موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Thursday January 26, 2006 الساعة 12:01:25 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

النتائج الأولية تشير إلى تعادل فتح وحماس ... وتوتر واشنطن وتل أبيب

الصوت الفلسطيني يختصر الطريق إلى الحرية

كتب حلمي موسى

استعاد الشعب الفلسطيني، امس، بعضا من تقاليده الديموقراطية الداخلية التي طالما كانت جزءا من تاريخه ونضاله حتى في المنافي، وشكلا من اشكال تمسكه بهويته ووحدته الوطنية وتحديه للاحتلال الاسرائيلي، وحقق انجازا انتخابيا فريدا في هدوئه وحريته ونزاهته، يؤسس لاعادة بناء المجتمع الفلسطيني الذي بدا مؤخرا انه على شفير الفوضى والتفكك، ولاعادة انتاج السلطة الفلسطينية ومؤسساتها التي كادت اسرائيل تنجح في ازالتها من الوجود.

الرسالة كانت مدوية، من مراكز الاقتراع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحتى من صناديق البريد في القدس المحتلة حيث هتف الناخبون الفلسطينيون <<باصواتنا يمكن ان نستعيد المدينة>>. كانت الانتخابات تعبيرا جديدا عن ارادة البقاء، عن الالتصاق بالارض، عن الرغبة الدفينة في الرد على الاحتلال الاسرائيلي الذي كان يتمنى ان تسفر المعركة الانتخابية عن حمام دم فلسطيني، يطعن بالاهلية الفلسطينية للاستقلال والسيادة ويحفظ لاسرائيل مبرر توسعها وصورتها باعتبارها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.

كانت انتخابات نموذجية بكل المعايير الدولية، لم تشبها شائبة سوى انها اقتصرت على الداخل الفلسطيني، الذي بات يتولى قيادة معركة الحرية، بعيدا عن الشتات الفلسطيني الذي راقب باهتمام، طوابير الناخبين امام مراكز الاقتراع ينتظرون دورهم للادلاء بأصواتهم، او حشود المندوبين يترقبون اعلان النتائج الاولية، او رؤساء فرق المراقبين الدوليين الذين جاءوا من مختلف دول العالم يشيدون بالديموقراطية الفلسطينية ويعبرون عن الفخر بالناخب الفلسطيني...

وكما هي العادة مع كل خطوة فلسطينية نحو الحرية، عمد اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الجنوب اللبناني الى التذكير بهم من خلال صناديق اقتراع رمزية جرى التصويت فيها من اجل حق العودة ومن اجل حفظ الصلة العضوية مع الداخل والتضامن مع قواه السياسية التي برهنت عن جدارة استثنائية في تنظيم واحدة من اكثر العمليات الانتخابية نزاهة وديموقراطية في العالم العربي، واثبتت مرة اخرى ان المجتمع الفلسطيني هو اشد حيوية واكثرها ايمانا بأن وحدته هي الارض الصلبة التي كان ولا يزال يقف عليها، كما ان وعيه السياسي كان ولا يزال هو العنوان الابرز، المتقدم حتى على البندقية.

وكما اقفلت صناديق الاقتراع مساء امس بهدوء، فتحت مراكز فرز الاصوات على مشهد فلسطيني مؤثر يحترم الارقام والنسب المئوية، ويوحي بأن النتائج كانت معبرة بدقة وواقعية عن تلك الثنائية الجديدة في الداخل الفلسطيني: حركة فتح المؤسسة للمشروع الوطني الفلسطيني، وحركة حماس الاسلامية المتقدمة بثبات لمنافستها ومشاركتها وربما ايضا وراثتها في صنع القرار الفلسطيني، بعدما حققت تقدما فاق التوقعات الاولية، يجعل منها القوة الثانية الحاسمة في المجلس التشريعي الفلسطيني، ويفرض على المحتل الاسرائيلي وحلفائه الغربيين تحدي الاعتراف بتمثيلها الشعبي وحقها في الحصول على ما يقارب نصف مقاعد الحكومة الفلسطينية المقبلة.

الوقائع

وشارك في عملية الاقتراع حوالي 73 في المئة من المواطنين المسجلين في السجل الانتخابي الفلسطيني. وخلت الساعات الأولى بعد إغلاق صناديق الاقتراع من مظاهر الفرحة لدى أي من الأطراف المتنافسة، حيث غلب القلق على مواقف الأطراف الأقوى بينها. وبدت الأراضي الفلسطينية في وضع مغاير لأوضاعها <<العادية>> حيث بدت أقل صخبا وأكثر تسامحا في يوم <<عرس الديموقراطية>>.

وبانتهاء عملية الاقتراع انتهت، كما يبدو، مرحلة هيمنة الحزب الواحد، فتح، التي حكمت الساحة الفلسطينية في العقود الأخيرة برغم ظاهرها التعددي.
فقد شكلت مشاركة حماس في هذه الانتخابات أبرز تهديد لهذه الهيمنة وخلقت ما يمكن اعتباره بداية لنظام تعددي حقيقي يرتكز على مبدأ المعسكرات. ومن الجائز أن نتائج الانتخابات سوف تلغي للمرة الأولى وبشكل نهائي ما كان يعتبر شرعية نضالية لتحل مكانها الشرعية الانتخابية.

فقد أظهرت نتائج الاستطلاع الانتخابي الذي اجرته جامعة بيرزيت أن الحلبة السياسية الفلسطينية من الآن فصاعدا سوف تكون حلبة المعسكرين. فقد تساوت تقريبا الأصوات الممنوحة لكل من فتح وحماس مع غالبية طفيفة للأولى. ومن الجائز أن عدم حصول أي من الطرفين على غالبية مطلقة، قد يسمح بتنظيم ائتلافات تتيح للمرة الأولى إصلاح الوضع الداخلي الفلسطيني. فقد أظهر الاستطلاع أن فتح تنال ما يقترب من 47 في المئة في مقابل أكثر من 40 في المئة لحماس (63 مقعدا لفتح في مقابل 58 لحماس من اصل 132 مقعدا) وبرزت الجبهة الشعبية بوصفها القوة الانتخابية الثالثة.

كذلك افاد استطلاع للرأي اجراه <<المركز الفلسطيني للابحاث>>، ان فتح ستحصل على 42 في المئة في مقابل 35 في المئة لحماس، فيما اوضح خليل الشقاقي من <<المركز الفلسطيني للدراسات السياسية والمسحية>> انه استنادا الى استطلاع اراء الناخبين عقب ادلائهم باصواتهم، فان حماس ستحصل على 53 مقعدا في مقابل 58 لفتح. وقال الشقاقي ان ذلك سيعطي الجماعات الصغيرة فرصة كبيرة لتقرر من سيشكل الحكومة، معتبرا انه من الممكن نظريا لحماس ان تشكل الحكومة المقبلة.

غير ان حماس رفضت نتائج استطلاعات الرأي، مؤكدة انها في المقدمة. وقال المتحدث باسم الحركة سامي ابو زهري ان <<الارقام التي في حوزتنا تعطي حماس تقدما كبيرا (على فتح) وتثبت ان استطلاعات الرأي التي نشرت نتائجها غير دقيقة>> مضيفا ان <<حماس تعتبر ان نتائجها ستكون اعلى>> من توقعات استطلاعات الرأي.

وتوفر مشاركة حماس والقوى الأخرى في الانتخابات، الأساس لتغيير كل صيغ العمل السابقة التي كانت تنقسم بين السلطة ومؤسساتها والفصائل ولجنة المتابعة. وفضلا عن ذلك، يؤمن الكثيرون هنا بأن نتائج الانتخابات التي يجب أن تترافق مع إصلاح منظمة التحرير، سوف توفر الأرضية لإعادة ما يسمى بالحوار الوطني الفلسطيني إلى مؤسسات السلطة والمنظمة.

وعلاوة على ذلك، فإن الانتخابات الفلسطينية سوف تقود بالضرورة إلى إقامة نظام ائتلافي من طراز جديد يمكن أن يستند إلى حكومة الرأسين أو إلى تحالف واسع لقوى مناهضة لحماس. غير أن الانتخابات قد تحسم، ربما بشكل نهائي, حالة الغموض التي وسمت العلاقة بين السلطة وقوى المقاومة. فليس من المتوقع بعد اليوم أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل للسلطة باستمرار الحوار مع الفصائل على نزع سلاحها أو تنظيمه. كما ليس من المتوقع قبول السلطة أو الفصائل المقاتلة بما كانت قد رفضته.

وكان بوسع كل متابع للحدث اليومي في الضفة والقطاع، أن يشهد خلو الطرق من الاكتظاظ وكذلك مراكز الاقتراع، نتيجة إقدام لجنة الانتخابات على إقامة 1100 مركز اقتراع في الضفة والقطاع تحوي ما يقترب من 4 أضعاف هذا العدد من المحطات الانتخابية. وأقيم في غزة، على سبيل المثال، 254 مركز اقتراع إضافة إلى 6 مراكز لقوى الأمن احتوت على 988 محطة انتخابية. وأتاح ذلك إجراء الانتخابات بهدوء ومن دون مشاكل حقيقية تذكر.

وتولى الإشراف على حماية مراكز الاقتراع أكثر من 13 ألف شرطي إضافة إلى الدور الذي ادته أجهزة الأمن الأخرى والفصائل الفلسطينية. وساهم في تنظيم الانتخابات 47 ألف موظف ومراقب رسمي ومن الأحزاب والقوائم والهيئات المدنية.
ولا يمكن فهم العملية الانتخابية الفلسطينية من دون الإشارة إلى أن تعداد سكان الضفة والقطاع، وفق السجل المدني حتى منتصف العام الفائت زاد عن 3,62 ملايين، وأن أصحاب حق الاقتراع وفق هذا السجل بلغ في تلك الفترة 1,75 مليون، في حين بلغ عدد المسجلين في السجل الانتخابي حتى تشرين الأول الفائت 1,3 مليون.

وثمة أهمية لهذه الأرقام، بسبب ما قد يبرز من خلاف حول نسبة التصويت. فالسجل الانتخابي يضم أعدادا من الفلسطينيين غير المسجلين في السجل المدني ولهم حق الاقتراع، في حين أن حوالي نصف مليون من المسجلين في السجل المدني لم يقترعوا. غير أن ما يميز هذه الانتخابات من الزاوية الإجرائية أنها تمت هذه المرة وفق سجل واحد هو السجل الانتخابي.

وكانت الأوضاع الانتخابية في غزة قد جعلت قيادات فتح تشعر بخطر شديد. وراجت شائعات في أماكن عديدة حول تحركات ترمي إلى إحباط الإعلان عن نتائج الانتخابات. غير أن الاستطلاعات التي أظهرت تفوق فتح، اثارت نوعا من الطمأنينة لدى أوساط كل من حماس وفتح. وللمرة الأولى ربما في تاريخ فتح، يعلن مسؤول حملتها الانتخابية الدكتور نبيل شعث أن فتح ستقبل بنتائج الانتخابات حتى لو عنت تحولها إلى المعارضة.

وليلا بدأت حركة فتح احتفالاتها في غزة بإطلاق النيران في الجو، برغم إدراك الكثيرين بأن غالبية مرشحي فتح في دائرة غزة قد فشلوا بالفوز بثقة الناخبين.
ووفق معطيات لجان المراقبة، فإن الانتخابات جرت بانتظام وهدوء حسب القانون واللوائح المنظمة التي أعدتها لجنة الانتخابات المركزية.

إسرائيل

قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بالوكالة ايهود اولمرت ان <<اسرائيل لا يمكن ان تقبل بأن تكون حماس، بتركيبتها الحالية، جزءا من السلطة الفلسطينية>>. وجاء في بيان لرئاسة الحكومة ان اولمرت اوضح، خلال لقائه السناتور الديموقراطي الاميركي جوزيف بيدن، ان <<حماس منظمة ارهابية تدعو الى تدمير اسرائيل ويجب نزع اسلحتها>>.

ونقل البيان عن اولمرت قوله <<لن اجري حوارا سياسيا مع حكومة (فلسطينية) لا تحترم التزاماتها الاساسية ولا تكافح الارهاب، نحن مستعدون لتقديم مساعدة كبيرة للفلسطينيين وابو مازن ولكن عليهم الوفاء بالتزاماتهم>>. واضاف ان <<الحوار يجب ان يبنى على الثقة، ولا يمكننا ان نثق بمؤسسة تضم حماس بين اعضائها>>.

وكان وزير الامن الداخلي الاسرائيلي، جدعون عزرا، قد قال من جهته <<آمل ان يحصل محمود عباس بعد هذه الانتخابات على القوة البرلمانية الكافية لتشكيل حكومة مستقرة قادرة على تطبيق خريطة الطريق>>.

واشنطن

نقلت صحيفة <<وول ستريت جورنال>> عن الرئيس الاميركي جورج بوش قوله انه لن يتعامل مع حماس. وقال بوش للصحيفة <<في رأيي ان الحزب السياسي ينبغي له، كي يكون حزبا سياسيا، ان يدعو الى السلام حتى يحافظ على السلام>> مضيفا <<ومن ثم فيمكنكم استنتاج الطريقة التي سأتعامل بها مع حماس اذا انتهى بها الامر الى وضع تتولى فيه مسؤولية. والاجابة هي لن نتعامل معكم الى ان تتخلوا عن رغبتكم في تدمير اسرائيل>>.

وتمارس واشنطن ضغوطا على ابو مازن ليستبعد حماس عن المشاركة في حكومته. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن طلبا صدر في وقت سابق من جانب قوى دولية كبرى بعدم اشراك حماس في أي حكومة الا اذا تخلت عن العنف وأقرت بوجود اسرائيل، لا يزال <<فاعلا>>.

واعلن ماكورماك ان اللجنة الرباعية الدولية ستجتمع الاثنين المقبل في لندن لتقييم نتائج الانتخابات الفلسطينية.

باريس

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان الانتخابات التشريعية الفلسطينية هي <<انتصار للديموقراطية>>، ودعا كل القوى الفلسطينية الى <<المشاركة في العملية السياسية والتخلي عن العنف>>. وقال الوزير الفرنسي ان <<المشاركة الواسعة في الانتخابات الفلسطينية والهدوء الذي ميزها يدلان على ان الديموقراطية هي التي انتصرت>>. وتابع دوست بلازي <<ان التقديرات الاولية تشير الى تعزيز فتح لمواقعها في حين قد تسجل حماس تقدما>>. وختم <<انتهز هذه المناسبة للاعراب عن الامل في ان تتخلى كل القوى الفلسطينية بشكل واضح وعلني عن العنف، وان تشارك في العملية السياسية، وان تعترف بوجود اسرائيل وبمجمل الاتفاقات الموقعة بين دولة اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية>>.

السفير (26 01 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى