مدير <<أف بي آي>> في بيروت للتدريب والتجهيز وميليس يوشك على
إنجاز تقريره
شاهد نروجي محتجز باع معدات تشويش إلى مقربين من لحود
انطلاق الحوار بين <<حزب الله>> و<<المستقبل>> .. وجنبلاط يتوافق
وصفير على المحكمة الدولية
يتوقع ان تتحول الايام الفاصلة
عن موعد <<التقرير الوداعي>> الاخير لرئيس لجنة التحقيق الدولية
ديتليف ميليس، الى ايام طويلة حبلى بالتوقعات، خاصة ان عددا من
المتابعين لمسارات التحقيق في بيروت، باتوا يتصرفون على اساس ان
<<التقرير>> سيكون محمّلا بمعطيات <<جديدة وقوية وحاسمة>> ستترك
بصماتها على الوقائع السياسية الداخلية في المرحلة المقبلة وعلى
علاقة سوريا بالمجتمع الدولي.
وفيما أنجز ميليس من مقر إقامته
في <<المونتيفردي>> الجزء الأكبر من تقريره الذي سيحمله الى
نيويورك، يوم غد السبت، تمهيدا لتسليمه إلى الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي انان، ومن ثم دعوة مجلس الامن الدولي الى الالتئام في
موعد أقصاه يوم الخامس عشر من الجاري، تكشفت في بيروت معلومات
جديدة عن التقرير الجديد، الذي سيكون في جزء أساسي منه بمثابة جردة
إجرائية حول تقدم العمل في التحقيق الدولي، وحدود تعاون دمشق مع
التحقيق ربطا بالقرار 1636, وكان اللافت للانتباه فيها انها تشير
الى حصول خرق في ملف الاتصالات الهاتفية من جهة، والى ادوار ما في
الجريمة لمقربين من القصر الجمهوري من جهة ثانية.
فقد كشفت مصادر مطلعة
ل<<السفير>> ان آخر العناصر الجديدة في التحقيق، تتصل بالملف
التقني وما خص برنامج الاتصالات الهاتفية التي جرت قبل الجريمة
وبعدها بين مجموعة من الهواتف التي يعتقد ان لها علاقة بالجريمة
نفسها تحضيرا وتنفيذا.
وقالت المصادر ان السلطات
المعنية في بيروت أبلغت مواطنا نروجيا بقرار منعه من السفر من
لبنان، وذلك ربطا بملف حساس له صلة بالتحقيقات الجارية، وذلك بعد
الاستماع الى إفادته حول أجهزة تشويش حديثة تولى عقد صفقة لبيعها
من شركة نروجية متخصصة لمصلحة مؤسسة مدنية أمنية تخص مقربين من
الرئيس اميل لحود وقائد الحرس الجمهوري العميد الموقوف مصطفى
حمدان.
وحسب المصادر نفسها، فإن الاجهزة
المذكورة أدخلت الى لبنان قبل نحو شهرين من جريمة اغتيال الرئيس
رفيق الحريري. ولم تعرف نتيجة التحقيقات التي جرت لمعرفة ثلاثة
امور:
الاول: كيفية إدخالها الى لبنان
وهل تم الامر من دون علم السلطات المعنية في مطار بيروت، ام
بالتوافق معها بناءً على توصية صادرة من القصر الجمهوري.
الثاني: تحديد وجهة استخدام هذه
المعدات وما اذا كانت لمصلحة اجهزة امنية رسمية ام لمصلحة شركات
امن خاصة او لمصلحة افراد.
الثالث: تحديد خصوصية هذه الاجهزة وما اذا كانت تستخدم للتشويش على
الاجهزة التي كانت بحوزة موكب الحريري، ام هي اجهزة معدة للتشويش
المضاد، والغاية من هذه النقطة توضيح ما اذا كانت لهذه الأجهزة
علاقة بعملية تشويش تعرض لها موكب الحريري في الرابع عشر من شباط.
وقالت مصادر رسمية متابعة لهذا
الملف، ان دبلوماسيين اوروبيين حاولوا التدخل لأجل اطلاق سراح
المواطن النروجي، وتبيّن لاحقا انه ليس موقوفا ولكن السلطات منعته
من السفر وذلك خشية بروز صعوبة في الاستماع إليه لاحقا او مواجهته
بأحد من الموقوفين او غيرهم.
وحسب هذه المصادر فإن جهات
لبنانية على صلة بفريق الاغلبية النيابية تعمل على الترويج للأمر
من زاوية انه يؤدي إلى توريط الرئيس لحود من خلال توريط قريب له
بعدما جرى المس بنجله النائب السابق اميل اميل لحود من خلال
الاشارة الى تلقي هاتفه الخلوي اتصالات من الموقوف محمود عبد العال
في يوم التفجير وكذلك محاولة توريط مصطفى حمدان.
سوريا تؤكد
تعاونها الكلي
في هذه الاثناء، طلبت سوريا من
الأمم المتحدة مقاضاة الذين سعوا الى تضليل المحققين الدوليين.
وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد ان <<البعض حاول
التضليل وبالتالي التشويه لدى اللجنة، ونأمل ان يؤخذ هذا الامر
بالحسبان في التقرير المقبل>>، وأضاف <<طلبنا ان تحيل اللجنة
والسلطات اللبنانية الى القضاء اولئك الذين حاولوا تضليل المحققين
وتشويه التحقيق>>. وشدد على تعاون سوريا الكلي مع الأمم المتحدة،
مشيرا الى التحقيق الذي جرى مع خمسة ضباط سوريين في فيينا، وأوضح
ان همّ دمشق الرئيسي هو حصول تحقيق <<ذي صدقية>>.
مدير ال<<اف
بي آي>> في بيروت
وفي موازاة التحقيق الدولي، سجلت
زيارة هي الاولى من نوعها الى العاصمة اللبنانية، قام بها، امس،
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي روبرت ميولير، والتقى
خلالها وزير الداخلية العميد حسن السبع، وزير العدل شارل رزق، وزير
الخارجية بالوكالة طارق متري والمدير العام لقوى الامن الداخلي
اللواء أشرف ريفي.
وفيما تم التكتم على الزيارة
التي بقيت بعيدة عن أنظار الاعلاميين، اشار وزير العدل الى ان
الزيارة كانت للتعارف وتوفير تدريبات تقنية للمحققين الجنائيين
وإقامة مختبر لفحص ال<<دي. ان. اي>>. وقال بيان للسفارة الاميركية
في بيروت، ان الهدف من الزيارة <<التعرف على جهود الدولة اللبنانية
لتحسين مقدرتها في التحقيق الجنائي بهدف تعزيز أمن وسلامة جميع
اللبنانيين>>. وأعرب ميولير عن إعجابه الكبير <<بأمانة الامن
اللبناني والتزامه واحترافه>>، وأعلن عن منح معدات بقيمة تتجاوز
المليون دولار اميركي لمختبرات التحقيق الجنائي القضائي اللبناني،
من شانها المساعدة في <<التحقيق والمقاضاة وردع الاعمال الارهابية
والإجرامية>>. وذكّر بيان السفارة بالتعاون التقني الذي حصل مؤخرا
بين محققي <<اف بي آي>> وعناصر الأمن اللبناني الذين يحققون في
اغتيال سمير قصير وجورج حاوي ومحاولة اغتيال مي شدياق.
جنبلاط في
بكركي
على الصعيد السياسي، عاد رئيس
الحكومة فؤاد السنيورة الى بيروت، منتصف ليل امس، حيث من المقرر ان
يستأنف اتصالاته السياسية مع عدد من القوى السياسية في اطار تمهيد
الاجواء لطرح موضوع طلب المحكمة الدولية على طاولة مجلس الوزراء
الاسبوع المقبل.
وأشارت معلومات ل<<السفير>> الى
ان حوارا جديا قد انطلق ليل أمس بين <<تيار المستقبل>> و<<حزب
الله>> بحثاً عن مخارج ترضي الطرفين معاً في موضوع المحكمة
الدولية. وعلم ان <<تيار المستقبل>> بصدد عرض <<مسوّدة افكار>> على
قيادة <<حزب الله>> تتضمن اقتراحات معينة ل<<معالجة هواجسه>>، خاصة
ان الحزب كان قد ابلغ سعد الحريري انه لن <<يوقع على بياض في شأن
محكمة دولية من غير المعروف بعد كيف ستتشكل، وأي قانون سيحكم
أعمالها، وطبيعة مرجعيتها وحدود عملها وعلاقتها بالقضاء اللبناني
الخ..>>.وكان موضوع المحكمة الدولية احد ابرز عناوين التوافق بين
البطريرك الماروني نصر الله صفير ورئيس <<اللقاء الديموقراطي>>
النائب وليد جنبلاط، الذي زار امس بكركي برفقة النائب وائل ابو
فاعور، في اطار الجولة التي يقوم بها على عدد من القيادات السياسية
والروحية.
وربطت مصادر مقربة من جنبلاط بين
قصر مدة اللقاء الذي لم يتجاوز الثلث ساعة، وأجواء الارتياح
والتوافق في وجهات النظر. وأشارت المصادر الى أنه تم <<التركيز على
حماية الوحدة الوطنية الداخلية وكيفية تحصينها، وكان هناك اتفاق
على اعتبار الأولوية اليوم لحماية الاستقرار الداخلي والاستقلال من
دون أي تلاعب أو عبث>>.
وتمّ التوافق على <<ضرورة إنشاء
محكمة دولية>>، وأدان صفير وجنبلاط، قضية انتهاك حقوق الإنسان في
مسألة المقابر الجماعية التي تُكتشف <<من دون التطرق الى موضوع
تأييد أو عدم تأييد إنشاء محكمة دولية للبتّ في شأنها>>.
وقال النائب جنبلاط <<ان
المستقبل مضمون وأنا واثق من ذلك، لكن لا بد من الصبر>>، وأضاف:
<<هذا هو الطريق ولست خائفا بل بالعكس إنني واثق، وفي هذه المناسبة
بما انني اتحدث في اليوم التالي لميلاد كمال جنبلاط والاحد المقبل
لن نقيم احتفالا لسبب بسيط، فلنجتمع مجددا كما اجتمعنا في العام
الماضي حول ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتكون قد استكملت فصول
جديدة في التحقيق وسنرى كيف ان الطوق الدولي يشتد وسينهار الواحد
تلو الآخر من القتلة>>.
وفيما اشارت مصادر مقربة من
<<التيار الوطني الحر>> الى ان خلوة بكركي تطرقت الى امكانية ان
يستضيف صفير اللقاء المنوي عقده بين رئيس <<اللقاء الديموقراطي>>
والنائب ميشال عون، نفى جنبلاط ذلك، مجددا التذكير بمضمون تصريحه
المقتضب بعد اللقاء.
السفير (09 12 2005)