توقع استمرار الضغوط.. وأكد عدم وجود <<خلاف واضح>> مع لبنان
الأسد: نريد تحقيقاً حيادياً وواثقون من البراءة
توقع الرئيس السوري بشار الأسد
أمس استمرار الضغوط على سوريا، وطالب بتحقيق حيادي وقانوني وغير
مسيس في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مجددا في الوقت نفسه التزام
سوريا بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس.
وقال الأسد، خلال لقائه في دمشق
أمس مع أعضاء الامانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب، إن <<لا خلاف
واضحا>> بين دولتي وشعبي لبنان وسوريا، مشيرا إلى انه طلب من
المسؤولين السودانيين الذين بدأوا وساطة بين البلدين الأسبوع
الماضي <<البحث عن أسباب الخلاف مع من هم ضد سوريا>>. وأضاف أن وفد
الوساطة السوداني سيعود إلى دمشق يوم الاثنين المقبل <<ونسمع منهم.
ونحن ليس لدينا مطالب من لبنان وكان حديثنا واضحا مع رئيس الوزراء
فؤاد السنيورة بلا حواجز ولا عقد>>.
وقال الأسد إن سوريا ملتزمة
<<بالشرعية الدولية التي ترتكز على قواعد القانون الدولي وقرارات
الامم المتحدة>>، من دون أن يستبعد <<استمرار الضغوط والتهديدات
الموجهة إليها برغم هذا التعاون. فالقرارات أصبحت تصدر عن مجموعة
بعينها من الدول وفق مزاج المسؤولين فيها وليس وفقا لقواعد القانون
وللحقائق>>.
وأكد الأسد أن لا مصلحة لسوريا
في مواجهة المجتمع الدولي، وأن دمشق عرضت وقدمت أكثر من مبادرة
للتعاون خاصة في علاقاتها الأوروبية والأميركية و<<لكنهم يريدون كل
شيء ولا يقدمون شيئا>>.
وأوضح الأسد أن سوريا تعاونت
بشكل كامل مع الولايات المتحدة عقب أحداث 11 أيلول ولكن الأمر تغير
بعد حرب العراق.
وجدد الأسد التزام سوريا
بالتعاون مع قرارت مجلس الامن <<وهو المخرج الأفضل برغم عدم عدالة
قراراته، فسوريا متأكدة من براءتها ووضعنا أسسا للمخرج الممكن
وضوابط للتحقيق والبحث عن الحقيقة وهو ما سيبرئنا، أما إذا اختاروا
المواجهة فنحن شعب قوي بالتحصين الاقتصادي ونحن دائما نضع أسوأ
الاحتمالات ولكننا نحاول التخفيف من نتائجها وسنواجه الأمور دائما
بصلابة وشجاعة>>.
وعن الموقف الفرنسي المتشدد حيال
دمشق، قال الاسد <<ليس لدينا مشكلة مع الشعب الفرنسي والثقافة
الفرنسية، المشكلة مع الرئيس (الفرنسي جاك) شيراك. وحتى الآن لا
نعلم إجابات مقنعة عن الموقف الفرنسي وأسبابه، فنحن نقول إن القرار
1636 بني على تقرير لم يكتمل وفي غياب أي دليل قاطع وكان هدف تشكيل
اللجان دائما لمعاقبة سوريا>>.
وفي ما يتعلق بالاتفاق مع لجنة
التحقيق الدولية على فيينا كمكان للاستماع للمسؤولين السوريين،
أشار الأسد الى تشاور <<مع جميع الأخوة العرب حول الضغوط
والتهديدات. والعلاقات الأساسية في المنطقة هي بين سوريا ومصر
والسعودية>>.
وأوضح الأسد أن التنسيق بدأ
بزيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى دمشق في تشرين الأول الماضي،
مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن يتوجه بدوره إلى القاهرة الأسبوع
الماضي و<<لكن تسارع الأحداث منعني>>.
وقال الأسد إن الجهد الرئيسي في
الاتفاق الذي تم أخيرا مع لجنة التحقيق الدولية قامت به روسيا
باعتبارها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن، و<<على أساس الوصول
إلى قاعدة قانونية تحكم عملية التعاون بين سوريا واللجنة>>.
وأشار الأسد إلى دور للكويت وقطر
وأيضا الى <<دور هام لتركيا وكان دورا شجاعا حيث عرضت استضافة هذا
الاجتماع>> للاستماع إلى خمسة مسؤولين سوريين في قضية اغتيال
الحريري.
وأوضح الأسد أن سوريا لم تطلب
عقد قمة عربية لمعرفتها بأنها لن تؤدي إلى شيء، مضيفا أن دمشق طلبت
أن يتم التحقيق مع المسؤولين السوريين في الجامعة العربية، إلا أن
الطلب السوري لم يلق قبولا ولا حماسا.
ونفى الأسد وجود أي اتصالات سرية
مع الدول الغربية بشأن أزمة التحقيق الدولي، لكنه قال انه طلب من
الملك الأردني عبد الله الثاني أن <<يتحدث مع المسؤولين في أميركا
وطلبنا منه أن يكون هناك تحقيق حيادي وقانوني غير مسيس>>.
وأعرب الأسد عن استعداد سوريا
للتعاون مع الأردن سياسيا وأمنيا والمساعدة على ضبط الحدود، نافيا
وجود مشكلة ترسيم حدود مع المملكة حيث أن <<عملية تبادل الأراضي
تمت في سهولة ويسر>>.
وعن انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان في مكتبه في دمشق في
تشرين الأول الماضي، قال الأسد <<الغريب أن الرجل ترك لبنان منذ
عامين وتحدث قبل الانتحار مع الإذاعة (إذاعة صوت لبنان) ووجه رسالة
إلى عائلته وإشارة واضحة الى عزمه على الانتحار. وقناعتنا انه لم
يكن متورطا ولا أي سوري في مقتل الشهيد رفيق الحريري>>.
السفير (02 12 2005)