|
|
|
آخر تحديث Friday January 06, 2006 الساعة 08:08:19 AM |
|
"التمديد خطأ كبير ولا قلق من المبادرة العربية والموقف الروسي بنّاء" سترو لـ"النهار": الاهتمام الدولي بلبنان لن يتراجع قبل تقدّم حقيقي الحكم السوري يضعُف والأنظمة اللاديموقراطية تنهار دون دفع خارجي كتبت رلى بيضون: رسالة ايجابية الى لبنان، واخرى سلبية الى سوريا، وجههما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امس في لقاء مع اسرة "النهار" خلال زيارته لغسان تويني وعائلته معزيا، في حضور السفير البريطاني جيمس واط والوفد المرافق. الرسالة الى بيروت متفائلة بالمستقبل: فمن جهة، مرت دول كثيرة، منها ايرلندا الشمالية، بتجربة صعبة كالتي يواجهها لبنان اليوم وما لبثت ان تخطتها. ومن جهة اخرى، الاهتمام الدولي به "لن يتراجع قبل تحقيق تقدم حقيقي هنا". اما تلك الموجهة الى دمشق، فمعاكسة نوعا ما: يحذرها رئيس الديبلوماسية البريطانية من عواقب عدم تعاونها الكامل مع لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأن اي شكوى من هذا النوع سيتعامل معها مجلس الامن الدولي "بجدية". كما انه يلاحظ ان الحكم في سوريا "ضعُف ويضعف اكثر" بسبب الضغوط الخارجية، ويقول: "يمكنهم الادعاء علنا، ما شاؤوا، أنهم غير مبالين وغير مهتمين بالضغط الدولي، ولكن هذا ليس موقفهم خارج العلن". واذ يشدد على ان "مستقبل النظام السوري هو في ايدي السوريين"، يشير الى ان "الانظمة اللا ديموقراطية تنهار، في الامدين المتوسط والطويل، لانها تفتقر الى الرضى، والعالم اليوم لم يعد متسامحا مع انظمة كهذه". ويصف التمديد للرئيس اميل لحود الذي "فرضه السوريون"، بـ"الخطأ الكبير"، داعيا اللبنانيين في المقابل الى عدم القلق من المبادرة السعودية-المصرية، ومبديا تفاؤله حيال الموقف الروسي. سترو، وهو وزير الخارجية البريطاني الاول الذي يزور لبنان منذ سبعة اعوام على الاقل، قرر المجيء الى بيروت "للتشديد على الاهمية التي نوليها للتطورات في لبنان، وعلى التزامنا العمل ليصبح لبنان مستقلا وسيدا في شكل كامل، وآمناً ضمن حدوده. وقد اتخذنا مواقف في هذا الشأن في مجلس الامن. وكان مهما جدا بالنسبة الي ان آتي الى هنا واتحدث الى السياسيين والقيادات الروحية الاساسية". والانطباع الاول الذي تكون لديه هو انه بلد نابض بالحيوية، ومتطور جدا وخصوصا مقارنة بدول اخرى في الشرق الاوسط والعالم العربي، ومن لا يعرف التاريخ الحديث لهذا البلد وما عاناه خلال الحرب، يصعب عليه ملاحظة آثارها: "فالبلد يبدو طبيعيا جدا ومزدهرا، وهذا يعود الى قدرة كل الطوائف على التعافي بسرعة". ويستشهد بالنزاع حول ايرلندا الشمالية، "ومئات الاعوام من الشك والدماء المهدورة من الطرفين التي يجب التغلب عليها"، للتأكيد "ان السلام هو الحل الوحيد". "لا لف ودوران" عند تذكيره بحديثه بعد اقل من اسبوع من اغتيال الحريري عن "مقدار من الشكوك" حيال تورط سوريا في هذا العمل، وسؤاله عن المعطيات التي كانت لديه مذذاك، قال سترو:"كنت تلقيت تقارير مختلفة تحدثت عن مقدار من الشكوك. اخترت العبارات بتأن، الا انني لم اؤمن يوما بـ"اللف والدوران"، والكلام بالالغاز. كانت ثمة معلومات كافية متوافرة في حينه سمحت لي بالتعبير عن هذه الشكوك. واعتقد ان ما خرج في تقريري (رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف) ميليس وفي مقابلة (نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم) خدام اكد ان شكوكي كانت ربما في مكانها. وتثبيت الذنب يعود الى القضاء ، وليس الي انا، علما ان الامم المتحدة ما كانت لتؤسس لجنة التحقيق الدولية لو لم يقتنع مجلس الامن بوجود قدر كبير من الشكوك بأن هذا الاغتيال لم يكن مجرد عملية اغتيال عادية". وهل يعتقد ان اللجنة سيتاح لها الاستماع الى (الرئيس السوري بشار) الاسد؟ "هذا يعود اليها. قال (وزير الخارجية فاروق) الشرع امس انه مستعد للقاء اللجنة وهذا امر جيد. واذا رأت اللجنة في مرحلة ما ان ثمة من يعرقل عملها، فمن مسؤوليتها ابلاغ الامين العام للامم المتحدة بذلك، وهو يستطيع بدوره ان يعلم مجلس الامن بالأمر. ولا استطيع ان استبق قرارا من مجلس الامن، ولكن اذا ابلغت اللجنة عن تعاون غير كاف، فسيتم اخذ الامر جديا. وقد اعرب مجلس الامن خلال اجتماعه في تشرين الاول الماضي عن قلقه الكبير حيال النقص في التعاون. واعتقد ان ما قيل في حينه اثّر في التفكير السوري". المبادرة السعودية - المصرية تعليقا على المبادرة السعودية - المصرية في شأن الملف اللبناني-السوري، اكد ان "سياستنا لم تكن يوما السعي الى تغيير النظام في سوريا او اهانة سوريا من دون مبرر، بل الهدف من موقفنا القوي جدا كان ضمان العدالة للبنان وخصوصا، في ما يعود الى هذه الحالة، لعائلة الرئيس رفيق الحريري. غير ان ثمة تداعيات اوسع، منها التأكيد ان القانون الدولي ينطبق على سوريا كما ينطبق على الآخرين، وان لبنان دولة سيدة، وان على سوريا الاعتراف بلبنان كما تعترف ببريطانيا. واعتقد ان مصر والسعودية ساعدتا في تشجيع الحكومة السورية على التعاون في شكل كامل مع اللجنة". وشدد على ان "السعوديين والمصريين يتمتعون بالمسؤولية ولهم مصلحة في استقرار المنطقة. ولا ارى شيئا يدعو اللبنانيين الى القلق من دور السعودية ومصر بل انهما تؤديان دورا ايجابيا". الموقف الروسي هل يمكن ان تشكل العلاقة الروسية-السورية عائقا امام اتخاذ مجلس الامن قرارا جديدا ضد سوريا، اذا برزت اي حاجة اليه؟ "هذه العلاقة هي واقع تاريخي يعود الى ايام الحرب الباردة وحتى قبل ذلك. ولكن لم تكن روسيا عائقا في الموضوع السوري. امتنعت عن التصويت على القرار 1559، لكنها لم تستخدم حق النقض (الفيتو) حيال اي قرار، وايدت القرارات 1636 و1595 و1644. شاركتُ في محادثات مع الروس خلال الاجتماع الوزاري في نيو يورك في تشرين الاول، وكان (وزير الخارجية الروسي) سيرغي لافروف وزملاؤه بنائين جدا. طبعا لهم رأيهم الا انهم يعرفون ان الصورة هنا اكبر من تضييقها الى حجم اي مصالح يمكن ان تكون لهم في سوريا. وانا متفائل حيال الموقف الروسي". النظام يضعف كيف يمكن وقف الاغتيالات في لبنان، وهل ستستمر الضغوط الدولية على سوريا؟ اجاب ان "مقاربة مجلس الامن للموضوع، بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، هي الافضل. فهناك قدر عال من الشك في تورط سوريا، الا ان بت القضية يعود الى القضاء. وفي ظل مراقبتي للحكم في سوريا خلال الاعوام الاخيرة، يمكنني القول انه اضعف من السابق بسبب الضغط الذي يتعرض اليه. ومجرد فكرة انشقاق خدام وادلائه بمقابلة كانت ستبدو غير واقعية قبل عام. الا انه فعل ذلك اليوم. ولم يعد قول هذه الامور يقتصر على خصوم النظام السوري التقليديين، بل صدر عن شخص من قلب النظام. اذن النظام السوري ضعُف ويضعف اكثر". واضاف سترو: "يمكنهم الادعاء علنا، ما شاؤوا، انهم غير مبالين وغير مهتمين بالضغط الدولي، ولكن هذا ليس موقفهم خارج العلن. واعلم انه لا يزال هناك اشخاص اشرار يعملون هنا، لاسباب سياسية او مافيوية، ومنهم من اغتال جبران تويني. ويتطلب التخلص منهم وقتا طويلا جدا. وثمة مجتمعات اخرى اعتادت الاغتيالات البشعة طويلا، ومنها ايرلندا الشمالية حيث كانت الاغتيالات حدثا يوميا. اما اليوم، فقد توقفت الاغتيالات ذات الابعاد الطائفية هناك، وبقيت استثناءات قليلة تتمثل باغتيالات ضمن كل طائفة. كذلك تراجعت اخيرا وتيرة الاغتيالات بين الفلسطينيين والاسرائيليين عما كانت عليه قبل عامين او ثلاثة اعوام". التمديد خطأ كبير في هذا الاطار، سترو متفائل في شأن الوضع في لبنان. "ما حصل هنا، ليس منذ 14 شباط 2005 فحسب، بل منذ قرار السوريين فرض التمديد للرئيس (اميل لحود)، كان سيئا، غير انه ادى الى تسليط الضوء الدولي على لبنان، ولن يتراجع هذا الاهتمام قبل تحقيق تقدم حقيقي هنا. وهذا احد اسباب وجودي هنا اليوم. ربما كنت زرت لبنان في اي حال، لكن لا يمكنني التأكيد انني كنت اتيت الآن لو بقي لبنان حيث كان قبل عامين. والامر الآخر الذي حققه السوريون، والذي لم اكن اتصور انه سيحصل قبل خمسة اعوام على الاقل، هو التقارب الديبلوماسي بين فرنسا والولايات المتحدة. والقرار 1559 كان نتيجة غضب حقيقي شعرت به باريس وواشنطن ولندن من جراء التمديد، الذي كان خطأً كبيرا ارتكبته سوريا". واذ شدد مجددا على ان بريطانيا لا تدعو الى تغيير النظام السوري، قال ان "مستقبل النظام السوري هو في ايدي السوريين. وما اعرفه هو ان الانظمة اللاديموقراطية تنهار، في الامدين المتوسط والطويل. ولا تحتاج الى دفع من الخارج، بل تنهار لانها ليست ديموقراطية وتفتقر الى الرضى. والعالم اليوم لم يعد متسامحا مع الانظمة اللا ديموقراطية". شارون تعليقا على الانباء غير المؤكدة عن وفاة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، قال: "مكتب رئيس الوزراء في القدس لم يؤكد الخبر، وعلينا انتظار انباء مؤكدة. وسأكرر ما قلته صباحا ان شارون حقق امرا مهما، وخصوصا نظرا الى تاريخه، وهو الاعتراف بضرورة تغيير المقاربة الاسرائيلية. فقال ان اسرائيل لو تابعت سياسة توسيع الحدود ستصبح مستقبلا اما دولة ديموقراطية ولكن غير يهودية، واما دولة يهودية ولكن لا ديموقراطية. وكلاهما مرفوض بالنسبة الى اسرائيل. فقرر المواطنون بانفسهم ان مصلحة اسرائيل تقتضي القيام بأمر يريده الفلسطينيون ايضا وهو الانسحاب من اجزاء كبيرة من الاراضي المحتلة. واثنيتُ على هذا الامر لانه كان عملا شجاعا جدا، وادى الى انقسام الحزب الذي كان شارك في تأسيسه (الليكود). وسيشكل ذلك مساهمة كبيرة في تحقيق مستقبل افضل لهذه المنطقة. وتعلمون ان مستقبلكم هنا مرتبط بمستقبل الفلسطينيين". النهار (06 01 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||