أعرب <<حزب الله>> عن استغرابه
<<للوقاحة الاميركية المتواصلة والتي تحاول الاستخفاف بعقول اللبنانيين
وتعمل على الاستهانة بكرامتهم والانتقاص من سيادتهم>>. وقال في بيان له
أمس، تعليقا على حديث مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد وولش عبر
<<المؤسسة اللبنانية للإرسال>>: إنه كذب بطريقة غير مباشرة نفي سفارة
بلاده في لبنان عن طلب إخراج <<حزب الله>> من الحكومة، ويمثل ذروة
التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية اللبنانية ويستدعي من الحريصين على
سيادة واستقلال البلد رفضه واستنكاره.
وتساءل الحزب: كيف يسمح وولش لنفسه
أن يحدد لنفسه، كأميركي كما قال، من هو المفترض أن يكون أو لا يكون
أصلاً في الحكومة اللبنانية.
وقال: إذ نعتز بأن لا تحظى مشاركة <<حزب الله>> بالحكومة برضى
الاميركي، فإن ما يهم <<حزب الله>> أن يحظى فقط بثقة ورضى الشعب
اللبناني الذي يرفض إملاءات هذا الموظف الاميركي الذي وبصلافة بدا في
حديثه وكأنه يرسم للبنانيين سياساتهم وأولوياتهم ابتداءً من قمة الهرم
في السلطة، عبر وصايا ونصائح سعت وتسعى إلى تأليب اللبنانيين على
بعضهم، وتخريب الوفاق الداخلي.
أضاف: وفيما لا ننتظر من وولش
وإدارته كلاماً ينصف مقاومة اللبنانيين ضد الاحتلال الاسرائيلي، ونتوقع
منه أن ينعتها بالإرهاب الذي تعتبر الولايات المتحدة سيدته في العالم
ومارست أبشع صنوفه على مر تاريخها، فإن الأغرب بحديث وولش كلامه عن
تظاهرة طلاب لبنان الرافضين لوصاية بلاده أمام السفارة الاميركية في
عوكر ووصفه إياها بأنها ليست كبيرة وواسعة وتصويرها وكأنها تقف قبالة
شعارات الحرية والتغيير بطريقة يقصد بها تشويه الحقائق وتزويرها، كما
تعودنا دائماً من إدارة الأضاليل الاميركية التي يزعجها التعبير الحي
والصادق عن الإرادة الحقيقية بالتحرر من هيمنة ووصاية الولايات
المتحدة.
قاسم
في السياق ذاته، أكد نائب الأمين
العام ل<<حزب الله>> الشيخ نعيم قاسم <<أنّ الوصاية الأميركية على
لبنان واضحة كوضوح الشمس، وعدد في حفل أقامه المركز التربوي في لجنة
إمداد الامام الخميني في ثانوية أهل البيت زقاق البلاط بمناسبة عيد
الغدير، بعضا من هذه التدخلات فقال انها:
1 التدخل والإملاءات التي يمارسها
السفير الأميركي وكذلك الإدارة الأميركية على لبنان بشكل دائم ومستمر،
حتى لو أردنا أن نجري إحصاءً لكلمات الرئيس جورج بوش التي نسمعها عبر
وسائل الإعلام لرأينا أن كلمة لبنان وشؤون لبنان تفوق عشرات المرات
الحديث عن أي ولاية أميركية إن لم أقل عن كل أميركا.
2 ربط المساعدات للبنان بالموقف
السياسي، وهذا ما صرحت به وزيرة الخارجية كوندليسا رايس عندما أتت إلى
لبنان، وقالت: المسألة الاقتصادية وإنعاش لبنان له دلالة سياسية وله
انعكاس سياسي.
3 الإعلام الصريح لمساعد وزيرة
الخارجية الأميركية ديفيد وولش بأنه يرى وجود الحزب في الحكومة خطاً
فادحاً ويجب أن يصحح هذا الخطأ، فهو لا يريد أن يكون الحزب في الحكومة،
هل يعني أن وولش يحدد من يكون في داخل الحكومة ومن لا يكون؟ نحن ننتظر
أن نستمع إلى المواقف الجريئة من شركائنا في الحكم ومن شركائنا في
الدولة ليردوا على تصريح وولش بما يقوله وبما يتدخل به في شؤون لبنان.
4 عطَّلت أميركا اتفاقين عقدا مع
<<تيار المستقبل>>، وكانا اتفاقين من أجل تسوية الأوضاع وحل مشكلة
الأزمة الحكومية، فلم يبقَ مسؤول أميركي إلاَّ وضغط وحرك واتصل واستصرح
في الداخل وفي الخارج من أجل منع هذين الاتفاقين، لأنه يرى أن الوفاق
في الداخل معارض للمشروع وللخطوات الأميركية.
5 منذ أسبوع تصدرت عناوين الصحف
الجولة التي قام بها السفير الأميركي جيفري فيلتمان ليجمع بعض القوى في
مقابل قوى أخرى، وليشجع ويعد ويرغّب ويهدّد تحت عنوان أنكم إذا لم
تجتمعوا فإن البلد سيذهب الى مكان آخر، إذاً اجتمعوا في مقابل <<حزب
الله وحركة أمل>> وآخرين، وهذا ما كان ظاهراً من خلال وسائل الاعلام
ولم تستنكره السفارة الاميركية.
أضاف قاسم: بصراحة نقول، لن نسمح
للوصاية الأميركية أن تتحكم بلبنان، سنتظاهر ونرفع الصوت ونجتمع مع كل
الشباب وكل الناس الرافضين لهذه الوصاية، ولتعلم أميركا أن لبنان عصيٌ
على هذه الوصاية، لا تظنوا أنكم تدخلون إلى لبنان بقوتكم فقوتكم لا
تصنع لكم حضوراً في لبنان، الواقع الشعبي هو الذي يصنع حضوراً، وشعبنا
في لبنان يرفض الوصاية الأميركية، نحن نريد لبنان مستقلاً على المستوى
الإقليمي وعلى المستوى الدولي، ولا نقبل بوصاية فقد أصبحنا نملك الرشد
الكافي لندير شؤوننا كدولة حرة ومستقلة، وبعد التحرير يختلف لبنان عما
قبل التحرير، وبالتالي تعاطوا مع لبنان كدولة ذات كرامة وسيادة عندها
نناقش الأمور من موقع الأسياد، أمَّا من موقع الوصاية فهذا أمرٌ مرفوض
وستثبت الأيام أن الوصاية الأميركية غير قابلة للحياة في لبنان.
وقال: بالنسبة لما تبقى من القرار
1559 فهو أمر واحد، اسمه طمأنة إسرائيل بإضعاف قدرة لبنان وسحب سبب
قوته بالمقاومة وسلاحها، من أجل أن تتابع إسرائيل مشروعها التوسعي في
فلسطين وفي كل المنطقة العربية، لم يبق من القرار 1559 حسب الفهم
الأميركي والمشروع الإسرائيلي إلا هذا النص، ونحن نرفض أن يعود لبنان
ضعيفا، نريد لبنان قويا، ولا يصح لأحد أن يطالب بإضعاف لبنان، كل بلد
في العالم يفكر كيف يكون جيشه وشعبه قوياً، وكيف تكون مقاومته قوية،
كيف يستطيع حماية بلده في مواجهة المتغيرات والتحديات، إلاَّ البعض في
لبنان يفتشون عن أسباب ضعفنا ليضعونا في مهب الريح الدولية، لماذا؟
ولمصلحة من؟ إذا كان البعض يستفيد من ضعف لبنان فحرام عليه أن يُضعف
لبنان من أجل مصالحه، فليفكر أن يكون لبنان قوياً عندها سيستفيد الجميع
إن شاء الله تعالى.
وفي شأن الأزمة الوزارية، اعتبر أن
الفرص لم تتوقف ولم تنعدم بعد لمعالجة تعليق عضوية وزراء <<أمل وحزب
الله>> في الحكومة، والأمور ليست معقدة، نحن نريد أمرين: نريد تصحيح
مسار المشاركة الذي كان قائماً وأخطأ البعض في كيفية تطبيقه لنعود
شركاء كما بدأنا عند تأليف الحكومة، ونريد تأكيداً ان المقاومة ليست
ميليشيا، وكلكم تقولون عبر وسائل الإعلام بأن المقاومة ليست ميليشيا،
ما هو مطلوب أن تؤكدوا هذا الأمر بشكل مجتمع من أجل إعطاء الطمأنة في
أن الوصاية الأميركية لا تمر على أحد، وأن إملاءات تيري رود لارسن ليس
لها محل في الحكومة أو في خارجها، نحن نريد أن نريح الجميع في أن نكون
معاً في فهم واحد من دون علامات استفهام ومن دون شكوك متبادلة لا سمح
الله بشكل أو بآخر.
وقال: نحن ندعو إلى حوار جدي وفق الأسس الخمسة التالية:
1 أن نحدد عناوين الخلاف الرئيسية
والحقيقية، وهي على ما أعتقد: كيفية حماية لبنان، العلاقات اللبنانية
السورية، الوصاية ورفضها، قانون الانتخابات، الإصلاح السياسي
والاقتصادي والاجتماعي، المشاركة في كيفية إدارة البلد.
2 أن نراعي المصلحة اللبنانية ورؤى
مكونات المجتمع اللبناني، لا أن نأخذ الأمور تحت عنوان المكاسب الخاصة
في مقابل الآخرين.
3 أن لا نضع شروطاً مسبقة في
الممنوعات والمسموحات لأن الحوار يفترض أن يكون كل شيء على الطاولة،
عندك مخاوف مني، وعندي مخاوف منك، إذاً تناقش ما تريد وأناقش ما أريد.
4 أن نبتعد عن المساجلات الإعلامية
فهذه تضر الحوار ولا تجعله يتقدم ولا خطوة واحدة.
5 أن نبتعد عن فكرة الاستئثار أو
فكرة الغالب والمغلوب، لأن لبنان لا يمكن أن يبنى على قاعدة الغالب
والمغلوب، ولا يمكن أن يكون هناك حوار جدي إذا كان هناك غالب ومغلوب،
فمن يناقش من؟ المغلوب سيعطل الحوار خشية أن يُؤكل في الحوار، والغالب
إذا دخل في الحوار يجيّره في الاتجاه الذي يريده، فالحوار يتطلب
تكافؤا، وبالتالي يجب أن يجلس الناس مع بعضهم البعض من دون غبن ولا
خوف.
كما حدد نقاط الاتفاق بين اللبنانيين
الأساسية بأربع هي:
1 كشف الحقيقة عن قتلة الرئيس الشهيد
رفيق الحريري، وهذا محل إجماع لبناني، فلماذا يحضر البعض موضوع التحقيق
ويحاول أن يدخله في كل شيء، فهذا يُضعف التحقيق ويجعله مفردة خلاف
وسجال لبناني في الوقت الذي يقول فيه الجميع بالوصول إلى الحقيقة،
فلنترك التحقيق ليصل إلى نهايته، ولا نستبق التحقيق باتهامات جاهزة،
انتظروا النتيجة القضائية.
2 الكل يقول بأن إسرائيل عدو لبنان،
إذاً علينا أن نترجم هذا الأمر عملياً كيف نتعاطى مع عدو لنا؟ كيف
نحتاط ونحذر من اعتداءاته وكيف نتعاون مع بعضنا البعض حتى لا يتحكم بنا
هذا العدو.
3 الكل يؤكد على استقلال لبنان،
والاستقلال له معنى واحد هو أن لا يكون هناك قوة أجنبية تتحكم بشؤون
لبنان، كلنا نريد الاستقلال تعالوا نتفاهم كيف نحصن هذا الاستقلال، لكن
لا نضع الاستقلال في بازار النقاش، لا يوجد في لبنان من يريد استقلالا
بينما غيره لا يريد الاستقلال!
4 ضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي،
وهذا أيضاً مطلب جميع اللبنانيين، إذاً فلننزع هذه الأمور من النقاش
المباشر، ونعتبر أنها من المسلمات ولننطلق لبناء لبناننا.
وختم قائلا: لبنان يبنى بمواطنيه
وفئاته المختلفة، فلا جماعة 14 آذار يستطيعون بناء لبنان وحدهم أو
يقيسونه على مقاسهم، ولا جماعة 8 آذار كذلك ولا غيرهم، نحن جميعا بحاجة
الى بعضنا البعض لنبني لبنان الجميع وليس لبنان الفئة أو الطائفة.
السفير (21 01 2006)