|
|
|
آخر تحديث Thursday January 19, 2006 الساعة 10:01:00 AM |
|
جنبلاط الساحر في وطن المشاكل والثوابت من قصة الوسطاء الأربعة السريين إلى نموذج بغداد وميلوسيفيتش مشكلة وليد جنبلاط! ببعض أسى وصراحة أكثر، تقولها أوساط سياسية من قلب حركة 14 آذار الأصلية. لتتابع: مشكلة هو إذا كان خصمك، ومشكلة أيضاً إذا كان حليفك. لتسارع الى الاستدراك بالتوضيح: هذا الكلام مطروح لا من خلفية معارضته اليوم، ولا رفضاً لأهدافه المعلنة في الفترة الأخيرة، ولا طبعاً مجاراة لكلام السيد حسن نصرالله حول "جرائم العرض" وردود فعل "العشائر" و"انتهاك المقدسات". بل الكلام مطروح، ويجب ان يطرح مع جنبلاط، من منطلق الحرص عليه وعلى حلفائه وعلى 14 آذار وعلى الوطن. ليس المطلوب قطعاً العودة بالمساءلة الى زمن الوصاية وإملاءاتها وظروفها، يكفي البدء من 14 آذار نفسه. كانت ساعات قليلة قد مرت على التظاهرة المليونية, حين توافدت الى المختارة في غضون 48 ساعة أربع شخصيات من ثقاة سيدها. ناشط فلسطيني حي جداً، وسياسي لبناني صار اليوم في عداد الشهداء، ونائبان اثنان حالي وسابق. وأمام كل من الزوار الأربعة، أفاض جنبلاط بكل قلقه والهواجس. قال لهم ما مفاده: الوضع خطير جداً. بت متأكداً انه لا يمكن الركون الى الموقفين الأميركي والفرنسي. لبنان لا يعنيهم كقضية في ذاته، بل بقدر ما يكون جسراً لعبور سياساتهم ومصالحهم الى المحيط. لا يريدون لنا ما نريده لأنفسنا، بل يتطلعون الى قلب الأوضاع في المنطقة. يراهنون اليوم على انتخابات نيابية تأتي بمجلس واضح الهوية، يضمن انتخاب رئيس للجمهورية يذهب معهم في خياراتهم الراديكالية، ضد "حزب الله" وضد النظام في دمشق. أنا لا أمشي بهذه الخيارات، ولا يمكنني تحملها... دارت النقاشات طويلاً مع كل زائر على حدة، وتقاطعت كلها، كأنها مشيئة مطلقها، عند ضرورة إيجاد تسوية ما، الآن فوراً، مع "الحزب" ومع سورية. لنتفق على إسقاط اميل لحود اليوم، قبل الانتخابات النيابية، وعلى الإتيان ببديل لا تعترض عليه دمشق ويقبل به نصرالله. ولنشرح للاثنين خلفياتنا ومخاوفنا، ولنقل لهما اننا حريصون عليهما. تحرك الزوار الأربعة، المسؤولان الفلسطيني واللبناني الى دمشق، فعادا بجواب واضح: اتفقوا مع "الحزب". والنائبان نحو الضاحية للقاءات ثلاثة مع نصرالله. بين 18 آذار و19 منه تجمعت الحصيلة في المختارة: الردود الأولية مشجعة، المبدأ مقبول، التجاوب مفتوح، يبقى توسيع لائحة الأسماء الرئاسية المقترحة. في هذا الوقت تسرب الخبر الى حلفاء لجنبلاط داخل "لقاء البريستول"، ممن ارتابوا من الخطوة. بعضهم لم تعجبه أسماء اللائحة المتسربة، وبعضهم الآخر لم يوافق على المبدأ: لا ضرورة لتسوية رئاسية مع دمشق الآن. نجري انتخاباتنا النيابية ونسقط لحود بعدها ونعيد تكوين "السلطة البديلة" كاملة. وتحرك الفريقان من المرتابين، نحو بكركي وعلى خطي واشنطن وباريس وسفيريهما. كان السلاح المضاد: "إيلكشن ناو"، الانتخابات الآن، كيفما كان القانون والظروف، وقبل أي شيء آخر، للإفادة من "المومنتم" (Momentum) تلك المفردة التي باتت يومها سمة كل من يلتقي دبلوماسياً أميركياً وفرنسياً. انكشفت المبادرة الجنبلاطية. كان السفير الأميركي جفري فلتمان في طريقه الى واشنطن في زيارة عائلية خاصة، بلفتة آخر التطورات في باريس، فقفل عائداً في اليوم نفسه، ليزور المختارة عشية سفر سيدها الى القاهرة. غادر فيلتمان مجدداً، سافر جنبلاط للقاء المسؤولين المصريين، وليعلن من هناك ما فاجأ زواره ـــ الوسطاء الأربعة: انتخاب رئيس جدديد ليس أولوية الآن. بعدها بدا الزعيم الدرزي متشبثاً برأيه، وان كان مسايراً للحلفاء. بعد أسبوعين ترك ممثليه في "لقاء البريستول" مجتمعين لإقرار مبادرة النائب بطرس حرب حول كيفية إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، وذهب هو الى نبيه بري. قام التحالف الرباعي، صمد قانون الألفين، جاءت نتائج الانتخابات هجينة بين 14 آذار و8 منه، عاد رئيس حركة "أمل" الى رئاسة مجلس "ثورة الأرز" ودخل "حزب الله" الى الحكومة... كل ذلك لأن جنبلاط كان مقتنعاً بأن واشنطن وباريس تريدان ضرب دمشق و"حزبها" اللبناني، ولأنه كان مصمماً على عدم السير بهذا المخطط. أقل من ستة أشهر مضت على آخر حلقات هذه السلسلة الجنبلاطية. فما الذي تغير لتصير التعليمة: لا للمحور السوري ـــ الإيراني ولا لملحقاته اللبنانية في الأمن والسياسة وسواهما؟ الذين يلتقون جنبلاط يقولون ان ما تغير هو بكل بساطة سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني واللائحة المفتوحة. وان ما تغير هو انه ذهب هؤلاء وجاءت بذهابهم ـــ كما يقال ـــ مغلّفات مغفّلة فيها صور فوتوغرافية لأفراد من العائلة، مأخوذة لهم في لبنان وخارجه، على طريقة رسائل "العرّاب". ما تغير هو ان جنبلاط حاول إرساء معادلة واضحة، قالها بصراحة: أنا أحمي سلاحكم وموقعكم في السلطة من واشنطن وباريس، وأنتم تحمون حياتي وحياة عائلتي من السلاح الآخر. لم يأت الجواب شافياً، فتغيّر كل شيء. صار التصعيد، خرقاً لكل السقوف، السبيل الأوحد للدفاع المشروع عن النفس، مع الاقتناع بأنه ان لم يجد في اتقاء القدر، علّه ينفع في إدانة الجاني، ولو بعد فوات الأوان. غير ان الأوساط نفسها تسأل، تعليقاً على ذلك: ألم يكن احتمال المواجهة باللحم الحي، متوقعاً ومحسوباً أصلاً؟ وهل التصعيد وسيلة فضلى للوقاية؟ فبين مواجهة أميركا نصرة للنظام السوري، وبين الدعوة الى النماذج البغدادية و"الميلوسيفتشية"، أما من خيارات وسطية ممكنة تحفظ مصلحة الوطن وناسه؟ ثم ماذا لو كان فعلاً من متغيرات المرحلة الفاصلة أيضاً، روايات الصدّيق وهسام وجرجورة وما سبق انتحار غازي كنعان وانشقاق عبد الحليم خدام وما تلاهما؟ عندها أفلا يكون التحسّب واجباً وردود الفعل متوقعة؟ ثمة مصارحة، أشبه بالمساءلة، تقول الأوساط نفسها، يجب ان تكون مع جنبلاط. لا تلك التي يجريها سيد "حزب الله"، بل تلك الضرورية من قبل اتباع 14 آذار. أحد أركان الحركة، يبرر بأنه "ساحر". وآخر يشرح: كل السياسيين في لبنان يمكنهم ان يربحوا أو ان يخسروا. إلا وليد جنبلاط. فهو ليس سياسياً. انه جماعة كاملة واختزال تاريخ مؤسس للبنان. لذلك عليكم ان تفهموا انه قادر على كل شيء، لأنه غير قادر ان يخسر. لكن الأوساط الآذارية تعلّق: وهل من سبيل إذاً ليربح سيد المختارة من دون ان يخسر الآخرون، أو ليربح هؤلاء من دون ان يخسر هو؟ انه السؤال المطروح على الحوار المقبل. والجواب عليه، لا في الرياض ولا في أي عاصمة أخرى، بقدر ما هو في مقر الحوار الآتي نفسه، في ساحة النجمة، ساحة النظام الدستوري التراتبي، الموقع في شكل مصطنع على جماعات، كل زعمائها نجوم متساوون. مشكلة وليد جنبلاط؟ لكن الأكيد انه ثابتة أيضاً، في كيان ـــ وطن، كل مشاكله ثوابت، أو هي كل ثوابته مشاكل. جان عزيز صدى البلد (19 01 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||