تشييع رسمي وشعبي لتويني اليوم وجنبلاط يصف الأسد بـ "المريض"
ويطلب الحماية من نصر الله
العقد الحكومي رهن اتصالات "محدودة ومتوترة" ... والقرار الدولي
يشيع لبنان اليوم شهيد الصحافة
النائب جبران تويني في مأتم رسمي وشعبي يقام في وسط بيروت ويسبقه
حفل تأبيني في مجلس النواب قبل أن يقام قداس ثم تشييعه الى مدافن
مار متر في الاشرفية.
واذا كانت الصدمة سائدة في مختلف
الاوساط السياسية والشعبية، إلا أن الجدل السياسي حول تداعيات هذه
الجريمة الارهابية نقل البلاد الى مرحلة متوترة تشي بمخاطر كبيرة،
خصوصاً بعد قرار الحكومة الاخير الطلب الى مجلس الامن الدولي إنشاء
محكمة دولية وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية لتشمل كل
الجرائم، إضافة الى جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ويبدو أن الاتصالات الجارية لا تزال << محدودة>> وتتم في <<مناخات
شديدة التوتر>> بعدما عادت أزمة الثقة لتخيم على العلاقة بين أركان
التحالف الرباعي على ما قال ل<<السفير>> مرجع معني.
ومنذ صباح أمس، كان قرار خمسة
وزراء تعليق مشاركتهم في مجلس الوزراء على اثر إصرار فريق الاكثرية
على طرح الموضوعين محل متابعة سياسية، بالتوازي مع تحرك قوى
الاكثرية من خارج الحكومة، في إطار إعادة تحريك العملية السياسية
الهادفة الى إطاحة الرئيس اميل لحود، مع إشارة لافتة من حيث
توقيتها ومضمونها لناحية <<تحريك القضاة للتحقيق مع الاطراف
المرتبطة بالنظام الامني السوري السابق والتي لا تزال تعمل على
إثارة الفتن وتضليل التحقيق>>، خصوصاً أن هذه العبارة جاءت
بالتزامن مع معلومات عن نية السلطات الامنية القيام بملاحقات أمنية
وقضائية لقوى وشخصيات سياسية حليفة لسوريا.
وقام الوزيران مروان حمادة وغازي
العريضي ثم النائبة بهية الحريري بزيارة الى الرئيس نبيه بري
لإقناعه (وأن يقنع هو <<حزب الله>>) بالتراجع عن قرار تعليق عضوية
الوزراء الخمسة في الحكومة. وقد أبلغ بري الوفد أنه يتابع
المشاورات مع قيادة الحزب لاتخاذ الموقف المناسب، لكنه لفت انتباه
محدثيه الى أن فريق الاكثرية هو من عمد الى تعطيل محاولة للتوافق
على حل وسط لمسألة المحكمة الدولية، وأصر على إقحام بند آخر من دون
الموافقة على تأجيله ولو لبضعة أيام. وأبلغ بري زواره بأنه يتحدث
باسمه وان بمقدورهم التوجه الى <<حزب الله>> لسؤاله عن موقفه هو
الآخر.
وقالت مصادر رئيس المجلس
ل<<السفير>> انه لم يصدر أي قرار بالاستقالة أو الخروج من الحكومة
بعد، ولكن هناك أموراً كثيرة حصلت تستوجب المراجعة والبحث والتروي
في اتخاذ القرار المناسب، وان تحالف <<حزب الله>> و<<أمل>> لا يريد
تعطيل الدولة ولكنه لا يريد في المقابل أن يتم تجاوزه.
ومساء حصلت اتصالات إضافية مع
فريق الاكثرية، وكان واضحاً أن الفريق الشيعي ينتظر ما سوف يصدر عن
مجلس الامن الدولي بشأن ما طلبته الحكومة امس. وأوضحت أن الامور
ليست بالغة التعقيد ولكن حصلت تطورات يجب أن تكون محل متابعة
ومصارحة بين الشركاء. وقالت مصادر بري انه مستمر في اتصالاته مع كل
القوى اللبنانية داخل الحكومة وخارجها لأجل التوصل الى تفاهمات حول
القضايا الاساسية في البلاد.
من جانب <<حزب الله>> فإن مصدراً
قيادياً قال إن الحزب لا يزال عند موقفه، من أن ما حصل في مجلس
الوزراء لا يعكس تحالفاً جدياً ولا شراكة فعلية بين الاطراف
المكونة للحكومة، وان الحزب تلقى توضيحات من قوى معنية ولكنه لا
يعتبرها كافية لأجل التصرف بطريقة مختلفة. وقال المصدر ان اجتماعاً
رفيعاً سوف يعقد خلال وقت قريب بين قيادتي الحزب والحركة قبل اتخاذ
الموقف النهائي من البقاء في الحكومة أو الخروج منها.
جنبلاط
لكن الموقف اللافت الذي كان محل
متابعة امس هو ما أعلنه النائب وليد جنبلاط الذي انتقل الى مرحلة
جديدة في انتقاداته الى دمشق، متهماً <<نظام بشار الاسد>> بالوقوف
وراء قرار قتل كل من ينتقد نظامه في لبنان، وقال في حوار مع <<سي
ان ان>> انه في اليوم الذي قدم فيه ميليس تقريره الى مجلس الامن
جاءنا الجواب السوري بقتل جبران تويني، واتهم دمشق بالوقوف وراء
مقتل قيادات لبنانية كثيرة بينها كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد
والرئيس رينيه معوض وصولاً الى رفيق الحريري وسمير قصير وجورج حاوي
وجبران تويني، ووصف الرئيس بشار الأسد بأنه <<رجل مريض>>، وقال ان
<<هذا الرجل إذا بقي على رأس النظام في سوريا لن يكون هناك استقرار
في الشرق الأوسط>>.
وفي تصريحات أخرى أدلى بها مساء
قال جنبلاط انه غير معني بمصير النظام السوري وانه شأن للشعب
السوري. وتوجه بالكلام الى الأمين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن
نصر الله طالباً منه <<حمايتي من الاغتيال لان النظام المجرم في
سوريا يقتل كل من ينتقده>>. وقال جنبلاط انه أرسل حمادة والعريضي
إلى بري ولكنه لم يقرر بعد إرسالهما إلى نصر الله وقال: <<لقد كنت
أول من كسر الحاجز السياسي والنفسي وقلت بدعم المقاومة حتى تحرير
مزارع شبعا وإطلاق المعتقلين وتحويل سلاح المقاومة الى جزء من
المنظومة الدفاعية للبنان ولا أعرف ما هو المطلوب مني أكثر من
ذلك>>. كذلك توجه بالسؤال الى العماد ميشال عون قائلا: <<ماذا يريد
عون، هل الموضوع هو الرئاسة أم حماية وتحصين الاستقلال في
لبنان؟>>.
السنيورة
من جانبه قال رئيس الحكومة فؤاد
السنيورة انه <<وبرغم كل ما صدر وقد يصدر عن سوريا فإنه سيظل
حريصاً على سوريا وعلى علاقة لبنان معها لأنها ضرورة وحياة>> وأكد
عروبة لبنان، وكشف أن لبنان هو من اقترح لجنة تحقيق عربية ولكن
سوريا رفضت الامر.
أما <<قوى 14 آذار>> فقد بحثت في
اجتماع جديد في مبنى <<النهار>> امس الوضع في ضوء جريمة اغتيال
النائب تويني، واعتبرت ان <<النظام السوري يجدد حربه على لبنان
التي مهد لها عبر تهديدات سافرة على لسان رئيسه>>. وطالبت بعقد
جلسة استثنائية لطرح مشكلة <<استمرار رئيس الجمهورية في ولايته
الممددة قسراً وبإرادة سورية وخلافاً لأحكام الدستور>>. وتمنت على
قيادتي <<حزب الله>> و<<حركة أمل>> العودة عن قرار تعليق مشاركتهما
في الحكومة. ودعت الى إضراب عام اليوم ومشاركة واسعة في التشييع.
والطلب الى الحكومة: <<تطهير الاجهزة الامنية من بقايا النظام
السابق>>. و<<فتح ملف الفساد ولا سيما ملف بنك المدينة لصلته في
جريمة اغتيال الرئيس الحريري وتحريك القضاة للتحقيق مع الاطراف
المرتبطة بالنظام الامني السوري السابق والتي لا تزال تعمل على
إثارة الفتن وتغطية كل ما تقوم به بقايا هذا النظام في لبنان
وتضليل التحقيق>>.
وكان وفد من <<التيار الوطني>>
قد شارك في اللقاء تعبيراً عن تضامنه مع <<النهار وآل تويني>>.
واعتبرت مصادره <<أن ما صدر من مواقف سياسية في البيان يفترض أن
يكون لها أطر حوار ومناقشة اخرى وفي جو أكثر هدوءاً>>. وعلم أن
العماد عون الموجود حالياً في روما سوف يختصر زيارته ويعود قريباً
جداً الى بيروت.
مؤتمر بيروت
الاقتصادي
من جهة ثانية، التقى رئيس
الحكومة فؤاد السنيورة امس رؤساء تحرير صحف ومديري مؤسسات إعلامية
مرئية ومسموعة بحضور الوزير غازي العريضي ونقيبي الصحافة والمحررين
محمد البعلبكي وملحم كرم وطالبهم بمساعدة الحكومة على <<الترويج
لمشاريع الاصلاحات التي تحضر لها الحكومة تمهيداً لمؤتمر بيروت
المقبل. ولأجل ضمان نجاح هذه المشاريع، خصوصا أن هناك من عمل
سابقاً على تخريب باريس 2 من خلال صراعات ومماحكات سياسية
ورئاسية>>. وتحدث رئيس الحكومة عن واقع البلاد فأعطى جلسة الحكومة
امس كدليل على <<التحرر>> من وهم تعطيل الحكومة، وذكر بأن نقاش
الحكومة هو امتداد لنقاش طويل منذ فترة بعيدة وان القرار صدر برغم
اعتراض المعترضين. وضرب مثلا على الفساد وعلى الحاجة الى الاصلاح
من خلال الاشارة الى الضمان الاجتماعي والكهرباء.
ورداً على سؤال عما اذا كان
وكيلاً مؤقتاً للنائب سعد الحريري قال السنيورة: <<أنا لست ببديل
عن غائب ولست وكيلاً مؤقتاً لسعد الحريري وأنا في موقعي بثقة من
أعطوني ثقتهم وسأبقى في منصبي طالما استطعت أن أخدم وطني>>.
السفير (14 12 2005)