|
|
|
آخر تحديث Monday December 19, 2005 الساعة 12:24:21 AM |
|
الحص في نداء الى الطوائف والرؤساء والمقاومة و14 آذار يدعو الى تقديم أولوية الوحدة الوطنية على كل اعتبار وجه الرئيس سليم الحص نداء رأى فيه ان اللبنانيين يغدون شعبا واحدا "يوم تحل المواطنة محل الطائفية" ودعا الى تغليب روح المواطنة على العصبيات الطائفية. وخاطب رئيس الجمهورية: "لو كنت في موقعك لأكدت انني حفاظا على المصلحة الوطنية العليا على استعداد للتنحي ساعة ينجز قانون عادل للانتخابات النيابية يضمن صحة التمثيل ويتضمن نصا بحل مجلس النواب القائم تمهيدا لاجراء انتخابات تجدد الحياة السياسية" كما خاطب الحكومة: "المحك هو في ما تفعلين لا في ما تقولين. الحاجة ماسة الى تنمية الممارسة الديموقراطية والفصل بين السلطات واجراء اصلاح شامل" ودعا المقاومة وسائر اطراف الحكومة "الى تقديم اولوية الوحدة الوطنية على كل اعتبار" وخاطب من يتحدثون باسم 14 آذار: "لا تستسهلوا التدويل الذي قد ينقلب وصاية" كما خاطب الرئيس السوري والمجتمع الدولي والطبقة السياسية. وقال: "ما اعظم الاب المفجوع الذي يتعالى على جرحه فيودع ابنه الشهيد بالدعوة الى دفن الاحقاد... ما انبل غسان تويني". النشيد الوطني افتتاحا فالوقوف دقيقة صمت حدادا على الشهيد جبران تويني". الحص أذاع النداء في مؤتمر صحافي في "مركز توفيق طبارة" عصر امس في حضور عدد من اعضاء "منبر الوحدة الوطنية – القوة الثالثة" وهنا نصه: "القلق يساور المواطن حيال ما يشهد حوله من اصطفافات طائفية ومذهبية في مواجهة اية قضية تطرح على ساحة النقاش. ان لبنان الوطن، لن ينعم بالاستقرار وبالتالي لن يحظى بالازدهار والنمو الا حينما تغدو المواطنة الموحدة هي الرابط بين المواطنين. الدين رسالة والطائفية عصبية. الاديان تلتقي على قيم مشتركة، فهي جميعا تدعو الى المحبة والرحمة والاحسان والعفو، كما تدعو الى الصدق والاستقامة والنزاهة، اما الطائفية فعصبية، والعصبيات تتصادم اذ تنزع كل منها الى الغاء الاخرى. لذا القول ان الدين يجمع اما الطائفية فتفرق. الاديان تتكامل فيما العصبيات الطائفية تتصادم. نحن نعيش حالا طوائفية. والطوائف هي قبائل العصر الحديث. فلا غرو في القول اننا لا نتصرف تصرف الشعب الواحد، وانما تصرف القبائل. يوم تحل المواطنة محل الطائفية في مفاهيمنا نغدو شعبا واحدا. الطائفية تتحكم برأينا وسلوكنا هذه الايام اكثر مما كانت خلال الازمة الوطنية الكبرى، اي ما سمي حربا قذرة عصفت بهذا الوطن على امتداد خمسة عشر عاما. لو وجدت ارادة الاقتتال لكانت الحرب اليوم اعتى مما كانت خلال الازمة الوطنية الكبرى. ولكن ارادة الاقتتال غير متوافرة والحمد لله. والفضل يعود الى حد بعيد لقيادات معينة تتصدر واجهة العمل الوطني هذه الايام. يبقى القلق مبررا ما دامت الطائفية تظلل، لا بل تطمس، معالم المواطنة اللبنانية الحقة. نسمع نشازا في كل مكان. هذا يضرب على وتر الطائفية وذاك يضرب على وتر المذهبية. نسمع اصواتا تدعو الى قانون انتخابي يتيح لكل طائفة ان تختار ممثليها في مجلس النواب، ونسمع اصواتا تنادي بحق كل طائفة في ان تختار الرئيس الذي ينتمي اليها، والمقصود رئاسات الجمهورية ومجلس النواب والحكومة. لو تم ذلك لكانت مجالسنا ملية ولكان بلدنا كانتونات في فيديرالية متداعية. ونسمع اصواتا من كل الطوائف تندد بالغبن اللاحق بها في توزيع المناصب الادارية وفي تقاسم المشاريع الانمائية. كل الطوائف مظلومة تشكو الحيف والحرمان. وفي النتيجة. الشعب برمته هو الذي يعاني مغبة التمايز والشرذمة والتفتت. لو كنا شعبا موحدا لكانت المواطنة جامعنا، ولما كانت الفئوية تمزقنا. وعندما ندعو الى الوحدة الوطنية فانما ندعو الى تغليب روح المواطنة على العصبيات الفئوية. الطائفية نقيض المواطنة والوطنية. المواطنة نتاج وعي وإرادة. واحتدام الطائفية هذه الايام انما هو شاهد على ضعف وعينا وارادتنا. يكاد الا يكون بيننا لبناني. هذا مسلم وذاك مسيحي، هذا سني وذاك شيعي او درزي او ماروني او ارثوذكسي او كاثوليكي. المسلمون والمسيحيون في لبنان مدعوون الى التآخي في شؤون الدنيا. فما بالنا نسمع بتمايز بين سني وشيعي ودرزي؟ وما بالنا نفرّق بين مسيحي ومسلم؟ يا للعار! يا بني قومي، يا اهل هذا الوطن، تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نتخلى عن وحدتنا الوطنية ولا نتنكر لعروبتنا. اتوجه الى المسلمين متسائلاً: ماذا بين السنة والشيعة وهم جميعاً يقرأون في كتاب واحد ويلتزمون اركان الاسلام الخمسة. وماذا بينكم وبين المسيحيين وانتم ابناء وطن واحد يجمع بينكم وبينهم قدر المصير الواحد وروح الطائف وهم من اهل الكتاب. واتوجه الى المسيحيين قائلاً: ماذا يفرّق بينكم وبين المسلمين فيما يجمعكم معهم قيم المحبة والرحمة والاخوة، وكذلك مصالح مشتركة ووفاق الطائف ووطن نهائي عربي الانتماء والهوية؟ واتوجه الى رئيس الجمهورية مخاطباً: انت من تُردد دوماً انك لم تطلب التمديد لنفسك، وانما قبلت التمديد نزولاً عند الحاح بعض اولئك الذين يطالبونك اليوم بالتنحي. يزعمون انهم انما فعلوا ذلك تحت الضغط والوعيد. وهذا لا يشرفهم. لو كنت في موقعك لخاطبت الناس مؤكداً انني، حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا، على استعداد للتنحي ساعة يُنجز قانون عادل للانتخابات النيابية يضمن صحة التمثيل الشعبي ويتضمن نصاً بحل مجلس النواب القائم تمهيداً لاجراء انتخابات تجدد الحياة السياسية. اما الطبقة السياسية القائمة فهي نتاج قانون عام 2000 للانتخابات، وهو قانون كان شبه اجماع على رفضه وكان ابعد ما يكون عن الاتيان بممثلين حقيقيين لارادة الشعب الحرة. واخاطب الحكومة اللبنانية فأقول: المحك هو في ما تفعلين لا في ما تقولين. الحاجة ماسة الى تنمية الممارسة الديموقراطية ومعها الفصل بين السلطات وتطوير آليات المساءلة والمحاسبة، وكذلك اجراء اصلاح شامل، فالاصلاح يكون شاملاً او لا يكون، لان التلازم وثيق بين برامج الاصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي والاداري والقضائي والسياسي، علماً بان المدخل الى اي اصلاح شامل هو الاصلاح السياسي، ومفتاح الاصلاح السياسي هو قانون انتخاب عادل. واخاطب المقاومة الباسلة فأقول: مع ايماننا بحاجة لبنان الى المقاومة ما دمنا نتعرّض لاعتداء شبه يومي جواً وبحراً وما دامت بعض ارضنا محتلة وما دام لنا اسرى في السجون الاسرائيلية، ندعوكم الى المساهمة في تذليل مخاوف الآخرين من وجود السلاح في يد فئة دون اخرى، كما ندعوكم وكذلك سائر اطراف الحكومة الى تقديم اولوية الوحدة الوطنية على كل اعتبار آخر في القضايا التي تواجه الحكم وانتم جزء منه. واخاطب الذين يتحدثون باسم 14 آذار فأقول: لا تستسهلوا التدويل الذي قد ينقلب وصاية، ولا يجوز اطلاق الاتهامات جزافاً. فبأي منطق تُسقطون من الحساب احتمال ان تكون اسرائيل هي التي ارتكبت الجريمة النكراء التي اودت بحياة المغفور له جبران التويني. معوّلة على ان سواها سوف يُتهم بالجريمة وسط ما يسود من انفعالات في لبنان. وما اعظم الاب المفجوع الذي يتعالى على جرحه البالغ فيودّع ابنه الشهيد بالدعوة الى دفن الاحقاد والكلام الخلافي ويردد: لا للانتقام، لا للحقد، لا للدم، ثم يهيب باللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، ان يكونوا واحداً في خدمة لبنان وقضيته العربية. ما انبل غسان تويني. واخاطب الرئيس السوري الشاب بالقول: ارتكبت اجهزة الاستخبارات السورية، ومعها اللبنانية، تجاوزات متمادية خلال وجود القوات العربية السورية في لبنان بطلب من الشرعية اللبنانية، اذ لم تتورع عن القيام بتدخلات فاجرة في شؤون لبنانية داخلية لا تعنيها. وكان يجب بعد تحرر لبنان من الاحتلال الاسرائيلي الغاشم عام 2000 بفضل المقاومة اللبنانية الباسلة ان تبادروا طوعاً الى تطبيق ما قضى به اتفاق الطائف، فتعيدوا انتشار قواتكم الى منطقة البقاع وتعقدوا اتفاقاً مع الحكومة اللبنانية يحدد حجم القوة المتبقية في البقاع ومدة وجودها هناك وطبيعة علاقتها مع السلطة اللبنانية. ولكنكم لم تفعلوا ولم تتجرأ حكومة من الحكومات التي تألفت في لبنان بعد عام 2000 على مفاتحتكم بطلب من هذا القبيل. واجبكم كما واجب الحكم اللبناني اليوم ان تبادروا دون ابطاء الى رأب الصدع بين البلدين الشقيقين واعادة تنظيم العلاقة بينهما على الوجه الذي يعيد اليها خصوصيتها المميزة على قاعدة التكافؤ والندية ومراعاة مقتضيات المصلحة القومية المشتركة. وهذا يفترض تعاونكم المطلق في التحقيق الجاري لكشف ملابسات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد المغفور له رفيق الحريري وجلاء مصير المفقودين اللبنانيين. كل هذا يستوجب احياء آليات التواصل بين البلدين الشقيقين التي نصت عليها معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، ولا سيما منها المجلس الاعلى اللبناني السوري وهيئة التنسيق العليا اللتين يجب ان تحرصا على عقد اجتماعات دورية متتالية. واخاطب المجتمع الدولي، وعبره الدولة العظمى اميركا، مهيباً به وبها الا يكيلا العدالة بمكيالين فيغدو الارهاب وجهة نظر: اذا مارس العنف فلسطيني او لبناني او عراقي فهو ارهاب. واذا مارسه الاسرائيلي فهو دفاع عن النفس ولو على ارض يحتلها، واذا مارسه الاميركي فهو في خدمة الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان. كل هذا الكلام لن يكون مجديا ان لم يجد آذانا صاغية من الطبقة السياسية القائمة في لبنان فتقلع عن انانياتها واستغلالها للغرائز الطائفية والمذهبية في خدمة مآربها الآنية، وتنأى بنفسها عن الفساد والافساد. اذا كان للطبقة السياسية في لبنان ان تؤدي خدمة تاريخية للوطن، فما عليها الا ان تخطو الخطوة الاولى بوضع قانون انتخاب عادل والدعوة الى اجراء انتخابات نيابية جديدة تكون مدخلا لتجديد الحياة السياسية واعادة الاعتبار الى الوحدة الوطنية بين فئات الشعب الواحد. حتى العابثون بأمن لبنان، ما كان في امكانهم اختراق الساحة الداخلية، وما كان للاغتيالات السياسية الآثمة ان تزلزل البيت اللبناني، لولا الانقسامات والخلافات التي تمزق حياتنا السياسية. فالاغتيالات تنغص حياتنا فتودي بأبهى قياداتنا. لقد بلغ بنا التشرذم مبلغا بتنا معه نتهم بجرائم الاغتيال المروعة بعضنا بعضا ونتهم اشقاءنا، متناسين ان لنا عدوا يتربص بنا، ادواته تعيث شرا بين ظهرانينا، وله مصلحة في الوقيعة بيننا داخليا كما بيننا وبين سوريا. فماذا ننتظر؟ نحن في القوة الثالثة، الذين نطلق هذا النداء، نتحلى بتعددية الانتماء متبرئين من الطائفية. واذ نعتبر ان التعددية بركة ديموقراطية ندعو الى الوحدة الوطنية بناء على فكرة المواطنة، ومن مقوماتها التمسك بقيم الحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة وتكفاؤ الفرص وايمان بعروبة الانتماء والهوية وفق ما ورد في اتفاق الطائف. وديموقراطية لبنان لا تستقيم الا على قاعدة التوافق. رحم الله شهداء لبنان جميعا". التدويل افلاس ثم رد الحص على اسئلة الصحافيين فأوضح ردا على سؤال انه لن يكتفي بالنداء وسيطلق مبادرة قريبا، "فهي جاهزة ومبنية على المبادئ التي وردت في النداء، ونعمل في منبر الوحدة الوطنية على مناقشتها لنبدأ بعد ذلك تحركا جديا. وسئل لماذا لم يلتق ومنبر الوحدة "تيار المستقبل" الى الان فقال: "ان اللقاء موجود على جدول اعمالنا، وكنا في انتظار رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري الذي نرجو عودته، لكن بما ان غيابه طال اتصلنا بالنائبة السيدة بهية الحريري التي رأت ان يكون اللقاء مع النائب سعد الحريري ونأمل ان يكون ذلك قريبا". وهل لديه اقتراح في دعوته المقاومة الى طمأنة الاخرين اجاب: "قد تكون هناك صيغ كثيرة وهذا ما يجب ان يكون عليه الحوار حول سلاح المقاومة، ان بعض المسؤولين يدعون الى الحوار مع "حزب الله" على اساس نزع سلاح المقاومة، لذلك بمجرد ان تطرح الفكرة على هذا الاساس فان حزب الله غير مضطر الى الحوار، يجب ان نوضح الهدف من الحوار، انه التوفيق بين المشكلة والقضية. يوجد قضية. ما دمنا نتعرض لاعتداءات اسرائيلية ولا نسمع كلمة احتجاج واحدة من دولة كبرى او عظمى، وما دام عندنا ارض محتلة واسرى في سجون اسرائيل فنحن بحاجة الى المقاومة. ان اسرائيل هزمت الجيوش العربية مجتمعة، مع وجود بعض الحالات الاستثنائية من دفرسوار وغيرها، لذلك اقول ان الجيش اللبناني لا يتصدى وحده. لو ان حركة "حماس" كانت جيشا نظاميا لدمرتها اسرائيل، وكذلك الامر في حال "حزب الله". لذلك نحن بحاجة الى المقاومة، ولكن بازاء هذه القضية هناك مخاوف من وجود السلاح في يد فئة واحدة، لذلك تعالوا الى حوار يطمئن الخائفين الى ان هذا السلاح لا يمكن ان يستخدم في الداخل، يجب ان نوفق بين المقاومة ومخاوف الاخرين. نريد حوارا مع "حزب الله" لا على اساس نزع سلاحه، واذذاك سنرى انه سيبادر الى الحوار". وردا على سؤال حول منطق الاكثرية والاقلية في مجلس الوزراء اجاب: "ان لبنان لا يستقيم الا بالديموقراطية التوافقية، واذا حكمنا بمبدأ الاكثرية والاقلية فان ذلك فتنة". وهل تتحمل الحكومة مسؤولية حيال الشحن الطائفي في وسائل الاعلام رد بانتقاد جميع الحكومات منذ اتفاق الطائف "التي لم تجترح قانونا انتخابيا عادلا، ولا شكلت هيئة عليا لتجاوز الطائفية". ولماذا لا يصار الى تعريب القضايا المتنازع عليها اجاب: "يا حبذا، ان المجموعة العربية اضطلعت بدور بناء اثناء الازمة اللبنانية، لكننا نراها الان غارقة في همومها، والوضع العربي عقيم، لكن يجب الا نستبعده، اما التعريب بالمطلق فهو ظاهرة غير صحية، اما التدويل فهو اعلان عجز وافلاس كاملين، نحن بلد شارفنا الافلاس عندما نعلن اننا لا نستطيع ان نقيم تحقيقا في جريمة اغتيال، ما هي وظيفة الحكومة والقضاء اذا كان لبنان يلتفت الى الخارج لتدويل قضاياه، انه الافلاس ولكن لماذا الافلاس؟ لا ادري". النهار (17 12 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||