موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday December 09, 2005 الساعة 08:03:46 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

جنبلاط يعود من الرياض بهجوم وقائي: هدفنا توازن رعب مع النظام في سوريا
وقائع الضمانة الروسية... ولا وجود لوساطة سعودية أصلاً

ابراهيم الأمين

مشكلة المحكمة الدولية ليست في لبنان فقط، بل يبدو ان التحفظات الخارجية تبدو اكثر قسوة وفعالية، لا سيما الموقف الروسي الذي يعارض بصورة واضحة البحث بالأمر الآن. وبرغم ان جهات مطلعة قالت ان موسكو اعربت عن رفضها لاقرار المحكمة الآن، كجزء من برنامج الضمانات المقدمة الى سوريا، إلا ان هناك الكثير من الأسباب الروسية الداخلية، وخصوصاً ما يتصل منها بالحرب التي تشنها موسكو ضد خصومها في الشيشان، كذلك لاعتقادها بأن هناك قوانين محلية قادرة على معالجة امور بهذا الحجم.

ومع ذلك، فإن محاولات النائب سعد الحريري ومعه حلفاء في فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، تواصلت لاجل ضمان حصول موافقة روسية، وثمة تضارب في التقديرات حول الموقف، وذلك بعدما تحدث قطب سياسي محلي، عن تطورات في الموقف الروسي من الملف برمته. ولفت القطب الى ان الرئيس السوري بشار الأسد، كان بصدد زيارة موسكو قبل بضعة اسابيع، ولكن حصلت اتصالات، وربما ضغوط، لأجل منع الزيارة. وتحدث القطب عن جهد كبير بذله سياسي لبناني متمول مع نافذين في الادارة الروسية، وان وزير الخارجية الروسية لافروف كان غير متحمس لزيارة الأسد.

لكن الذي حصل لاحقا، أظهر تطورات في اتجاه آخر، ذلك ان ايران لعبت دوراً مركزياً في استعادة التواصل السوري الروسي، وحصلت مشاورات تم على اساسها ترتيب رحلة مزدوجة قام بها وزير الخارجية الايرانية متكي، تلتها الزيارة <<الهامة جداً>> التي قام بها رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ايغور ايفانوف، وهو الذي حمل رسائل بوتين الى الأسد، وليس لافروف، وكانت روسيا تقود محاولة لمنع الاصطدام العنيف بين سوريا ومجلس الأمن الدولي، وهي محاولة اثمرت التفاهم الذي انجز التحقيقات التي حصلت قبل يومين في فيينا.

وإذا كان كثيرون انشغلوا في الحديث عن وساطة سعودية مركزية اثمرت <<تفاهم فيينا>>، إلا ان اموراً شكلية حصلت، اظهرت العكس. فتصريحات الملك عبد الله في <<الحياة>> و<<الشرق الأوسط>> حول الأمر، لم تكن <<دقيقة>> من وجهة النظر السورية، وكاد الامر يتطور الى ما هو اسوأ، لولا حصول مبادرة سريعة، تم خلالها نقل رسائل عاجلة بواسطة الامير بندر بن سلطان، متزامنة مع مواقف صادرة عن الديوان الملكي في السعودية وعن بندر نفسه، الأمر الذي تلاه كلام سوري يشكر المساعي السعودية.

ومع ان حلفاء الرياض في بيروت، وهم خصوم سوريا، قد اظهروا <<امتعاضا>> واعربوا عن <<خشية>> من صفقة <<تطيل عمر النظام السوري>>، على ما يقولون، الا انهم سمعوا، ولو بالتواتر، معلومات تشير الى عكس ذلك، وأبرزها ان <<اتفاق فيينا>> لم يكن بوساطة سعودية. وشرح مسؤول سوري بارز لزواره الأمر على الشكل الآتي:

<<اثر اشتداد الحملة الدولية على سوريا، قرر الرئيس السوري بشار الأسد ايفاد مندوب الى معظم الدول العربية لشرح وجهة نظره، وقام نائب وزير الخارجية السورية وليد المعلم، بنقل رسائل الى القادة العرب جميعاً. وكانت الرسالة هي ذاتها، تقول بأن سوريا مستهدفة، وهي تطلب تضامن العرب معها. وعلى اثر ذلك، بادر القطريون الى اقتراح مبادرة وساطة، واشاروا الى علاقة جيدة تربطهم هذه الفترة بفرنسا، وذهب منهم مسؤول رفيع الى باريس وقابل الرئيس جاك شيراك، وخرج من عنده بموقف سلبي. وقال القطريون لدمشق، ان فرنسا لن تقوم بمبادرة ايجابية، وان شيراك لا يريد لقاء الأسد>>.

في هذه الاثناء، كانت تركيا قريبة من الاتصالات، وجاءت الى دمشق لتقول بأنها ابلغت الدول الغربية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية، بأنها تعارض المس بالاستقرار السوري، وعبرت عن طبيعة مخاوفها، لكنها طالبت الرئيس السوري بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية. وكان ان حمل وزير الخارجية التركية عبد الله غول، اقتراحا بأن يكون مقر الامم المتحدة في انقرة، مكانا لاستجواب المسؤولين السوريين، ما دام ميليس يرفض دمشق او الجولان، وسوريا ترفض بيروت او الناقورة...

لكن ميليس رفض الاقتراح التركي وعرض في آخر رسالة له، ان يكون مقر الامم المتحدة في فيينا مكاناً للاستجواب. ثم هو وافق على كل التفاصيل الأخرى، المتصلة بطريقة الاستجواب، ونوعية الحضور، وأهم شيء وافق على الخطوات الاجرائية التي تلي الاستجواب، لناحية ضمان عودة المسؤولين السوريين الى دمشق، على ان تتولى اللجنة القضائية السورية اتخاذ الاجراءات القانونية بحق من يطلب ديتليف ميليس الاشتباه فيه>>.

ويبدو ان سوريا كانت قلقة للغاية من محاولة تحريض الجانب اللبناني على دعم اقتراح الاستجواب في لبنان، خصوصا بعدما تلقت دمشق اشارات كثيرة في هذا الصدد، وهو ما اقر به لاحقا النائب وليد جنبلاط، ولو بطريقة ملتوية، عندما سخر من استجواب المسؤولين <<على ضفاف الدانوب، بينما كان يجب استجوابهم في عنجر>>، في موقف، يمكن، بواقعية شديدة، ايراده ضمن <<الحملة التي قرر جنبلاط القيام بها، لأجل ردع النظام السوري>> على ما يقول هو، وذلك كون جنبلاط يعتبر <<ان دمشق لم تعدل في رأيها وفي سلوكها، وليس هناك اي نوع من الضمانات بأنها لن تقوم بأعمال ضد استقرار لبنان الأمني والسياسي، وانه لا بأس من اللجوء الى حملة مضادة، بغية اقامة توازن الرعب معها، وذلك حتى الوصول الى لحظة يتأكد فيها جنبلاط وخصوم سوريا، من انها ليست بوارد، او ليست قادرة على القيام بشيء ضد لبنان وقياداته>>. وهو كلام يقوله جنبلاط مع قدر واضح من التوتر، الذي هو الآن محل درس من قبل معظم الجهات السياسية الداخلية، ولا سيما ان زيارته الاخيرة الى السعودية لم تُزل هذا التوتر.

وبالعودة الى الرواية السورية، فإن دمشق نبّهت بعض الوسطاء العرب الى خطورة الموقف اللبناني، ما دفع بالجانب القطري الى الاتصال برئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وحثه على اعلان موقف يقول بأن لبنان ليس بوارد استفزاز دمشق، وذلك بإعلان عدم رغبة لبنان بأن يتم الاستجواب مع المسؤولين السوريين على أراضيه. وهو ما حصل وفتح الباب سريعا امام <<تسوية فيينا>>.

وتضيف الرواية، انه في وقت متأخر من ليل أحد الايام الماضية، استقبل الرئيس الأسد، على غير عادته، سفير روسيا في دمشق، الذي نقل إليه رسالة عاجلة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تركز على امور عدة، وتوفر ما عُرف لاحقا بالضمانات الروسية. ومنها:

1 - ضرورة ذهاب الوفد الأمني السوري الى فيينا وخضوعه للاستجواب مهما طال واحتاج الى وقت.

2 - ضمان روسيا عدم قيام مجلس الأمن بإدانة سوريا مجدداً تحت عنوان عدم التعاون مع لجنة التحقيق.

3 - ضمانة روسية بألا يتم توقيف اي مسؤول سوري خارج الأراضي السورية.

4 - ضمانة روسية بعدم صدور اي قرار بفرض عقوبات ضد سوريا عن مجلس الأمن الدولي.

5 - ضمانة روسية بتأخير البحث في مطلب انشاء محكمة دولية، والبحث في الامر على قاعدة ما يوفر ضمانات بالحيادية والعدالة.

وعلى هذا الاساس، ظهر للقيادة السورية، ان روسيا هي الطرف الوحيد الذي تولى فرض الاتفاق والضمانات، وانه ليس للسعودية على وجه الخصوص اي دور محوري آخر. بل على العكس من ذلك، يبدو ان التوتر السوري السعودي كان بدوره محل مشاورات بغية التخفيف منه، خصوصا عندما تولى المصريون فتح حوار نقدي للمشروع الاميركي، وذلك تحت عنوان <<مخاطر الفوضى المرتقبة من انهيار النظام السوري>>... لكنّ في سوريا تقديرا واضحا لدور بعض الدول العربية، وخصوصا الجزائر والكويت..

في هذه الاثناء، كان ديتليف ميليس يعبر عن انزعاجه من الذي يحصل من حوله، وهو كان يعتقد بأن ما يجري من وساطات، يشارك فيها الامين العام للامم المتحدة كوفي انان وآخرون، سوف يؤثر سلبا على عمله. لكن احد المسؤولين في المنظمة الدولية قال بأنه لا يمكن <<ترك ميليس وحده، ولا يمكن تركه يقرر خطوات لها تداعيات سياسية بالغة الخطورة، يجب ألا ينسى انه في نهاية المطاف، موظف متعاقد ومفوض بصلاحيات محددة، وله مرجعية ادارية وقانونية وسياسية مسؤولة عن كل ما يقوم به>>.

لكن ميليس، الذي وافق على مضض على سلسلة من الخطوات الواردة تحت عنوان <<اتفاق فيينا>>، كان يقول صراحة انه غير معني بأي اتفاق يمس جوهر التحقيق، وانه لا يلتزم بأي اتفاق يتناول مجريات التحقيق التي تخصه وحده. وهو لن يتراجع عن طلب استجواب اي سوري يرى انه من الضروري الاجتماع به، ومهما كان مستواه في الادارة السياسية او الأمنية السورية. هذا الى جانب كلام كثير قاله ميليس لاحقا، عن <<امتعاضه من السياسة السورية>> واحتجاجه <<على محاولة تجاوزه والتشاطر عليه وهو الذي يعرف الكثير عن دور سوريا في جريمة>> اغتيال الرئيس الحريري.

وعليه، فإن التقديرات الواقعية لدى <<ضحايا>> ميليس، تتوقع منه تقريراً يضمّنه اقسى ما لديه من معطيات. وقد نقل وزير <<الغرفة السوداء>> في بيروت عن ميليس انه سيأمر القضاء السوري بتوقيف رستم غزالي وجامع جامع، وانه سيكشف عن <<تسجيلات صوتية>> تدل على تورط سوريا، شبيهة ب<<محادثة المستر X>>. كذلك، سوف يقدم نصيحة للتعاون السوري ولا يمنحه علامة ايجابية. كما انه سيضع قنبلة على الطاولة قبل مغادرته، بحيث تكون متحكمة بمسار عمل خلَفه، علما بأنه يفاوض منذ الآن، على ابقاء كل فريقه في لجنة التحقيق.

لكن، هل انتبه المتابعون الى ان ميليس لم يكن موعوداً بمنصب جديد في بلاده، وان عارفيه لا يتحدثون عن <<ملفات لا تُحَل من دونه>>. لكن، علينا ان نصدقه عندما قال بأنه سبق وان حدد مهلة تعاونه، وعلينا ان نصدق الرئيس السنيورة عندما قال انه يترك لأنه مشتاق إلى زوجته!

السفير (09 12 2005)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى