موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday January 06, 2006 الساعة 08:00:08 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

سيناريوات لـ «استدعاء» ضربة اسرائيلية للبنان وسورية

نيويورك - راغدة درغام

يتحدثون في الأوساط الدولية عن سيناريوات تدق في عصب القرارات «الوجودية» لكل من النظام في سورية ولـ «حزب الله» ويحذرون من عواقب ضرب مدن اسرائيلية عبر الحدود اللبنانية على كامل سورية ولبنان. هذا الكلام ليس عشوائياً وانما ينطلق من مؤشرات الى أرجحية لجوء دمشق الى اجراءات استدعاء ضربة عسكرية اسرائيلية للبنان وسورية الى جانب تأجيج الساحة الفلسطينية - الاسرائيلية عبر تفعيل وتمكين الفصائل الفلسطينية الموالية لدمشق. أهم حلقة في الاجراءات على الساحة اللبنانية وعبرها هو «حزب الله» الذي يمتلك أدوات تنفيذ الاجراءات أو تعطيلها. لذلك، فإن مسؤولية توريط لبنان في قصف أو غزو اسرائيلي له تقع على أكتاف قيادة «حزب الله» التي عليها ان تختار اليوم بين تحصين لبنان ضد الاستخدام والانتقام وبين التضحية به خدمة لسورية أو لايران.

القيادتان في هاتين الدولتين قد تجدان ان من مصلحتهما في هذا المنعطف استفزاز اسرائيل عبر «حزب الله» وعبر الفصائل الفلسطينية إما لتحويل الأنظار والضغوط عليهما أو لحشد العاطفة المعادية لاسرائيل لتخدمهما محلياً واقليمياً. الوضعان في سورية وايران مختلفان تماماً، لكن وسائل وأدوات إحداث التغييرات هي نفسها لدى دمشق وطهران، ابرزها «حزب الله» والفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان وتلك التي تتسلم الأموال والمعونات والأسلحة من سورية وايران.

الحالة الصحية المتدهورة جدياً لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تضع الأمور في نصاب أخطر، إذ ان في مثل هذه المراحل الانتقالية تزداد الدول تأهباً وتسرعاً الى الاعمال العسكرية الكبرى لتثبت قدرتها على الإمساك بزمام الأمور. لذلك، اي عمليات عبر الحدود اللبنانية - الاسرائيلية يقوم بها «حزب الله» في هذه المرحلة ستعد قراراً مدروساً لاستدعاء قصف لبنان. واي تشجيع سوري لمثل هذا التطور سيعد رغبة مبيتة لاستفزاز قصف اسرائيلي لسورية ايضاً يؤدي الى تمكين دمشق من دب الصراخ في المنطقة العربية بأنها في حال حرب مع اسرائيل.

الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، علي لاريجاني، حذر أول من أمس من دفع بلاده الى «اعتماد خيار ثان مخطط له سلفاً» في الملف النووي لمواجهة الضغوط الهادفة الى حرمان طهران من «حقها» في التخصيب وفي تكنولوجيا انتاج الوقود الذري.

لاريجاني هدد بـ «جر المنطقة الى حرب» إذا أجبرت طهران على التخلي عن التخصيب ووجه ايضاً تحذيراً الى الولايات المتحدة واسرائيل من ارتكاب «أي خطأ» مع بلاده مشيراً الى ان ايران «وضعت سيناريو للرد على هذا الموضوع» ولوّح بـ «جهنم لا يمكنهما الخروج منها ببساطة».

قد يكون داخل الحكم في ايرن انقسام بين القيادات المختلفة، انما الواضح المشترك هو ان ايران تضع طموحاتها النووية فوق كل اعتبار وهي مستعدة لاستخدام فلسطين والعرب أجمع لتحقيق غاياتها.

كلام لاريجاني ليس كلاماً عابراً بل انه في غاية الصراحة والصدق حول الأولويات الايرانية وسبل تنفيذها. تهديده بـ «جر المنطقة الى حرب» واعترافه بأن هذا خيار خططت له طهران مسبقاً مؤشر واضح على التزام ايران استخدام آخرين لتنفيذ استراتيجيتها النووية. هذه شهادة من «فم الحصان».

وهذا تماماً ما تتداوله الأوساط الدولية من سيناريو حرب اقليمية لاشعال المنطقة تستدرجها طهران وتستفزها سورية. مثل هذه الحرب ستعيد فرز التحالفات والشراكات ولن تكون هذه المرة كما الحروب السابقة، ذلك لأن لا طهران ولا دمشق تمتلكان حصراً مفاتيح المنطقة.

أبرز السيناريوات التي تتحدث عنها الأوساط الدولية في ما يتعلق بسورية ثلاثة:

* السيناريو الأول هو ان يتوصل الرئيس السوري بشار الأسد الى الاستنتاج بأن انقاذ سورية من العقوبات والعقاب، وانقاذه هو شخصياً ايضاً من المحاسبة، يستدعي اتخاذه مساراً مختلفاً جذرياً عن المسار الذي اعتمده حتى الآن. هذا يتطلب التضحية بأي وكل من لعب دوراً وتورط في اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري حتى وان كان من أقرب الأقارب وفي أعلى المراتب.

إذا تمكن بشار الأسد من اتخاذ هذا القرار ومن تنفيذه، يكون ساهم مساهمة تاريخية في انقاذ سورية من العقاب ويكون بذلك وضع البلاد فوق وقبل النظام، عكس ما فعله الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وهذا ما يحاول عدد من القادة اقناع الرئيس السوري به قبل فوات الأوان. فلا مجال اطلاقاً لاي صفقات ما لم يتخذ بشار الاسد اجراءات نوعية وجذرية ضد افراد اساسيين في النظام السوري على اساس انه ليس شخصياً متورطاً في عملية الاغتيال رغم تعبيره عن الغضب العارم بلهجة التوعد من رفيق الحريري.

فحوى تدخل أمثال المملكة العربية السعودية ومصر في الملف السوري هو التقدم بالنصيحة للرئيس السوري وابلاغه ان الخيارات العربية ضئيلة ومحدودة وليس فقط الخيارات السورية. بكلام آخر، ان ما أُبلغ الى بشار الأسد هو ان لا بديل عن الاستغناء. فإما يستغني هو عن القيادات الأمنية والاستخبارية السورية التي ارتكبت الأخطاء الفادحة، وإلا يُستغنى عنه عربياً ايضاً وليس دولياً فقط.

فالجديد هو ان القيادات العربية الفاعلة توصلت الى استنتاج في الاسبوعين الماضيين، وبالذات في اعقاب شهادة نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام عبر تلفزيون «العربية»، بأن معادلات الاستقرار تغيرت في سورية. ففي الماضي، كان استمرار النظام صمام الأمان لمنع الفوضى ولضمان الاستقرار في البلاد. أما اليوم، فبات استمرار النظام كما هو عليه المحرك الرئيسي لإطلاق اللااستقرار.

وهذا يأتي بنا الى السيناريو الثاني الذي تتحدث عنه الأوساط الدولية وهو سيناريو الانقلابات وابرزها انقلاب سني بتحالف مع عناصر علوية مهمة بما يجنب البلاد الفوضى العارمة أو الحرب الكارثة.

هذا السيناريو ليس سيناريو السلم والانتفاضة البيضاء بالضرورة، بل انه يتوقع انقلاباً دموياً لأن هذا هو تاريخ التغيير الانقلابي في دمشق. لكن هناك كلاماً عن جديد على الساحة السورية وعن قدرات سورية من الجيل الجديد يتحدى افتراض الدموية والفوضى بمجرد زوال النظام.

كما ان هناك إعداداً واستعداداً سورياً واقليمياً ودولياً لاحباط التوقعات التقليدية بانهيار سورية بمجرد انهيار النظام. اضافة الى ان تشبيه ما سيحدث في سورية في حال زوال النظام البعثي في دمشق بما حدث في العراق بعد زوال النظام البعثي في بغداد ليس تشبيهاً عقلانياً أو واقعياً.

فالبنية التحتية في العراق دمرتها الحروب والعقوبات (الى جانب تدميرها على ايدي البعث العراقي) وفي هذا فإن المسؤولية الاميركية والدولية كبيرة، اما في سورية، فإن البنية التحتية المدنية مدمرة على ايدي البعث السوري.

المهم، ان السناريو الثاني الذي يسمى سيناريو «المتوسط» يتردد على الالسنة ويؤخذ في الحسابات ويعد له في أكثر من عاصمة ومع أكثر من فرد، خصوصاً ان عبدالحليم خدام ليس آخر حلقات الافصاح عما حدث في دمشق، وانما قد يكون أولاها. فالمعلومات تفيد بأن مفاجآت مماثلة آتية وان آخرين من كبار القيادات السورية اصبحوا على وشك «الخروج من القمقم». وحسب المعلومات المتوافرة فإن عبدالحليم خدام سيقدم كثيراً الى «اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في العمل الارهابي» الذي أودى بحياة الحريري ورفاقه والتي ربط مجلس الأمن بين تحقيقاتها في هذا العمل وبين الاغتيالات الأخرى التي تبعت.

فما قدمه خدام حتى الآن في تصريحاته العلنية، وقوله ان لديه أكثر، يشكل تحولاً نوعياً في عملية التحقيق لأنه جعل الرئيس السوري طرفاً في «التحريض»، مما رفع الضغوط على دمشق الى أرفع المراتب لا سيما ان لجنة التحقيق بدورها طلبت علناً استجواب الرئيس السوري بصفة الشاهد بعدما كانت طلبت استجواب صهره آصف شوكت، رئيس الاستخبارات العسكرية السورية، بصفة «المشتبه به».

قد يؤدي هذا التطور النوعي الى اقناع بشار الأسد بضرورة اعتماده هو سياسة التغيير النوعي في مساره انما قد يؤدي من جهة أخرى، الى اعتماده مسار التصعيد الكامل والكلي لأن لا خيار سواه. مثل هذا التصعيد يأتي بنا الى السيناريو الثالث وهو ما يسمى بـ «سيناريو الكارثة».

* سيناريو «الكارثة» لا يحمي سورية ولا نظام البعث الحاكم لها وانما هو سيناريو «علي وعلى أعدائي»، هذا السيناريو يقتضي تفجير الوضع اللبناني.

على الحدود عبر مزارع شبعا وباستخدام لـ «حزب الله» وللفصائل الفلسطينية تحديداً. يقتضي تفجير العلاقات اللبنانية - اللبنانية الطائفية منها والحزبية واختلاق مشاكل على الصعيد اللبناني الداخلي. يقتضي التحريض على مواجهة لبنانية - فلسطينية وليس فقط استفزاز مواجهة لبنانية - سورية.

انما هذا السيناريو لن يكتفي بالتفجير على الساحة اللبنانية وانما هدفه جر المنطقة كاملاً الى حرب اقليمية. فما يقال اليوم في الأوساط الدولية هو ان دب الرعب في قلوب اللبنانيين عبر سلسلة الاغتيالات اثبت فشله، ذلك ان لبنان ما زال متماسكاً ولم يتدهور في حرب أهلية كما جاءت عليه التمنيات من دمشق.

لذلك، فإن الخيار البديل الوحيد الآن هو تغيير المسار كلياً ونوعياً لتكون المواجهة على كافة الأصعدة وباستخدام كل الفعاليات اللبنانية منها والفلسطينية من أجل استفزاز اسرائيل الى اجراءات ضخمة تؤدي الى تغيير الحديث عن الموضوع السوري في لبنان والمحاسبة الدولية لسورية عن افعال قياداتها الأمنية.

اي من هذه السيناريوات آت؟ الإجابة غير واضحة الآن.

انما الواضح هو ان التغيير آت في كل حال. فلقد بدأ العد العكسي الى انتهاء ونهاية النظام السوري بالصورة المعهودة له بعدما أُبلغت دمشق، عربياً، بأن بقاء هذا النظام كما هو يهدد استقرار سورية والمنطقة أجمع وان لا مجال الى درع عربي يحمي سورية من المحاسبة الدولية لها.

يبقى ان المسؤولية الأكبر، لبنانياً، تقع على عاتق «حزب الله» اذ عليه ان يقرر للمرة الأخيرة ان كان حقاً حزباً لبنانياً ومواطناً لبنانياً ام ان كان جندياً ينفذ القرار السوري او الايراني بـ «جر المنطقة» الى حرب وتحويل لبنان الى ساحة «جهنم» خدمة لنووية ايران أو اعفاء لسورية من المحاسبة على جرائم الاغتيالات. «حزب الله» هو اليوم أمام الاستحقاق وغداً آت إليه بالامتحان الأصعب.

الحياة (06 01 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى