علمت <<السفير>> من مصادر
دبلوماسية في فيينا أن التحقيق الدولي مع الشاهدين السوريين رئيس
الاستخبارات السورية السابق في لبنان العميد رستم غزالي ومساعده
العميد جامع جامع انتهى في ساعة متقدمة من مساء أمس بعدما استغرق
اليوم بطوله، وهما سيعودان اليوم إلى دمشق على أن يسافر الشاهدان
العسكريان الآخران ظافر يوسف وعبد الكريم عباس، مع الشاهد المدني
الخامس الذي تبيّن أنه هسام طاهر هسام نفسه، الذي فرّ من لبنان إلى
سوريا.
وقالت المصادر إن التحقيق مع
الشهود الثلاثة سيبدأ كما هو مقرر غداً الأربعاء، من دون أن تتضح
الخطوات التالية التي تسبق تقديم رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي
ديتليف ميليس تقريره إلى مجلس الأمن يوم الخميس المقبل، وسط
تقديرات متناقضة حول ما إذا كان ميليس سيبقى في منصبه بعد تمديد
عمل اللجنة، وهو ما لم يحسمه حتى يوم أمس أي مصدر في الأمم
المتحدة، برغم أن مصادر لبنانية قريبة من التحقيق رجحت أن يوافق
ميليس على البقاء.
وقال مصدر اجتمع بميليس بعد
عودته من اوروبا ان الاخير تحدث عن اعتبارات عائلية واخرى امنية
تخص حركته. وقال ان هناك الكثير من الامور التي سوف تتضح في اجتماع
بينه وبين الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بعد العاشر من
الشهر الجاري، وفي ضوء هذا الاجتماع سوف يتخذ القرار بالبقاء او
عدمه. ولاحظ المصدر ان ميليس ليس متشددا في موقفه ولكن الامر متروك
لاسبوع على الاقل.
كذلك قال متصلون بأفراد من لجنة
التحقيق ان ميليس لم يتلق عرضا خاصا بوظيفة استثنائية في برلين،
وان احتجاجه يتركز على ضغوط تمارس على عمل اللجنة من قبل مسؤولين
في الامم المتحدة وخارجها، وانه في حال حصل على ضمانات بعدم تكرار
هذه الضغوط، فهو مستعد للبقاء في منصبه لفترة لاحقة. خصوصا وان
ميليس بدأ بإعداد تقريره الجديد، والذي لم يعرف ما اذا كان نهائيا
ام لا، وكذلك وسط تضارب في التقديرات حول ما يتضمنه علما ان
المصادر نفسها، اشارت الى نية ميليس الاتيان على ذكر تفاصيل تدل
على انه يملك معلومات مهمة تشير الى تورط الجهاز الامني اللبناني
السوري في الجريمة، ولكن هناك من يدعو الى الانتظار حتى لا تتكرر
التجربة السابقة.
المحكمة
الدولية
في هذه الاثناء تواصل النقاش
السياسي حول ملف المحكمة الدولية، وقال الرئيس إميل لحود في اول
موقف معلن له ان <<من الافضل التريث في أي خطوة لاحقة بالنسبة الى
شكل المحاكمة في الجريمة، ريثما يكون التحقيق قد انتهى او على
الاقل قطع شوطا كبيرا، معتبرا ان المحاكمة لا يمكن ان تبدأ قبل
صدور القرار الظني الذي يفترض ان يحدد بوضوح هويات المتهمين او
يوفر ادلة اتهامهم تمهيدا لمحاكمتهم>>. وأعرب عن أمله <<أن تنجز
لجنة التحقيق الدولية عملها ضمن المهلة الاضافية التي سيعطيها
إياها مجلس الامن الدولي، وتوفر الادلة الدامغة والمعلومات الدقيقة
الكفيلة بوضع حد للغط الذي رافق عملها>>.
من جانبه أعرب النائب سعد
الحريري عن خشيته <<من وجود أشخاص لديهم مصلحة في نقل التحقيق من
نقطة إلى أخرى>> وقال: <<ان والدي اعتبر متهما الى ان تم قتله>>.
مضيفا: نحن نطالب بإنشاء محكمة دولية لأن إنشاء كل محكمة يحتاج الى
اربعة او ستة اشهر ولذلك يجب التحضير لهذا الأمر مسبقا.
وقال الحريري <<ان دمشق تعمل على
تقويض الحكومة اللبنانية>>. وعلق على الاجتماعات الاخيرة التي
عقدها والده في العاصمة السورية بقوله: كان لهم حليف ممتاز اسمه
رفيق الحريري وانا استغرب كيف يمكن لبعض الناس ان يتخذوا مثل هذا
القرار بغمضة عين، ان يتخذوا قرارا بالتخلص من شخص فعل الكثير لهم.
وأكد الحريري ان حزب الله يمثّل
شريحة كبيرة من اللبنانيين وهو كيان قائم يمثل مجموعة كبيرة من
اللبنانيين لعبت دورا اساسيا من خلال المقاومة في تحرير لبنان من
اسرائيل، و<<ما يهمني في العلاقة مع حزب الله هو مستقبل لبنان وما
هو مفيد لبلادنا وكيف يمكننا ان نحقق مستقبلا افضل لوطننا>>.
اما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة
فقد بحث الامر الى جانب عناوين اخرى في اجتماع عقده مع النائب
العماد ميشال عون، وعلمت <<السفير>> ان السنيورة شرح ما حصل مؤخرا
في مجلس الوزراء وانه سال عون عن رأيه في الامر، وقال له الاخير ان
هناك مصلحة في محكمة مختلطة لبنانية دولية، حتى لا يتكرر خطأ ابقاء
القضاء اللبناني على غير علم بما يجري في التحقيق وان الوجود
اللبناني يمنحها صفة الشفافية بينما يمنحها الوجود الدولي
المصداقية والامان.
وقال السنيورة بعد الاجتماع انه
من الضروري العمل على هذا العنوان ونحن حريصون على ان تاخذ المحكمة
الدولية بعين الاعتبار الظروف اللبنانية التي مررنا بها، واضاف:
<<نحن نتحدث عن محكمة للنظر في قضية اغتيال الحريري وما تلاها من
احداث>>.
جنبلاط
اما النائب وليد جنبلاط الذي عاد
مساء امس الاول من السعودية بعد مقابلته الملك عبدالله فقال
ل<<السفير>> ان محادثاته في جدة كانت جيدة، وانه لم يشعر بوجود
متغيرات فعلية بالنسبة لوضع سوريا. لافتا الى مفارقة ان تطلب سوريا
من السعودية دعما ثم تعمد الى شكر آخرين. كما استغرب استمرار
الحملات السورية في الاعلام وغيره.
ونفى جنبلاط ان يكون البحث قد
تطرق الى الملف الرئاسي ولكنه اعرب عن اعتقاده بان الوضع الحكومي
<<باق على حاله من دون تغيير، وان البحث في ملف المحكمة الدولية
يسير بهدوء، لانه لا مجال لغير هذه الطريقة لاجل تجنب أي تصعيد
اضافي بين سوريا ولبنان ومن الافضل ان تتم المحاكمة خارج لبنان
بمعزل عن البحث التقني في ما اذا كانت محكمة دولية كاملة او مطعمة
او مختلطة>>. وقال انه <<في نهاية المطاف لا بد من اقرار هذا الامر
لانه مطلب وطني>>.
واستبعد جنبلاط خروج ديتليف
ميليس نهائيا من عمل لجنة التحقيق. وقال <<حتى ولو حصل ذلك وانا لا
أراه أمرا حتميا، فان القرار 1636 هو الاساس>>.
المقابر
الجماعية
من جهة ثانية كان لافتا ما
اعلنته وزير الشؤون الاجتماعية نايلة معوض امس من ان نبش مقابر
جماعية جاء نتيجة قرار سياسي هدفه فتح ملف المفقودين والمعتقلين في
سوريا، وسط معلومات مصدرها قوى الغالبية النيابية تقول بان الامر
سوف يثار في جلسة مجلس الوزراء المقبل لاجل اتخاذ قرار رسمي بكيفية
التعامل مع الملف وسط مطالبات بإحالة الامر الى لجنة تحقيق دولية.
في هذه الاثناء يستمر فريق طبي
برئاسة الطبيب المتخصص فؤاد ايوب بفحص رفات اكثر من ثلاثين شخصا
وجدت في حفر عدة في منطقة عنجر. وقال مرجع امني ل<<السفير>> ان
الفحوص الاولية تشير الى ان الرفات تعود الى اشخاص يعتقد انهم
خطفوا وقتلوا بين العامين 1984 و1990.
وتلقت الوحدات الطبية المعنية
نتائج فحوص ال<<دي.أن.أي>> العائدة الى مفقودين ومخطوفين وذوي
معتقلين مفقودين في سوريا لاجل مطابقتها مع الفحوص الجارية الان
على بقايا الجثث.
وكلف النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا الصليب الاحمر
الدولي بالمشاركة في اعمال نبش المقابر الجماعية وكلف لجنة من
ثلاثة اطباء هم فؤاد ايوب وناجي صعيبي وبلال صبلوح بالكشف على
الرفات لتحديد تاريخ الوفاة والعمر والجنس واذا اقتضى الامر ارسال
عينات الى مختبرات خارج لبنان.
وذكر مصدر في لجنة البحث عن
المفقودين والمخطوفين ان تحركا سوف يبدأ من يوم الجمعة المقبل،
وذلك استنادا الى تقرير رئيس <<لجنة التحقيق الرسمية للاستقصاء عن
جميع المفقودين و المخطوفين>> العميد سليم ابو اسماعيل الذي صدر في
تموز العام الفين والذي اشار الى اكتشاف مقابر جماعية في كافة
الاراضي اللبنانية وتحدث عن مقبرة جماعية كبيرة في محلة مار متر في
الاشرفية وحيث ستتم المطالبة بنبشها واخرى قرب الكرنتينا وثالثة في
منطقة محطة شارل حلو للتسفير قرب مرفأ بيروت. اضافة الى امكنة اخرى
في ما كان يعرف ب<<بيروت الغربية>> وجبل لبنان والبقاع.
السفير (06 12 2005)