|
|
|
آخر تحديث Friday January 27, 2006 الساعة 12:21:44 PM |
|
تحوّل حاسم يُحرج فتح ويستفز إسرائيل ويُربك واشنطن ... ويُقلق العواصم العربية حماس تحصل على تفويض ساحق لقيادة المشروع الوطني الفلسطيني سجل يوم امس، نقطة تحول حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية، والصراع العربي الاسرائيلي، عندما قرر الناخبون الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل أي شعب عربي آخر، اختيار حركة إسلامية لقيادة مشروعهم الوطني وصنع قرارهم السياسي وإدارة مؤسساتهم، خلفاً لحركة فتح التي قادت طوال أكثر من نصف قرن، الكفاح المسلح والسياسي، وكانت نموذجاً مصغراً للنظام العربي الذي تعرض لهزيمة جديدة، لن يكون من السهل تجاهلها لا في القاهرة ولا في عمان ولا في أي عاصمة عربية اخرى. ولعل أهم نتائج الانتخابات الفلسطينية، أنها أعادت قضية فلسطين مجدداً الى مكانتها الطبيعية، باعتبارها جوهر الصراع مع الغرب ومحوره ومركزه الرئيسي الذي لا يمكن أن يستبدل بأي عنوان عربي أو إسلامي آخر مهما كان مؤثراً، كما أعادتها الى موقعها التقليدي الذي يختزل الكثير من مشكلات العرب وهمومهم، كما يختصر أدوات مواجهتهم لها، التي اتخذت في الداخل الفلسطيني شكل التفويض الاول من نوعه لحركة إسلامية عربية بتسلم السلطة، ومن خلال عملية ديموقراطية نموذجية في نزاهتها وشفافيتها. كانت الرسالة الفلسطينية مدوية ايضا في واشنطن وبقية عواصم الغرب التي روجت للديموقراطية، فإذا بها أمام معضلة من نوع جديد: اضطرت الى الاعتراف بفوز خصومها في انتخابات كانت تفترض أنها ستتحول الى حمام دم فلسطيني أو على الاقل الى فوضى فلسطينية داخلية لا تنتهي... لكنها أرفقت ذلك الاعتراف بشروط فقدت موضوعيتها، مثل نزع السلاح والتخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل. أما في اسرائيل، فإنه كان من الصعب إخفاء الشعور بالذهول والمرارة إزاء نجاح التجربة الانتخابية، والفوز الساحق لحركة حماس، الذي يفتح الصراع السياسي الداخلي بين الاحزاب الاسرائيلية على أفق جديد قبل الانتخابات العامة المقررة بعد شهرين. وجرى الالتزام الرسمي بموقف غريب مؤداه أنه لن تكون هناك مفاوضات مع حكومة فلسطينية ترأسها حماس أو تشارك فيها، علما بأن العنوان الابرز والاوحد للسياسة الاسرائيلية طوال السنوات الست الماضية هو انه لم يكن هناك شريك فلسطيني للتفاوض. الوقائع ودخلت الحلبة السياسية الفلسطينية مرحلة غموض جديدة بإعلان فوز حماس بالغالبية الساحقة من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني. وقاد هذا الفوز، من الوجهة النظرية، إلى استبدال هيمنة فتح بهيمنة حماس التي يبدو أنها لم تكن جاهزة وربما غير راغبة فسعت إلى دعوة الجميع إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. غير أن امتلاك حماس حوالى 60 في المئة من مقاعد المجلس التشريعي، يدفع العديد من القوى وفي مقدمها فتح إلى رفض المشاركة في حكومة الوحدة ووضع حركة حماس أمام اختبار الواقع. وبحسب النتائج التي أعلنتها اللجنة المركزية للانتخابات، حصلت حماس على 30 مقعدا من مقاعد القائمة النسبية و46 مقعدا من مقاعد الدوائر في مقابل 27 لفتح من القائمة و16 مقعدا من الدوائر. وحصل المستقلون في الدوائر على 4 مقاعد فقط. وجرت الانتخابات وفق نظام مختلط مناصفة، بين الدوائر والقوائم النسبية. وشارك نحو 980 الف ناخب من الناخبين المسجلين ال1,3 مليون حيث بلغت نسبة الاقتراع حوالى 77 في المئة. ويرى العديد من المتابعين لدقائق الحركة السياسية الفلسطينية، أن فتح والقوى البرلمانية الأخرى ترى أن فوز حماس أوصل أزمة النظام السياسي الفلسطيني إلى الذروة. فقد جرت الانتخابات بنظام وشفافية وأثارت مجرياتها الرضى برغم أن نتائجها شكلت صدمة للجميع. فلم يكن أحد يتخيل أن تتمكن حماس من نيل الغالبية برغم كل ما لها من قاعدة جماهيرية. غير أن النظام الانتخابي منحها قدرة لم تكن مأخوذة لدى الكثيرين بمن في ذلك قادتها. وقد مالت تقديرات قيادة حماس حتى ظهر يوم الانتخابات نحو الحصول على حوالى 40 في المئة. بل ان بعض قيادات حماس لجأ قبل يومين من الاقتراع إلى إظهار تشدد خشية ما تم تفسيره كنهوض انتخابي متأخر لحركة فتح. كما أن أحداً لم يكن يتوقع أن تصل رغبة الشارع الفلسطيني في معاقبة أداء حركة فتح ورموزها إلى هذه الدرجة. وهكذا اجتمعت عوامل عديدة إجرائية وشعبية لتخلق حالة جديدة في الحلبة السياسية الفلسطينية تسيطر فيها قوة إسلامية على المشهد برمته. ومع ذلك لا بد من ملاحظة أن حماس حصلت في القوائم على 30 مقعدا من 66 أي حوالى 45 في المئة. ولكنها حصلت في الدوائر، وربما بالعدد نفسه من الأصوات، على 46 مقعدا أي حوالى 70 في المئة. وبالإجمال نالت وحدها في المجلس التشريعي حوالى 60 في المئة من المقاعد. أما حركة فتح التي نالت أكثر من 30 في المئة من الأصوات، فقد خسرت جزءاً كبيراً من قوتها الانتخابية بسبب النظام الانتخابي الذي أضعف رصيدها في الدوائر. والشيء نفسه وأكثر يمكن قوله عن القوى والفصائل الأخرى التي شاركت في الانتخابات. فقد نالت الجبهة الشعبية ثلاثة مقاعد فقط في حين حظيت قائمة البديل (وهي تحالف كل من الجبهة الديموقراطية وحزب الشعب وحركة فدا) بمقعدين وكذلك مقعدين لكل من قائمتي الطريق الثالث وفلسطين المستقلة ونال مستقلون أربعة مقاعد في الدوائر. وقبل إعلان النتائج، بادر رئيس الحكومة الفلسطينية أحمد قريع بإعلان استقالة حكومته. وبدا للوهلة الأولى أن استعجال الإعلان عن الاستقالة يطلق رسالة لكوادر حركة فتح الذين عملوا على استثنائه وآخرين من قائمة فتح. ولكن سرعان ما تبدى أن هذه الاستقالة تنطوي أيضا على رسالة جدية من حركة فتح لحركة حماس. وفحوى الرسالة الأخيرة هو أن فتح تقبل بقواعد اللعبة وهي جاهزة للجلوس في مقاعد المعارضة. وتضمن ذلك نوعاً من التوضيح لحماس بأن عليهم أن يشمروا عن أياديهم للغوص في أوحال المفاوضات والتسوية. وثمة من يؤمن بأن إسرائيل التي حرمت فتح من كل إنجاز تقريبا لا يمكن أن تسمح بمنح حماس أي إنجازات. وفي نظر فتح فإن المطلوب الآن هو تعريض حماس للواقع الفلسطيني والإقليمي والدولي أمام الجمهور. ولا يخفي بعض قادة فتح مرارتهم من العقاب الشديد الذي تعرضوا له في هذه الانتخابات وبالتالي فإن في موقفهم من رفض حكومة الوحدة نوعاً من رد الضربة. ويؤمن قادة فتح هؤلاء بأن وضع حماس في واجهة الاختبار سوف يزيد حركتهم قوة. فخسارة الغالبية في المجلس التشريعي لا يعني فقدان فتح لدورها القيادي. إذ من المعروف أن السلطات بقيت، في الغالب، بأيدي الرئيس محمود عباس الذي يمنحه الدستور صلاحيات واسعة. كما أن قيادة فتح تعرف أن الهيكل الوظيفي في السلطة وأجهزتها هو في الغالب أيضا كادر فتحاوي. ومن الوجهة العملية فإن مشكلة إجرائية سوف تنشأ بين المؤسستين الرئاسية والبرلمانية. وإذا أخذنا بالحسبان رغبة حماس الآن في تهدئة المخاوف الداخلية والخارجية، فإن مكانة ابو مازن قد تكون في ازدياد. وفي كل الأحوال فإن هناك إشكالية قد تتصاعد ولن تجد لها حلاً سوى التوصل إلى تسوية أو إلغاء أي من المؤسستين. ويرى كثيرون أن تكيف حماس مع المطالب الإسرائيلية والأميركية الكثيرة قد يشكل مقتلاً لها. ولكن في الوقت نفسه لن يكون بوسع حماس إدارة الحكومة عبر آخرين تختارهم لأن الجميع سوف يعتبرونهم وكلاء لها. أبو مازن وقال ابو مازن في مؤتمر صحافي اثر الاعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، <<بنفس إصراري على إجراء الانتخابات، أنا ملتزم بتطبيق البرنامج الذي انتخبت على أساسه، برنامج نهج المفاوضات والحل السلمي والتمسك بالثوابت الوطنية ودولة مستقلة ويضمن حقوق اللاجئين، برنامج الحفاظ على الوحدة الوطنية في ظل منظمة التحرير الفلسطينية>>. وأضاف ان <<للحكومة التزامات واتفاقات ملتزمة بها، خاصة خطة خريطة الطريق أمام المجتمع الدولي كإطار وحيد مطروح للتنفيذ الذي يتضمن رؤية (الرئيس الاميركي جورج) بوش لإقامة دولتين>>. وتابع <<وهذا كله يشكل أسساً رئيسية سياسية تم انتخابي رئيساً للسلطة وفقاً لها وتمثل برنامج منظمة التحرير>> الفلسطينية، معتبراً أنه يتوجب على الحكومة الجديدة أن <<تكسب رضى الاسرة الدولية وأن يكون لها خطة للتصدي للاستيطان بكل أشكاله وللجدار>>. وشدد الرئيس الفلسطيني على أنه يتوجب على الحكومة الجديدة أن تختار <<دولة ديموقراطية على قاعدة التمسك بوحدتنا والتعددية والمساواة والحرية بين الرجل والمرأة>>. وأضاف <<سنعمل على تفعيل وتطوير منظمة التحرير، المرجعية السياسية لشعبنا، وسنكون حريصين على الالتزام بجميع الاتفاقات التي وقعناها والتزمنا بها>>. وقال ابو مازن <<ان الحكومة الجديدة ستعمل وفقاً للاتفاقيات الاسرائيلية الفلسطينية>>. إسرائيل أعلنت الحكومة الاسرائيلية، في بيان اثر اجتماع وزاري خصص لمناقشة الفوز الذي حققته حماس في الانتخابات، ان <<دولة اسرائيل لن تفاوض سلطة فلسطينية تضم في قسم منها منظمة إرهابية مسلحة تدعو الى تدمير دولة اسرائيل>>. وأضاف البيان ان <<القسم الاكبر من المجموعة الدولية يعتبر حماس منظمة إرهابية. ولا تستطيع هذه المجموعة أن توافق على وضع تكون فيه منظمة إرهابية جزءاً من سلطة تدّعي الاستفادة من شرعية دولية>>. واشنطن وقال بوش، متوجهاً الى حماس، <<إذا كان تدمير إسرائيل جزءاً من برنامجكم، فأنتم لستم شركاء سلام>>، مشيراً الى أن <<الولايات المتحدة لا تدعم حزباً سياسياً يريد تدمير حليفتنا اسرائيل>>. لكنه توخى الحذر بعض الشيء ممتنعاً عن وصف حماس بالحركة <<الارهابية>>، مشدداً على ان الولايات المتحدة يجب أن <<تبحث الآن بعناية كبيرة>> تشكيلة الحكومة الفلسطينية المقبلة. وتمنى بوش أن يبقى محمود عباس رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية <<وأن يعمل من أجل دفع الامور الى الامام>>. السفير (27 01 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||