شارون يأمر بعدوان على الضفة قد يستمر لأشهر
نتانيا: استشهادي من الجهاد يقتل خمسة إسرائيليين
ردت حركة الجهاد الإسلامي على
الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على المواطنين الفلسطينيين،
بعملية استشهادية في نتانيا شمالي تل ابيب ادت الى مقتل خمسة
اسرائيليين واصابة حوالى 40 آخرين بجروح، تعهدت السلطة الفلسطينية
بمعاقبة منفذيها، فيما أمر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون
بشن عدوان عسكري واسع النطاق على شمالي الضفة الغربية في الساعات
المقبلة قد يستمر <<لاسابيع او اشهر>>، كما طالب السلطة بتنفيذ
اجراء مماثل.
وطالبت واشنطن واللجنة الرباعية،
سوريا بإغلاق مكاتب حركة الجهاد ومنع استخدام أراضيها من قبل
<<جماعات مسلحة متورطة في عمليات إرهابية>>.
تفاصيل
العملية
ورصد سائق اسرائيلي الاستشهادي
الذي كان يحمل حقيبة سوداء متوجها الى المركز التجاري <<شارون
مول>> في نتانيا، فخرج من سيارته وابلغ سيارة للشرطة خلفه، وقامت
شرطية بملاحقة الاستشهادي الذي ركض باتجاه المركز التجاري.
وقالت الشرطية، من المستشفى،
انها حذرت المارة من الاستشهادي، مشيرة الى ان الحراس خرجوا من
المركز وابعدوا الاستشهادي عن الافراد الذين كانوا يستعدون للدخول.
وافاد مصدر امني اسرائيلي، ان
سيارة تحمل لوحة تسجيل اسرائيلية تقدمتها سيارة فتحت لها الطريق،
انزلت الاستشهادي في المكان قبل دقائق من الانفجار. اضاف ان
الاحتلال شن حملة تمشيط للعثور على السيارتين وسائقيهما، معتبرا ان
الاستشهادي استفاد من <<مساعدة>> داخل اسرائيل.
وادت العملية الى مقتل خمسة
اشخاص وجرح 40 على الأقل، سبعة منهم في حالة خطيرة.
واستهدفت عمليتان استشهاديتان
المركز نفسه منذ العام 2001، آخرها في 12 تموز الماضي. وهذه اول
عملية استشهادية في اسرائيل منذ تلك التي نفذت في الخضيرة في 26
تشرين الاول الماضي.
الجهاد
واعلنت سرايا القدس الجناح
العسكري للجهاد الاسلامي، في بيان، ان <<الاستشهادي لطفي امين ابو
سعدة من بلدة علار شمالي طولكرم (شمالي الضفة) تمكن من اجتياز كل
التحصينات الامنية الصهيونية والوصول الى العمق الامني الصهيوني
المنهار وفجر جسده في حشد كبير من المغتصبين الصهاينة>> مضيفة ان
العملية تاتي <<في اطار مسلسل الرد على جرائم العدو الصهيوني بحق
ابناء شعبنا ومقاوميه من كافة الفصائل وخاصة اغتيال القائد لؤي
السعدي وردا على الجرائم بحق أسرانا في سجن عوفر>>.
ووزعت الحركة شريط فيديو وصورا
لابو سعدة (23 عاما)، يظهر فيها وهو يرتدي بزة عسكرية ويحمل قاذفة
صواريخ ورشاشا والعلم الاسود للجهاد خلفه.
وبدأ أفراد عائلة الاستشهادي
بإخلاء منزلهم في القرية تحسبا
لقيام قوات الاحتلال باقتحام البلدة وهدم المنزل.
السلطة
واصدر مكتب الرئيس الفلسطيني
محمود عباس (ابو مازن) بيانا اكد فيه <<إدانته الشديدة للعملية
الارهابية>> في نتانيا. اضاف البيان ان <<الرئيس اصدر تعليمات
صارمة للاجهزة الامنية بإلقاء القبض على المسؤولين والمتورطين في
هذه العملية الارهابية وتقديمهم للعدالة>> مشددا على ان السلطة
الفلسطينية <<لن تتساهل مع كل من يثبت تورطه ومسؤوليته عن هذه
العملية الارهابية>> التي <<تلحق افدح الاضرار بعملية السلام
الفلسطينية الاسرائيلية>>.
وقال المتحدث باسم الرئاسة
الفلسطينية، نبيل ابو ردينة، ان ابو مازن تلقى مساء امس اتصالا
هاتفيا من وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس <<تناول آخر
التطورات والمستجدات السياسية والامنية بما فيها عملية نتانيا
الانتحارية>>. اضاف ان ابو مازن اكد لرايس <<إدانة هذه العمليات
والتزامنا بالتهدئة وعملية السلام>>، كما شدد على ضرورة استمرار
العمل على طريق السلام.
واعتقلت الشرطة الفلسطينية
مقاوما في الجهاد، في جنين امس، قالت انه استشهادي، ما اثار
اشتباكات مسلحة بين الطرفين، قبل ان تنجح الحركة في اطلاق سراحه
بعدما اصيب بجروح.
إسرائيل
وامر شارون، بعد اجتماع طارئ
للحكومة الامنية المصغرة، الجيش بشن عدوان عسكري واسع في شمالي
الضفة، وبمنع تواجد الفلسطينيين في اسرائيل وإلغاء جميع التصاريح
من نوع ()ضةذ التي كانت تتيح لمسؤولين في السلطة الفلسطينية الدخول
بشكل حر إلى إسرائيل، ووقف المحادثات حول فتح معبر للفلسطينيين بين
الضفة وغزة.
كذلك اقر الاجتماع سلسلة من
الاجراءات العسكرية، بينها اغتيال قادة الجهاد الإسلامي في الضفة
وغزة وشن غارات في الضفة تستهدف اعتقال مقاومي الحركة وتشديد
القيود على تنقلات الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وفرض الجيش
الاسرائيلي منع التجول على جميع القرى الفلسطينية في الضفة كما تم
اغلاق المعابر بين اسرائيل والقطاع امام حركة الافراد. وافادت
تقارير اسرائيلية ان مستشار شارون، دوف فايسغلاس، اجرى اتصالا
هاتفيا مع رايس امس استعرض خلالها مدى الخطورة التي تراها اسرائيل
في عملية نتانيا. ونقلت هذه التقارير عن فايسغلاس قوله لرايس
<<اننا نطالب السلطة الفلسطينية بتنفيذ عملية فورية ضد الارهاب
وفروعه وخصوصا الجهاد الاسلامي الذي تبنى مسؤولية العملية في
نتانيا>>. كذلك اجرى فايسغلاس اتصالات مع السفير الاميركي في تل
ابيب ريتشارد جونز والمسؤول الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد
الاوروبي خافيير سولانا.
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز، قد قال في ختام اجتماع
امني، ان جيش الاحتلال يستعد لتنفيذ عدوان عسكري في الساعات
المقبلة، اوضحت مصادر عسكرية اسرائيلية رفيعة المستوى انه قد يستمر
<<لاسابيع او أشهر>>.
وقال موفاز <<سنبذل أقصى ما في
وسعنا لضمان عدم حدوث مثل هذه الهجمات في المستقبل. إن قلة حيلة
السلطة الفلسطينية تظهر أنه ليس لديها عزم حقيقي على مكافحة
المنظمات الإرهابية>>.
اضاف موفاز انه سيوجه كتابا الى
المستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز، يطلب فيه استئناف سياسة
تدمير منازل اسر الاستشهاديين التي علقت في شباط الماضي بعد
اعتبارها غير رادعة بما فيه الكفاية. وتابع <<برغم ان الجهاد
الاسلامي منظمة ارهابية صغيرة نسبيا، فان بنيتها التحتية متشددة
جدا، واعتقد ان علينا ان نرد بكل قوتنا لردعها، وأحد الخيارات
المتاحة تدمير المنازل>>.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي
سيلفان شالوم ان <<هذا الاعتداء هو الدليل على ان السلطة
الفلسطينية لا تفعل شيئا لمكافحة الارهابيين>>. مضيفا ان <<اسرائيل
لن تقبل باستمرار إراقة الدماء في مدنها ولا مواصلة اطلاق صواريخ
قسام>>.
كذلك قال رئيس حزب العمل عمير
بيرتس، بعد اجتماع <<المطبخ الامني>> الذي عقده في مقر الحزب،
<<سنفعل كل شيء من اجل مواصلة الحرب ضد الانتحاريين ومرسليهم>>.
وهذه المرة الاولى التي ينشئ فيها حزب العمل هيئة <<المطبخ
الامني>>، فيما ركّز بيرتس منذ انتخابه رئيسا للعمل قبل اكثر من
شهر على القضايا الاجتماعية والاقتصادية الداخلية في اسرائيل. وفي
ختام الاجتماع تقرر <<دعم الجيش الاسرائيلي والشاباك في محاربة
الارهاب>> كما دعا المجتمعون الى استكمال بناء جدار الفصل في الضفة
<<بأسرع وقت>>.
وكتب المعلق السياسي في صحيفة
<<هآرتس>> عكيفا إلدار، ان فرض اغلاق على غزة من خلال المعابر
يتعارض مع اتفاق المعابر الموقع اخيرا بين اسرائيل ومصر والسلطة
الفلسطينية وتعهدات اسرائيل للادارة الاميركية بالامتناع عن اغلاق
المعابر ردا على عملية تفجيرية. وتابع <<من الناحية الاخرى فانه
اذا رفض شارون الاستجابة لاقتراح موفاز، فانه سيقع في فخ نصبه
موفاز له بعدما تحول من حليف الى خصم سياسي لشارون>>.
اضاف الدار ان المرشح لرئاسة
الليكود بنيامين نتنياهو <<سيستغل عملية نتانيا في صراعه على رئاسة
الليكود في مقابل منافسيه الرئيسيين موفاز وشالوم>>.
الرباعية
وأصدرت اللجنة الرباعية بيانا في
مقر الامم المتحدة في نيويورك اوضح إن <<اللجنة الرباعية كررت
طلبها بأن تتخذ الحكومة السورية إجراء فوريا بإغلاق مكاتب جماعة
الجهاد الاسلامي ومنع استخدام جماعات مسلحة متورطة في عمليات
(ارهابية)، أراضيها>>. وشجبت اللجنة <<جميع أفعال (الارهاب) وحثت
جميع الاطراف على ممارسة ضبط النفس والابقاء على قنوات الاتصال
مفتوحة>>.
ردود
واثارت العملية الاستشهادية في
ناتانيا ردود فعل مستنكرة من كل من الولايات المتحدة وفرنسا
والاتحاد الاوروبي وروسيا والاردن.
وقالت رايس، في طريقها الى برلين، <<من الواضح أن هناك أشخاصا
يتمنون وقف التقدم المحتمل باتجاه السلام الذي يحاول الإسرائيليون
والفلسطينيون إحرازه>>. وأضافت ان <<هذا (الهجوم) يدعو الفلسطينيين
الى محاربة الإرهاب، والبدء بالتعامل مع المنظمات الإرهابية
الموجودة في غمرة كل ذلك>>. وأشارت الى أن المبعوث الأمني الجنرال
ويليام وورد قد يتحادث مع الطرفين <<لنرى إذا كان يمكننا محاولة
إبقاء المواضيع ضمن المسار>>.
وقال المتحدث باسم وزارة
الخارجية الاميركية آدم اريلي ان العملية هي <<فعل ارهاب آثم>>
وطالب السلطة الفلسطينية ب<<اتخاذ خطوات فورية لمنع هذه
الاعتداءات، وانهاء العنف وتفكيك البنية التحتية للارهاب>>. كذلك
حث اريلي سوريا على اغلاق مكاتب الجهاد في دمشق.
وطالب وزير الخارجية المصري احمد
ابو الغيط، من جهته، ب<<وقف مثل هذه الاعمال>> التي اعتبر انها
<<تلحق ضررا بالغا بفرص توصل الفلسطينيين الى حقوقهم واقامة دولتهم
الخاصة بهم>> و<<لا يستفيد منها الا الجانب المتشدد في اسرائيل>>.
السفير (06 12 2005)