|
|
|
آخر تحديث Monday January 09, 2006 الساعة 08:02:22 AM |
|
تسارعت وتيرة الأحداث خلال الساعات القليلة الماضية، على أعلى المستويات، موحية بتطورات بالغة الأهمية في الملف السوري اللبناني، أحاطها المعنيون بتكتم شديد فتح المجال أمام مجموعة من الأسئلة، بينها ما إذا كان يتم التحضير لتسوية تحفظ لسوريا <<سيادتها>> واستقرارها وتضع حدا للضغوط الدولية عليها، وللبنان أمنه وضمان مسار التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتمهد الطريق أمام تخفيف في حدة التوتر بين دمشق وبيروت؟. أم أن الأزمة بلغت حدا استدعى مشاورات على أعلى المستويات للحؤول دون تداعيات غير مرغوبة تفتح الباب أمام فصول جديدة من التوتر في المنطقة؟. يوم طويل حفل بمجموعة من المفاجآت، بدأت بظهور وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في دمشق حيث التقى نظيره السوري فاروق الشرع والرئيس بشار الأسد الذي توجه إلى جدة حيث عقد قمة مع الملك عبد الله انتقل من بعدها إلى شرم الشيخ حيث اجتمع بالرئيس المصري حسني مبارك قبل أن يغادر عائدا إلى دمشق. ولم يمض وقت طويل حتى اتصل مبارك بالملك عبد الله وبحث معه <<تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط>>. الأجواء التي رافقت هذه الزيارات كانت بدورها مثيرة للدهشة، إذا ما قورنت بما رشح حول المناخ في الرياض والقاهرة خلال الأيام الماضية. مسؤول سعودي يعبر من دمشق، بحسب وكالة <<فرانس برس>>، عن استياء الرياض خصوصا من <<الأصوات التي تنادي في لبنان بإسقاط النظام السوري>>. الملك عبد الله يستقبل الأسد في المطار <<معانقا>>، ويتبادلان الحديث مترافقا مع ابتسامات لم تتوقف. بيان مشترك يشدد على <<الأجواء الإيجابية>> للقمة، ويجدد التأكيد على حرص السعودية على <<ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات، وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة>>، وضرورة الانسحاب من الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية المحتلين، وعلى تفعيل اللجنة السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين.
وتأتي التطورات الأخيرة بعد يومين فقط من
رد سوريا رسميا على طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الحريري
لقاء الأسد، وعلى اجتماع رئيسها ديتليف ميليس في باريس بالنائب السابق
للرئيس السوري عبد الحليم خدام الذي كثف، خلال الأيام القليلة الماضية،
حملته ضد سلطات دمشق، مستخدما المنابر الإعلامية المتاحة له كلها لإيصال
رسالته التي يمكن تلخيصها بأنه يسعى لإنشاء تحالف من أجل إسقاط النظام
السوري. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن مبارك التقى الأسد في شرم الشيخ وبحث معه <<مستجدات الوضع على الساحتين السورية واللبنانية>>. وأضافت أن اللقاء، الذي استمر نحو ساعة، تطرق إلى <<نتائج المشاورات>> التي أجراها الرئيس مبارك مع الملك عبد الله في الثالث من كانون الثاني الحالي ومع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس في اليوم التالي. كما تطرق اللقاء، بحسب الوكالة نفسها، إلى الاتصالات التي أجراها مبارك <<بالقيادات اللبنانية والأمم المتحدة حول الوضع في كل من سوريا ولبنان>>. القمة السعودية السورية وأصدر الجانبان السعودي والسوري بيانا مشتركا في ختام القمة المشتركة التي عقدت في جدة أكدا فيه على الثوابت في علاقتهما. وكان لافتا تأكيد الملك عبد الله على حرص المملكة على تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها بما <<يحقق مصالح البلدين ويحفظ أمن المنطقة>>. ونص البيان أن الجانبين عقدا <<مباحثات مستفيضة تتعلق بآخر المستجدات في المنطقة والأوضاع العربية الراهنة، والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين>>. وبحث الزعيمان أيضا <<الأوضاع في الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وأكدا دعوتهما للانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف>>. وأضاف البيان أن الجانبين <<أكدا على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران 1967، ومن مزارع شبعا اللبنانية وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العام 2002>>. كما <<عبر الجانبان عن حرصهما على وحدة العراق واستعادة أمنه واستقراره وترحيبهما بمضمون البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في مقر الجامعة العربية في تشرين الثاني>> الماضي. وفي ما يتعلق بالعلاقات بين سوريا ولبنان، نقل البيان عن الملك السعودي تأكيده على <<حرص المملكة العربية السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات، وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة>>. وأشار البيان إلى <<الأجواء الودية والإيجابية>> التي سادت اللقاء، وإلى اتفاق الجانبين <<على تفعيل اللجنة السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين في كل ما من شأنه خدمة القضايا العربية والإسلامية>>. وختم البيان بأن الاسد وجه <<دعوة>> إلى الملك السعودي لزيارة سوريا و<<تقبلها شاكرا>>. وكان الأسد عقد والملك عبد الله اجتماعين، أحدهما ثنائي. وحضر اللقاء الموسع كل من ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وزير الخارجية سعود الفيصل ووزير الداخلية الأمير نايف ورئيس الاستخبارات العامة الامير مقرن والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان وعضو مجلس الوزراء الأمير عبد العزيز بن فهد والسفير السعودي لدى سوريا أحمد القحطاني. كما أقام الملك عبد الله مأدبة غداء تكريما للأسد. وعن الجانب السوري، حضر الشرع وسفير سوريا لدى المملكة أحمد نظام الدين. ونقلت <<يونايتد برس انترناشونال>> عن مصدر أمني سعودي قوله، ان الملك عبد الله اوضح للأسد تفهم الرياض عدم إمكانية استجوابه من قبل لجنة التحقيق الدولية نظراً لموقعه كرئيس دولة، غير انه قال له <<على الأقل رد على اسئلتهم>>. وأضاف المصدر ان الملك عبد الله اقترح على الأسد ارسال شخص بديل يكون مقبولاً من الطرفين، مشيراً الى انه <<على الرغم من ان موقف الملك يتوافق مع الرئيس السوري، فإن موقف السعودية هو عدم التدخل في شؤون دول اجنبية>>. ونقلت وكالة <<اسوشييتد برس>> عن دبلوماسيين عرب في جدة قولهم إن محادثات عبد الله الأسد ركزت على إيجاد طريقة تحفظ ماء الوجه للرئيس السوري من أجل التعامل مع طلب لجنة التحقيق لقاءه. وأضافوا أن من بين المقترحات التي طرحت على الأسد أن يرسل موفدا للقاء المحققين واستلام أسئلتهم والعودة بها إلى دمشق، فيجيب عليها الرئيس السوري ويعيد إرسالها إلى اللجنة. وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون، للوكالة نفسها، إن الأسد يسعى إلى دعم عربي أقوى لسوريا، يشمل عقد قمة عربية لمناقشة علاقات دمشق المتوترة مع الغرب. وأعرب مسؤول سعودي عن أسفه للحملات الإعلامية المتبادلة بين بيروت ودمشق <<خصوصا الأصوات التي تنادي في لبنان بإسقاط النظام السوري>>. وأعرب المسؤول، بحسب وكالة <<فرانس برس>>، <<عن استياء المملكة السعودية لمثل هذه التصريحات>> في اشارة إلى التصريحات الأخيرة للنائب وليد جنبلاط. وتابع <<ليس المطلوب إسقاط النظام السوري. حتى الولايات المتحدة وفرنسا لا تدعوان إلى إسقاط النظام السوري>>، مشيرا إلى أن <<المطلوب هو التوصل إلى معرفة قتلة رفيق الحريري وتقديمهم إلى العدالة>>. وكان الملك السعودي في مقدمة مستقبلي الأسد في مطار الملك عبد الله في جدة حيث حضر أيضا كل من الأمير سلطان ووزير الدفاع والطيران. وقال مصدر رسمي سعودي إن الملك عبد الله <<عانق>> الأسد <<عند سلم الطائرة مرحبا به وبمرافقيه في المملكة العربية السعودية>>. وأضاف انه بعد استراحة قصيرة في صالة التشريفات في المطار، صحب الملك عبد الله الأسد إلى قصره في جدة. وكان استقبال الأسد، في المطار، رسميا، إذ جرى عزف النشيدين الوطنيين السوري والسعودي، كما جرى استعراض لحرس الشرف. ورافق الأسد، في زيارته وفد رسمي يضم وزير الخارجية فاروق الشرع والسفير السوري في السعودية أحمد نظام الدين. الفيصل وكان الأسد استقبل في دمشق في وقت سابق أمس وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بحضور الشرع والسفير السعودي لدى دمشق احمد القحطاني. وبحث الشرع، في لقاء دام ساعة ونصف ساعة مع الفيصل، <<مستجدات الأوضاع الاقليمية والدولية وخصوصا التطورات في لبنان من مختلف جوانبها>>. كما تطرق الحديث، وفق مصادر رسمية سورية، إلى <<الأوضاع في العراق وفلسطين والعلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين سوريا والسعودية والعمل على تعزيزها وتطويرها في جميع المجالات>>. وقال الفيصل إن عبد الله والأسد سيبحثان الأزمة الناتجة عن <<الاشتباه بتورط سوريا في اغتيال الرئيس رفيق الحريري>>. وأضاف انه جاء إلى سوريا لكي يبحث <<التحضير لهذا اللقاء الهام>>. وأعرب مسؤول سوري رفيع المستوى في دمشق عن ارتياحه الشديد لزيارة الفيصل والنتائج التي انتهت إليها. وقال هذا المصدر، ل<<السفير>>، إن القمة السعودية السورية هي <<دليل قوي على عودة العلاقات السعودية السورية إلى مسارها الطبيعي>> بعدما كانت انحرفت عن هذا المسار في الفترة الأخيرة. وقال المصدر إن الفيصل <<حمل معه صباح اليوم (أمس) رسالة دعم قوية إلى القيادة السورية وذات مدلول كبير>>. وكانت القمة السعودية السورية جاءت تتويجا لاتصالات عربية نشطت بعد الحوار الذي أجراه خدام مع <<العربية>> أوائل الأسبوع الماضي. ولاحظ مراقبون أن نتائج الحديث الذي أدلى به خدام جاءت <<بعكس ما توقع>>، إذ دفعت بمبارك والملك عبد الله إلى <<تأكيد حرصهما على علاقتهما مع القيادة السورية الحالية، ورفضهما أي زعزعة إضافية لاستقرار الشرق الأوسط>>. كما أشارت مصادر، ل<<السفير>>، إلى <<قرار سعودي راهن بعدم استغلال الإعلام السعودي لتسخين الضغوط على سوريا>>. ونفى مصدر في وزارة الخارجية السورية، ل<<السفير>>، أن يكون اللقاء الذي جمع الشرع بالفيصل قد تطرق إلى موضوع طلب لجنة التحقيق الدولية مقابلة الأسد بأي شكل من الأشكال. وفي السياق، قال مصدر سوري كبير ل<<السفير>> إن القيادة السورية <<أرسلت أمس (الأول) الرد إلى اللجنة الدولية ويتضمن الموافقة على استجواب بعض الشخصيات السورية بعد عيد الأضحى>>، وذلك في إطار <<الحرص السوري على إبداء وجه إيجابي للتعاون مع اللجنة الدولية>>. وأشار المصدر إلى أن <<لا مشكلة في لقاء الشرع مع اللجنة الدولية خصوصا أنه سبق أن أعلن قبوله بذلك>>. إلى ذلك، قال موقع <<سيريا نيوز>> الالكتروني إن السلطات المختصة أعادت تشكيل اللجنة القضائية السورية الموكل إليها التحقيق في قضية اغتيال الحريري، حيث تم تعيين وزير العدل السابق نبيل الخطيب رئيسا لها. السفير (09 01 2006) خدام: المصالح وراء التمديد للحود أكتفي بذكر بنك المدينة وكازينو لبنان |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||