أُعلن أمس عن تشكيل قيادة جديدة
لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان ضمت:
غازي سيف الدين أمينا قطريا.
فايز شكر أمينا قطريا مساعدا
ورئيسا لمكتب العلاقات العامة والاتصال السياسي.
عدنان خداج رئيسا لمكتب التنظيم
القطري.
رائف صوفان رئيسا لمكتب الطلاب
والشبيبة القطري.
مصطفى شحود رئيسا لمكتب المنظمات
الشعبية القطري.
الدكتور محمد محمدية رئيسا لمكتب
الاعلام والثقافة القطري.
غسان صليبا عضوا.
كان يمكن لهذه التشكيلة أن لا
تثير أي ضجة لو انها جاءت في ظروف عادية، أما وانها أتت بعد
الانسحاب السوري من لبنان وضمور دور دمشق في الساحة اللبنانية، فهي
انطوت على العديد من الدلالات وأثارت تفاعلات سلبية في بعض أوساط
الحزب، ولا سيما في صفوف مناصري القيادة القطرية السابقة التي كان
يترأسها الوزير السابق عاصم قانصو.
ومن الواضح ان الهدف الاساسي
الكامن خلف اختيار هذه التشكيلة يتمثل في محاولة إعادة ترميم وضع
الحزب وتفعيل دوره بعدما ضربته <<عاصفة>> الانقلاب السياسي الكبير
الذي حصل في لبنان في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، و<<حُشر>>
في زاوية انه امتداد عضوي للنظام السوري، يتنامى مع <<مدّه>>
وينكفئ مع <<جزره>>.
ولعله من اللافت للانتباه ان
تظهر في حزب <<صارم>> اعتراضات معينة على قيادته المستحدثة، ايا
يكن حجمها وتأثيرها، ما يشير الى دقة الاختبار الذي يخضع له
<<البعث>> في لبنان، أما الشاكون من القيادة الجديدة فيأخذون عليها
انها جاءت بالتعيين وليس بالانتخاب كما هو حال القيادة السابقة،
الامر الذي يشكل برأيهم تراجعا عن المسار الديموقراطي للحزب وخطوة
الى الوراء، ويعتبر هؤلاء ان معظم الاسماء المنتقاة لتولي
المسؤولية في الحزب جرى تجريبها في السابق ولم تثبت الكفاءة
والقدرة المطلوبتين، وبالتالي ليس منطقيا إعادة اختيارها لادارة
الحزب في مرحلة شديدة الحراجة.
ويشير المعترضون الى انه كان
مفترضا عقد مؤتمر عام لحزب البعث في لبنان في حزيران الماضي من أجل
مناقشة التحولات الكبرى التي شهدها البلد خلال العام الماضي وتحديد
مصير القيادة القطرية السابقة وما إذا كان ينبغي لها ان تستمر في
مهامها ام يجب تغييرها او تعديلها، ولكن الذي حصل ان قرارا صدر
وقضى بتعيين قيادة جديدة أعادت الى الواجهة أشخاصا كانوا قد أخذوا
فرصتهم في الماضي ولم يحسنوا استثمارها لمصلحة الحزب، ويستغرب
أصحاب هذه المآخذ ان <<يُكافأ>> الذين تحملوا الكثير من أجل حماية
الثوابت بهذه الطريقة، فيتم إقصاؤهم بدلا من تقدير دورهم في
المعارك السياسية التي خيضت دفاعا عن الخط الوطني والقومي في أصعب
الاوقات.
ولكن الامين القطري الجديد للحزب
غازي سيف الدين يقلل من أهمية هذه الاصوات الشاكية، معتبرا انها لا
تعكس سوى موقف قلة قليلة، وهو يرفض القول بوجود معارضة حقيقية داخل
الحزب للقيادة الجديدة ويستكثر حتى الحديث عن تململ في فروع الحزب،
داعيا الى عدم تحميل الامر أكثر مما يحتمل. ويؤكد سيف الدين
ل<<السفير>> ان القاعدة التنظيمية للحزب متماسكة وسنعمل لجعلها
أكثر تماسكا في هذا الظرف الصعب، كاشفا عن ان بعض المصنفين في موقع
الرافضين للتركيبة المعلنة قد جاؤوا لزيارته.
ويلفت سيف الدين الانتباه الى ان
حزب البعث في لبنان عانى في الفترة الماضية من ضمور سياسي وجمود
تنظيمي، <<ونحن سنسعى الى إعادة تمتين البناء الحزبي وتوثيق
علاقاتنا مع حلفائنا وفي طليعتهم حزب الله وحركة أمل، من خلال
إستراتيجية عمل جديدة تحافظ على الثوابت ولكنها ستنتج آليات حركة
مختلفة عما سبق>>.
ويشدد الامين القطري ل<<البعث>>
على ان اختيار القيادة الجديدة تم بموجب تدبير داخلي ينطلق من
حيثيات الشأن اللبناني ومتطلباته ويصب في خانة مصلحة الحزب،
بمباركة القيادة القومية في دمشق.
وفي ما يبدو انها رسالة لطمأنة القلقين، قال سيف الدين: أجزم بأنني
على المستوى الشخصي لن أتعاطى بروح ثأرية، وهمي سيتركز على إعادة
الاعتبار لموقع حزب البعث في لبنان.
السفير (02 02 2006)