراً الى موقع رئاسة الجمهورية وهيبتها التي لم يبق منها سوى ذلك الكرسي الذي ما انفك يستقبل عليه زواره وحلفاءه المعدودين والمعتادين. وفي هذا السياق لن أنسى يوم انتخب رئيساً للجمهورية كيف أن مصادره اتهمت الرئيس الأسبق الياس الهراوي بأنه سرق «المنافض» من القصر الجمهوري. بسيطة لن نتهم الرئيس لحود سوى بالسنة التي سرقها من عمر لبنان وشعبه اما الكرسي فإذا ما زال "مستقتلا" للبقاء عليها فليأخذها... ويرحل. |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||