موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Saturday December 03, 2005 الساعة 07:48:32 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

دعا الى نبذ العصبيات القومية والطائفية

خاتمي: تطوير رؤية عصرية للدين يغني عن العلمانية

 كتبت زينب عساف:

انها المرة الثانية التي يطل فيها الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي من منبر الحركة الثقافية في انطلياس. وبين المرتين تسع سنين شكلت منعطفاً في تاريخ ايران السياسي. يومذاك من عام 1996 تحدث خاتمي الذي كان مستشاراً لرئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية عن العودة الى القواسم المشتركة بين الاسلام والمسيحية، وأمس أعاد الرئيس السابق خاتمي التذكير بكلامه، ربما ابتعادا عن الكلام السياسي الشائك. اذا لم يطل خاتمي أمس بصفته سياسياً عقد الشعب الايراني عليه آماله الاصلاحية العريضة قبل ان يرتدّ هذا الشعب الى غلاة المحافظين، بل بصفته محمد خاتمي: رجل الدين والمفكر الاسلامي الذي يرى ان تطوير رؤية عصرية للدين يغني عن تطبيق العلمانية.

 مجلس الكنائس

بداية القى الامين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط جرجس صالح كلمة رحب فيها بالضيف، وقال: "نحن الليلة امام قامة فكرية ودينية وسياسية كبرى. امام رئيس سابق للجمهورية، ومثقف انساني ذي حضور متوهج. انه المؤمن الذي جاهد ليبني جذور التواصل بين المسيحية والاسلام. أليس هو من اعتبر ان الديموقراطية لا تتنافى طريقاْ او سبيلاً مع الاسلام كما يتضح من المأثور عن الرسول والصحابة والائمة المعصومين؟ باسم مجلس كنائس الشرق الاوسط، باسم رؤسائه واعضاء اللجنة التنفيذية، ارحب بفخامتكم في لبنان".

 خطاب حضاري

الامين العام للحركة الثقافية جورج ابي صالح ذكر باستضافة السيد خاتمي قبل تسع سنين، وكان آنذاك مستشاراً لرئيس الجمهورية الاسلامية ورئيس المكتبة الوطنية الايرانية ووزيراً سابقاً للثقافة والاعلام. وقال: "يومذاك الى نسيان الماضي المر بذكرياته المؤلمة والافادة من الخطوات البناءة التي باشرها الدينان المسيحي والاسلامي في مجال التلاقي والتعاون. هذا الخطاب الذي يدعو الى حوار دائم بين الاديان والحضارات واعتماد الديموقراطية نهجاً سياسياً، هو خطاب حضاري، وخصوصاً انه صادر عن شخصية دينية ثقافية مميزة شغلت مركزاً بارزاً على رأس النظام الديني". ثم رحب به باسم الحركة.

 رسالة الدين

ودارت محاضرة خاتمي حول سؤال أساسي في اجتماع المفكرين في حقل الدين: "في أي عالم نعيش؟ وما هي رسالة الدين في هذا العالم؟". وكي يجيب خاتمي عن هذا السؤال رأى ان "من المفيد التأمل قليلاً في معنى الكون قديماً وحديثاً. فقديما كانت الارض تشكل مركز الكون في معناه الفلكي. كما كان الانسان المتعقل يشكل مركز الارض. فكان في امكان العقل الانساني المتصل بالعقل المتعالي المسيطر على العالم، ان يعرف الكون، ليجد طريقه فيه من خلال الاستعانة بهذا العقل نفسه، او العقل المستمدّ من الوحي الالهي". واضاف ان "النظريات الفلكية الحديثة لم تعد تعتبر الارض مركزاً للكون، وانما ذرة ضئيلة فيه، كما ان الانسان صار أشبه بكائن رمي به في هذا الكون. وبما انه واع بالذات، فان هذا الشعور بالانقذاف والاجتثاث من الجذور يقلقه، ويسفر عن آثار كلامية وفلسفية وفنية عدة جرت دراستها".

وتطرق الى العرفاء الصوفيين "الذين عانوا الانفصال عن الأصل، او الطرد من الجنة، بحسب تعبير الأديان، لكنهم تغلبوا على هذا الاضطراب من خلال امكان الرجوع الى الاصل في ظل الجهد والعمل والتقشف وترويض النفس". وهنا سأل خاتمي: "ما دام ليس في عالمنا المعاصر شيء من "ما بعد الطبيعة" فكيف يمكننا ايجاد علاج لهذا الاضطراب؟".

ولفت الى "وجه آخر للكون يتمثل في الصورة المتصورة عنه. ليس في معناها الفلكي، بل في معنى المجال المخصص للبشرية على وجه المعمورة"، وقال: "لو عدنا الى الماضي لرأينا ان العالم بالنسبة الى البشر كان ذا طابعين: محلي وتجريدي. والمقصود بالطابع المحلي للعالم هو أن هذا العالم بالنسبة الى كل جماعة كان يشكل تعميماً  -- او صورة مكبّرة – للمحل الذي يعيشون فيه. واذا كانت هناك فروق، فتتمثل في أمور ظاهرية كالمناخ والطقس وأساليب الزراعة والصناعة... الخ. لكن العالم كان ذا طابع تجريدي في الوقت نفسه، اذ ان "المعرفة بالآخر كانت ضئيلة، وبالتالي كان الناس يخلقون هذا الآخر من خلال تعميم تجربتهم الخاصة على سواهم. أما العالم المعاصر، فهو يشهد من هذا الحيث وضعا مختلفاْ (...) واذا رجعنا الى التعاليم المسيحية الاصيلة الواردة في الكتاب المقدس، وما ورد في كلمات القديسين المسيحيين في صورة متكررة واضحة، لرأينا ان المسيحية ليست السبب. فلا بدّ من البحث عن سبب آخر لتلك الظاهرة. اذ لا يمكن الصاق مثل هذه الامور بدين جعل حبّ الآخر على امتداد حبّ الله". وفي هذا السياق أكد خاتمي أن "المسيحية كالاسلام، لا تخصّ زماناً دون زمان، او مكاناً دون آخر. ان عالم اليوم اصبح عالما مصغراً جداً وذلك بفضل التطور الهائل الذي شهدته وسائل الاعلام. وعلى ضوء التطور الحاصل في فروع وحقول كالاستشراق، والدراسات الاسلامية والهندية والتركية والايرانية والمصرية والصينية واليابانية، وفي مجالات علم اللغات... فان من المفترض ان نكون نحن ابناء البشر قد تعارفنا في ما بيننا الى درجة تجعل شجرة المحبة والسلام والتعايش والتضامن تؤتي اكلها الطيّب بشكل أسهل وبتكلفة أقل، بينما الواقع ليس كذلك ويا للاسف".

ووجد خاتمي ان علاج هذه "الغربة عن الذات". يكمن في "العودة الى الله واحياء ذكره، واكتساب الاهلية للوجود في عالم لا تشكل له الطبيعة الا غطاء مظلماً".

وفي ختام المحاضرة دعا خاتمي الى نبذ العصبيات القومية والطائفية، والى تغيير العادات الذهنية، "لانه في تلك الحالة سيبقى جوهر الدين مصوناً محفوظاً".

 الثقافة الايرانية دينية

وفي الحوار الذي تلا الكلمات، ناقش الحاضرون الضيف الايراني، وبينهم جمع من رجال الدين المسيحيين والمسلمين، والسفير الايراني مسعود ادريسي، والسيدة رباب الصدر، والنائبان غسان مخيبر وحسن يعقوب، والوزيرة نايلة معوض، وممثل البطريرك صفير المطران شكرالله حرب، والوزير السابق يوسف سلامة، وممثل العماد ميشال عون ميشال دي شادار فيان – ناقشوا مسائل كالعرفان في الفكر الشيعي، وشرعة حقوق الانسان الاسلامية، وامكان تطوير الخطاب الديني وغيرها. وابتعدت الاسئلة مرة اخرى عن الحديث السياسي المباشر.

وقال خاتمي ان "العرفان لا يقتصر على الشيعة، لان اهم عارف هو محيي الدين ابن عربي، وهو ليس شيعياً، وهناك آخرون مسيحيون ومسلمون، لأن روح الاديان الالهية تنتمي الى العرفان، ولكن مع مرور الزمن تبدلت الظواهر". واضاف: "الامام الخميني كان من العلماء الكبار، ونظريته العرفانية كانت مؤسسة في وضع الثورة الاسلامية في ايران التي اتت نتيجة لـ150 سنة من ارادة تاريخية لدى الشعب الايراني بقيم الحرية والاستقلال والتطور بعد معاناة من القمع والارتهان للاجنبي. قبل الاسلام وبعده عانى الشعب الحرمان والتخلف، وهو اول شعب شرقي وضع دستوراً للحكومة الديموقراطية".

واذ أكد ان الثقافة الايرانية دينية قبل الاسلام وبعده، قال "ان التيار الاصلاحي كان اصلاحا في الثورة، منسقا مع الهوية التاريخية للشعب الايراني، وان الدين لا يتبدل، ولكن انطباعاتنا عنه تتغير، وفي عالمنا المعاصر الذي نرى فيه ارتفاعاً لصوتي الحرية والديموقراطية، على الدين ان يتناغم وينسجم مع القيم العصرية كي لا يصبح في خطر. لذا علينا كمسيحيين ومسلمين ان نبيّن رؤيتنا للحرية".

وخلص الى انه "لا يمكن التمييز بين اسلام تقليدي وآخر معاصر، لان هذا التقسيم يجعل الدين المافوق التاريخ تاريخياً وزمنياً وهذا خطأ. واذا فهمنا ان الدين مع الحرية وحقوق الانسان". والديموقراطية، فيجب الا ننادي اذذاك بالعلمانية الغربية".

النهار (03 12 2005)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى