موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday December 02, 2005 الساعة 07:53:00 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

مصير ميليس في لجنة التحقيق يؤشر إلى المخرج الذي يعد للأزمة المعقدة
<<الحل التوافقي>> حول فيينا يؤسس ل<<صفقة>> متكاملة .. إذا استمر التعاون

جورج علم

وضع مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ابراهيم غمبري مجريات التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أمام منعطف جديد. فقد أعلن ان القاضي الالماني ديتليف ميليس، قد يكون غير راغب في الاستمرار في عمله كرئيس للجنة التحقيق الدوليّة بعد الخامس عشر من الجاري، فاسحا المجال أمام سيل من الاسئلة، حول مصير اللجنة، ومصير التحقيق، وتاليّا مصير الحقيقة.

أثار إعلان غمبري تموجات واسعة في الوسط الدبلوماسي، بحثا عن الاسباب، والدوافع، والخلفيات. إحدى القراءات غير المكتملة، تقول بأن الدوافع إلمانية بالدرجة الاولى، اذ لا يمكن الفصل بين الرغبة التي عبر عنها غمبري، بشأن ميليس، عن الانتخابات التي حصلت في المانيا، وأدت الى وصول المرأة الفولاذيّة أنجيلا ميركل الى منصب المستشاريّة، وإطاحتها بالمستشار السابق غيرهارد شرودر.

واستنادا الى دبلوماسيين متابعين، فإن صورة ميليس في المانيا غير شفافة، وهناك حملات إعلاميّة تستهدفه بصورة شبه متواصلة، بعضها يتصل بأدائه على مستوى لجنة التحقيق الدوليّة، وبعضها الآخر يتصل بملفات قضائية داخليّة، سبق أن عالجها، او لا تزال رهن عنايته، هذا فضلا عن تقارير دبلوماسية ترد الى وزارة الخارجية الالمانية، وتتحدث عن أثمان مكلفة قد تتكبدها المصالح الالمانية في العالم، خصوصا في العديد من الدول العربية والاسلامية، إذا ما تضمن التقرير المرتقب استنتاجات يمكن ان تشجع مجلس الامن على اللجوء الى فرض العقوبات.

تنتهج ميركل سياسة جديدة شعارها <<المانيا اولا>>، وهذا يعني ان الاولوية للأمن، والاقتصاد، ومعالجة الهجرة الوافدة، والبطالة، وإيجاد فرص العمل، وفتح أسواق خارجيّة أمام الصادرات الالمانية... وعدم الدخول كطرف في الصراعات، وتحصين المصالح، وحمايتها من أي استهداف.

تتسرب الضغوط على ميليس من هذه الخاصرة الداخلية، ومن التقارير التي تنصح بوجوب إخباره بضرورة التنحي، لأن دوره في لجنة التحقيق، والاسلوب الذي ينتهجه، قد يضاعف من الأعداء لألمانيا في العالم، ويوفر الحجج، والمبررات لاستهداف مصالحها.

هناك قراءة أخرى تنطلق من تعبير استخدمه ميليس ، أي <<الحل التوافقي>> الذي تمّ التوصل اليه بين سوريا، وجهات دوليّة نافذة، ويقضي بتقديم خمسة شهود سوريين فقط الى لجنة التحقيق الدوليّة، لاستجوابهم في فيينا.
هذا الحل يؤشر الى أمور كثيرة أولها الاعتراف بوجود منافذ وقنوات خارج إطار لجنة التحقيق، والدليل ان ميليس أكد انه لم يوقع اتفاقات، ولم يعط ضمانات لأي كان، ولكن هناك من وقع، او من ضمن، والدليل كان التفاهم على فيينا، بدلا من المونتيفيردي، وعلى أن يكون الشهود خمسة، بدلا من ستة، بالأضافة الى تفاصيل أخرى قد تأتي في أوانها، أو يتم كشف النقاب عنها في مناسبات لاحقة.
<<الحل التوافقي>> كما سمّاه ميليس فتح الباب واسعا أمام العديد من الأسئلة، أولها هل أن تنحيه، او إقصاءه عن رئاسة لجنة التحقيق، يدخل ضمن <<الصفقة>> التي لا تزال مبهمة؟. هل هو الرقم الصعب الذي يفترض شطبه لتحويل الحل التوافقي، الى حل له ابعاده السياسيّة، والامنيّة، والاقتصاديّة، ويحوّل سوريا من دولة مستهدفة الى دولة حليفة، متعاونة مع لجنة التحقيق؟.

الجواب العملي غير متوافر بعد، لكن الإضاءات الدبلوماسيّة تنطلق من المهمة التي قام بها الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، بين الرياض، ودمشق، وباريس، وواشنطن، والقاهرة، والتي ظهرت أولى نتائجها في المؤتمر الصحافي الذي أدلى به كل من وليد المعلم، ورياض الداودي، واعلنا فيه تعاون سوريا مع لجنة التحقيق. وتلا ذلك الحديث الصحافي للملك عبدالله بن عبد العزيز، الذي سلّط من خلاله الضوء على الاتصالات التي قامت بها المملكة، لكسر حدّة الاجواء، وحمل سوريا على التعاون. ثم كان عدد من يفترض ان تستمع اليهم لجنة التحقيق في فيينا، من المؤشرات اللافتة، والدالة على وجود قطب خفية تحاك بسرية مطبقة ليس لتمهيد الطريق أمام الدخول الى نفق التحقيق الدولي، بل للخروج من هذا النفق الى الحل الذي يفترض ان توفره <<الصفقة>> في حال الوصول الى تفاهمات نهائية حول حدودها، ومواصفاتها.

وهناك في صفوف الدبلوماسيين من بدأ يتحدث عن مضامين تقرير ميليس المرتقب، هل سيكون اتهاميّا تصعيديّا، شديد اللهجة، يؤشر الى دفع مجلس الامن الى تبني خيار العقوبات، أم سيكون مرنا، هادئا يؤكد التعاون، ويوصي بتمديد مهمة لجنة التحقيق لانجاز عملها بهدوء، وموضوعيّة، بعيدا عن أجواء التعبئة، والتحدي.

إن المضامين (التقرير) قد تؤشر الى المخارج، وبقدر ما يكون المضمون مرنا، بقدر ما تكون مؤشرات التفاهم على حجم <<الصفقة>>، وحدودها، مؤكدة، او شبه محسومة، والعكس صحيح أيضا.

وبناء على ما تقدم والكلام دائما للمصادر لا يمكن بعد اليوم القول بان هناك تحقيقا مجردا عن السياسة، هناك تحقيق متجرّد من السياسة، ولكنه غير مجرد عنها، يعني ذلك أن هناك تحقيقا تقنيّا تتولاه اللجنة، وتوظف فيه كامل خبراتها، وتقنياتها، وهناك على خط مواز سياسة، ودول تهتم، وتعاين، وتتابع المجريات، وتخطط، وتجري الاتصالات، وتنسق في ما بينها، لتحديد المسار الذي يتبعه التحقيق، والى ماذا سيؤول من نتائج، ومدى انعكاسها على مصالح هذه الدول، واستراتيجياتها، في المنطقة.

ويرى وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ أن الدبلوماسية اللبنانيّة تتابع بهدوء، واهتمام مجرى التطورات إن على جبهة التحقيق، او على تلك المقابلة له، <<ولسنا أبدا ساحة للتلقي، بل ساحة للتفاعل مع الطروحات، والمستجدات لاختيار الافضل والانسب لأولوية الحقيقة، أولا، ولأولوية مصلحة لبنان العليا دائما>>.

ويرى الوزير صلوخ أن هناك أولويات ثلاثا هي حاليّا قيد الاهتمام والمتابعة: مسار التحقيق من الآن وحتى تاريخ وضع التقرير من قبل القاضي ميليس قبل الخامس عشر من الجاري. ومضمون التقرير، والاجواء التي سيتم وضعه في ظل مناخاتها، وما إذا كانت متشنجة، أم هادئة وطبيعية. وأخيرا مرحلة ما بعد التقرير، ومن عناوينها المتداولة، تمديد مهلة لجنة التحقيق، والتفكير جديّا بنوع المحاكمة. ويحرص الوزير صلوخ على ان تكون الوحدة الوطنيّة، ووحدة الصف الداخلي، هي المعيار، وهي البداية، والنهاية في التعاطي مع أي أمر، او خيار.

ويتحرك رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بشكل فاعل وجدي على هذه الجبهة، منطلقا من قناعة مفادها انه إذا كان الهدف الأسمى هو عدم تحويل لبنان الى ممر للمؤامرات الدوليّة، فإن هذا لا يتحقق بالانقسام الداخلي، ولا بالإصرار على عدم المبادرة، بل عن طريق الحركة، والاقدام، وطلب المبادرات والمساعدات في إطار جو توافقي هدفه مصلحة لبنان الحر، الموحد، المستقل، لا لبنان المنكمش، المنقسم على نفسه حول كيفية مواجهة الاستحقاقات والتحديات!.

السفير (02 12 2005)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى