|
|
|
آخر تحديث Friday December 02, 2005 الساعة 07:25:55 AM |
|
ثلاث ساعات كادت أن تطيح الحكومة لحود و"أمل" و"حزب اللـه" خاضوا معركتهم المشتركة كتبت هيام القصيفي: بين الخامسة والنصف والثامنة والنصف من مساء امس كادت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تطير تحت سقف المحكمة الدولية. لكن اذا كانت الحكومة لا تزال اليوم على قيد الحياة الا ان قطوع المحكمة الدولية لم تنته مفاعيله لا بل ستبدأ بالظهور بدءا من اليوم تدريجا، وخصوصا على صعيد العلاقة السياسية بين طرفي الاكثرية النيابية و"حزب الله" وحركة "امل". مساء الاربعاء، كان "حزب الله" وحركة "امل" يتابعان عن كثب توجه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لطرح موضوع المحكمة الدولية على جدول اعمال مجلس الوزراء. وكان الطرفان الشيعيان متفقين على عدم القبول بطرح الموضوع والاكتفاء بطلب تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية. كان الرئيس نبيه بري واضحا في موقفه وهو ما حرص على ابلاغه الى الاعلام وما عبر عنه النائب علي حسن خليل مساء امس وما ذكره في حديث مسائي لـ"النهار" من ان الوزراء الشيعة ابلغوا بضرورة الانسحاب من الجلسة ومن الحكومة في حال اصرار رئيس الحكومة وفريقه على تشكيل محكمة دولية ". واذا كانت "امل" تريد انتهاء التحقيق من اجل الوصول الى المحكمة الدولية، فان "حزب الله" اكد ان رفضه المحكمة هو مبدئي ولا علاقة له باستشهاد الرئيس رفيق الحريري ولا بكشف حقيقة اغتياله. وبحسب قول مصدر في حزب الله لـ"النهار" فان لا ثقة للحزب بمحكمة دولية متأتية من مجلس الامن الذي يقع تحت الوصاية الاميركية المباشرة التي يمكن ان تلعب دورا في تسييس القضية والضغط على سوريا ولبنان من خلال المحكمة. وفي الحد الادنى الموضوعي فان اي قرار في شان المحكمة يجب ان ينتظر صدور التقرير في الخامس عشر من كانون الاول الجاري، ليبنى على الشيء مقتضاه واتخاذ راي حاسم في الموضوع". قاد النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الاتصالات مساء الاربعاء وصباح الخميس وتوزعت الاتصالات مع السنيورة ومع النائب سعد الحريري. وافضت هذه الاتصالات الى ابقاء باب المشاورات مفتوحا لمزيد من الاتصالات وكي يعود كل طرف الى مرجعيته للوصول الى اتفاق نهائي، مع تأكيد الطرفين الشيعيين رفضهما موضوع المحكمة الدولية وعدم ادراجه على جدول الاعمال ولا عقد جلسة استثنائية لها. وكانت حسابات الطرفين للوزراء في حال احالة الموضوع على التصويت تكتب على الورق بدقة، ولو ان الفريقين كانا يعتبران ان السنيورة والحريري لا يمكن ان يسمحا بالتفجير الحكومي لان البلد لا يمكن ان يتحمل تداعيات ما يواجهه التحقيق الدولي من عثرات، مع ازمة حكومية في وقت تعلن سوريا تجاوبها مع التحقيق الدولي. في هذا الوقت كان الوزراء المقربون من رئيس الجمهورية يعيشون الاجواء نفسها، لا محكمة دولية بل تمديد فقط لمهمة اللجنة الدولية في تناغم تام مع مطلب القوة الشيعية، لان قرار رئيس الجمهورية واضح في شأن ارجاء البحث في موضوع المحكمة الدولية وخصوصا ان الموضوع من خارج جدول الاعمال ولا سيما في جلسة عقدت في السرايا. وهو ما حرص الوزير شارل رزق على ابرازه في موضوع صياغة حل توفيقي لموضوع المحكمة الدولية. صباح الخميس وفيما كانت الاجواء توحي ان الاتصالات بدأت تثمر بعض النتائج الايجابية لجهة احتمال ارجاء موضوع المحكمة الدولية، بدأت الاخبار المتعلقة بما كشفه المحقق الدولي ديتليف ميليس حول التحقيق الدولي وتأكيده ان هسام هسام هو الشاهد المقنع ولو لم يكن وحده شاهدا رئيسيا، تتفاعل على قاعدة ان توقيف الضباط الاربعة تم بناء على شهادة الشاهد المقنع، مما يطرح علامة استفهام عن وضع هؤلاء وتوقيفهم واستمرار احتجازهم في السجن بناء على هذه الافادة. وفي الوقت ذاته وصلت الى بيروت معلومات تعدت ما ذكر عن احتمال انهاء ميليس عمله كمحقق دولي في اغتيال الحريري لتؤكد انه قدم استقالته الى الامين العام للامم المتحدة وليس فقط انهاء مهمته بعد صدور التحقيق. عند الظهر بدات حركة ميليس في اتجاه السنيورة توحي ان ثمة تسارعا في التطورات ينذر بتداعي موضوع التحقيق الامر الذي فسرته اوساط القوى المتابعة بانه السبب في استعجال رئيس الحكومة وما يمثل من تكتل سياسي في طرح قضية المحكمة الدولية. بدات الاتصالات مجددا وفي الخامسة والنصف زار ممثلي "أمل" و"حزب الله" السنيورة قبل اجتماع مجلس الوزراء، وكان القرار حاسما بالانسحاب من الحكومة في حال طرح موضوع المحكمة الدولية. دخل الوزراء الشيعة الى مجلس الوزراء على اساس هذه القاعدة، ودخل الوزراء المقربون من لحود وهم في الاجواء نفسها، في وقت كانت الاجتماعات تتلاحق لدى الرئيس بري ولدى قيادة "حزب الله" على وقع الاتصالات المتواصلة مع الوزراء المعنيين. وبقية القصة معروفة. جولة ثانية من المعركة بين الاكثرية النيابية والقوة الشيعية انتهت الى ارجاء المحكمة الدولية، فالفريق الشيعي لا يريد ان يساوم على موضوع الجنوب والعمليات فيه وتبني الحكومة للمقاومة لأي بند يمكن ان يطيح من قريب او بعيد بما يمكن ان يعرض لبنان للمساءلة الدولية، قبل انتهاء كافة التحقيقات بجدية وعلى اسس واضحة ونهائية. واليوم تبدأ مفاعيل جديدة لارجاء المحكمة الدولية، وامام فريقي الاكثرية والاقلية مواضيع جديدة للنزال. النهار (02 12 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||