|
|
|
آخر تحديث Wednesday December 14, 2005 الساعة 10:00:27 PM |
|
وداعاً "ديك" لبنان لمى إزرافيل هل ارتحتم اليوم؟ هل تأكدتم من جرأته، ومن حبه، وإخلاصه للبنان؟ أنتم الذين كنتم تسخرون منه بسبب إقامته القسرية في فرنسا، وتتهمونه بالجبن. هل كنتم تريدون رؤيته مقتولاً لتصدقوا حجم الخطر الذي كان يتعرّض له؟ لقد قتل! نعم قتل. لقد عاد إلى وطنه، تحداكم وتحدّى من كانوا يهددونه وقتل. ماذا الآن؟ هل ستستمرون بتكرار الأسطوانة القديمة لتأتوا هذه المرة بسعد الحريري الى سيارة مفخخة؟ ماذا؟ بالنسبة لنا، لقد صدمنا وبكينا ولكننا اعتدنا على دوي التفجيرات وما عاد لون الدماء يخيفنا. لا، بل أصبح يزيدنا قوة وعزماً على المضي الى الأمام، ولن نتراجع مهما بلغت التضحيات لأن الرجوع الى الوراء ممنوع! إكراماً للشهداء الذين رسموا بدمائهم صورة لبنان الجديد، لبنان الموحد، العربي، المتنوع، السيد، الحر، المستقل. واليوم أكمل جبران تويني رسالة من سبقه من الأبطال الأحرار، فرسم بين أحراج المكلس صورة عن لبنان القوة والحق والصدق والإرادة والصبر. جبران تويني، لطالما قرأنا أفكارنا في مقالاتك، وسمعنا أصواتنا في خطاباتك. فكم سيصعب علينا اليوم ترداد صدى صوتك وابقاء فكرك حيّاً بين الكلمات. و الأصعب من ذلك هو أن نستوعب في البدء سبب صمتك الذي لن ينتهي. سعادة النائب، آثرت البقاء في الغربة وحيداً، وتحملت كلام «العنترة» والمزايدات لإبعاد الخطر عن عائلتك وأصدقائك واللبنانيين، وهم، انتظروك. انتظروك لأنهم يعرفون جيداً أنك لن تطيل الغياب و ستعود. وعدت. واغتالوك. اغتالوك في اليوم الذي تلا عودتك، لأنهم لا يريدونك أن تكتب مقالة الخميس، أو أن تعلّق على تقرير ميليس، فهم غير قادرين على التحمّل. يخافون من كل من يقول الحقيقة كما هي دون تردد أو مسايرة لأحد. لم يستطيعوا أن يحاربوك بسلاحك فذخيرتك الكلمة الصادقة الحرة، بينما ذخيرتهم الاّت القتل على انواعها فحاربوك بسلاحهم. من القاتل؟ من المجرم؟ اذا اعتبرنا أننا نعرف الحقيقة، لكننا لا نملكها، لا يمكننا تحديد هوية الجهة المنفذة للعملية الجبانة. و إذا أردنا الحديث بتجرد و بحسن نيّة نرى أن هناك قوىً دولية عديدة تتمنى أن تتطور الأزمة في الشرق لتتدخل وتفرض هيمنتها، بالإضافة الى اسرائيل، العدو الحقيقي، التي ما زالت تطمع في احتلال المنطقة. لكننا بالطبع نعرف الجهة التي كانت تهدد النائب الشهيد، فمن يهدد يقدر على القتل، وبالتالي هو مشروع مجرم ضروري محاسبته. فليست الصحف الرسمية الإسرائيلية هي من تهدد النائب تويني وتنعته بألقاب تليق بها. و ليس، ويا للأسف، الرئيس الإسرائيلي هو من يبشر ويستعد لزعزعة الأمن في المنطقة (كما لم يكن وزير الاعلام الاسرائيلي من كان يحمل اللبنانيين مسؤولية الأوضاع التي سيشهدها لبنان اذا خرج جيش بلاده منه). اذا لم تكن سوريا مسؤولة عن اغتيال تويني وبالتالي غير متورطة في اغتيال الحريري فلم اذاً لا تتعلم من خطئها وتكف عن شتم وتخوين الشخصيات اللبنانية قبل استشهادهم، كي لا تضع نفسها في دائرة الإتهام في ما بعد؟ هل هو غباء؟ فلتتحمل في كلتا الحالتين اذاً نتائج أخطائها. في موضوع الشتم لفتتني بعض الشتائم التي يرددها الشبان اللبنانيون و التي لا تليق بنا و بأخلاقنا. ولكنني أود أن أشير الى أن هذه الشتائم هي صادرة عن الشعب وليس عن المسؤولين (كما كانت الحال مع ممثلي النظام السوري في لبنان) كما أنها تنم عن لحظة غضب، وتصدر أمام رؤية جثث الشهداء الأحباب، (وليس بسبب عدم تطبيق الأوامر و تسهيل السرقات). أحببت أن أوضح هذه النقطة وأبرز هذه المقارنة لأن حلفاء النظام سينتقدون فقط السلوك اللبناني ولن يتذكروا الممارسات السورية على تراب أرضنا. شبعنا كلاماً تنظيرياً عن الأخطار حول المنطقة وعن التجربة المريرة مع المجتمع الدولي، فتجربتنا مع النظام البعثي كانت أمر و لا مجال للمقارنة. والمحكمة الدولية ضرورية لحماية ما بقي من وطننا و استقراره. فما زلنا غير قادرين على النهوض بمفردنا وتاريخ علاقة دمشق بنا تدل أنها لم توظف يوماً في سبيل نهوض لبنان. فلنستفد من نظرة المجتمع الدولي لنا ولنتعامل معه ولكن بحذر، ولتكن الورقة اللبنانية بيدنا نحن وحدنا، ولن تصعب علينا ادارة شؤوننا بمفردنا. ذبحوا الديك في وضح النهار، وفي بالهم أن الشمس لن تشرق من جديد. ناسين أن صياحه (قَسَمَه) أضحى فقرة من الدستور وبتنا جميعاً نرفع عرفه الأحمر وريشه الأبيض شالاً فوق أكتافنا نستذكره به دوماً. جبران تويني سواءً أحبوك أم لا، فلن يستطيعوا عدم الإعتراف بشجاعتك ووطنيتك وثبات مواقفك وتضحيتك فداء لقضيتك. كما باقي اللبنانيين كنت متطرفاً ابان الحرب، لكن السنوات الأخيرة أثبتت أنك كنت متطرفاً لوطنك فقط بجميع مكوناته، وأبرز دليل على ذلك قسمك الشهير الذي وحّد الصفوف وعبر عن ارادة المسلمين والمسيحيين اللبنانيين (وتجدر الاشارة أنه لم تكن لديك مشكلة في التطرق لموضوع الطوائف لأنك كنت تتكلم بصدق ووضوح وواقعية من دون مسايرة لأحد، وهذه جرأة مطلوبة في لبنان). فليبارك الرب هذا التطرف المشرف ولينثره على اللبنانيين جميعاً. جبران تويني، غداً ترفع صورك في شوارع بيروت متوجة بشارات سوداء مظلمة لن تزيد وجهك سوى نوراً فأنت الكلمة التي تفصل بين الظلمة والنور. جبران تويني، بفقدانك سنخسر الكثير لكننا لن نسمح لأحد بأن يأخذ القليل الذي بقي لدينا. وفي النهاية أطلب منك و أرجوك أن تطبع قبلة على جبين شهدائنا، وتحديداً على جبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتخبره كم اشتقنا اليه وأن ساعة الحقيقة تقترب ونحن في انتظارها، فليبقي عينه الغالية علينا. وداعاً. لمى إزرافيل 12 12 2005 |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||