موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Wednesday November 02, 2005 الساعة 04:32:33 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

ماذا يحدث للحزب؟

رامز الهزاع

 

بعد عودة الحزب للعمل في الشام منذ حوالي عشر سنوات تقريباً، يسأل الكثير من الرفقاء أنفسهم و رفقاءهم: ماالذي قدمه الحزب للمجتمع؟ ماهي خطة الحزب في الشام لمواجهة المشاكل الاجتماعية والسياسية؟ ما هي استراتيجية الحزب لبعث نهضة سورية اجتماعية وإقامة نظام جديد في كيانات الوطن ليرفع مستوى حياة الأمة؟ أليس المجتمع هو هدف الحزب في العمل؟

هنا، لا يقتصر النقد على الجسم الرسمي للحزب السوري القومي الاجتماعي، بل يتعداه إلى جميع التيارات و الكيانات و الأجنحة التي تفرعت عنه سابقاً و مؤخراً إذ ليس هؤلاء بأحسن حال أو أداء من الجسم الرسمي. 

نعرف جميعاً أن الحزب منذ دخوله إلى الشام لم يشارك بشكل "لافتٍ للنظر" في الحراك السياسي الحقيقي ضمن المجتمع الشامي الذي تتكاثر فيه الكائنات السياسية من أحزاب وجمعيات بشكلٍ لافتٍ للنظر، ولم يدخل في حوارات حقيقية إلاّ مع بعض الجهات التي لا تحتاج إلى حوار، لأننا إما و سبق أن تحاورنا ووصلنا لنتيجة معهم أو لم تكن هناك مبررات أصلاً للحوار. و اقتصرت الحراكات على اللقاءات والمشاركة بالتظاهرات التي غالباً ما تديرها السلطة أو تشرف عليها في منابرها.  

تغزر الآن في الجمهورية العربية السورية الكيانات السياسية التي ترتكز على نظرية إحياء القومية الكردية، بعضها غالى في النزعة الانفصالية، كرد فعل على نظرية القومية العربية. و إلى الآن، لم نسمع بأي حوار جدّي جارٍ بين الحزب السوري القومي الاجتماعي كمؤسسة سياسية مع أيٍّ من هذه الكيانات للوصول إلى منطقة تفاهم وسط، سياسية على الأقل، إن لم نقل إيديولوجية، ما دامت عقيدة الحزب شاملةً لوجودهم كأحد مكونات الأمة السورية! الجدير بالذكر أن لدينا رفقاء مخلصين لأنفسهم و للحزب من أصولٍ كردية كانوا برهاناً على الصحة الفكرية التي يمكن أن يعيشها المواطن السوري.  

كما يطلّ علينا من بين حين وآخر من يصدرون نشرات و إعلانات و برامج سياسية ائتلافية بين أطياف قد تكون متناقضة بتطلعاتها، إلاّ أنهم يتفقون أحياناً على وجهة نظر محددة قد تكون المصلحة العليا للوطن، و لا يكون للحزب السوري القومي الاجتماعي صاحب التراث العلماني المدني العريق أي مشاركة في صياغة هذه البرامج. قد تكون بعض البرامج ذات طموحات غير ملائمة وغير منطقية وغير وطنية في بعض الأحيان، إلاّ أن تآلف تيارات دينية وتيارات علمانية مؤخراً في صياغة ما سميّ بـ "إعلان دمشق" مكّنهم من الخروج برؤية تشاركية قد تفيد الوطن، إلاّ أنّه لم يقيّض له أن يكون من بينهم سوري قومي اجتماعي واحد ليصلح بعض مواقع الخلل الفضيع الذي اعترى صيغة الإعلان عند إصداره بما يتعلق بفصل الدين عن الدولة ومفهوم العقد الإجتماعي الذي فرض عقلية الأكثرية والأقلية و حقوقها في مفردات الإعلان ليقوم بعض الرفقاء، في ما بعد، بعرض نقدهم الإيجابي لتلك الصياغة و إضفاء رؤية العقيدة القومية الاجتماعية عليها كما طالعتنا رؤية "أدونيس". ترى، لو كانت آرؤه أخذت بعين الاعتبار في الإعلان، هل سيكون هذا البيان إلاّ سنداً للمجتمع وللحق و لجانبٍ حيويٍّ من رؤية الحزب للمجتمع، و هل كان سيؤرق الحكومة في الشام لتطارد من أصدروه لما فيه من "تهديد" لسلامة الدولة و المجتمع؟    

يشارك حتى القاصرون "شرعياً" في الإدلاء بآرائهم في التطورات السياسية والاجتماعية الطارئة التي تواجه الكيان الشامي عبر منافذ الإنترنت و غيرها فيساهمون بشكلٍ أو بآخر في بلورة نظرة محددة للغد. إلاّ أننا لا نرى أي مشاركة حقيقية لمؤسسات الحزب، غير مجلس العمد وعمدة الإذاعة في بعض الأحيان، في معالجة أحداث طارئة على الساحة المحلية إلاّ ببيان يؤيد وجهة نظر الحكومة ولا يأتينا برؤية مستقلة او يخلق فينا بذرة لبلورة رؤية حزبية مستقلة عقائدياً. 

يستطيع التيار الديني - الحيّ بفعالية الآن في كيانات الوطن- إثارة رأي المواطن و حفيظته تجاه أي موقف، بغض النظر عن صوابيته من عدمها. من يرى تأثير زعماء الطوائف على الشارع يأسى لهذا المنظر. الجدير بالذكر أن النظام الرسمي في الشام مثلاً هو نظام علماني! إلاّ أن المؤسسات الثقافية العلمانية صارت تمارس تعالياً نخبوياً تجاه المواطنين في بعض الأحيان أو أنها تتعامى عن الاحتكاك الحقيقي بالمواطن الذي لجأ في النهاية للمؤسسة الدينية كمهرب نفسي من هموم الحياة ليلقي بهذه الهموم في الغيب.

في الشام يوجد عشرة آلاف مسجد حسب ما صرّح معاون وزير الأوقاف الشامي، وكشفت بعض الأحداث عن قوة انتشار التيارات الدينية في الشارع كما في أزمة المدرسة الصوفية الخزنوية الأخيرة التي بينت أن أتباع هذه المدرسة ينتشرون حتى في حي باب توما في دمشق، ذي الغالبية المسيحية! وأن جمعية غير رسمية يدعو لها داعية محمدي عن طريق قنوات التلفزيون وجدت طريقها إلى المئات من طلاب الجامعات! وأن مناسبات مثل شهر رمضان يتحول إلى موسم حجابات و عمرات بالجملة في مجتمعي! كما أن الكنائس تتغلغل أكثر فأكثر في دقائق حياة أتباعها وتثير الرغبات بالانعزال في "غيتوات" وحتى في شوارع ضمن "الغيتو" الواحد! وستكون من أوائل أسئلة الشاب المسيحي عندما يلتقي بالمسيحي الآخر عن طائفته! و رأيت بعيني كيف أن رفيقاً لا يشتري من "بقاليته" من هم ليسوا من طائفته!

ماذا دفع مجتمعاً مثل المجتمع الشامي للانحلال الاجتماعي-الفكري بهذا الشكل خلال عقدين فقط؟ ألاّ يجب أن يجيب أحدٌ من القوميين الاجتماعيين نفسه والآخرين عن هذا السؤال؟ وما جدوى وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي بصورته الحالية لهذا الجيل إذا لم يفعل به فعلاً نظامياً للغرض الأسمى؟  

تنعدم لدى الحزب آليات التأثير الإعلامي بشكل جدّي خارج إطار الرفقاء وتكتلاتهم. كيف يمكن التواصل مع المواطن العادي ثقافياً بعيداً عن آليات العمل الإذاعي التي رسمتها عمدة الإذاعة و الإعلام قبل ثلاثة عقود؟ كيف يمكن للحزب التحاور مع الشباب في هذه الأيام؟ طوال فترة عمل الحزب ونشاطه المزدهر في لبنان في العقود الأخيرة، لم يستطع أن يؤسس لإذاعة في زمنٍ كان يستطيع كل اثنين في لبنان أن ينشؤوا إذاعة خاصة بهم! إلاّ أن الموارد الحزبية تجمعت لشراء مقرّ كبير و أغفلت منذ حينها البذل على النشاط الإعلامي والثقافي بمستوىً لائق.

مجلة البناء لم نعرف بعد توجهها الحقيقي مؤخراً! أهي نشرة داخلية للرفقاء أم مجلة الحزب للمواطن والرفيق كما كانت؟ ماذا سيستفيد المواطن من قراءة نشاطات مديرية ديترويت المستقلة مثلاً إذا كانت هذه النشرة موجهة للمواطن؟ كما ما ذنب المواطن الذي يرى الزوبعة بأبهى حللها على الغلاف فيبادر لشراء المجلة ليقرأ صفحتين من النعوات؟ أما إذا كانت موجهة للرفيق، فلماذا تخلو من الدراسات العقائدية الحقيقية وأبواب الحوار المفتوح وتزخر بنفس الوقت بنشاطات المركز الاجتماعية مثل "استقبل و"ودع" التي لا تهم كثيراً رفيقاً في مديرية القامشلي بأقصى شمال شرق الشام أو أخرا في مديرية مرغريتا في فنزويلا؟ ولماذا يحتفظ الرفقاء بأعداد البناء الصادرة في السبعينات والثمانينات ولا يشترون الأعداد الحالية؟ لماذا اجتذبتني عندما كنت يافعاً مجلة البناء من الغلاف للغلاف ولم أعد أكترث بها مؤخراً؟ هل يسأل القائمون عليها أنفسهم لماذا لدينا أعداداً مرتجعة بهذا الكمّ؟

هل حان وقت التفكير جدياً بحلٍ لمعضلة التواصل الثقافي مع المواطن؟ وهل سيحل ضياع التواصل هذا مشاكل ازدهار الصحف ومواقع الإنترنت المتحدثة بعقيدة الحزب وإعطائها غطاءً رسمياً بعد التفاهم مع القائمين عليها لتوفير "الجهد" على المركز وعدم احتكار الدورة الثقافية والإعلامية بالمركز؟  

شارك الحزب عبر نوابه في مجلس الشعب في طرح وبلورة بعض التشريعات الجيدة نسبياً –كتعديل سن الحضانة- وردّه للبيان الوزراي لعدم ارتقائه للمستوى المطلوب، وكعادتنا، ونتيجة للبريد الوارد والفقر بجمل التخاطب مع المواطن، استنزفنا هذه "الإنجازات" علكاً أمام المواطن والرفيق حتى أتينا عليها كلّياً وعدنا للإفلاس الخطابي تجاه المواطن العادي.

من بعدها، لم يطرح الحزب عبر قنواته الرسمية -منذ أن أصبحت له قنوات رسمية- في البرلمان مثلاً، ما يتوافق مع عقيدته الاجتماعية بشكلٍ واضح. لم لا يطرح رفقاؤنا في مجلس الشعب مشروع قانون يشرّع الزواج المدني في هذه الأيام التي تتعالى فيها صرخات مؤسسات المجتمع المدني لوقف الجرائم التي ترتكب باسم العذر المحلّ لمن يقتل أخته أو بنته بدافع الانتقام للخروج عن تقاليد "الطائفة"؟ أوليس من مبادئ الحزب إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب؟ أوليس هكذا قانون باختبارٍ لإرداة المجتمع في التوجة للمدنية او الغرق بالطائفية أكثر فأكثر؟ حينها، سنعرف حدودنا كحزب ونوفر جهودنا ووقتنا! أليس من حق المجتمع علينا سنّ مثل هكذا تشريع لصيانة المستقبل؟ ماذا لو كان قانون الزواج المدني في لبنان قد شرّع منذ خمسين عاماً، أكانت لتكون الحرب الأهلية بهذه الضراوة؟ ماذا لو سنّ العراقيون قوانين مدنية متقدمة قبل خمسين عاماً، أكان في العراق 300 حزب سياسي الآن؟

طالما أن الفرصة لا تزال مواتية الآن في الكيان الشامي حيث النظام الرسمي علماني مدني، ولا يزال الوضع بعيداً عن الفوضى كما في العراق أو لبنان، وبما أن عدوى الفوضى تقترب رويداً رويداً، أليس من واجبنا التاريخي تجاه أمتنا سن ما يمكن من تشريعات مدنية تبلور فصل الدين عن الدولة صيانةً لأجيال المجتمع القادمة التي تتجه للمجهول.  

لم يبرز إلى الآن من بين صفوف القوميين الاجتماعيين من يدلي بأي تصورات اقتصادية لحل المشاكل الاقتصادية التي تواجه الحكومات المتعاقبة والنظام الاقتصادي القائم في الكيان الشامي، مما يرجع جانب تأثير عقيدة الحزب الاجتماعية بمنظورها الاقتصادي إلى الوراء، و ربما للمرتبة الأخيرة، في عقيدة الحزب المتكاملة. ويبقى التصور الاقتصادي المتعرّض للتغير حالياً في الشام آخر هموم القوميين الاجتماعيين.     

ليست عقيدة الحزب بعقيدة مطلبية تبحث عن خبز كل يوم للمواطن وانتهت بذلك عند هذا الحد، لكن من يبلغني كيف يمكن ترجمة عقيدة الحزب عملياً، وليس خطابياً، أمام المواطن العادي الذي يبحث عن رغيف الخبز و تضغطه مصاريف يومية وعرَضية رهيبة؟ كيف يمكن أن نتخلص من التعالي عن مناقشة حاجات المواطن، وحاجاتنا نحن كمواطنين أيضاً، في خطابنا الرسمي؟ ألاّ يتحدث كل رفيقين في ما بينهما عن المشاكل الاقتصادية التي تواجهه نتيجة الوضع الانفلاشي للاقتصاد الوطني والدورة الاقتصادية القائمة حالياً في الكيان الشامي؟ لم لا يشارك الحزب في دراسة أسباب الهجرة والهرب خارج الوطن من الضغط الاقتصادي والنفسي وتقديم هذه النتائج و الحلول التي يقترحها للرأي العام و الحكومة؟ 

ليست السلطة بحاجة إلى من يؤازرها داخلياً بنفس لهجة خطابها إذ لديها قنواتها الاعلامية وأجهزتها الثقافية والاجتماعية لإيصال خطابها وتنفيذ سياساتها في الشارع. إن السلطة بحاجة إلى من يزيد في طيف ألوان التنوع الفكري والعقائدي ما دام الهدف الأخير هو المصلحة العليا للمجتمع.

قليلٌ من الالتزام بعقيدة الحزب وترجمتها في خطاباته ونشاطاته ومشاركاته خارج إطار المنتديات الإلكترونية والبريد الحزبي الوارد والمجلة الحزبية المدقعة في داخليتها وإفلاسها سيكون له تأثير إيجابي على صورة الحزب في نظر الرفقاء والمواطنين والسلطة والمعارضين. 

شخصية الحزب تماهت كثيراً في العقد الأخير في لبنان والشام نتيجة المسايرة. عقيدة الحزب فقدت تجددها ومواءمتها للمجتمع في كثيرٍ من نواحيها نتيجة التجمد الفكري والنظامي. بريق الحزب انطفأ حتى في صدور الكثير من الرفقاء، فما بالكم بالمواطنين. 

لا نزال نجترّ الماضي بأمجاده، واستهلكنا قصص الشهداء والعمل المقاوم واختفت عقيدة الصراع من خطاب الحزب، أمّا المعالجات الاجتماعية للمشاكل القائمة و القادمة، فكنّا دائماً متلقين للحلول من خارج القنوات الحزبية وإملاءات عقيدتنا ومنفذين لها دون اعتراض أو إبداء رأي أو ردة فعل غير المسايرة والموافقة، أو عدم الاكتراث تماماً لما يحصل ومتابعة العيش بحالة نرجسية.

 

هذا المقال

 

العنوان:

ماذا يحدث للحزب

الكاتب:

رامز الهزاع

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

2 11 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى