موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Thursday February 02, 2006 الساعة 09:55:02 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

انعكاسات فوز <<الحركة>> في التعامل مع القضايا السياسية والقانونية والإنسانية للمخيمات(2)

فوز <<حماس>> لبنانياً: <<ترتيب المصالح>> يعطل السلاح خارج المخيمات

حسين أيوب

يبدو المزاج الفلسطيني في لبنان مزاجا مركبا. حساسية تاريخية عالية ضد السوري. انحياز لقوى لبنانية متناقضة. ارجحية مزاجية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكن موازين القوى تعبر بشكل أو بآخر عن تقاطعات كثيرة، محلية وإقليمية ودولية، بحيث صارت الورقة الفلسطينية في لبنان، اكبر من حجمها اللبناني أو الفلسطيني. لها حساباتها في <<أجندات>> كثيرة، ما يعني أن قدرة طرف واحد على الحسم ليست سهلة. تعقيداتها تجعلها ورقة سياسية بامتياز، إلا إذا أراد البعض استسهالها، عبر تحويلها الى مجرد ورقة أمنية أو اجتماعية أو قانونية، وعندها يمكن الاستفادة منها مرحليا، لكن القضية ستبقى مطروحة ما دامت متصلة بقضية، لا بل بقضايا اكبر مثل فلسطين الدولة وفلسطين الناس والعودة.

لم يُخف جمهور <<حزب الله>> فرحته، عندما لاحت تباشير <<الانتصار الأخضر>>. عبرت عن ذلك ظاهرة توزيع الحلوى في بعض أحياء الضاحية الجنوبية.

في المقلب الآخر، وتحديدا معسكر الرابع عشر من آذار، شبه خيبة. المعادلة بسيطة جدا. يوم زار الرئيس فؤاد السنيورة باريس واجتمع بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، سمع منه كلاما مشابها لما كرره مكتب عباس على مسامع كل من سمير جعجع وأمين الجميل وبطرس حرب وآخرين، غداة حادثة الناعمة: <<نحن مع تنفيذ القرار 1559>>. باختصار، بدا محمود عباس متقدما على طرح الحكومة اللبنانية: <<انزعوا سلاح المخيمات قبل خارجها>>!.

من هذه الزاوية، بدت السلطة السياسية منسجمة مع نفسها عندما قررت إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، ما دامت قررت أن تسمع خطابا فلسطينيا من النوع الذي يشتهيه بعضها. لم يكن واردا في حسابات الحكومة اللبنانية، أن الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ستأتي بما لا تشتهيه هي أو غيرها، فالمفاجأة مزدوجة، لأصحابها أنفسهم وكذلك لمن كانوا لا يتوقعونها، أو لا يضعونها مجرد خطأ حسابي في دفتر حساباتهم.

نعم، ليست حركة <<حماس>> جسما غريبا عن الواقع الفلسطيني في لبنان. واقعيتها تجعلها تقدم سلوكا مغايرا للسلوك الفلسطيني التقليدي في المخيمات وخارجها. لم تشك من احد مثلما لم يشك احد منها. لا توافق على كل السياسات السورية في لبنان ولكنها تأخذ بعين الاعتبار المصالح السورية. عينها على فلسطين ولذلك سعت، ما أمكن لها، الى أن تضبط بوصلتها في الاتجاه الصحيح.

حضورها في ساحة فلسطين لم يغيبها عن قضايا أبناء الشتات. هم في الأصل، جزء من بحرها و<<مواردها>>. جزء من محاولة تقديم صورة نمطية جديدة. لذلك، طالما اتسم السلوك <<الحماسي>> لبنانيا بالواقعية والموضوعية، ولو أن هناك من كان يلتبس عليه دائما حدود علاقة <<الحركة>> ب<<حزب الله>> وإيران، وهي علاقة لم تنكرها قيادتها، ووضعتها في سياق لا يلغي خصوصيتها وتمايزها واستقلاليتها وحساسيتها التي تعبر في الكثير من <<محطاتها>> عن حساسية الأخوان المسلمين إزاء العديد من قضايا المنطقة. ولذلك بدا مبالغا الافتراض أن جهة ما <<تمون>> على <<حماس>> في ملف محدد. والعبرة في الآتي من الاختبارات.

في لبنان مثلا، طالما تعاملت <<حماس>> مع الملف الفلسطيني على أساس انه ملف سياسي بامتياز. رفضت مقاربته امنيا. عندما طرحت قضية السلاح خارج المخيمات، كان موقفها بسيطا جدا: <<بالحوار فقط يمكن إقفال هذا الملف، وهذا السلاح لا مسوغ سياسيا أو عسكريا أو امنيا له. لا مبرر للخوف من صبرا وشاتيلا جديدة. لا الظروف الداخلية ولا الإقليمية ولا الدولية تسمح بذلك. ثم إن هذه المخاوف تنطبق على السلاح داخل المخيمات وليس خارجها. لا نريد العودة الى ما قبل اتفاق القاهرة عندما كانت المخيمات غب طلب المخافر و<<المكتب الثاني>>. ايضا لا نريد تكرار نموذج العام 1982. نحن جزء لا يتجزأ من حالة الانتظام العام في لبنان. سقفنا هو سقف القانون اللبناني. سلاحنا لا يجب أن يخرق هذا السقف، وفي الوقت نفسه يجب أن يتكامل مع موجبات القضية الفلسطينية. هنا تطرح مجموعة عناوين سياسية، ولذلك بادرنا منذ اللحظة الأولى للقول، إن علاج هذا الملف سياسي بامتياز. هناك رزمة قضايا تحتاج إلى علاج وإذا قاربناها كلبنانيين وفلسطينيين بصورة ايجابية، وبالحوار، بعيدا عن مناخات التوتير، يمكن أن نتوصل إلى نتيجة تخدم المصلحة اللبنانية والفلسطينية>>.

سياسيا، تقارب <<حماس>> الأمور من زاوية مصلحة كل عربي وفلسطيني، بلبنان معافى ومستقر وآمن وموحد، كما من زاوية أن تأخذ الحكومات العربية المصلحة الفلسطينية العليا. ولذلك، لا بد من بناء جسور من الثقة المتبادلة وصولا إلى إزالة جزء كبير من الالتباسات القائمة حول عدد كبير من القضايا القانونية والأمنية والإنسانية.

ثمة إشكالية تطرح في هذا السياق: السياسة الخارجية للسلطة الفلسطينية بيد رئيس السلطة وليس الحكومة. منظمة التحرير تملك جزءا لا يستهان به من النفوذ في الشتات الفلسطيني. هناك إشكالية ثانية حول نفوذ السلطة و<<فتح>> في الشتات. <<حماس>> غداً هي الحكومة، فمن يقرر في مخيمات لبنان والأردن وسوريا؟

تحاول <<حماس>> الابتعاد عن هذه الإشكالية ولو أن هناك من يتسرع من قيادات <<فتح>> المأخوذة إعلاميا، للقول بان <<المنظمة>> هي صاحبة الحق الحصري بالنطق باسم الفلسطينيين في لبنان. يقول قياديون في <<حماس>> <<إننا نعرف حجمنا وأحجام الآخرين ولسنا في وارد التنافس أو المزايدة. قضية التمثيل السياسي في لبنان (إعادة فتح مكتب المنظمة)، تعاملنا معها بإيجابية، وقلنا إنها خطوة جيدة برغم انعدام الصفة التمثيلية الجامعة لمنظمة التحرير اليوم. حتى قضية التسمية لن نتدخل فيها. نحن معنيون بالملف السياسي. نريد موقفا لبنانيا يربط بين سلاح المخيمات وقضية حماية حق العودة. هنا توجد مصلحة لبنانية وفلسطينية. التعبير الاستراتيجي هو في إعلان نوايا من الجانبين بحيث لا يستخدم الموضوع إلا في الاتجاه الذي يكفل حق العودة. ماذا يضمن لنا أن الحكومة اللبنانية ستكون قادرة في المستقبل على رفض إغراء من نوع القول لها <<نعفيك من الديون الدولية كلها مقابل الموافقة على توطين الفلسطينيين في لبنان>>؟>>.

<<حماس>> ترفض مندرجات القرار 1559 التي تستهدف سوريا كما المقاومة اللبنانية وسلاح المخيمات. إلا أن هذا الرفض لا يحول دون انطلاق حوار حقيقي بين الجانبين، لا يستثني أحدا. <<المطلوب عدم تكرار واقعة التعامل مع المواقع الفلسطينية في دير العشائر وينطا وحلوى. وافقت <<فتح الانتفاضة>> و<<القيادة العامة>> على تسليم المراكز وسرعان ما أجهض الاتفاق بالحصار الأمني اللبناني للمراكز الفلسطينية. ما حصل في الناعمة خطأ كبير. لكن ردة الفعل، كان يمكن استيعابها. نحن قادرون على الحوار مع الجميع من اجل إيجاد المخارج المناسبة>>.

المطلوب ترييح المخيمات وأبناء الشعب الفلسطيني. هناك قضية المطلوبين غيابيا للقضاء اللبناني. في مخيم عين الحلوة، هناك حوالى ألفين وخمسمئة مطلوب. الفعليون هم خمسة وعشرون فقط. الباقون قضايا تافهة مثل مخالفات وإطلاق عيارات نارية وقضايا أخلاقية... إلخ. <<لماذا لا نقفل هذا الملف عبر إصدار عفو عن هذه الحالات التي تصل إلى الآلاف على مستوى كل مخيمات لبنان. ثم هناك قضايا تحتاج إلى جهد لبناني فلسطيني من اجل الضغط على <<الاونروا>> للقيام بواجباتها في مواضيع البنى التحتية والصحة والتربية والمسائل الاجتماعية.

أيضا هناك قضايا هامة هي مسؤولية لبنانية بالدرجة الأولى وفي طليعتها قضية السماح لفلسطينيي لبنان بالعمل في شتى المجالات، باستثناء المهن الحرة. أيضا إلغاء قانون الألفين الظالم الذي يمنعهم من التملك خارج المخيمات. المخيمات تواجه أزمة في هذا المجال. حدود التمدد الأفقي استنفدت وهناك تمدد عامودي مخالف للقانون وبات يشكل خطرا على أبناء المخيمات. ماذا يعني أن يكون الفلسطيني حاملا لجنسية أجنبية، فيحق له التملك. أن يكون إسرائيليا لا شيء يمنعه من التملك، لكن أن يكون فلسطينيا، ففي الأمر خطر على التوطين في لبنان! قضية العمل مرتبطة بقضية التملك كما بقضية فتح الأفق السياسي أمام الفلسطينيين>>.

تملك <<حماس>> تصورات وملفات دقيقة، قبل فوزها في الانتخابات التشريعية. هناك فضائح في بعض المشاريع، <<كأن يرصد الاتحاد الأوروبي ميزانية كبيرة لأعمال البنى التحتية في المخيمات تستمر مجمدة أكثر من عشر سنوات في احد المصارف، حتى يستفيد البعض من فوائدها، ثم لا من سائل ولا من مجيب، والأمثلة كثيرة على الهدر والسرقات في الكثير من المؤسسات والمشاريع. هل يجب ترك الأمور على غاربها، أم نبادر إلى الإصلاح>>؟
نعم، المطلوب ترتيب البيت الفلسطيني في الداخل والخارج، لكن الأهم من ذلك تنظيف البيت الفلسطيني من الشوائب، وهي كثيرة، ولا بأس من الخوض فيها في موازاة ملف العلاقات الفلسطينية اللبنانية الذي يحتاج إلى حوار يُنتج حلولا في غضون اشهر وليس أسابيع، وهو الأمر الذي سيؤكد عليه رئيس المكتب السياسي ل<<حماس>> خالد مشعل لكل من القيادة المصرية والرئاسة الفلسطينية، وهو صارح بذلك بعض اللبنانيين الذين التقوه في الأيام الأخيرة، وربما احدهم المعاون السياسي للأمين العام ل<<حزب الله>> الحاج حسين خليل.

السفير (02 02 2006)

الحلقة السابقة

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى