موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday January 22, 2006 الساعة 08:09:51 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

في خطاب امام اتحاد المحامين العرب أكد فيه أن الحل في العراق هو بالعروبة و"نرفض فرض الاصلاح من الخارج"

الأسد يشدد على أولوية السيادة في التحقيق الدولي في اغتيال الحريري:

ترسيم مزارع شبعا مطلب إسرائيلي ولست قلقاً على العلاقات السورية – اللبنانية

تحدث الرئيس السوري بشار الاسد امس امام المؤتمر الـ22 لاتحاد المحامين العرب في دمشق، فقال إن بلاده ستواصل التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إلا انه شدد على ان "السيادة الوطنية في الأعلى، وليست قرارات الامم المتحدة".

واضاف انه مستعد لقبول أي مبادرة لتحسين العلاقات مع لبنان، معتبراً ان "لا مشكلة بين سوريا ولبنان". واتهم بعض المسؤولين اللبنانيين بالسعي الى "خراب لبنان" من اجل ابقاء نفوذهم. ورأى ان مطلب ترسيم الحدود في مزارع شبعا هو "مطلب اسرائيلي" هدفه الاضرار بالمقاومة في لبنان. واشار الى ان طريق الاصلاحات في سوريا "طريق طويل". وان هذه الاصلاحات "تبدأ من حاجاتنا الداخلية"، مؤكداً "رفضه المطلق لأي اصلاح من الخارج". واكد أن الحل في العراق يكون من طريق اعادته إلى العروبة، وليس من طريق الحلول الطائفية. واعلن انه مستعد لمساعدة العراق إذا طلب منه الشعب العراقي ذلك. وكرر ان اسرائيل هي التي اغتالت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وهنا النص الحرفي للخطاب:

"قبل أن أبدأ الكلمة عندما كنت التقي بعض المسؤولين الاجانب في سوريا، كانوا ينتقدون المواقف السورية ويتهمونها بالتطرف وكانوا يقولون ان خطاب الرئيس بشار الاسد متشدد والى غيره من هذا الكلام، كانوا يتهمون مواقف سوريا بالتشدد وينتقدون خطابات الرئيس بشار الاسد في لقاءاتهم معي، فكنت أقول لهم عليكم ألا تأخذوا الصورة عن الواقع من خلال لقاءاتكم معنا كمسؤولين، فنحن بالعكس هادئون جدا. الشارع يغلي ونحن هادئون.

أنا سعيد بما سمعته، لأنه ستكون لديهم فرصة الان على شاشة التلفزيون ليجروا مقارنة عن الفرق بين مواقف الشارع وأن يعرفوا أننا في المواقف الرسمية نسير كثيراً خلف الشارع وليس أمامه في مواقفنا، واليوم سأكون هادئا لكي تكون الصورة واضحة. سأكون أكثر هدوءاً لكي تكون الصورة ضاربة تماماً والتناقض واضحاً.

أيها الاخوات والاخوة الاعزاء أعضاء المؤتمر العام لاتحاد المحامين العرب أيها السيدات والسادة. يسعدني غاية السعادة أن التقيكم في هذا المؤتمر الذي اخترتم أن ينعقد في دمشق تضامنا مع بلدكم سوريا، وانها لفرصة طيبة لكي أتقدم اليكم بخالص الشكر على مبادرتكم الكريمة فى عقد مؤتمركم هذا للتضامن مع اخوانكم في سوريا، ولكي أبثكم محبتي لكم وتقديري لجهودكم المخلصة التي تبذلونها في ساحات العمل والنضال من أجل نصرة الحق والدفاع عن قضايا الامة والذود عنها ضد ما يتهددها من أخطار.

واذا كان من الطبيعي أن تلجأ الامة الى أبنائها أيام المحن، واذا كان من البديهي أن يتمسك الابناء بأمتهم في الظروف الصعبة، فان هذه المرحلة التي تمر بها أمتنا تتطلب قدرا عاليا من الشعور بالانتماء، والاستعداد للبذل والاخلاص في العمل، مضافاً الى صفاء الرؤية ووضوح الاتجاه، وليس من قبيل الكلام الاحتفالي أن أؤكد دوركم المهم، أيها الاخوة المحامون العرب في نصرة قضايا أمتكم أود أن أركز على دوركم الاستثنائي في هذه المرحلة الاستثنائية فأنتم بحكم تأهيلكم وعملكم بحكم قربكم من حياة الناس، بحكم نشاطكم العام والتصاقكم بقضايا الحق والعدل، أقرب الى إدراك طبيعة الوقائع المستجدة السريعة التغير التي يعيشها العالم والتي تتحول خلالها مفاهيم الحق والعدل الى مجرد بضاعة للمزايدة والمساومة في الساحة الدولية الراهنة التي تحتدم فيها صراعات المصالح والقوى والافكار والايديولوجيات وتستباح فيها مثل هذه المفاهيم عبر عملية منظمة لطمس معالم الصراع الاساسية بحيث يتلبس فيها الباطل لبوس الحق والظلم لبوس العدل.. وتدان حقوق الشعوب المشروعة لمصلحة مغتصبيها. إن حديثي معكم اليوم هو لذلك ذو معنى خاص من حيث انه يتوجه الى قادة ميدانيين لهم أدوارهم ومسؤولياتهم الجسيمة في حياة الشعب والدفاع عن قضاياه والى محامين فعليين عن مصالح الامة وحقوقها، والى شريحة فاعلة ومهمة لها مكانتها في حياة وطنها ومجتمعها.

أيها الاخوات والاخوة.

كلنا يتابع الاحداث الحالية وكلنا يدرك أن هذه الاحداث والظروف المحيطة بها وتفاعلاتها القريبة والبعيدة ليست وليدة اليوم، بل تعود الى عقود ماضية غير أنها اشتدت وطأة في السنوات الاخيرة حيث كان الشعب العربي يدفع خلالها ضريبة باهظة لمشروعات سياسية كبرى غريبة عنه ويسدد استحقاقات الاخرين على أرضه من دماء أبنائه واستقرارهم دون أن يكون له أدنى دور أو مصلحة في ذلك، وفي الوقت الذي اعتقدنا فيه أن جملة التحولات السياسية التي شهدها عالم التسعينات في القرن الماضي ستفضي الى ايجاد حلول عقلانية للمشكلات المزمنة في منطقتنا استجابة لوعود النظام العالمي الجديد وأحلامه، فاننا وجدنا هذه المشكلات تزداد تفاقماً وتعقيداً والوعود الغنية مجرد وهم أو سراب نحن نسميها (النظام العالمي الجديد) وهي مجرد تسمية، لكن المضمون الحقيقي هو (الفوضى العالمية الجديدة)لانه لا يوجد نظام على الاطلاق.

 الواقع الدولي الجديد

وفي الوقت عينه برزت مشكلات جديدة لا تقل خطورة عن سابقاتها، بل هي تراكمت معها أو نتجت منها، وظهرت بؤر توتر جديدة تضاهي في سخونتها واشتعالها البؤر القديمة، وأخذت شظاياها تتطاير في مختلف الاتجاهات لتكوي بنارها وجه أهلنا وشعبنا. هكذا راوحت القضية الفلسطينية مكانها، بل هي تراجعت خطوات الى الوراء اذا أخذنا بعين الاعتبار الظروف الموضوعية المحيطة بشعبنا الفلسطيني ومدى القمع الذي تمارسه اسرائيل على كل مكونات هذا الشعب، كما سدت المنافذ أمام عملية السلام في الشرق الاوسط ليس نتيجة لرفض الحكومات الاسرائيلية الاستجابة لاستحقاقات السلام واستمرارها في انكار حقوق العرب الاساسية فقط، بل لأن الوضعية الدولية الراهنة والقوى الفاعلة فيها ليست مهيأة لان تدفع عملية السلام الى الامام أيضا، ولتراجع المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته تجاه عملية السلام وتجاه الاستقرار في المنطقة. يضاف الى كل ذلك تراجع الدعم العربي الفعلي لهذه القضية نتيجة الضغوط المستمرة التي تمارس لمصلحة اسرائيل والاستجابة لهذه الضغوط. ولا يختلف في هذا المسار الفلسطيني عن المسار السوري اللبناني، بل تضاف اليه الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء والاراضي اللبنانية أمام أنظار المجتمع الدولي الصامت.

طبعا المجتمع الدولي صامت فقط في مثل هذه الحالات. عندما يتعلق الامر بتصريح بسيط يزعج إسرائيل قليلاً يتحول هذا المجتمع الدولي الى مجتمع فاعل ونشيط وله لسان يتكلم وأحياناً يكون شرساً، أما عندما يتعلق الموضوع بتصريح لحاخام اسرائيلي عندما يتهم العرب بأنهم ثعابين وأفاعٍ ويجب ابادتهم، أو أن يخرج عضو كونغرس أميركي ويقول ان هنالك دولة عربية يجب أن نضربها بقنبلة ذرية لكي نبيدها، فيعود هذا المجتمع مجتمعا صامتاً. وبرزت قضية العراق في حياتنا السياسية الراهنة لتحدث زلزالاً سياسياً وقومياً ومعنوياً لدى الشعب العربي، ولتخلق واقعاً جديداً في الشرق الاوسط بدأت ملامحه المأسوية ترتسم على بنية مجتمعاته وتهز قناعات الناس وتزعزع انتماءاتهم الوطنية والقومية، كما أخذت ظاهرة الارهاب تتسع دوائرها بصورة مؤلمة مهددة بتخريب النسيج الوطني والاجتماعي لدول المنطقة وذلك نتيجة مجموعة من العوامل وفي مقدمتها السياسات الخاطئة والمتهورة اقليمياً ودولياً والمواقف المسبقة تجاه تراث الامة وقضاياها، بالاضافة الى استخدام هذه الظاهرة أي الارهاب كأداة في يد بعض القوى التي تدعي مكافحة الارهاب من أجل ارهاب الاخرين وترويعهم والافتئات على ثقافتهم وهويتهم والتدخل فى شؤونهم الداخلية.

هكذا بدت تطورات الوضع اللبناني كاحدى افرازات هذا الواقع الدولي الجديد منذ صدور القرار 1559 حتى مقتل الرئيس الحريري وتشكيل لجنة التحقيق الدولية، وما ترتب عليها من صدور قرارات دولية جديدة تحاول النيل من سوريا ومواقفها.

واذا كانت بعض التحليلات ذهبت الى أن بعضا من تداعيات الاحداث في لبنان يعود الى تغطية قوات الاحتلال في العراق لفشل مشروعها الذي أرادت أن يكون العراق احد أوسع بواباته وهو كلام حق، فان الحق الكامل في هذا الشأن هو أن إستهداف سوريا ولبنان هو جزء من مشروع متكامل يقوم على نسف هوية المنطقة، واعادة تشكيلها من جديد تحت مسميات مختلفة تلبي فى النهاية تطلعات اسرائيل للهيمنة عليها وعلى مقدراتها.

 حلقة في مؤامرة

ومن الخطأ استخدام مصطلح استهداف سوريا ولا سوريا ولبنان كما قال الاخ سامح عاشور، ليس دفاعاً عن سوريا ضد لبنان، فكلاهما مستهدف، ولكن المستهدف هو العرب، والمستهدف هو الأمة الاسلامية، والمستهدف هو أوسع من ذلك، ولكن الان نحن نتحدث عن استهداف الامة العربية، وما يحصل الان مع سوريا ولبنان هو حلقة في مؤامرة كبيرة كما العراق هو حلقة كما كانت غزة أولا حلقة كما كانت أوسلو حلقة. لن نعود الى الحلقات الاقدم لكي لا نثير بعض الحساسيات. ذكر الاخوة بعضا منها:غزة أولا حلقة فشلت منذ اليوم الاول اذ كان هدفها فتنة بين الفلسطينيين. وأوسلو فشلت عندما أفشلتها الانتفاضة في بداية اندلاعها. والمشروع العراقي يفشل الان أمام أعين كل العالم. والمشروع أو الحلقة السورية - اللبنانية ستفشل أيضاً. لكن لكي نفشل كل هذه الحلقات لا بد من التعامل مع كل هذه المكونات كمشروع واحد أو كمؤامرة واحدة، وبالتالي علينا أن نعرف بأن خلف كل مؤامرة مؤامرة أخرى وبعد كل حلقة هناك حلقة أخرى. هناك ترابط بين هذه الحلقات.

القضية ليست سوريا ولبنان، القضية أوسع، نحن لسنا قلقين، نحن قلقون على الوضع العام على الامة العربية، فإذاً علينا أن نفهم المؤامرة بأبعادها المتكاملة لكي نستطيع أن نتعامل مع كل حلقة من هذه الحلقات. طبعاً الان سيقولون بأن العرب دائما لديهم عقدة نفسية هي عقدة المؤامرة. ولو عدنا للقرن الماضي من سايكس بيكو الى احتلال فلسطين في 1948 الى غزو لبنان في 1982 الى احتلال العراق، وما بين كل هذه الاحداث الى ما يحصل الان مع سوريا والعراق، ربما هم يعتبرونها ليست مؤامرة، ربما يعتبرونها جزءاً من التنمية المستدامة للمنطقة، أو من الاعمال الخيرية فعلينا أن نرسل لهم برقية شكر.

وكما هو واضح فى هذا السياق فان سوريا كانت في بؤرة الحدث، ليس لموقعها الجغرافي وارتباطها السياسي والاجتماعي والانساني بساحات الصراع الرئيسية فحسب، بل لدورها ومكانتها وتاريخها أيضاً، يضاف الى هذا أن أصحاب هذا المشروع رأوا فيها عقبة رئيسية أمام تحقيقه. في ضوء كل ذلك كان على سوريا أن تواجه موجات متلاحقة من التحديات، وكان على سوريا في كل موقف تتخذه أن تنطلق من تقدير عال لمسؤولياتها الوطنية والقومية، ومن تقييم لمصالحها الاستراتيجية ومن حرصها على استقلالها وسيادتها، ولم يكن ذلك مقبولاً من بعض الاطراف الدولية وكذلك من بعض القوى والعناوين العربية، التى تقدم نفسها كوكيل لهذه الاطراف أو كأداة في تنفيذ مشاريعهم.

هناك مشكلة لدى بعض القوى الكبرى مع العرب ومع المسلمين وأيضاً كما قلت مع كثير أو ربما مع معظم دول العالم نراها بشكل مستمر من خلال تصريحاتهم من خلال لقاءاتنا معهم ونقاشاتنا. هم لا يريدون منا أن نتمسك بشيء. مشكلتهم ليست فقط القومية العربية أو الاسلامية، هم لا يريدون من كل هؤلاء أن يتمسكوا لا بحق ولا بمبدأ ولا بثوابت ولا بعقيدة دينية ولا بعقيدة قومية ولا بعقيدة حتى اقتصادية. هم يريدون أن يحولوا العالم والشعوب الى مجموعة من الحواسيب يضعون فيها المعلومات وأنظمة التشغيل ويبرمجونها بطريقتهم ويستخدمونها في الوقت المناسب بالطريقة التي يريدون ومن أجل مصالحهم. وعندما نوافق على هذا الشيء عندها نوصف بالوطنيين وبالحكماء وبالواقعيين وبالديموقراطيين، عدا ذلك فنحن إما إرهابيون أو داعمون للارهاب، وهذا الارهاب له تسميات تتغير بتغيير الظروف والمصالح ونسميها الموضة. حقيقة كنا نسمع في السابق منذ عقود عن الارهاب الفلسطيني، ثم بدأوا يتحدثون عن الارهاب اللبناني خلال الحرب الاهلية في لبنان واليوم يتحدثون عن الارهاب الاسلامي. لا تستغربوا أن يضعوا قريباً مصطلحاً يسمونه الارهاب السيادي وهو في الواقع يطبق الان على الدول التي تبحث عن سيادتها.

 مبادرة السلام العربية

في الواقع هو يطبق ويبقى موضوع زمن لكي يجدوا ما هو المصطلح المناسب، وهذا الكلام ليس مبالغة، الآن هناك حوارات في أروقة الامم المتحدة ومجلس الأمن من قبل بعض القوى الدولية المعروفة لمناقشة مبدأ السيادة الوطنية بهدف الغاء هذا المبدأ تحت مبررات مختلفة، حقوق الانسان، أنظمة فاسدة، فساد وغيرها من الحجج التي يبحثون عنها الان، فإذاً هذا الكلام واقعي ولكن دائماً يطرحون مصطلحات ونحن كثيراً كعرب ما لا ندخل في عمق هذه المصطلحات. في قضية السلام العربي - الاسرائيلي أعلنا رغبتنا باقامة السلام العادل والشامل على قاعدة قرارات الامم المتحدة وعلى أساس هذه القرارات تمسكنا بمبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت العربية عام 2002 والتي لم يعد أحد يتحدث عنها اليوم، وهذه المبادرة تطالب إسرائيل بالتوجه الى السلام، وتؤكد إستعداد العرب للسلام أيضاً، ولكن إسرائيل قابلت كل ذلك بالتجاهل وبمزيد من المجازر والإغتيالات تجاه شعبنا في ظل دعم غير محدود من الولايات المتحدة الاميركية وتجاهل كامل من قبل القوى الدولية الاخرى.

بالاضافة الى هذه المجازر الكثيرة التي قامت بها اسرائيل، خاصة بعد طرح المبادرة العربية، من اجتياح جنين ونابلس في تلك الفترة والاغتيالات الكثيرة التي قامت بها بشكل منهجي ومنظم، وأخطر شيء قامت به اسرائيل هو إغتيال الرئيس ياسر عرفات، وأنا سعيد لانكم ذكرتموه قبل قليل تحت أنظار العالم وصمته، ولم تجرؤ دولة واحدة على أن تصدر بيانا أو موقفا تجاه هذه القضية وكأن شيئاً لم يحصل في هذه المنطقة.

الاخ العقيد معمر القذافي قدم مبادرة قبل نحو شهرين أو أكثر للرئاسة الحالية للقمة العربية المتمثلة بالجزائر، يطالب فيها بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في هذه القضية. سوريا طبعاً أيدت فوراً بشكل خطي هذه المبادرة، وأعتقد أنتم كمحامين عرب كمختصين في القضايا القانونية، من الممكن أن تقوموا بوضع دراسة تقنية تفصيلية حول هذا الموضوع، تأخذ شكل خطة تنفيذ ومن الممكن أن تطرحوها على القمة العربية المقبلة خلال أشهر قليلة، لكي تتبناها القمة العربية، ومن ثم يكون هناك تحرك جماعي عربي باتجاه هذه القضية، لكي لا تبقى مجرد مواقف لحظية أو انفعالية أو عاطفية.

 عروبة العراق

وفي الشأن العراقي، عارضنا غزو العراق لأسباب تتصل بمبادئنا وقيمنا ومصالحنا كما سنعارض أي تدخل أو اجتياح لأي أرض عربية، والتزمنا بمبدأ عدم التدخل في الشأن العراقي، وأعلنا رغبتنا في بناء علاقة تقوم على المزيد من الاخوة والتكامل والتنسيق وعبرنا عن إستعدادنا لتقديم المساعدة للعراق عندما يطلب منا الشعب العراقي ذلك، كما أكدنا وحدة العراق وإستقراره وضرورة مشاركة كافة أبناء الشعب العراقي في العملية السياسية، إضافة الى إجلاء القوات الاجنبية عن أراضيه.

وأؤكد اليوم أن كل هذه الاهداف وفي مقدمتها وحدة الاراضي العراقية، لا يمكن أن تتحقق، ان لم تستند الى أي حل مستقبلي فيه على موضوع أساسي، وهو عروبة العراق، بل اني أؤكد أن مستقبل المنطقة كلها يتعلق بهذا المبدأ، هناك سيناريوات وأفكار كثيرة تناقش وتطرح بالنسبة لموضوع العراق، ولكن كل هذه السيناريوات ترتكز على المبدأ الطائفي. لو أخذنا فكرة متطرفة وأخذنا نقيضها في التطرف وأخذنا فكرة ثالثة فى الوسط ستؤدي كلها الى تفكيك العراق وتدميره، طالما أنها ترتكز على الاساس الطائفي. في المقابل لو أخذنا كل هذه الاحتمالات على أساس عروبة العراق فبكل تأكيد ستكون النتيجة إستقرار العراق، والحفاظ على وحدة أراضيه. وكلمة عروبة العراق ليست كلمة شوفينية أو كلمة عرقية، العروبة هي معنى حضاري، العروبة لا تنفي لا الأعراق ولا الثقافات، ولا اللغات، ولا كل مكونات المجتمع العربي الذي يتواجد الآن في هذه القاعة، هي التاريخ الطبيعي لمنطقتنا وبالتالي لا يجوز لأية مجموعة أو شريحة أو فئة في هذا العالم العربي أن تتحسس من هذا الطرح، أو من هذا المصطلح، لأنه الجامع الوحيد والأقوى لكل هذه المكونات التي نعتبرها غنية، تصبح غنية بوجود العروبة، وفقيرة وضارة من دون وجودها، فنتمنى من الكثير من الاخوة العرب في كل المستويات، سواء أكانوا في موقع المسؤولية، أو بعض المثقفين أو بعض الاعلاميين، أن يبتعدوا عن الدخول في مستنقع المصطلحات الطائفية المطروحة الآن في العراق، لاننا نريد أن نعيد العراق الى  عروبته، لا أن يشدنا البعض من العراقيين بإتجاه المستنقع الطائفي، وإلا سنغرق كلنا في سفينة واحدة.

لماذا سوريا ولبنان؟

وفي مقابل هذه التوجهات والاحداث كنا ندرك حجم الاثار السلبية للوضع العراقي، والتي ستطال سوريا والمنطقة عموماً، جراء التفاعلات الداخلية والاقليمية الناجمة عن الغزو، وهذا ما ظهر واضحاً في تطورات الاحداث خلال الاعوام الثلاثة الماضية والتي أثبتت صحة تحذيراتنا قبل الغزو وبدلا من الاعتراف بالخطأ، بدأت قوى الاحتلال تحمل الاخرين مسؤولية المصاعب التي تعترضها كما أخذت بتصفية حسابات أخرى تتعلق بالمواقف الرافضة لسياسات الهيمنة أنى كانت. واليوم وبعد سنوات من البحث في العراق عن النصر المفقود، لم يعثروا سوى على نصر غير مولود، ورفض غير محدود.

أما في الشأن اللبناني فلم تكن الاحداث منفصلة عما يجري على الساحات الاخرى. وكانت نقطة البدء هي صدور القرار 1559 الذي كان قد بدأ الاعداد له منذ فترة طويلة، والذي هدف الى احداث انقلاب في المعادلة السياسية في لبنان والمنطقة، عبر استهداف المقاومة الوطنية اللبنانية، والعلاقات السورية اللبنانية، وعبر زعزعة الاستقرار الداخلي في لبنان. والسؤال هنا لماذا الان؟ ولماذا سوريا ولبنان ؟  لأن المجتمع العربي بمختلف شرائحه تشرب عقيدة المقاومة التي كانت الأساس في صمود لبنان وكانت العلاقة النضالية بين سوريا ولبنان هي الحاضن الاساسي السياسي والمعنوي والبشري لهذه العقيدة، والتي حققت أول نجاح لها بإسقاط اتفاق 17 أيار، ومن ثم تحرير الاراضي اللبنانية عام 2000، والتي استمرت من خلال صمود الانتفاضة في فلسطين، ومن خلال رفض الاحتلال في العراق فتحركوا لوأدها ولو متأخرين لكنهم تأخروا كثيراً

طبعاً مفهوم المقاومة ليس فقط حمل السلاح كما يعتقد البعض، بل هي موضوع التمسك بالعقيدة وبالمبادىء وبالمصالح وبالثوابت، كل هذه الاشياء بالنسبة الينا هي مقاومة، وبالنسبة اليهم هي إرهاب، وبالنسبة اليهم هي مرفوضة، وبالنسبة الينا هي مقبولة ومتبناة .

وعلى رغم تحفظاتنا على القرار1559 وإدراكنا لدوافعه البعيدة والقريبة فقد إستجبنا له ونفذنا ما يخصنا فيه من التزامات، حيث تم إنسحاب القوات السورية من لبنان، وجاء إغتيال الرئيس الحريري في إطار خطة خبيثة لاحداث إنقلاب كلي ليس في لبنان فقط وإنما في الوضع السياسي في المنطقة عموماً ولاسيما في اطار العلاقة بين البلدين والشعبين.

وتتالت بعدها الاحداث والاغتيالات والتصعيد الاعلامي مستهدفة الامن والوفاق، إضافة الى دور سوريا ومكانتها وسط حملات محمومة لتشويه صورتها والتشويش على مواقفها وتسميم الاجواء بين الشعبين الشقيقين، من خلال اتهام مباشر لسوريا، تغذيه المصالح والانفعالات والارتباطات الاجنبية والحسابات المشبوهة. وقد اخترنا في سوريا ضبط النفس إزاء كل ذلك وعدم الانجرار الى المواقف التي يريدها الاخرون، لأن ما بنيناه بالدم المشترك للشعبين السوري واللبناني على مدى عقود، لا يمكن أن نخسره في انفعالات عابرة.

 لجنة التحقيق

ولكن بدا واضحاً أن الامر لم يكن يراد له أن يسير في سياقه الطبيعي، لاسيما بعد صدور القرار 1595 عن مجلس الامن وتشكيل لجنة التحقيق الدولية التي حرصنا على التعاون معها وتسهيل مهمتها في ضوء احترام القوانين والسيادة الوطنية، وعلى رغم أن التقريرين الصادرين عن اللجنة كانا مليئين بالثغرات، وعلى رغم أنهما لم يكونا منصفين لسوريا، فاننا أعلنا رغبتنا في استمرار التعاون، لاننا كنا دائما مع الشرعية الدولية، ولأن تحقيقاً نزيهاً ومستقلاً سيكون في مصلحة سوريا حكماً. ولكن ظهر جلياً أن بعض القوى اللبنانية والاطراف الدولية لم ترد للتحقيق أن يصل الى مداه بصورة موضوعية ونزيهة طالما أنه سيبرىء سوريا.

وكانت الرغبة واضحة لديهم للايقاع بسوريا من آليات تحقيق تنصرف الى اثبات تهمة جاهزة ومعلنة، قبل أن تجف الدماء، ولم يكن ثمة مكان عند هؤلاء لتمتع المتهمين بقرينة البراءة الا صورياً، بل ظهر وكأن المطلوب فقط أن ينسج التحقيق خيوط الاتصال بين مجموعة من العناصر في اطار نموذج بدا وكأنه مرسوم مسبقاً لم يبدأوا بالجريمة بشكل صحيح، وأنتم محامون وتعرفون هذا الشيء. أول شيء يجب أن تدرس تفاصيل الجريمة ومن خلال هذه التفاصيل يحصل المحقق على دليل، ومن خلال هذا الدليل يحدد متهما أو مجموعة متهمين ثم يصل الى الفاعل، هم بدأوا بالعكس، حددوا الفاعل حتى قبل الاتهام، ومن ثم حددوا التهم بدل أن يحددوا مجموعة المتهمين، حددواً متهماً واحداً هو سوريا، بدأوا بالبحث عن أدلة لكي يدينوا سوريا، طبعاً القسم الاول تفاصيل الجريمة أهملوه، لانهم في حال ساروا فيه بشكل تقني وحيادي ونزيه فسيأخذهم التحقيق باتجاهات أخرى وربما شعروا بأن لدينا معلومات، ولكن غير مؤكدة. معطيات التحقيق تأخذهم باتجاه آخر ليس باتجاه سوريا، فأهملوا هذا الجانب وركزوا على الفكرة الاولى أي أن الفاعل سوريا حتماً.

لن أتوسع هنا في موضوع التحقيق، كلكم تابعتم موضوع التزوير، الذي حصل، فضحت كل الامور وأصبحت واضحة كالشمس، لذلك لن أتوسع كثيراً في هذا الموضوع، والامر هنا لا يتعلق بالتشكيك بنزاهة لجنة التحقيق الدولية من عدمه، بل بتوصيف الاجواء السياسية والاعلامية والقانونية، التي أحاطت بعمل اللجنة، وشكلت مناخا ضاغطاً على عملها، وأدت في المحصلة الى توجيه أحكامها واستنتاجاتها باتجاه محدد، أو تكييفها مع طروحات محددة لاطراف محددة لا يشك أحد في عدائها لسوريا ومواقفها ومن ثم استبعاد أي توجه أو فرضية أو احتمال آخر.

اننا في سوريا واضحون كل الوضوح ازاء التحقيق، إننا مع التحقيق، في إغتيال الرئيس الحريري كي يصل الى معرفة الفاعل أو الفاعلين، وسنتابع التعاون مع التحقيق حاليا وفي المستقبل، من أجل جلاء الحقيقة على قاعدة السيادة والمصلحة الوطنية، وكما قلت تلتقي مصلحة سوريا مع مصلحة التحقيق عندما يكون نزيهاً.

واذا كان هناك من يعتقد أن تسييس التحقيق وحرفه عن مجراه الطبيعي يمكنه أن يدفع سوريا للقيام بما يريدون، فهم يضيعون وقتهم كما يضيعون الفرصة المناسبة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، الامر الذي سينعكس عليهم بشكل سلبي. أما توظيفهم لبعض المزيفين أو الانتهازيين أو الخونة كشهود فلا يغير في مواقف سوريا شيئاً، بل يغير فقط في صورتهم المزيفة أصلاً ويجعلهم أقرب الى صورتهم الحقيقية أمام الشعوب العربية وأمام العالم.

أعود الى موضوع التحقيق على مبدأ أو على قاعدة السيادة الوطنية، لأن هناك خلطاً وهناك مصطلحات تطرح بشكل خبيث وبكل تأكيد لديكم معرفة بهذه التفاصيل، ولكن نحن الان نتحدث على الهواء، ولابد من شرحها لمن يسمعني على التلفزيون. عندما قلنا التحقيق يبنى على السيادة الوطنية، فهذا يعني أننا وضعنا حدوداً. هذا الكلام يجب أن يكون واضحاً، وطبعاً عندما نقول سيادة وطنية، فهذا يعني المصلحة الوطنية، وطرحنا التعاون الكامل أيضاً، وهذا يعني حدود التعاون الكامل، هي نزاهة التحقيق وهي السيادة والمصلحة الوطنية، فالتعاون الكامل يتوافق مع السيادة الوطنية. ماذا طرحوا هم، وتسمعون هذا الشيء في بعض التصريحات والبيانات، التعاون من دون حدود يعني بكل بساطة أنه يمكن أن نتعاون ضد مصلحتنا الوطنية. لا حدود على الاطلاق لهذه الكلمة، الهدف من هذه الكلمة طبعا هو هذا الشيء الهدف أن نتعاون ضد مصلحتنا، الهدف وهو الاهم والاخطر، هو نقل التحقيق من حدوده القانونية. عندما نقول التحقيق نزيه وحيادي، هذا يعني أنه مبني على أسس قانونية. عندما نقول إنه مبني على أسس قانونية، فهذا يعني أن هناك حدوداً، عندما نقول أنه لا يوجد حدود فهذا يعني أننا خرجنا عن الاطار القانوني وانتقلنا من الاطار القانوني الى الاطار السياسي وكما تعلمون السياسة ليس لها ضوابط. يقومون بأي شيء، خاصة من خلال مجلس الامن، قانونياً منطقياً شرعياً لا يهم، فالقرار بيدهم، فكانت اللعبة والصراع خلال هذه الاشهر الماضية هي محاولتهم خلق لعبة سياسية بغطاء قانوني. أما محاولات سوريا فكانت اعادة التحقيق الى المجرى القانوني وبما أن الاطار القانوني يتوافق مع السيادة ويتوافق مع براءة سوريا، لذلك أكدنا دائما على هذه النقطة ولو ناقشناها بشكل بديهي أو منطقي لسألنا من أين أتوا بعبارة (تعاون من دون حدود)، أريد أن أعرف ما هو الشيء الموجود في العالم من دون حدود، اذا كانت الشرائع السماوية نزلت لتضع لنا ضوابط وحدوداً وتوجهنا باتجاهات محددة، واذا كانت القوانين في الدول وضعت لتضع للناس حدودا والمواثيق الدولية كذلك، فهل هم لا ينتمون الى أي دين ولا ينتمون الى قانون ولا الى شيء؟ هذه هي اللعبة السياسية القانونية التي يجب أن تفهموها كمحامين، كي تعرفوا كيف تضعون الاطار القانوني في مواجهة الاطار السياسي. أحياناً نتحدث بالقانون، فيقولون لماذا تضيعون وقتكم، اللعبة سياسية، واذا تحدثنا بالسياسة يقولون لكن من الناحية القانونية الامور غير صحيحة، اذاً هناك مناورة يجب أن نفهمها على كل الاحوال، هناك نقاش كثير بين القانونيين والسياسيين حول أيهما أعلى السيادة الوطنية أم قرار مجلس الامن وتدخل في هذا الاطار حصانة الرؤساء والمسؤولين والخ.

أنا لست قلقا لا من هذه النقطة، ولا من غيرها، وبناء على ما ذكر هم شكلوا لجنة ادانة، وليست لجنة تحقيق. الرد على كل هذه المخاوف هو أن نترك النقاش حول هذه المواضيع للقانونيين والسياسيين، لكن دائما هناك اطار وطني الذي يعني المسؤول الكبير ويعني المواطن في كل مواقعه، والاطار الوطني بالنسبة الينا هو الاعلى وليس الاطار القانوني ولا الاطار السياسي، ولا كل هذه النقاشات في موضوع السيادة الوطنية. لقد ذكرت في المرة الماضية بالنسبة لكل انسان وطني السيادة الوطنية هي الاعلى لا قرارات مجلس الامن ولا غيرها.

فعلينا كوطنيين أن ننطلق من تعاوننا مع هذه الاشياء من سيادتنا الوطنية ومن كرامتنا هذا الموضوع محسوم بالنسبة الينا، ومن يقبل بهذه النقاشات، ومن يقبل تحت الاطار القانوني أو السياسي أن يكون هناك شيء أعلى من سيادته الوطنية في أي بلد وفي أي مكان في العالم، فعليه أن يبدل جنسيته، ويستغني عنها ويأخذ بدلا منها جنسية دولية تعطيها الامم المتحدة، وعندها علينا أن نلغي الكثير من المفاهيم التي نطرحها ونتربى عليها كمفهوم التضحية من أجل الوطن والوطن المقدس عندما نقبل بأى مفهوم آخر خارج اطار السيادة الوطنية فعلينا أن نلغي هذه المفاهيم فاذا موضوع السيادة الوطنية لا يجوز أن نتنازل عنه حتى لو اقتضى الظرف أن نكون مستعدين لكي نقاتل من أجل بلدنا يجب أن نكون مستعدين لهذا الشيء، ونؤكد أن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل اطمئنوا حول هذه النقطة وكما قلت في البداية انها ستفشل، ستبوء بالفشل. ولن تمنع سوريا من تقديم الدعم للشعب اللبناني في كل ما له صلة بتمسكه باستقلاله وبرفضه للتدخلات الاجنبية، وبتأمين مستقبل كريم لابنائه، وستبقى سوريا الشقيق الاكبر الذي يقف الى جانب لبنان الوطني متى احتاجها أو طلبها.

سأتحدث قليلا عن الموضوع اللبناني بما أنه الجزء الاساسي من حديثنا، ومن الوضع الذي تعيشه المنطقة. أولا أنا لست قلقا كثيراً، وربما لست قلقا على الاطلاق بالنسبة للعلاقات السورية -  اللبنانية بالرغم من الجروح الكثيرة، لأن ما يحصل عابر، وهناك في لبنان من يداوي جروحاً وهناك في سوريا من يداوى الجروح بشكل مستمر، هذا من جانب من جانب آخر أنا أيضا لست قلقا على العلاقة بين اللبنانيين كما يصورها البعض في الاعلام بالرغم من الثغرات والفجوات الكثيرة، مستندين في ذلك الى وعي الشعب اللبناني ومعرفته تماما بحجم المؤامرة وفهمه للفتنة المعلبة والمحضرة التي ستطرح عندما تصبح الامور محضرة ومهيأة فأنا لست قلقا من هذه الناحية. القلق يكون أحياناً من بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يرون قوتهم ونفوذهم بخراب لبنان أو يرون مصلحة لبنان تمر عبر مصالحهم السياسية أو المالية.

المبادرات

الان سأتحدث عن موضوع المبادرات، وخاصة أنكم تحدثتم عن موضوع لجنة لتحسين العلاقات بين سوريا ولبنان، وأقول حقيقة لا توجد مشكلة بين سوريا ولبنان، ولكن سأشرح الان بعض التفاصيل لكي تفهموها طبعاً. نحن مع أية مبادرة لتحسين العلاقة بين كل الدول العربية، العلاقة ليست على ما يرام بكل الاحوال، نرحب بكل محام لبناني في هذه القاعة، ونعرف الظروف التي أتوا من خلالها الان، خرجوا من الزواريب اللبنانية ليأتوا الى الاوتوستراد العريض العربي في هذه القاعة، المهم ما يطرح الان على الساحة السياسية الاعلامية هو تسميات مبادرات وساطات تحركات عربية من أجل تحسين العلاقة بين سوريا ولبنان، ولو بدأنا بتسلسل زمني فسوريا كانت أول من بادر، لان سوريا لم تفكر للحظة من اللحظات بأنها يجب أن تنسلخ عن لبنان بالعلاقة المتميزة بينهما، وسعينا دائماً وتحدثت في خطابي الماضي، وعلى مدرج جامعة دمشق عن ظروف هذه المحاولات وفشلها، واغلاق الابواب اللبنانية، وحتى هذه اللحظة، نحن نريد هذه العلاقة، وسنبقى نسعى، وهناك علاقات جيدة مع الكثير من اللبنانيين، وأقول بشكل أوضح القسم الاكبر من اللبنانيين هم مع هذه العلاقة خاصة المواطنين والمشكلة هي مع بعض السياسيين، بعد أن سدت الابواب في وجه سوريا. كان هناك تسويق في لبنان، بأن المشكلة مع سوريا، هي سورية وبأن سوريا هي من تريد أن تخرب هذه العلاقة لانها تريد أن تنتقم، وهي تغلق الحدود، وتقوم بأعمال تخريب وتحريض وما الى ذلك، وأقنعوا معظم العرب بأن المشكلة هي لدى سوريا، بمعنى لا يحق لنا أن نغلق الحدود ولم نغلقها، الحقيقة قمنا بأخذ اجراءات محددة أمنية نتيجة بعض الاشاعات وبعض الحالات التي تم فيها القاء القبض على الفاعلين من قبل أجهزة الامن أما هم فيحق لهم أن يضعوا شهودا مزورين لكي يضروا بسوريا مع ذلك نحن الاكبر والاقوى لا نهتم بهذه المواضيع، ولا توجد لدينا أية مشكلة. تحرك السودان بين سوريا ولبنان مع بعض الافكار العامة، وقلنا منذ البداية، نحن لا توجد لدينا أية مشكلة، منفتحون على كل الافكار التي من الممكن أن تطرح ونحن نؤيدها ونساعدها. لم تكن هناك أية استجابة للمبادرة السودانية، طلبنا من الاخوة في السودان أن يتحركوا مع الدول العربية أيضا لدعم هذه المبادرة، فتحركوا مع مصر وتحركوا مع السعودية، وتحركوا كما أعتقد مع رئاسة القمة ومع الجامعة العربية، والكل أيد كل هذه الدول أيدت المبادرة السودانية لكن لم تكن هناك استجابة من قبل بعض المسؤولين اللبنانيين، بعدها حاول الامين العام للجامعة العربية أن يتحرك بنفس الاتجاه وزار سوريا ولبنان، ولم يكن قد حضر أية فكرة أو أية تفاصيل فشنوا عليه هجوما كاسحا. توقفت كل الافكار، أنهوها في مكانها، الى أن وصلنا الى القمة السورية السعودية التي حصلت قبل عيد الاضحى بأيام قليلة. وفعلا المسؤولون العرب بشكل عام مهتمون بهذا الموضوع. وكان هناك اهتمام من قبل المسؤولين في السعودية بهذه النقطة، وقلنا لهم نفس الكلام، نحن مستعدون لاية أفكار تطرح في هذا الاطار. لكن اذا كان هناك تحرك فلابد أن نضع أفكارا لكي تكون قاعدة لهذا التحرك من أين نأتي بالافكار؟

ترسيم الحدود

بالنسبة الينا لو سألت نفسي الآن سؤالا بسيطا ما هي المشكلة بيني وبين لبنان، لا توجد مشكلة حقيقية، هناك مجموعات قليلة في لبنان ترفض سوريا، ترفض الحل العربي، تطبل وتزمر كلما أتى مسؤول لكي يشتم سوريا، ولكن هؤلاء قلة ومؤقتين، ولا يمكن أن يكون لبنان كله كذلك، ولا يمكن أن يستمر الوضع هنا بهذه الطريقة، هذه حالة عابرة لذلك لا نعتبرها مشكلة حقيقية لا توجد مشاكل حقيقية فمن أين نأتي بالافكار سأقول لاحقا من أين نأتي بالافكار، المهم تم الحوار مع الاخوة في السعودية حول هذا الموضوع وكانت هناك قمة وكان هناك تأييد سوري وسعودي للافكار الواردة في القمة تسربت هذه الافكار أو سربت لبعض وسائل الاعلام، فكان هناك هجوم كاسح في البداية على المملكة ولاحقا على سوريا واخر التصريحات هي أن هذه الافكار أفكار سوريا وهي لا تلبي، حاجة لبنان الحقيقة. أننا لم نبتسم عندما  سمعنا هذه التصريحات، بل ضحكنا كثيرا، لان هذه الافكار من أين أتينا بها، أنا كما قلت عندما أسال نفسي ولا أرى مشكلة بيني وبين لبنان، فمن أين أضع الافكار. قمنا بأخذ أفكارهم وطروحاتهم ووضعناها في هذه المبادرة فرفضوها أي أنهم يرفضون أفكارهم وهذا يعطي فكرة واضحة عن الوضع السياسي. الافكار التي طرحناها مع السعودية هي أفكار للمناقشة، وليست أفكارا نهائية، وضعناها كأفكار، كانت هناك بعض التعديلات، وقلنا لنتركها، الى أن نرى الوضع مناسباً، سنرى كيف نتحرك. كما قلت تسربت الافكار، لكن الان سأعطي مثالا لكي لا يبقى الطرح في اطار العموميات، ولئلا يقولوا هذا الكلام غير صحيح إحدى النقاط هي ترسيم الحدود، هل سمعتم بأن سوريا في يوم من الايام طرحت موضوع ترسيم الحدود مع لبنان؟ لم نطرحه على الاطلاق لا نعتقد بأن هناك مشكلة حدود بين سوريا ولبنان، هم من طرحوها ووضعت وهم رفضوها، ومرورا على مشكلة الحدود، لكي نوضحها كثير من الناس لا يعرف ما هي قضية مزارع شبعا، هم طرحوا موضوع الحدود للترسيم منذ أشهر قليلة، وأرسلنا لهم رداً خطياً رسمياً بأننا مستعدون لترسيم الحدود، هم طبعا هدفهم واضح، ونحن نعرف الهدف. أولا لا توجد مشكلة بين سوريا ولبنان حول مزارع شبعا من يسأل حول مزارع شبعا، نقول له انها أصغر مساحة من هذا المجمع الذي نتواجد فيه الان، أي ليست مشكلة بين سوريا ولبنان، على سبيل المثال ترسيم الحدود الذي حصل بين سوريا والاردن عندما طرح الاردن هذا الموضوع منذ عامين، كانت هناك أراض شاسعة وكبيرة، وانتهى الموضوع خلال أشهر بين السعودية واليمن. الوضع هنا يختلف المساحة صغيرة والجانب الاخر، أن هذا الترسيم بحاجة لشقين، الشق الاول شرعي عندما تثبت هذه الدول على طرفي الحدود ملكية هذه الاراضى فتذهب للامم المتحدة وتسجلها، والشق الثاني هو جانب تقني، يتعلق بالاعمال الهندسية لكى يضعوا الاحداثيات التي تحدد هذه الحدود بشكل دقيق ونهائي، الان اسرائيل محتلة لهذه الاراضي، أي لا سوريا موجودة ولا لبنان موجود فيها الموجود هو اسرائيل فما هو الهدف من هذا الترسيم الآن؟ لو سألنا سؤالا من هو المستفيد الاكبر أو لمصلحة من ومن هو المتضرر الاكبر، لعرفنا أن هذا طلب اسرائيلي فقط طلب اسرائيلي هو موضوع مزارع شبعا، والعمل هو ضد المقاومة فقط لا يضر سوريا ولا يضر لبنان، ولا يفيد سوريا ولا يفيد لبنان يضر المقاومة ويفيد اسرائيل لذلك هم رفضوا بدء ترسيم الحدود من الشمال. أرادوا البدء من مزارع شبعا. لان الهدف من طرح ترسيم الحدود هو فقط مزارع شبعا يتحدثون أيضا من جانب اخر عن موضوع الملكية يقولون ان سوريا عليها أن تثبت ملكية المزارع لكن من يثبت الملكية، هو صاحب الملكية وليس من لا يمتلك، أنتم قانونيون وتعرفون بهذا الشيء، فكيف نعطي وثائق لشيء لا نمتلكه؟ بأى منطق؟ ماهذا الطرح؟ على كل الاحوال، هذا نموذج بسيط ومثال بسيط يقدم لكم صورة عن مشكلة بالنسبة لما يقال عن العلاقة السورية – اللبنانية.

في الواقع الجزء الاكبر من اللبنانيين على مستوى المواطنين هم مع سوريا، وحتى على المستوى السياسي الجزء الاكبر هو مع سوريا، لكن هذا الجزء الاكبر مغيب بالاعلام. بالاعلام لا نرى الا الجانب المعادي وهم قلة. لذلك أقول كما قلت في البداية أنا لست قلقا على العلاقة السورية - اللبنانية لسبب بسيط هو أننا نتعامل معها بهدوء لان اتفاق 17 أيار الجديد كما سميته في خطابي في 5 اذار يسقط بفعل الجاذبية الارضية اللبنانية أو لنقل الجاذبية السياسية والشعبية اللبنانية الصرفة فلبنان سيعود الى وضعه الطبيعي. وهذه العلاقة ستعود، ومع ذلك نحن نرحب بأي مسعى لتحسين هذه العلاقة.

أيها الاخوات والاخوة

لقد حاول البعض أن يصور مواقف سوريا في مواجهتها للتحديات في هذه المرحلة وكأنها مواجهة مع المجتمع الدولي، الامر الذي يجافي الحقيقة والواقع، فما هو المجتمع الدولي الان، عندما نقول مجتمع دولي لا أعرف ما هذا التعريف، هناك مجموعة من المسؤولين في بعض الدول يعتبرون أنفسهم يمثلون هذا المجتمع الدولي فاذا غضبوا غضب المجتمع الدولي واذا كانوا راضين ومبتسمين فأموركم جيدة المجتمع الدولي بالنسبة لهم هو كل العالم ما عدانا هكذا البعض يفهمه.

أيها الاخوات والاخوة

نحن نعمل على توطيد علاقتنا مع الجميع، والى مد الجسور مع كل دول العالم رغم ادراكنا لحجم الضغوط التي يتعرض لها البعض منهم، كما انهم حاولوا اظهار سوريا دولة ضعيفة لأنها لن تنجر الى ساحاتهم وسجالاتهم ثقة بنفسها، ومن خلال ذلك أرادوا ارسال رسالة الى باقي الدول العربية، بأن الانحناء المطلق هو السبيل للبقاء والاستمرار، كما ساهم بعض الاعلام العربي في هذه الهجمة من خلال نشر ثقافة الاحباط وثقافة الهزيمة، ومن خلال تهويل فكرة أن العرب ضعفاء غير قادرين على الفعل ولا يجوز لهم أن يرفضوا شيئا يملى عليهم، ونحن في سوريا معتادون على هذه الحملات منذ عقود طويلة ونستوعبها ونعرف خلفياتها، وبالتالى فهي تزيدنا صلابة بدل أن تهزنا لاننا ندرك أن الهجوم على سوريا هو هجوم على أى نهج يتمسك بالاستقلال والسيادة وسوريا ستبقى متمسكة باستقلالها وسيادتها.

المقاييس الدولية

وفي مرورنا السريع الان، لا أريد أن اخذ من وقت مؤتمركم، سأحاول أن أتطرق بشكل سريع لبعض النقاط التي تطرح في الاعلام ولكنها تشوش المواطنين العرب. موضوع المقاييس الدولية يعني موضوع التهويل بأن العرب أمة ضعيفة. لا شك أن هناك نقاط ضعف نحن مسؤولون عنها، لكن موضوع المقاييس الدولية، هل نحن دول صغرى أم كبرى بالمقاييس الدولية؟ نحن صغار بالمساحة، وربما بالسكان والخ، ولكن بالمقياس الوطني لا يجوز أن يكون هناك من هو أقوى منا هم أقوى منا بالساحة الدولية ولكن بالمقياس الوطني نحن أقوى، ولكي لا يقال ان هذا الكلام هو عبارة عن تنظير نأخذ أمثلة: لبنان دولة صغيرة بالمقياس الاقليمي وبالمقياس الدولي وكانت خارجة من حرب أهلية وكل الظروف الدولية كانت ضد تحرير لبنان فحرر لبنان نفسه رغما عن أنف العالم الذي لا يريد وليس كل العالم. فلسطين هذه الانتفاضة صامدة للسنة الخامسة بالرغم من كل الظروف الصعبة التي تحيط بها، هل كانت الظروف الدولية لمصلحتها أبدا، ولا ليوم واحد في هذه المرحلة أو في هذه العقود وليس سنوات. العراق اليوم هو المثال الواضح أمامنا ونسأل سوءالا واضحا عن العراق هو من أكثر حرية اليوم أهو المواطن العراقي أم الجندي الأميركي؟

أنا أعتقد أن المواطن العراقي اليوم أكثر حرية من الجندي الاميركي، وأنا سأسال سؤالا أكثر جرأة، نحن الان نمثل في هذه القاعة ربما كل الدول العربية لو سألنا سؤالا جريئا من الاكثر حرية بيننا الان ؟أيضا هم المواطنون العراقيون ليس لانهم حرروا بالحرب كما يقول البعض في الغرب بل لان قوات الاحتلال بحاجة الان للشعب العراقي لكى يحررها من ورطتها.

العزل

أيضا هناك نقطة أخرى تطرح لكى تخاف سوريا ويخاف العرب من أن الدور سيأتي اليهم، هي موضوع العزل. يقولون سيعزلون سوريا وكالعادة نأخذ المصطلح ولا نفسره. ان موضوع العزل يستخدم أكثر ما يستخدم في الطب وهناك حالتان للعزل. في العزل الطبي نعزل مريضا لكى لا يصيب الاخرين بالعدوى وبالتالى المشكلة الان هنا هي المريض. وفي العزل الاجتماعي نعزل شخصا جيدا عن أولاد السوء وأولاد السوء هم المشكلة هم لم يحددوا لنا أى نوع من العزل يتحدثون عنه لا نعرف نحن المشكلة أم الاخرون لكي نعرف أى نوع من العزل لنحضر أنفسنا طبعا هذه قشور أنا لم أدخل الان في جوهر المصطلح أتحدث عن الشكليات أيضا لو أخذنا هذا المفهوم بالنسبة لهم هو عبارة عن زيارات المسؤولين والمسرحيات التي تجرى في المنطقة والادوار الوهمية التي نلعبها كدول عربية ومنع زيارات المسؤولين الاجانب وبعض العرب الى سوريا لانهم يعتقدون بأن عدم زيارات هؤلاء ستعزل سوريا لو عدنا الى المسؤولين الاجانب لوجدنا أن البعض منهم جيد مع قضايا العرب ويحاول أن يساعدنا لكنه فشل فشلا مطلقا.

الآخرون يأتون الينا اما بطلبات أو بتهديدات أو بضغوطات، وهذا يعني أنهم ان لم يأتوا فلن نخسر الكثير. بكل الاحوال أيضا أنا أتحدث الان عن القشور. الان لنتحدث عن الجوهر ماذا يعني مفهوم العزل عندما لا نكون معزولين فهذا يعني بأننا دول صاحبة سيادة كاملة، ويعني أننا نساهم بشكل فاعل في صياغة منطقتنا، ونحن نعرف أننا من مئة عام وأكثر لم نساهم في صياغة مستقبل هذه المنطقة فنحن معزولون كعرب لاننا لا نساهم وبمعزل عن هذه الزيارات والبهلوانيات فنحن غير مساهمين اذا أردنا أن نكون غير منعزلين، فعلينا أن نكون أقوياء، ولا نستطيع أن نكون أقوياء الا اذا شاركنا، ولكي نشارك يجب أن نفرض هذه المشاركة، لن يسمح لنا أحد بشكل طوعي بأن نشارك وعندما نكون مشاركين وأقوياء فعلا ونحن من يصيغ مستقبل هذه المنطقة وقضاياها ونحن نكون من يطبخ كل ما يحصل فعندها نحن نعزل الاخرين. هم يستطيعون أن يعزلونا دوليا لكن لا يجوز أن يكونوا قادرين على عزلنا في منطقتنا، فلذلك هذا المفهوم لا يقلقنا ولا يقلق أية دولة عربية أو أى مواطن عربي يستطيع أن يفهمه بالشكل الصحيح.

النقطة الاخيرة التي أريد أن أتطرق اليها هي بعض البهلوانيات السياسية الاعلانية التي ظهرت بعد حرب العراق، والتي أشبهها بحرب الشوارع. فجأة يأتى مسؤول أجنبي يغط في العراق يطلق تصريحات نارية ثم يهرب. في البداية كانوا يحاولون رفع المعنويات، معنويات أتباعهم قواتهم معنوياتهم هم، وكلما كانت الامور تزداد سوءا، يضطرون لرفع المعنويات، ولكن الامور دائماً تزداد سوءا فاستنتجنا الان كل هذه الزيارات كلما تحصل زيارة منها فمعناها أن الورطة كبيرة الان انتقلت هذه المسرحيات الى لبنان كما تلاحظون فهذا شيء جيد لان هذا يعني بشكل مؤكد أن هناك في لبنان ورطة للتيار الذي يسير مع التدويل ومع القوى الدولية لذلك نحن ندعو لهذا التيار في لبنان وأتمني له المزيد من الزيارات لكي يرفعو معنوياتهم ولكى يرفعوا معنوياتي.

الاصلاحات

أما على المستوى الداخلي فاننا نتابع برنامجنا الاصلاحي على المستويات كافة حيث نضع اللمسات الاخيرة على الخطة الخمسية العاشرة، وهي خطة طموحة للاصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي والاداري ولتطوير الخدمات وتحسين الواقع المعاش للمواطنين، وعلى المستوى السياسي نحن بصدد انجاز عدد من المشروعات التي تدعم المشاركة الشعبية وتساهم في اغناء الحياة الديموقراطية سواء ما يتعلق منها بقانون الاحزاب أو قوانين الانتخابات والادارة المحلية كما نعمل على تكريس العمل المؤسسي وسيادة القانون واستقلال السلطة القضائية، وهذا من شأنه أن يفعل الحياة السياسية ويثري عملنا الوطني ويعالج العديد من الظواهر السلبية التي نواجهها ونؤكد، كما أكدنا مرارا، أن الاصلاح يبدأ وينطلق من حاجاتنا الداخلية فقط ونرفض رفضا مطلقا أي اصلاح يفرض من الخارج تحت أي عنوان أو مبرر وان لم نكن ندعي المثالية والكمال في هذا الموضوع، وأنا دائما أقول اننا ما زلنا في بداية الطريق والطريق طويل فاننا لا نقبل بأن يقال بأننا لم نحقق شيئا ربما هناك بطء وهذا له عوامل ذاتية وفي قلب المعركة ستصبح الامور أبطأ ولكننا نستعجل بقدر المستطاع لكن لا نختلف على الهدف وهذه الامور طرحناها وناقشناها كثيرا في لقاءات عديدة مع المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب اعذروا بطأنا لكن هناك ظروفا موضوعية لا بد من الاستعجال ضمن الممكن وضمن الاستقرار.

أيتها الاخوات أيها الاخوة.

حربنا طويلة جدا وهي حرب هوية وأريد أن أوضح، ولن أوضح لكم لانكم تفهمون ما أقصد، ولكن أوضح لاصحاب النية السيئة في العالم، حربنا لا أقصد الحرب التي نخوضها أو التي نسعى اليها أو التي نريدها، هذه الحرب فرضت علينا ونحن نرفضها ونحن مع حوار الحضارات والثقافات ونرفض أي طرح اخر لكنها فرضت وسنتحدث عنها بشكل مختصر. حربنا طويلة جدا، وهي حرب هوية معاركها ثقافية ومعنوية أدواتها سياسية وعسكرية واقتصادية واعلامية، فعلينا الا نركز فقط على ما يجري في معركة واحدة بل علينا أن ننظر الى ما بعدها وكل معركة ننتهي منها ستليها معركة أخرى بعنوان اخر وبأدوات أخرى والصورة قاتمة لكن فيها بياضا كثيرا اذا أردنا رؤيته والابواب المفتوحة كثيرة اذا امتلكنا الشجاعة للولوج منها الى المستقبل وهذه الشجاعة مرتبطة بامتلاكنا ارادة التحدي والتي من دونها لن نربح أما اذا كان هدفنا ارضاء الاخرين فقط فسوف نخسر ولن نرضيهم فلنخض هذه المعارك على قاعدة احترام الذات من خلال احترام قضايانا.

وتاريخنا وتراثنا لكي يحترمنا الاخرون والاحترام يفرض ولا يمنح فلنفرض إذن معا ولقد عقدتم مؤتمركم في سوريا كى تعبروا عن تضامنكم مع شعبها في وجه الضغوط ودعمكم لمواقفها كما فعلت العديد من الوفود العربية التي تمثل شرائح وفعاليات وقطاعات متنوعة، والجميع يريدون سوريا قوية، وهي قوية وستبقى كذلك باذن الله، ولكن علينا أن نعرف أن لا دولة قوية من دون شعب صامد ولا دولة تحمي المصالح الوطنية من دون شعب يرفض التنازل عن حقوقه، كما أن لا دولة تحافظ على كرامة شعبها من دون شعب يأبى الذل ويرفض الخونة ويتمسك بهويته ويعتز بتاريخه وتراثه. فاسمحوا لي أن أستغل هذا المنبر لاحيي الشعب العربي السوري لانه يجسد كل هذه المعاني، وأن أحييكم أنتم أيتها الاخوات والاخوة المحامون، ومن خلالكم الشعب العربي في كل مكان لان تضامنكم يعبر عن المعاني ذاتها من الكرامة والصمود. فليبارك الله جهودكم وليوفق هذه الامة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(سانا)

النهار (22 01 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى