|
|
|
آخر تحديث Friday January 13, 2006 الساعة 10:01:13 AM |
|
اتفاق جدة سقط كـ «الثلاثي» والأكثرية خسرت «حياد» بري جنبلاط يقاتل حتى آخر مسيحي وسعد الحريري يحذّر سوريا لبنان يدخل مرحلة الغموض مثل سقوط اتفاق مورفي ــ الأسددخل لبنان مرحلة الغموض، ولم يعد أحد يعرف كيف ستكون سنة 2006، لكن الواضح ان غيوماً ملبدة آتية الى لبنان. فالأميركيون الذين يدعمون الأكثرية معروف عنهم أنهم ما دعموا مجموعة في بلد ما الا تركوها لاحقاً ووقعت البلاد في الفوضى، مثل دعمهم للحكم في فيتنام، ومثلما يحصل في افغانستان، ومثلما يحصل في العراق، والآن يفعلون الأمر ذاته في لبنان حتى بات الوضع مقلقاً لكل الدول. الحالة الراهنة تشبه سقوط الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه في دمشق ولاقى معارضة شديدة وسقط في بيروت، والحالة الراهنة أيضاً تشبه سقوط اتفاق مورفي ـ الأسد سنة 1988 وما تلاها من حروب، ذلك أن الأكثرية الجديدة رفضت مبادرة الجامعة العربية ورفضت زيارة عمرو موسى امينها العام لبيروت وعطّلتها، والآن ترفض اتفاق جدة بين الرئيس بري وسعد الحريري والسنيورة دون أن يكون هناك بديل عن الاتفـاق. ولذلك ورد الى «الديار» من مصادر ديبلوماسية اوروبية قلقها الكبير في شأن الوضع في لبنان، فإشارات التأزم كبيرة للغاية وهي التالية: 1ـ رفض اتفاق جدة ومساعي مصر والسعودية لهذا الاتفاق وبالتالي سقوط هذا الاتفاق. 2ـ عدم اقتراح بديل للحل من قبل الأكثرية. 3ـ خسرت الأكثرية ايجابية الرئيس بري وحياده، وبعدما تعطلت الحكومة فان الرئيس بري لن يكون بامكانه مسايرة الأكثرية والتصرف في رئاسة المجلس وفق سلبيتها ضده، وبالتالي فانه سيصعب على الرئيس بري الدعوة لجلسات تشريعية في هذا الجو. 4ـ لن يقبل وزراء حركة أمل وحزب الله بعد الآن ان تنعقد الحكومة من دونهم بعد اسقاط اتفاق جدة والسلبية التي تمت مواجهة ايجابية المقاومة تجاه الحكومة. 5ـ الحملة التي يشنها جنبلاط يومياً على المقاومة ناقضاً كل الاتفاقات السابقة معها والتي بموجبها حصلت الأكثرية الحالية على مقاعدها النيابية، وهو أمر يولد شحناً طائفياً، اضافة الى أن جنبلاط قرر أن يقاتل حتى آخر مسيحي عبر سعيه للتحالف مع جعجع وعون، وحادثة الناعمة واضحة حيث لم يشارك الاشتراكيون في قطع الطريق بل شارك اهالي الناعمة والقوات اللبنانية في قطع الطريق ورفع الشعارات المعادية لحزب الله وأمل. 6ـ في ظل غياب المبادرات العربية والدولية وتعطل مجلس الوزراء ومجلس النواب فان الأنظار تتجه الى الرئيس السنيورة وما سيحمله من السعودية ومصر، فإما انه يحمل حلاً أو فراغاً وعندها تتوضح الصورة، فإما لبنان ذاهب الى الحل والازدهار والاستقرار وإما انه ذاهب الى الأزمات. النظرة الدولية في هذا الوقت ازدادت الضغوطات الاميركية على سوريا عبر تصريح رايس، وازداد الضغط الفرنسي بعد تصريح شيراك وسعد الحريري اثر اجتماعهما، فيما لجنة التحقيق اكتشفت ان افادة خدام امامها لا تحمل الا استنتاجات سياسية ناتجة من حقد خدام لإقصائه عن مسؤولياته ولإيقاف الأعمال التجارية غير المشروعة لأولاده في سوريا. الأنظار تتجه الى طهران والملف النووي، والأنظار تتجه الى العراق حيث تأليف الحكومة الجديدة، وبات جنبلاط يتحدث عن الهلال الشيعي من طهران إلى جنوب لبنان مثلـما تحــدث ملــك الأردن عبدالله الثاني رغم أن الملك الأردني أوضـح حديثـه. واذا كانت الدول الأوروبية قلقة في شأن الوضع في ايران والعراق حيث ينهار الجيش الأميركي يوماً بعد يوم فإن التخوفات من سقوط الوضع اللبناني يزداد في باريس وبرلين ولندن. وقد أكد مصدر ديبلوماسي اوروبي لـ«الديار» في باريس ان مؤتمر دعم لبنان لن يحصل وسيتأجل نتيجة انشقاق الحكومة وخروج وزراء حزب الله وامل من الحكومة. كما أن السعودية لن تشارك في المؤتمر بعد اسقاط اتفاق جدة، وان مصر ستكون عاتبة جداً على الأكثرية الجديدة طالما انها تهاجم مبادرة الجامعة العربية وترفضها. أكدت المواقف والوقائع التي سجلت في الساعات الماضية عودة الامور الى نقطة الصفر واستمرار حال المراوحة التي تهدد بتفاقم الموقف اذا ما استمرت لوقت طويل. وحسب المعلومات المتوافرة من مصادر مختلفة فإن حل الازمة الحكومية ينتظر اجراء المزيد من المساعي والمفاوضات في بيروت بعد ان اتضح ان المحادثات في المملكة العربية السعودية، التي تعرضت «لإطلاق نار» من بيروت قبل ان تنتهي، لم تؤد الى اتفاق نهائي باعتبار ان هذا الاتفاق بحاجة الى موافقة باقي الاطراف. وقد انهى الرئيس نبيه بري مناسك الحج أمس، ومن المقرر ان يعود خلال الساعات المقبلة الى بيروت. وقالت مصادر قريبة منه ان هدف المحادثات التي اجراها في المملكة العربية السعودية هو كسب أعلى دعم عربي للاتفاق والوفاق بين اللبنانيين. اما بالنسبة للمساعي السعودية والمصرية فقد نعتها قوى 14 آذار قبل عودة الرئيس بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى بيروت، وترافق ذلك مع التصعيد الاميركي المتمثل بتصريحات وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ضد سوريا وتهديدها بالعودة مجددا الى مجلس الأمن، وكذلك التصعيد المتمثل بتصريحات الرئيس الفرنسي جاك شيراك ايضا. وتحت شعار رفض الافكار السورية التي عرضت خلال المسعى السعودي - المصري، تحرك أمس موفدا النائب وليد جنبلاط الوزير غازي العريضي والنائب وائل ابو فاعور باتجاه عدد من اطراف قوى 14 آذار بينهم رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، واعلن العريضي انهما سيزوران ايضا العماد ميشال عون وقيادات اخرى. واعلنت لجنة متابعة قوى 14 اذار بعد اجتماع لها «رفض اي مبادرة لا يكون لبنان شريكا فيها، ولا يتم التشاور معه قبل اعلانها». وقال جنبلاط لوكالة فرانس برس «ان الافكار التي تطرحها دمشق هي مناورة لإيجاد موطئ قدم مجددا عندنا». واضاف جنبلاط «ان المناورة السورية فشلت وطوي الملف. السعودية لديها نوايا حسنة حيال لبنان»، مضيفا انه اطمأن الى نوايا الرياض بعد عودة موفده الوزير غازي العريضي الاربعاء من السعودية. السنيورة التقى مبارك والحريري زار شيراك في هذا الوقت اجرى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ ركزت على «مستجدات الملف السوري اللبناني ونتائج الاتصالات التي قامت بها مصر والسعودية في هذا الشأن». وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان مبارك والسنيورة «عقدا مباحثات في مدينة شرم الشيخ تركزت بصورة خاصة على مستجدات الملف السوري اللبناني ونتائج المشاورات والاتصالات الاقليمية والدولية التي قامت بها مصر والسعودية في هذا الشأن». وفي باريس استقبل الرئيس الفرنسي شيراك رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري مطولا. وأكد على تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي، ونفى الحريري ان يكون هناك صفقات، وقال ان موضوع التحقيق في جريمة اغتيال والده شاركت فيه الامم المتحدة. وقال سعد الحريري للصحافيين: «أتوقع ان تتعاون سوريا مع المجتمع الدولي في موضوع موت رفيق الحريري، وامل في ان تتعاون لان ذلك من مصلحتها ومصلحة لبنان والمنطقة برمتها». واضاف: «لا خيار امامهم (السوريون)»، محذرا من أن «عدم التعاون سيرتب نتائج على سوريا والنظام السوري». وأكد على مشاركة الجميع في الدولة وقال: «ليس من المفترض ان تشعر أي فئة أن هناك غبناً بحقها، اضافة الى ذلك يجب علينا ان نفكر كلبنانيين بأن لبنان هو أهم شيء، وليس حزب الله او تيار المستقبل أو الحزب التقدمي الاشتراكي، لبنان أولا ويجب ان نضع مصالحنا الشخصية جانباً ونتمنى على الجميع أن يعودوا للحكومة». موفدا جنبلاط الى جعجع من جهة اخرى اوفد النائب جنبلاط أمس الوزير العريضي والنائب ابو فاعور حيث اجتمعا مع الدكتور جعجع ووضعاه في أجواء المساعي السعودية. وقال العريضي: «لا أعتقد أن ثمة شيئاً مبهماً بما سمي بالمبادرة وليس فيها من جديد، فهي معروفة ومصونة من الافكار التي طرحها السوريون مع الامين العام للجامعة العربية». وقال رداً على سؤال: «هناك اتفاق تام وكامل على كل النقاط والخطوات بيننا وبين النائب سعد الحريري»، مشيراً «الى أن موضوع ترسيم الحدود هو مطلب لبناني». وقال رداً على سؤال آخر: «لسنا في موقع طلب تعهد من السعودية وليس ثمة اتفاق ناجز وعلى لبنان أن يقبل به». وقالت مصادر في اللقاء الديموقراطي ان ليس هناك شيء اسمه مبادرة سعودية بل هناك أفكار قدمتها سوريا الى المسؤولين السعوديين واضافت المصادر أن القيادة السعودية ابلغت الوزير العريضي ان بامكانهم درس هذه الافكار ونحن لسنا في موقع التقرير عنكم. ولاحظت المصادر ان هناك مبالغات في الحديث عن وجود مبادرة عربية وشددت على أن الحل يكون اولاً بتفاهم الافرقاء اللبنانيين على تشخيص المشكلة والحل، والا فان الامور سائرة نحو الطريق المسدود. وتحدثت المصادر عن امكان حلحلة الوضع الحكومي بعد عودة الرئيسين بري والسنيورة، شرط ان لا يتم طرح شروط من هنا وشروط من هناك بل المطلوب التزام الجميع بالثوابت الوطنية وعدم ربط الأمور كلها ببعض خصوصاً الربط بين الأمور الداخلية والقضايا الأخرى المتصلة بالوضع الاقليمي. حزب الله و«أمل» يحملان على تصريحات السفير الأميركي الى ذلك استهجن حزب الله ما صدر عن السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان حول التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية، واعتبر انها ليست المرة الأولى التي يسجل فيها السجل الاميركي مساعي مكشوفة لتخريب محاولات اللبنانيين القائمة للتوافق والتهدئة عبر الوصول الى حل فيما بينهم والتي يساعد عليها الاشقاء العرب. وبدوره اعتبر ممثل كتلة التحرير والتنمية النائب علي خريس ان الولايات المتحدة تقوم من خلال سفيرها في بيروت باتصالات مشبوهة مشيراً الى أن اللبنانيين لا يجتمعون من خلال الثامن او الرابع عشر من اذار بل من خلال القوى الموجودة في البلد، مشيراً الى ان عودة وزراء حركة امل وحزب الله الى مجلس الوزراء بانتظار المزيد من الاتصالات. وذكر امس ان مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ولش سيزور بيروت يوم الأحد المقبل حيث سيلتقي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ وعدداً من القيادات السياسية والروحية. موقف دمشق من لجنة التحقيق على صعيد اخر، قال وزير الاعلام السوري مهدي دخل الله لـ«الديار» هناك فرق بين الاستجواب واللقاء، السيد الرئيس عادة ما يستقبل الكثير من الزوار من سوريا ومن خارجها. وفي مقابلة اجراها في وقت سابق امس مع الاذاعة المصرية قال دخل الله ردا على سؤال عما اذا كانت سوريا سترفض اجتماعا بين الاسد والمحققين «ان سوريا سترفض اي لقاء بين لجنة التحقيق الدولية والاسد لان الامر متعلق بسيادة سوريا». واضاف دخل الله في المقابلة ان سوريا ملتزمة باستقلالها وسيادتها وان ذلك خط احمر لا يمكن تجاوزه. واكد ان سوريا ستستمر في تعاونها مع تحقيق الامم المتحدة في اغتيال الرئيس الحريري. وقال دخل الله عند سؤاله عن تصريحاته لرويترز ان المقابلة تم نقلها خارج السياق للقول بأن الاسد رفض لقاء فريق التحقيق مشيرا الى ان الرئيس على استعداد لاستقبال فريق التحقيق خلال زيارة ما دام ذلك لا يمثل انتهاكا للسيادة. اضاف «سوريا تؤكد من جديد مبدأ التعاون مع لجنة التحقيق الدولية على اساس ان يرتكز اي طلب منها على القواعد القانونية المعروفة والحصانات الدولية». واعاد الوزير التأكيد على ان سوريا طالبت بتوقيع اتفاق مع اللجنة وقال «لا بد من توقيع بروتوكول مع لجنة التحقيق الدولية يتضمن اجراءات التعامل مع سوريا على جميع المستويات مع التأكيد على احترام السيادة السورية». حول التحقيقات وتباينت المعلومات حول استجواب مسؤولين أمنيين سوريين مرة اخرى في فيينا، فبعد ان ذكرت معلومات ان لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري بصدد الاستماع (أمس) الى العميد رستم غزالي والعقيد المتقاعد سميح قشعمي في فيينا، قالت مصادر اخرى ان اللجنة ستستمع يوم الاثنين المقبل الى غزالي وثلاثة مسؤولين امنيين سوريين اخرين. ورفضت المتحدثة باسم اللجنة نصرت حسن تأكيد او نفي هذه المعلومات وقالت «لا نستطيع اعطاء تفاصيل والتعليق على المعلومات الصحافية المتصلة بالتحقيق». من جهته اعتبر مصدر لبناني قريب من التحقيق انه من «غير المرجح» استئناف عمليات الاستجواب بعد 24 ساعة من تولي الرئيس الجديد للجنة القاضي البلجيكي سيرج برامرتس مهماته. وتوقعت حسن ان يصل برامرتس الاسبوع المقبل الى بيروت، لافتة الى انها «لا تعلم حتى الآن التاريخ المحدد لوصوله». وبرامرتس (43 عاما) مساعد النائب العام في المحكمة الجنائية الدولية التي مقرها في لاهاي، عينه الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان اول من امس على رأس اللجنة الدولية التي مددت مهمتها ستة اشهر في 15 كانون الاول. الديار (13 01 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||