رواية سورية "للأفكار المشتركة مع السعودية" وترسيم الحدود يتم بعد
إزالة التوتر
الأزمة الوزارية "مكانك راوح" والوزراء الشيعة سيستمرون بالمقاطعة
الادعاء على شبكة "القاعدة" .. وموقوف سوري جديد بتهمة افادته
الكاذبة
عادت الأمور إلى نقطة الصفر. لا
أفق ظاهراً لأي مبادرة عربية تعيد فتح الأبواب الموصدة بين بيروت
ودمشق، فيما تعثرت محاولة التوصل إلى توافق أو تفاهم جدي بين
<<فريق الأكثرية>> و<<التحالف الثنائي>> تسهيلا لعودة الوزراء
الشيعة الخمسة إلى الحكومة، وذلك وسط استمرار المداولات السياسية
العامة التي لا تشير إلى خطوات نوعية في القريب العاجل، بينما
يستمر التوتر قائما في الشارع حيث الاحتقان يأخذ أبعادا خطيرة
سياسيا وطائفيا ومذهبيا.
في هذه الاثناء، وبينما تنشغل
لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في
متابعة الاستماع الى افادات مسؤولين سوريين حاليين وسابقين
ومنشقين، يواصل فريق التحقيق اللبناني متابعة الامر من الزاوية
اللبنانية، وكان البارز امس اصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق شاهد
سوري هو ابراهيم ميشال جرجورة بتهمة تقديم افادات كاذبة حول
التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري، علما بأن مصادر دبلوماسية عربية
في نيويورك جددت التأكيد امس ان الضابطين السوريين رستم غزالي
وسميح القشعمي سيصلان مساء يوم غد الاحد الى فيينا، على ان
يستجوبهما فريق المحققين الدوليين يوم الاثنين المقبل.
في هذه الاثناء، انشغل الوسط
السياسي والاعلامي، امس، بالخبر الذي نشرته <<السفير>> والذي يتعلق
بتوقيف مجموعة تنتمي الى تنظيم <<القاعدة>> حيث أحيلوا امس الى
المحقق العسكري بعدما اتهموا بحيازة اسلحة غير مرخص لها ووثائق
مزورة. لكن المهم في الامر ما يخص الجانب الآخر من التحقيقات مع
هذه المجموعة والذي يتعلق بجريمة اغتيال الرئيس الحريري نفسه، وسط
استمرار التكتم من جانب الجهات المعنية.
رواية سورية
ومن دمشق نقل مراسل <<السفير>>
زياد حيدر عن مصادر سورية مطلعة قولها ل<<السفير>> إن الأفكار التي
جرى تداولها في بعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية حول نتائج
زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى جدة وشرم الشيخ هي <<أفكار
سعودية سورية مشتركة وليست سورية فقط كما جرى تداولها إعلاميا>>.
واعتبرت المصادر أن <<الأزمة
المتفاقمة داخل لبنان والتوتر الذي يشوب العلاقات السورية
اللبنانية حاليا>> سمحا بعودة <<زخم الدور العربي>>، وذلك نتيجة
ل<<الإدراك المتزايد لكل من مصر والسعودية للتداعيات الخطيرة
المحتملة لذلك على الصعيد الداخلي اللبناني، وعلى صعيد المنطقة
واستقرارها>>، ووفق المصادر ذاتها فإن هذا <<الحرص السعودي>> هو
الذي دفع الملك السعودي إلى إيفاد وزير خارجيته سعود الفيصل إلى
دمشق في الثامنة من صباح يوم الاحد الماضي، لافتة إلى أن <<هذا
التوقيت <<مبكر جدا في الأحوال العادية لمثل هذه الزيارات>>، مما
يشير إلى أن الفيصل <<كان في سباق مع الزمن لدرء خطر محدق قد تمتد
آثاره إلى المنطقة بأسرها>> وأضافت ان وزير الخارجية السوري فاروق
الشرع بدأ محادثاته مع الفيصل فور <<صعوده إلى السيارة>>، وانها
استكملت لاحقا في الخارجية السورية، حيث استعرضا <<الحال التي وصلت
إليها الأمة نتيجة تردي الأوضاع العربية وغياب التضامن العربي>>،
و<<مخاطر نشوء بؤر توتر جديدة وخصوصا في لبنان بعد العراق
وفلسطين>>، وأبدى الجانبان <<الحرص الشديد على وقف التدهور الحاصل،
وتحسين المناخ الذي يخيم على العلاقات بين سوريا ولبنان والإجراءات
التي يمكن القيام بها من الجانبين لإعادة الثقة، وتكون توطئة
لعلاقات سليمة بينهما، لا تكون قائمة فقط على الروابط المشتركة
التي تجمع البلدين، بل على المصالح المشتركة وبما ينعكس إيجابا على
كل منهما>>.
وأوضحت المصادر ان الشرع ذكر
نظيره السعودي بوضوح شديد لا لبس فيه، بأن حرص سوريا على أمن
واستقرار لبنان لا يقل أبدا عن حرص المملكة العربية السعودية على
أمنها وأمن البلدين، وأن سوريا لا تفكر نهائيا بإعادة قواتها إلى
لبنان تحت أي ظرف من الظروف، وأن على اللبنانيين أن يعتادوا إدارة
بلدهم بأنفسهم>>. كما وفر الشرع وفق المصادر ذاتها على نظيره <<عبء
توجيه أية نصائح بخصوص التعاون مع لجنة التحقيق الدولية حيث أكد له
أن سوريا عندما تتعاون مع اللجنة فإنها تفعل ذلك بإرادتها وحرصها
الأكيد على كشف الحقيقة، وهي ملتزمة بالتعاون الكامل مع لجنة
التحقيق الدولية، وأنها عبرت عن ذلك بترحيبها بتعيين رئيس جديد
للجنة، وإعادة تشكيل وتفعيل اللجنة القضائية السورية>>.
وفي ختام لقائهما توصل الجانبان
السعودي والسوري إلى اتفاق على <<صياغة مجموعة أفكار بهدف تطويق
الأزمة، وتحقيق انطلاقة جديدة بين سوريا ولبنان <<وأن هذه الأفكار
لاقت موافقة الرئيس السوري <<من حيث المبدأ>>، وهو توافق <<تكرس>>
في القمة السورية السعودية لاحقا>>، بعد إضافة لمسات الملك عبد
الله والرئيس الأسد عليها، ورأت المصادر أنه كان لا بد بعد ذلك من
<<اكتمال المثلث السوري السعودي المصري، وذلك بزيارة الأسد إلى شرم
الشيخ، حيث أعرب الرئيس المصري حسني مبارك عن دعمه للأفكار السورية
السعودية>>، كما أطلع نظيره السوري على نتائج زيارته الى باريس
ولقائه بالرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وفي السياق ذاته قالت مصادر
سورية أخرى ل<<السفير>> إن العمل على ترسيم الحدود اللبنانية
السورية <<لا يمكن أن يتم في ظل الأجواء المتوترة بين الجانبين>>،
مشيرة إلى أن <<موافقة سوريا المبدئية على ذلك الأمر، مرهونة
بتحسين الأجواء بين البلدين، بحيث تسمح بخلق مناخ من الثقة بينهما،
ناهيك عن ضرورة تفعيل الاتفاقات القديمة بين الطرفين ووقف الحملات
الإعلامية>>.
وفي نيويورك حث الامين العام
للأمم المتحدة كوفي أنان سوريا على التعاون مع لجنة التحقيق
الدولية، وقال انه لا يصح ان يرفض الرئيس السوري طلب اللجنة
مقابلته.
وفي واشنطن، نقل <<راديو سوا>>
عن المتحدث باسم الخارجية الاميركية آدم إيرلي ان الفصل السابع من
ميثاق الأمم المتحدة يلزم سوريا بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق
وقال ان الحكومة السورية لم تتعاون ولا تبدي نية عملية في التعاون
معتبرا ذلك مشكلة كبيرة.
وفي بروكسل رحب الاتحاد الاوروبي
بتعيين القاضي البلجيكي سيرج براميرتز في رئاسة لجنة التحقيق وأكد
على ضرورة تطبيق كل القرارات الدولية التي اتخذت مؤخرا بشأن لبنان.
الأزمة
الوزراية
إلى ذلك تضاربت المعلومات حول
مصير الحوار بين فريقي الاكثرية والتحالف الشيعي بشأن مصير
الحكومة، وقالت مصادر مطلعة انه ليس في الافق ما يشير الى وجود
اتفاق قريب، برغم ان مصادر محلية نقلت عن النائب سعد الحريري
تفاؤله بإمكانية التوصل الى تفاهم، فيما قالت مصادر شيعية معنية
انه يفترض ان يقوم الرئيس السنيورة بعقد اجتماعات في هذا الصدد
خلال الايام القليلة المقبلة.
وعلم ان النائب سعد الحريري
استدعى احد مساعديه من بيروت للتشاور وتحميله رسالة الى القيادات
الشيعية في بيروت، التي وصلها امس الرئيس نبيه بري عائدا من
السعودية. وتعذر التأكد مما إن كان قد حصل اجتماع امس بين بري
والامين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن نصر الله.
وحسب المصادر الشيعية المعنية،
فإن خارطة الامور <<ستتبلور مطلع الاسبوع المقبل، ولكن هناك قرار
واضح بعدم استقالة الوزراء الخمسة، وسوف يستمرون بالمقاطعة، فإذا
تعذر على الآخرين تقبل هذا الواقع فليتحملوا مسؤولية إقالتنا من
الحكومة وليشكلوا حكومة وحدهم>>.
وبرز امس كلام لافت للانتباه
لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من المسألة فقال
<<وفرنا من جانبنا كل الظروف لترتيب اتفاق والامر الآن رهن الطرف
الآخر>> وقال <<ان الحزب يريد امورا واضحة وهي: لا نريد لبنان
تابعا لأي دولة في العالم، وان المقاومة مستمرة لتحرير مزارع شبعا
وتلال كفرشوبا ومواجهة الاعتداءات ودعم الاستقرار الداخلي من خلال
حوار جدي لا يتم من خلال وسائل الاعلام، وإعطاء الاولوية للهم
المعيشي للناس ومحاربة الفساد والهدر>>.
الى ذلك، واصل النائب وليد
جنبلاط إيفاد مندوبين الى الشخصيات السياسية وزار الوزير غازي
العريضي والنائبان وائل أبو فاعور وفيصل الصايغ النائب ميشال عون
<<لتأكيد وحدة الموقف ومواجهة التحديات>> بين قوى الرابع عشر من
آذار، ووصف الوزير العريضي الورقة التي نوقشت في السعودية بأنها
ورقة لقيط <<لم يكتب عليها لا اسم ولا مرجعية ولا تاريخ ولا حتى
توقيع، ورقة واحدة حددت من قبل المسؤولين السوريين، ورقة بيضاء
مكتوب عليها النقاط السبع التي اصبحت معروفة>>. وأشار الى ان هذه
الورقة <<لا تشير في اي شكل من الاشكال الى التحقيق والى لجنة
التحقيق والى ضرورة تلبية مطالب اللجنة>>. وقال ان الازمة الحكومية
ما زالت تراوح مكانها، ونأمل عودة الوزراء المعتكفين الى المجلس
على اساس البيان الوزاري.
من جانب التيار الوطني الحر،
ذكرت مصادر قيادية فيه ان العماد عون ركز على العلاج الشامل
والحوار الشامل ورفض العلاجات الجزئية <<وهو اذ يرحب بالتواصل مع
الجميع من دون استثناء، الا انه لا يعتقد بأن التحالفات تقوم بمجرد
بعث رسائل ايجابية عامة، وان فكرة استبدال حليف بآخر هي امر لا يحل
المشكلة وان المطلوب فتح حوار جدي وشامل ولو تطلب الامر تشكيل
حكومة أقطاب قادرة على مواجهة الازمة الحالية، التي تتعقد بسبب
المأزق الذي تعيشه المبادرات الخارجية>>.
التحقيقات
من جهة ثانية، إدعى مفوّض
الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي أحمد عويدات على 13
شخصاً موقوفاً من <<تنظيم القاعدة>>، في جرم تأليف عصابة تمهيداً
للقيام بأعمال ارهابية وتزوير أوراق خاصة ونقل وحيازة اسلحة حربية
غير مرخصة، وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر.
وكانت <<السفير>> قد انفردت بنشر
خبر توقيف شبكة <<القاعدة>>، وعلم ان أفرادها يتوزعون حسب جنسياتهم
على الشكل الآتي: خمسة من سوريا، وأربعة من التابعية الفلسطينية
وثلاثة لبنانيين (احدهم من مجموعة الضنية الشهيرة) وشخص سعودي.
وكانت السعودية طلبت بواسطة
سفيرها عبد العزيز خوجة من وزارة العدل الاسراع في وضع اتفاقية
لتبادل المجرمين والمطلوبين بين البلدين، وانه سلم الحكومة
اللبنانية مسودة لاقتراح بهذا الشأن. وتأمل السعودية إنجاز الامر
سريعا حتى تتمكن من استرداد السعودي العضو في تنظيم <<القاعدة>>
بعد انتهاء التحقيق اللبناني معه.
ولفت النظر تكتم القضاء عن نشر
أسماء أفراد هذه الشبكة بخلاف ما يحصل في ملفات اخرى، وهذه ليست
المرة الاولى التي يعرف لبنان فيها شبكات لتنظيم <<القاعدة>> إذ
سبق ان تم توقيف عدد من هذه الشبكات فضلاً عن محاكمتها حيث صدرت
احكام متفاوتة بحقها وأمضى هؤلاء المحكومون فترات سجنهم وخرجوا إلى
الحياة بشكل اعتيادي.
من جهة ثانية، ارتفع عدد
الموقوفين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى 12 شخصاً بعدما
انضمّ امس، السوري إبراهيم ميشال جرجورة إلى قائمة الموقوفين
الآخرين، بينما يبقى السوري زهير محمد الصديق موقوفاً لدى السلطات
الفرنسية التي لا تزال ترفض تسليمه للبنان، وهو موقوف غيابياً
لمصلحة القضاء اللبناني بموجب مذكرة توقيف غيابية.
فقد أنهى المحقّق العدلي القاضي
الياس عيد استجواب جرجورة (والدته إيفلين مواليد سوريا في العام
1974)، وأصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية بجرم تضليل التحقيق من خلال
إعطاء شهادة كاذبة.
السفير (14 01 2006)