ألقى كلمة في منتدى القيادات العربية الشابة والتقى رئيس
دولة الإمارات وشخصيات
الحريري: لا نريد الثأر السياسي وإنما الحقيقة والعدالة لحماية
لبنان وإنهاء الحقبة السوداء
وصف رئيس كتلة <<المستقبل>>
النيابية النائب سعد الحريري قرار تولِّيه متابعة مسيرة والده
الشهيد رفيق الحريري السياسية والانتقال من العمل الخاص إلى العمل
الوطني العام بأنه كان قراراً مؤلماً وصعباً، مشيرا الى ان
<<طموحات اللبنانيين وآمالهم ومطالبتهم الحاسمة بكشف الحقيقة وبألا
يتوقف مشروع رفيق الحريري الوطني حملتني إلى المكان الذي أجد نفسي
فيه اليوم>>.
وأكد انه في عالم السياسة كما في
عالم الأعمال يحاول أن يقتبس نهج رفيق الحريري <<ومن هنا لم نتخذ
من الثأر السياسي عنواناً لدخولنا عالم السياسة>>.
كلام الحريري جاء خلال كلمة
ألقاها قبل ظهر امس في اجتماعات اليوم الثاني من منتدى القيادات
العربية الشابة للعام 2005 الذي افتتحه ولي عهد دبي ووزير الدفاع
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مدينة الجميرة في دبي، بحضور ملكة
الأردن رانيا العبد الله وحشد من الشخصيات ورجال الأعمال. كما حضر
نواب كتلة <<المستقبل>> باسم السبع ونبيل دوفريج وسيرج طورسركيسيان
وهادي حبيش والنائب السابق غطاس الخوري وزوجة النائب الشهيد
الدكتور باسل فليحان السيدة يسمة.
الحريري
وبعدما ألقت الملكة رانيا كلمتها
في الجلسة الصباحية أمس، ألقى النائب الحريري الكلمة الاتية:
إسمحوا لي أولاً، أن أتوجه
بالتهنئة إلى أشقائنا أهل الإمارات لمناسبة عيدهم الوطني، أعاده
الله عليكم بكل خير.
إذا أردنا أن نختصر النجاح
بكلمة، نقول: دبي
وإذا أردنا أن نختزل كلمة رؤية
برجل، نقول: محمد بن راشد.
طلب مني منظمو المؤتمر أن أختصر
بخمس دقائق تجربة الانتقال من العمل الخاص إلى العمل السياسي.
تعرفون أن هذه التجربة مرتبطة
بشكل مباشر بالجريمة الإرهابية التي أودت في 14 شباط الماضي بوالدي
الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب الشهيد باسل فليحان ورفاقهما
الشهداء الأبرار.
والذين كانوا من بينكم على اتصال
بالرئيس الشهيد قبل ذلك التاريخ المشؤوم يعرفون ما كان يردده دائما
بأنه ليس في صدد تأسيس بيت سياسي، ولا سلالة سياسية. وبالتالي، فهو
لم يكن يريد لأحد من أبنائه أن يدخل العمل السياسي.
وبالإضافة إلى احترام إرادة
والدي، لم أكن أفكر شخصيا في لحظة من اللحظات أن أدخل هذا المجال،
وكنت أركز على نشاطي في قطاع الأعمال، وعلى الاهتمام بشؤون عائلتي
الصغيرة فقط.
لقد كان اغتيال الرئيس الشهيد
رفيق الحريري زلزالاً على مستوى الوطن، وعلى المستوى العائلي
والشخصي أيضاً. فالجريمة الإرهابية وضعتنا كعائلة وكتيار سياسي
أمام أسئلة عديدة: ماذا نفعل بعد رفيق الحريري؟ هل تنتهي مسيرة
رفيق الحريري في 14 شباط 2005؟ أكثر من ذلك، هل نقدم هدية مجانية
إضافية للمجرمين الذين خططوا ونفذوا الجريمة الإرهابية؟
الحقيقة، أن الجواب أتى من الشعب
اللبناني والشباب اللبناني، في 14 آذار. هذا يوم تاريخي في حياة
لبنان وفي حياة عائلتنا وبالتالي في حياتي الشخصية. وهكذا كما
حملتني الأقدار من العمل الخاص إلى العمل الوطني العام، حملتني
طموحات اللبنانيين وآمالهم ومطالبتهم الحاسمة بكشف الحقيقة وبألا
يتوقف مشروع رفيق الحريري الوطني إلى المكان الذي أجد نفسي فيه
اليوم. وهكذا أيضاً، كان قرار العائلة، بأن تواصل الوالدة نازك
رفيق الحريري مسيرة رفيق دربها الإنسانية والاجتماعية، وبأن أتولى
متابعة مسيرته الوطنية والسياسية.
القرار كان مؤلماً وصعباً. لأن
جسر العبور من عالم الأعمال إلى عالم السياسة، ارتبط بالمأساة
الوطنية والشخصية الكبرى التي عشناها كعائلة وعاشها لبنان والأشقاء
العرب.
إنني الآن في السياسة، أحاول،
كما في عالم الأعمال، أن أقتبس نهج رفيق الحريري في البناء
والإصلاح ومكافحة التخلف. نهج رفيق الحريري الوطني والأخلاقي
والحضاري والإنساني. تلك المجموعة من القيم التي تعلَّمها هنا، في
هذه المنطقة الطيبة من العالم العربي، ومن شعبها المميز بحكمته
وفروسيته وصلابة إرادته.
وأن تقتبس كل ذلك، يعني الالتزام
بمشروع استكمال النهوض بلبنان ودوره في محيطه العربي والعالم كبلد
ديمقراطي، صاحب رسالة في هذا الشرق، وكمجتمع متنوع ومنفتح ومعتدل،
ويؤمن بالعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، وكدولة حديثة سيدة
حرة مستقلة، معنية بأفضل العلاقات مع أشقائها العرب، وأصدقائها في
العالم.
من هنا، لم نتخذ من الثأر
السياسي عنواناً لدخولنا عالم السياسة. إنما كنا على الدوام، نرفع
مع اللبنانيين جميعاً، شعار المطالبة بالحقيقة والعدالة، كمدخل
لحماية لبنان وإنهاء تلك الحقبة السوداء التي كان عنوانها القضاء
على رسالته السياسة والاقتصادية والاجتماعية، والتي قرر الشعب
اللبناني وضع حدٍّ لها في 14 آذار.
والرابع عشر من آذار هو رمز لقوة
الشباب في لبنان، الذين اجتمعوا بمئات الآلاف في ساحة واحدة، سموها
ساحة الحرية.
وبصفتي شاباً عربياً من لبنان،
عشت هذه الحقيقة بكل جوارحي. واكتشفت أن دور الشباب، في لبنان، كما
في هذه المنطقة من العالم، ليس نظرياً فحسب، بل هو دور محوري
وقيادي في بناء المجتمع العربي وتطويره.
إن تفعيل هذا الدور هو أولوية في
نظرتي إلى مستقبل لبنان، وإلى تيار <<المستقبل>>، كإطار سياسي يجسد
نهج رفيق الحريري الوطني، نعمل ليكون مؤسسة سياسية متكاملة وحديثة،
تضم في صفوفها النخب الشبابية من كافة فئات المجتمع اللبناني.
قبل أيام من اغتياله، سُئل
الرئيس الشهيد رفيق الحريري: هل تفكر في اعتزال العمل السياسي؟
أجاب ضاحكاً: ما زلت شاباً، في الستين.
إنها روح رفيق الحريري. هي التي أجابت. وأنا أتكلم باسم هذه الروح،
روح الشباب المتجدد، بتلك القوافل من الناجحين والرواد وأصحاب
الأحلام الكبرى التي تمثلونها أنتم، ومعكم كل من يطمح إلى مجتمع
متضامن، مزدهر وحديث في لبنان وعالمنا العربي.
ثم التقى الحريري زوجة الملك
الأردني الملكة رانيا العبد الله وعرض معها الأوضاع العامة في
المنطقة ومناقشات المؤتمر.
وكان منتدى القادة العرب الشباب
قد استهل بكلمة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أشار فيها إلى أن
المنطقة تمرُّ بمرحلة تغيير مما يتيح الفرصة للشباب للخروج من
مرحلة الخمول مؤكداً بأن المستقبل يكمن بالتغيير والإصلاح، وأشار
إلى أن العنف لا يولِّد إلا العنف وقال إن القائد الحكيم هو من
يملك رؤية واستشرافا ويعمل على تدريب مساعديه حتى يصلوا إلى مراكز
قيادية.
وأضاف: نقطة انطلاقنا وهدفنا هي
المستقبل. ويجب أن نقرر كيف نصنع المستقبل ونصنع التنمية. ونحن
أولى بصنع مستقبلنا ولدينا القدرة على ذلك، لكن من لا يستطيع
المشاركة في صنع المستقبل فعليه أن يترك موقعه لآخرين قادرين. ويجب
أن نخطط ونجتهد لتحقيق اهدافنا.
وعلى هامش المؤتمر قال النائب الحريري رداً على سؤال: إن القيادات
الشابَّة، كما قال الشيخ محمد بن راشد، تمثِّل المستقبل، ونحن
علينا أن نتطلَّع إلى المستقبل لنرى كيف يكون. والشيخ محمد مُؤمن
بأن كل إنسان يجب أن يملك رؤية، والرؤية هي ميزة الشباب. فكل واحد
منَّا يعمل من أجل أولاده، والأولاد بدورهم يعملون لأولادهم، لذلك
على الشباب أن يتعاطوا بالشأن الاجتماعي والسياسي والحياتي
والأعمال حتى يتمكّنوا من تطوير المجتمع العربي. وفي ظل المنافسة
العالمية التي نشهدها اليوم لا بد للشباب من أن يكون لهم دورهم.
وسئل الحريري عن اعتذار رئيس
لجنة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري
القاضي ديتليف ميليس عن تمديد مهمته، فأجاب: أن الأمم المتحدة هي
المسؤولة عن التحقيق والقاضي ميليس هو رئيس اللجنة والقرار 1595
صادر عن الأمم المتحدة وهو واضح ويقول إن التحقيق سيستكمل، وسنعرف
الحقيقة.
الشيخ خليفة
وفي ابو ظبي استقبل رئيس دولة
الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان النائب سعد
الحريري في قصره في المدينة، بحضور شقيق النائب الحريري عدي آل
الشيخ وسفير لبنان في دولة الإمارات حسن برو وولي عهد أبو ظبي نائب
القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق الشيخ محمد بن زايد، وزير
الداخلية الفريق سيف بن زايد، رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد الشيخ
حامد بن زايد آل نهيان، وزير الإعلام والثقافة الشيخ عبد الله بن
زايد، وزير التربية والتعليم الشيخ نهيان بن مبارك، وزير الأشغال
الشيخ حمدان بن مبارك، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية طحنون محمد
آل نهيان، وعدد من كبار المسؤولين في أبو ظبي، وجرى عرض آخر
التطورات المتعلقة بالتحقيقات الدولية في جريمة اغتيال الرئيس
الشهيد رفيق الحريري والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وزار الحريري بعد الظهر ولي عهد
أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق الأول الشيخ
محمد بن زايد في قصره بحضور شقيق النائب الحريري عدي آل الشيخ وعدد
من كبار المسؤولين كما حضر سفير لبنان في الأمارات حسن برو. وجرى
خلال اللقاء الذي دام ساعة عرض للتطورات والعلاقات بين لبنان ودولة
الإمارات بالإضافة إلى آخر التطورات المتعلقة بالتحقيق الجاري في
جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. بعد ذلك زار النائب
الحريري ضريح رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل
نهيان بجوار مسجد الشيخ زايد وقرأ سورة الفاتحة عن روحه الطاهرة ثم
دوَّن كلمة في سجل التعازي. واستمع إلى شرح عن مسجد الشيخ زايد
الذي لا يزال في طور الإنشاء.
ومساء أقام مجلس العمل اللبناني
في أبو ظبي مأدبة عشاء تكريمية على شرف النائب الحريري حضرها
النواب باسم السبع وسيرج طورسركيسيان ونبيل دوفريج وهادي حبيش
والنائب السابق غطاس خوري وحشد من أبناء الجالية اللبنانية في فندق
المريديان.
لقاءات
وعلى هامش مشاركته في اعمال
المنتدى كان النائب الحريري قد استقبل في احدى القاعات الجانبية
رئيس مجلس ادارة شركة <<ديملر كرايسلر>> يورجن شريمب، وهي احدى
الشركات الرائدة في صناعة السيارات، والتي شهدت تطورا كبيرا في عهد
شريمب.
كما استقبل الحريري نائب رئيس
الجامعة الاميركية في دبي الدكتور الياس ابو صعب بحضور النواب دو
فريج وسركيسيان وحبيش.
والتقى الحريري في مقر إقامته في
فندق القصر في دبي، وفدا من تيار المستقبل في دبي، فخاطبهم قائلاً:
هذه البلاد أتيتم إليها وعشتم بين أهلها وأحبوكم وكأنكم من أهلها،
ونحن نشكر المسؤولين وأهل هذا البلد الحبيب الذي نعتبره مثل بلدنا
لوقوفه دائماً إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، في كل الظروف.
أُطمئنكم إلى أن لبنان بخير وإن شاء الله الأمور تتحسن كل يوم أكثر
فأكثر ومن يحاول أن يقول إن لبنان ليس بخير هو الذي لا يؤمن ببلده.
لبنان بخير والمشكل ليس عندنا بل عند غيرنا. تيار <<المستقبل>> هو
التيار الذي يؤمن بلبنان ويحب لبنان، هذا هو الأمر الأساسي الذي
أطلبه منكم بصفتكم تنتمون إلى تيار <<المستقبل>>. أياً كان من
يتولّى الحكم في لبنان يجب أن يبقى لبنان هو الأهم. لا تيار
<<المستقبل>> ولا أي حزب آخر يتقدم على الوطن، لبنان يبقى أولاً
والأهم.
وأضاف: في الماضي قيل للوالد
رحمه الله <<يقولون عنك أنّك أنت أكبر من لبنان>>، فأجابهم لا أحد
أكبر من بلده. فإذا كان رفيق الحريري قال هذا الكلام فعلينا جميعاً
أن نعمل لمصلحة البلد ولأجله. وأنتم كتيار <<المستقبل>> من واجبكم
وواجبنا جميعاً أن نحب لبنان وأن نعمل له فقط.
واستقبل النائب الحريري وفداً من
مجلس العمل اللبناني برئاسة جوزيف نهرا الذي أوضح بعد اللقاء أن
الاجتماع هو استكمال للقاءات التي كنّا نعقدها مع الرئيس الحريري
حيث كنا على تواصل دائم في ما يتعلق بتنشيط الاستثمارات ودفعها
باتجاه لبنان، بما أن الرئيس الشهيد كان يؤمن بالمؤسسات المدنية.
وأقامت جمعية الصداقة الإماراتية
اللبنانية حفل عشاء على شرف الحريري شارك فيه رئيس اللقاء
الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والوزراء مروان حمادة، غازي
العريضي ونعمة طعمة، والنواب باسم السبع ونبيل دوفريج وهادي حبيش
وسيرج طور سركيسيان والنائب السابق غطاس خوري والسيدة يسما باسل
فليحان وسفير لبنان في الإمارات حسن برو ورئيس جمعية الصداقة
الإماراتية اللبنانية محمد القرقاوي وحشد كبير من أبناء الجالية
اللبنانية ورجال الأعمال.
بدايةً ألقى القرقاوي كلمة أشار
فيها إلى أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري تخطى الجميع وافتدى وطنه
بروحه، <<وقبل عام وفي القاعة نفسها، لم أكن أعرف إنني أودِّعه ولم
أقرأ في عينيه سوى العزم والإقدام.>> وقال إن الشهيد باسل فليحان
كان عضواً فاعلاً من بين القيادات العربية الشابة وخسرنا برحيله
قدوة للشباب العربي.
ثم ارتجل النائب الحريري كلمة
وجَّه فيها التحية لأبناء الجالية اللبنانية مشيداً بدولة الإمارات
العربية المتحدة التي فتحت ذراعيها لاحتضان اللبنانيين إبان سنوات
الحرب المشؤومة وعاملتهم معاملة أبنائها.
وذكَّر الحريري بالعلاقة الوطيدة
التي كانت تربط بين باني دولة الإمارات الحديثة الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان والرئيس الشهيد رفيق الحريري. وقال: هناك تشابه بين
وضعكم أنتم الذين هاجرتم من بلدكم وتعملون في دولة الإمارات
الشقيقة وبين الرئيس الحريري الذي غادر لبنان وعمل في المملكة
العربية السعودية لسنوات طويلة قبل أن يعود إلى بلده ليعمل على
إعادة بنائه ونهضته ونفض غبار الحرب عنه.
وسئل النائب الحريري: هل انتهت
مدة إعارة القاضي ميليس من الدولة الألمانية إلى الأمم المتحدة أم
أن هناك أسباباً أخرى لم يُحك عنها حول عدم إكماله التحقيق؟ فأجاب:
لقد انتهت مدة المجرمين وصلاحيتهم. هؤلاء ارتكبوا جرائم من قبلُ
انتهت بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وستنتهي جرائمهم هنا بإذن الله.
وبالنسبة إلى ميليس فالمسألة كما فسرها بنفسه في صحيفة <<لوريون
لوجور>> هي مسألة تقنية، وبرأيي ستُحل الأمور ولن ينشغل بالُنا لأن
التحقيق مستمر، ومهما حاول البعض إبعاد أنظارنا عن الحقيقة سنعرفها
وسنعرف من قتل رفيق الحريري وسيُحاسَب من قتل رفيق الحريري كائناً
من يكُن.
وسئل هل تتوفر خطة في لبنان من
شأنها تحسين الاقتصاد في لبنان لا سيما من خلال استقطاب السياح
وتشجيع السياحة؟ فأجاب: كلنا نعرف الرئيس السنيورة وأنه رجل
اقتصادي، نالَ ثقة الوالد رحمه الله، وهو يحظى بثقة كل التيارات
السياسية، أي تيار <<المستقبل>>، ووليد بك، وحلفائنا. أنا عندي ثقة
أن الرئيس السنيورة يعمل جاهداً ليلَ نهار على أن نصل إلى ما نصبو
إليه اقتصادياً. ولكن لا شيء يتحقق غداً، فلبنان عاش منذ 14 شباط
إلى اليوم مراحل هي الأصعب ربما خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة. ولم
نكن نتصور أننا نحن من يتخذ ذات يوم القرارات ونجري التعيينات ولا
حتى أن تكون اللوائح الانتخابية صُنِعت في لبنان. فالرئيس السنيورة
يعمل ليلَ نهارَ والخطة التي سيطرحها على الحكومة والبرلمان تحظى
بدعم دولي لكي تنجح. وبرأيي أن الحلول ستأتي قريباً ونحن لسنا
متجاهلين هذا الموضوع ولكننا نعمل على عدة جبهات تحمل شقاً سياسياً
وآخر اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وإنمائياً وهي جميعاً مسائل
نعمل في الوقت نفسه على تحقيقها. وبإذن الله ستشهدون قريباً نشوء
حركة في الاقتصاد، ولا شك في أننا لا نستطيع أن نتجاهل الوضع
الأمني الذي عشناه وهو اليوم في طور التحسن تدريجاً. ولكن كثيراً
من الناس يريدون الإساءة إلى هذا البلد ونحن لا شغل لنا إلا رد
هؤلاء الأشخاص ووضعهم في المكان الذي يجب أن يكونوا فيه. كان هذا
الشأن هو الشأن الأساسي بالنسبة إلى الوالد رحمه الله وقد ترك لنا
بلداً، ونحن نعمل على النهوض مجدداً به بمشيئة الله.
وسئل عن دور القادة الشباب في
جذب الاستثمارات، فأجاب: أنتم القادة العرب الشباب تحملون مسؤولية
أن تراقبوا وتقولوا للحكومة والنواب كيف يمكن تحسين بعض القوانين
من أجل تشجيع المستثمرين على المجيء إلى لبنان، وأن تطلعونا عما
إذا كنا بحاجة إلى وضع قوانين جديدة لجلب المستثمرين إلى بلدنا.
والفرصة متاحة لنا اليوم لوضع مثل هذه القوانين للمرة الأولى لأننا
نملك الأكثرية والقدرة والعزم ونريد تغيير الواقع الذي كان سائداً
من قبل بعدما زالت المشكلات التي كنا نواجهها في الماضي لأننا
أصبحنا اليوم أحراراً، ولم يعُد أحد يملي علينا أعمالنا.
ورداً على سؤال حول التخوف من
شرخ سني شيعي، أجاب: كلا. الإنسان يجب أن يكون صبوراً في هذه
المرحلة بل أن يتحلى بصبر أيوب. كان الوالد رحمه الله يقول <<هل
تعرفون أيوب؟ يجب أن يكون لنا صبر أيوب>>. لا بد من دراسة أمور
كثيرة، ولكن كثيرة هي الأمور التي لن نساوم عليها، مثل موضوع
المحكمة الدولية التي لن نساوم عليها وهي ستتحقق بإذن الله. وبرأيي
لا أعتقد أننا إذا اتخذنا قراراً بالمحكمة الدولية سيتسبب بشرخ،
فهذا مطلب أساسي لكل الشعب اللبناني بكل طوائفه. ولكن بعض الناس
يحاول منذ استشهاد رفيق الحريري إيجاد شرخ بين السنة والشيعة،
وهؤلاء لم يفلحوا، فقد حاولوا أن يخلفونا بشتى الوسائل فلم يتمكنوا
ولن نسمح لهم بذلك. نحن نملك الأكثرية بعد فوزنا في الانتخابات
النيابية وهناك أمور لن نساوم عليها، وكما نحن لا نساوم في موضوع
سلاح حزب الله لن نساوم في موضوع تشكيل محكمة دولية ولن نساوم على
دماء رفيق الحريري.
وسئل الحريري عن صحة ما يحكى عن
شرخ داخل الأكثرية البرلمانية؟ فأجاب: نحن مجتمعون هنا مع وليد بيك
وهذا أكبر دليل على قوة تحالفنا. أنا متفائل كثيراً بمستقبل لبنان
لأن لديه فرصة ذهبية ممكن أن توصله إلى المكان الذي كان يطمح رفيق
الحريري لإيصاله إليه. وإذا نظرنا إلى الشعب اللبناني المنتشر في
جميع بلدان العالم نرى فعلاً أنه الشعب الذي لا تغيب عنه الشمس.
سئل: ألا تعتبر أن وجودك في
لبنان يعطي دفع معنوياً قوياً للبنانيين في هذه المرحلة؟ أجاب:
يوجد مشروعان في البلد، مشروع النهوض بالبلد ومشروع المساومة
والإحباط والرجوع إلى الوراء والوصاية وغيرها من المشكلات. لماذا
أقول أن لبنان بألف خير لأن ليس من قرار في الأمم المتحدة صدر ضد
لبنان، نحن طلاب حق والمشكلة عند غيرنا. وكل المحاولات لمهاجمة سعد
الحريري أو وليد جنبلاط أو تحريك الشارع اللبناني، وهم يحاولون ذلك
منذ أكثر من تسعة أشهر فإلى أين وصلوا؟ لم يصلوا إلى أي شيء. لبنان
أقوى من ذلك. علينا تحسين أدائنا وهذا ما سنعمل عليه، ونحن قادرون
على ذلك، وإشاعة التشاؤم التي يحاولون زرعها بين اللبنانيين لن
تنجح. لبنان أصبح حراً ومستقلاً، أصبح بإمكان اللبناني أن يتحدث
بحرية دون أن يعترضه أحد.
سئل: متى يحصل المغتربون على
حقهم بالمشاركة السياسية في البلاد؟ أجاب: الدولة عليها واجب ان
تعامل المغترب كمواطن أولاً وأن يكون هناك تواصل مع المغترب وأن
تشعره بأن لبنان بلده الأم، ولكن مشكلتنا أن اللبناني عندما يغادر
لبنان يعامل في بلاد الاغتراب أفضل مما يعامل في لبنان. يجب أن
يكون هناك تواصل بين الدولة والمغتربين في الخارج وعلى الدولة أن
تحسس هذا المغترب بانتمائه إلى وطنه الأصلي، ويجب أن يشعر المغترب
أنه جزء من هذا الوطن وينتمي إليه. يجب على الدولة وضع خطة متكاملة
للتواصل مع المغتربين وتقوية روابطهم بلبنان الوطن.
السفير (05 12 2005)