|
|
|
آخر تحديث Friday January 13, 2006 الساعة 10:59:47 AM |
|
ما تزال الاتصالات السياسية قائمة خارج بيروت بما خص مستقبل العلاقة بين لبنان وسوريا وملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان البارز أمس زيارتا الرئيس فؤاد السنيورة الى شرم الشيخ والنائب سعد الحريري الى باريس، والاجتماعان مع الرئيسين المصري حسني مبارك والفرنسي جاك شيراك، بينما ظل <<فريق الاكثرية>> يرفض من بيروت أية اتفاقات تتم خارج لبنان حول الازمة الحكومية أو العلاقة مع سوريا. في هذه الاثناء، علم أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس قررت إيفاد مساعدها لشؤون الشرق الاوسط ديفيد وولش الى بيروت التي يصلها الاحد حيث طلبت له مواعيد مع الرئيس السنيورة والوزير فوزي صلوخ والبطريرك الماروني نصر الله صفير والنائبين ميشال عون ووليد جنبلاط. وفي شرم الشيخ، استقبل الرئيس المصري السنيورة الذي قال إنه اطلع على نتائج المباحثات التي جرت مؤخرا بين دمشق والرياض وشرم الشيخ وباريس حول العلاقات بين بيروت ودمشق. وقال <<نحن حريصون على أن تكون العلاقات ممتازة مع سوريا وهذا ما يدعوني إلى القول بأن من مصلحة سوريا أن تتعاون مع لجنة التحقيق فنحن لسنا بحاجة إلى إيجاد أسباب تؤدي للإضرار بسوريا>>. وأضاف <<نريد أن يتم التحقيق من جانب اللجنة الدولية دون أية عوائق، ونتمنى بشكل أساسي أن تتعاون سوريا مع لجنة التحقيق الدولية، والرئيس مبارك أكد على دعم لبنان وسيادته واستقراره وعلى أهمية الاستمرار بدون تحفظ في كشف حقيقة اغتيال الحريري>>. وقال السنيورة <<ان تنقية الاجواء مع سوريا تستلزم حل بعض المشاكل والمسائل بين البلدين، ونحن حريصون أن تتم هذه العملية وضرورة أن توقف سوريا دعمها للمسلحين الفلسطينيين خارج المخيمات لتكون رسالة قوية تعني أن سوريا تؤيد الاستقرار>>. شيراك والحريري ومن باريس، كتب مراسل <<السفير>> سامي كليب أن شيراك طمأن الحريري أن فرنسا ماضية حتى النهاية في دعمها للتحقيق الدولي، وأنها تؤيد أية مبادرة تساهم في ذلك وتمتنع عن أي خطوة من شأنها عرقلة التحقيق أو إعادة المخابرات السورية الى لبنان. من جانبه، أكد الحريري في أعقاب اللقاء المطول الذي ضم ايضا المحامي باسيل يارد عدم وجود أي صفقة بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية، مشدداً على أن من مصلحة دمشق التعاون وإلا فإننا <<ذاهبون الى مجلس الامن>>، داعياً وزراء حزب الله وأمل للعودة الى الحكومة وتغليب مصلحة لبنان على المصالح الشخصية، ورأى <<أن أي أمر يتعلق بالحكومة ينبغي أن يتم بالتوافق بين كل أفرقائها، ويجب أن لا تشعر أي فئة بأن ثمة غبناً يلحق بها>>. وقال الحريري ان لا وجود لصفقات، <<الفرنسيون قالوا ذلك، تماما كما الاميركيون والمملكة العربية السعودية، وأما ما يتعلق بموضوع التحقيق وبالقرار 1559 فهذا أمر تتدخل به كل أمم العالم والامم المتحدة، والكلام كان واضحاً جداً من كل الافرقاء وكل الدول>>. ولم يشأ الحريري إبداء موقف من امتناع الاسد عن الادلاء بشهادته للجنة التحقيق الدولية، مكتفياً بالقول <<هذا شأن سوري وهذا موضوع يندرج في إطار التعاون مع لجنة التحقيق وبالتالي فإن أي قرار يتخذه السوريون فهم يتحملون مسؤوليته>>. وكان شيراك استقبل بحفاوة الحريري حيث نزل حتى سيارته لملاقاته والتقط معه الصور التذكارية وتحادث معه مطولا، وهي أمور قلما تحصل من الناحية البروتوكولية حين يتعلق الامر برئيس جمهورية ونائب. وقالت مصادر فرنسية ان شيراك الذي ربطته صداقة طويلة برفيق الحريري، يكن مودة خاصة لنجله سعد ويواصل معه ما كان بدأه مع الرئيس الراحل، وهذا بالضبط ما يجعل اللقاء مفتوحاً على أكثر من ملف حتى ولو أن الشأن اللبناني حاز على معظم اللقاء ذلك أن شيراك أكد وقوف بلاده الى جانب لبنان وحكومته واستمع من ضيفه الى شرح مفصل حول رأيه بآخر المستجدات، فهذا هو اللقاء (العلني) الاول بين الرجلين منذ حديث نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام. وفي هذا السياق، تشير المصادر الى أن عودة الولايات المتحدة الاميركية بقوة على خط التحذيرات لسوريا لم يكن بعيداً عن التشاور المسبق مع باريس، ذلك ان فرنسا المدركة أن ثمة فرصة تاريخية في الموقف الاميركي حيال لبنان، تعلم أن الوضع الدقيق الذي تمر به الاوضاع اللبنانية والمنطقة يحتاج الى الاستمرار في الوحدة الدولية لترسيخ الاستقلال والسيادة، ولذلك ثمة رفض ضمني فرنسي أميركي لأية محاولة عربية أو غيرها لا تصب في خانة الحقيقة والاستقلال والسيادة. وقد شكل الموقف الايراني الآخذ في التصعيد، مصدر قلق جديد لأوروبا والولايات المتحدة حيث ان ثمة شعوراً لدى البعض بأن ايران باتت تستخدم سوريا وليس فقط حزب الله كأحد ملفات الضغوط والتفاوض، الامر الذي يوجب التعامل بكثير من الحذر مع الوضع اللبناني وما يمكن أن ينتج عنه من مطبات أمنية فلسطينية أو غيرها. وقالت المصادر نفسها ان الحريري شرح لشيراك حقيقة ما يحكى عن مبادرة سعودية، ذلك انه لم يكن في الامر اصلا مبادرة وانما مجموعة من الافكار التي ترغب سوريا بتمريرها والتي لا يمكن الموافقة عليها مثل تشكيل اللجان الامنية أو ترسيم الحدود انتقائيا أو وقف الحملات الاعلامية. ويبدو أن السعودية تفهمت القلق اللبناني ولكنها في الوقت نفسه بدت مشغولة تماما كمصر بكيفية نزع الفتيل من العلاقات اللبنانية السورية. وكان الشأن الحكومي قد شكل جزءا من القلق الفرنسي الذي عبر عنه شيراك في أكثر من مناسبة، ذلك ان التوتر الحكومي القائم منذ تعليق وزراء حزب الله وحركة أمل مشاركتهم في الحكومة أوحى لباريس بأن ثمة رغبة سورية ايرانية بتعطيل العمل الحكومي، وان الامر قد يكون أبعد من مجرد محكمة دولية أو توسيع التحقيق، فالتحرك الايراني السوري يحتمل نوايا اخرى. ووفق مصادر قريبة من اجتماع شيراك والحريري، فإن رئيس كتلة المستقبل أوضح أن المساعي الهادفة الى حل هذه العقدة وإعادة الوزراء الى مناصبهم قائمة وان هذا بحد ذاته مهم، وهو الامر الذي يؤيده شيراك على اعتبار ان وحدة اللبنانيين ضرورية جدا في الوقت الراهن، وان عليهم تشديد اواصر هذه الوحدة ومنع الاختراقات حتى لو تطلب الامر بعض التضحيات. من جانبه، كلف النائب جنبلاط الوزير غازي العريضي والنائب وائل ابو فاعور القيام بجولة على سياسيين من حلفاء الحزب التقدمي وإطلاعهم على الاجواء العامة بعد عودة العريضي من السعودية. وجرى التوافق على موقف موحد من المبادرات قيد التداول. وقال جنبلاط لوكالة فرانس برس <<ان الافكار التي تطرحها دمشق هي مناورة لايجاد موطئ قدم مجددا عندنا>>. وأضاف <<ان المناورة السورية فشلت وطوي الملف. السعودية لديها نوايا حسنة حيال لبنان>>، مضيفا انه اطمأن الى نوايا الرياض بعد عودة العريضي من السعودية. التحقيق الدولي من جهة ثانية، يتوقع وصول الرئيس الجديد للجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتز الى بيروت خلال يومين وهو سيلتقي سلفه ديتليف ميليس الذي سيغادر الى برلين قبل ان يعود الى بيروت في وقت لاحق من هذا الشهر او الشهر المقبل. وهو سيعقد جلسة تحقيق جديدة مع نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام الموجود في باريس. وفي دمشق، نفى مصدر سوري رفيع المستوى ل<<السفير>> أن تكون قد حصلت أية لقاءات بين اللجنة الدولية ومسؤولين سوريين في الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن ما اتفق عليه من مواعيد في مراسلات الطرفين يمتد لما بعد إجازة عيد الأضحى، فيما رجحت مصادر مطلعة أن يجري اللقاء بين مسؤولين سوريين واللجنة في فيينا الاثنين المقبل. كذلك رفضت المتحدثة باسم اللجنة نصرت حسن لوكالة <<فرانس برس>> التعليق على ما نشرته <<السفير>>، امس، وقالت <<لا نستطيع إعطاء تفاصيل والتعليق على المعلومات الصحافية المتصلة بالتحقيق>>. من جهة أخرى، نفى وزير الإعلام السوري مهدي دخل الله ما نقلته عنه إذاعة <<صوت العرب>> من أن تكون الحكومة السورية رفضت رفضاً قاطعاً أي لقاء للجنة الدولية بالرئيس السوري بشار الأسد. وأوضح دخل الله ل<<السفير>> أن ما نقل عنه <<ليس دقيقا>>، وأن الموقف السوري من <<موضوع التعاون مع لجنة التحقيق لم يتغير>>، وأن <<اعتبارات عديدة تؤثر في هذا الموضوع من بينها موضوع السيادة والبعد القانوني لبعض طلبات اللجنة>>، إضافة إلى <<رغبة الحكومة السورية بتوقيع اتفاق تعاون مع اللجنة الدولية بهدف وضع إطار للتعاون بين الطرفين>>. وأوضحت مصادر إعلامية سورية ل<<السفير>> أن التفريق بين كلمة <<مقابلة أو لقاء، وكلمة استجواب أساسي في كيفية التعامل مع طلب اللجنة الدولية>>. وكان مصدر مسؤول قال ل<<السفير>> ان القيادة السورية <<ما زالت في طور دراسة بعض طلبات اللجنة الدولية، وخصوصا رغبتها لقاء الرئيس السوري ضمن إطار التعاون مع اللجنة ولكن دون التفريط باعتبارات السيادة>>، وأن أي <<قرار قطعي لم يبلغ>> للجنة بهذا الخصوص. واشنطن وأعربت واشنطن عن قلقها من رفض الأسد استجوابه من قبل لجنة التحقيق. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ادم اريلي <<سوريا ملزمة بالتمسك بشروط قرارات مجلس الأمن ومن الواضح انهم لا يتعاونون وهذا الأمر يبعث على القلق البالغ>>. وأضاف اريلي ان الولايات المتحدة يمكنها ان تثير المسألة مرة أخرى إذا لم تتعاون مع التحقيق، مشيرا بذلك الى تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس أمس الأول. السفير (13 01 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||