|
|
|
آخر تحديث Thursday December 15, 2005 الساعة 07:39:11 AM |
|
خضر: أردت لبلدك النصر فجاء قتلك ظلماً مُطلقاً لاندماجك بلبنان الموجع صرخت والافصاح عن الوجع ممنوع
ألقى راعي ابرشية جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران جورج خضر في كاتدرائية القديس جاورجيوس الكلمة الآتية: "أرز لبنان الذي نصبته. هناك تعشش العصافير". يا جبران ونقولا واندره، انتم محرقة عصافير كما تقول ناديا تويني، كانت معششة في أرز لبنان أحياها ربها بالحب فتجنحت بكامل حبها الى الفردوس. سلام عليكم يا ثلاثة جاءوا من قلب بلدي في هذه الرحلة المعطرة بالنعمة اذ تستريحون في مساكن المجد ومنها تنقلون الى هذا الوطن وعود السماء. فاذا أرادت ان تنشىء لبنان من بركات الرضا سوف يتكون شاء من شاء وأبى من أبى. جمعتكم هنا قدسية التفاني فكان أجرتَكم رجاءُُ القيامة والحياة الأبدية. جمعكم ثلاثة هذا الاحساس الذي تعبّر عنه شاعرتنا: بلدي حيث الحياة بلد بعيد بلدي ذاكرة رجال أشداء كالجوع وحروب أعتق من مياه الأردن سنذكركم معا كلما ذكرنا بلدا يسافر بين الحلم والصباح. نساؤكم وأولادكم سيمطر عليهم الحنان ما دمنا الى وجه الآب تائقين. والشوق هذا تسكنه الرحمة ونحملكم نحن في دعاء موصول وانتم تعزفون في السماء لملكنا وتعزفون في فرح الملكوت بمهارة حتى تطرب الملائكة. واذا خاطبت جبران بخاصة اليوم فأنتم في هذا الخطاب من بعض من جوانبه. يعسر علي الكلام عليه لأني رافقته منذ طفولته ورافقت مكرم وودعته وودعناه جميعا في ترتيل كان غسان مشتركا فيه ورجائي ألا يغادر شفتيه الدعاء فقد بات بفراقك يا صاح مشدودا الى السماء على آخر حدود التوتر. غير اني لمست التعزيات تنزل على صديقنا بعد جراح له كثيرة وذهلنا من صبر انسكب سره عليه وحملناكم وأخذناكم واحدا واحدا في محبتنا وبات كل صدر من صدورنا متكأ لأبيك ليبقى ما أرادت له النعمة ان يبقى لنستمتع بوهج عينيه وكلماته الغاضبة كالسيف والتي تطلب في حقيقتها السلام، وكأني بك يا جبران تكمل المسيرة وتحفظ التراث وتقول ذلك بلغتك وشدتك وحرصك على البلد لنموه واكتماله بالحق في وجه مهمشيه عن التاريخ الفاعل والمعطي في شرقنا العظيم. وانت لاندماجك بوطننا الموجع صرخت وكتبت صراخك والافصاح عن الوجع ممنوع. في بلد متروك كهذا لا تجوز الشهادة فأوصاك الحكماء ان تتوجع وحدك وألا تبوح بما أرادته امك في مقطع الشعر الذي ذكرت ان يكون لبنان بلد ذاكرة وبلد كرامة، لأن هذا كله محرم في آونة الذل فأحببت ان يكون لك ولنا هوية تعرف بذاتها لا تتلاشى اذا تناغمت وهويات أخرى ولكنها لا تستقيم الا باخلاص كامل لنفسها. هناك من ينسب نفسه الى البلد بشروط أو ظروف وعند التحولات ويستلذ البلد اذا نفعه ويرميه اذا انتفت اللذات. انت قلت هذا بلد لا يستباح لان أبناءه ارتضوه معطى تاريخيا يمكن ثباته اذا أحبه أبناءه جميعا وتواصلوا بحيث ترفض كل جماعة سؤددها لأن سؤدد الجزء يعطل الوحدة وتاليا يضع حدا للابداع وخدمة الحضارة في بلاد العرب والدنيا. أنت لم تقل شيئا ما لا يقوله أي وطن عن نفسه. انت لم تعطل كبر الغير او نفوذه او سلطانه في حيز سلطانه ولكنك اردت لبلدك الكبر وسلطانا في حيز سلطانه. لذلك جاء قتلك ظلما مطلقا. فرزقك الله النصر ويرزق بلدك النصر في سبل أرجو ان تتكشف قريبا. فتشت عن سبب اقدامك ففهمت اذ كنت أتأمل ما قاله يوحنا الرسول: "المحبة الكاملة تنفي عنها الخوف. ومن يخف لم يكن كاملا في المحبة". أجل المحبة للبنان ولكن هذه نزلت عليك من محبتك لله. انت ذو ايمان شفاف، حي لا فذلكة فيه نزل على أبيك من أمه. وتتأمل ايقوناتك لتتصاعد الى الله. ليس أبناء كنيستك أبناء الارض، هم يجيئون من ربهم الى الارض ليحيوها به. انت متكىء على صدر يسوع الناصري في عشاء الحب الذي لك معه منذ طفولتك. ومتى حلا لك تتكىء على صدر القديسين لتستمد منهم قوة الشهادة. لذلك كنت واقفا دائما كما كانوا وتنهشهم الوحوش. اذا أردت أصلا روحيا في التاريخ تجيء من انطاكية العظمى التي فوضني سيدها البطريرك اغناطيوس الرابع أن أسلّم عليك تسليما كبيرا وأن أقول تعزياته لأبيك صديق عمره وللعائلة جميعا وكنت انت بمثابة ابن له عزيز. كذلك بلغني غبطته تعزياته لعائلتي نقولا واندره ولا حاجة لي أن أضيف ان أخي ملاك بيروت المطران الياس يسكب على جثمانك الطاهر بركاته وعلى روحك حرارة دعائه. يا جبران، يا قوة الله وهذا معنى اسمك كنت تذكر معنا انك من أبناء القيامة. سوف ترى هذا توّاً إذ يقيم لك المسيح الان فصحا أبديا. لا تنس انه غلب الموت واذا أردنا الكلام الافصح أذكر قوله لمرتا أخت لعازر: "أنا القيامة والحياة". تأسيسا على هذا لم تحفظ كنيستك من كل الكشف الانجيلي شيئا مثلما حفظت رسالة الفصح وأودعتها آحادها والمواسم وغنتها حتى امحائها في ضيائها حسب قولها: "هلموا خذوا نورا من النور الذي لا يغرب ومجدوا المسيح القائم من بين الاموات". سوف ننشد يا غسان حتى يسلم المسيح الملك الى الله الآب بعد أن يكون قد أباد كل رئاسة وسلطان وقوة فلا بد له ان يملك وآخر عدو يبطل هو الموت ثم يكون الله كل شيء في كل شيء. هذا كلام يخص الله على لسان بولس وأما ما يخصنا نحن فنقوله على لسان صاحب الرؤيا: "طوبى للمدعوين الى وليمة عرس الحمل". جبران جالس الان في الوليمة التي تنتظرنا اذا كنا قد أحببنا بعض الشيء ولم نخن حتى النهاية. سلام على جبران في طريقه مع رفيقيه الى عشاء العرس. انهم ذهبوا ليهيئوا لنا مكانا أرجو ان يتسع لكل الأحبة الذين ذاقوا ملاطفات يسوع. آمين".
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||