|
|
|
آخر تحديث Saturday February 04, 2006 الساعة 07:49:35 AM |
|
بري يؤكّد التشاور المسبق وجنبلاط يربط بناء الدولة بإرسال الجيش إلى الجنوب "بديهية" المقاومة تنقذ الحكومة .. ومؤتمر "بيروت 1" شبعا تشيّع الشهيد رحيّل ولبنان يتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن كان كافياً أن تسمي الحكومة بلسان رئيسها، المقاومة بأنها <<لم ولن تكون إلا مقاومة وطنية لبنانية>>، من اجل إنهاء أزمة سياسية كادت تودي بالبلاد نحو المجهول، فإذا بالحقائق والوقائع السياسية، تعيد تأكيد <<البديهيات>> التي كادت تضيع في خضم الاحتقان السياسي الداخلي، لولا شهادة ودماء الشهيد إبراهيم رحيل، التي فرضت نفسها على الجميع، ما اقتضى تقديم تنازلات <<بالجملة>> حالت دون الانتقال من مأزق حكومي إلى مأزق وطني كبير. وأمكن ل<<الصيغة السحرية>> التي وضعها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بالتشاور والتفاهم مع <<حزب الله>> و<<أمل>> وتيار المستقبل، إنهاء أزمة حكومية استمرت نحو سبعة أسابيع، الأمر الذي فتح الباب أمام انطلاق التحضيرات الجدية لعقد مؤتمر الدول المانحة في بيروت، وبالتالي إعطاء أولوية للملفات الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت تضغط على الحكومة. وفي الوقت نفسه، سارع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى تلقف الكرة، فأعلن عبر <<السفير>> انه سيوجه الدعوة الى عقد مؤتمر للحوار الوطني تحت القبة البرلمانية بعد انتهاء ذكرى الرابع عشر من شباط، وذلك من اجل تناول المسائل الخلافية كالقرار 1559 والعلاقات اللبنانية السورية والتحقيق في قضية الرئيس الحريري ومتفرعاته. ومن المتوقع ان يرتسم المشهد الحكومي الجديد، في اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، علما بأن رئيس الحكومة اعطى تعليمات للوزراء للإسراع في إعداد الاوراق المطلوبة لمؤتمر الدول المانحة، فيما عبّر عدد من قوى فريق الاكثرية عن تحفظهم على <<المخرج>>، وأبرزهم رئيس <<اللقاء الديموقراطي>> النائب وليد جنبلاط الذي قال ل<<السفير>> ان ما جرى يفتح الباب امام تطبيق اتفاق الطائف، مؤكدا ان بناء الدولة لا يكتمل إلا بإرسال الجيش اللبناني الى الجنوب. أما رئيس <<القوات اللبنانية>> الدكتور سمير جعجع، فقد عبّر عن استيائه الواضح مما جرى عبر قوله إنه لم تحصل أية تسوية <<على حد علمي>>، بل إن وزراء <<أمل>> و<<حزب الله>> عادوا فقط على أساس البيان الوزاري وما جرى ليس نهاية المطاف. وكان لافتا للانتباه، البيان الذي أصدره من باريس، ليل أمس، رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري ورحّب فيه بعودة الوزراء الخمسة معتبرا انها خطوة في اتجاه إعادة الأمور إلى نصابها وتقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية وتسمح للحكومة بمتابعة تحمل مسؤولياتها بتنفيذ البيان الوزاري، مشددا على ان الطائف سيبقى الضمانة لكل اللبنانيين وأن تبقى قضية الرئيس الحريري موضع إجماع وطني. وحسب مصادر متابعة، فإن النائب الحريري اجرى اتصالات بقيادتي <<حزب الله>> و<<أمل>> مثنياً على قرارهما وموقف السنيورة، فيما كان الاخير يتصل بكل من السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري شاكرا تجاوبهما الذي أدى الى إنهاء الازمة الحكومية. <<الصيغة السحرية>> للأزمة الحكومية
ماذا في تفاصيل <<الصيغة السحرية>> التي
أنهت الازمة الحكومية؟ في اليوم نفسه، كان الرئيس نبيه بري قد طرح في جلسة الموازنة مخرجاً يفيد بصدور موقف بالإجماع عن المجلس النيابي والحكومة بأن المقاومة ليست ميليشيا الا ان هذا الطرح لقي اعتراضا تبلغه رئيس المجلس في اليوم التالي، أي بعد زيارة وفد <<اللقاء الديموقراطي>> الى باريس. في هذه الأثناء، بلغت مناخات لقاءات سعد الحريري في واشنطن عددا من المسؤولين اللبنانيين وأبرزهم الرئيس السنيورة وفهم منها ما يشبه الرفض للمخرج المقترح بأن يصدر موقف واضح عن الحكومة بأن المقاومة ليست ميليشيا ولكن في الوقت نفسه، تشديد على إقفال الملف الحكومي بعودة الوزراء الشيعة من جهة وأن يشاركوا مع غيرهم من الوزراء في التحضيرات لعقد مؤتمر بيروت من جهة ثانية. حاول الرئيس بري إقناع الرئيس السنيورة ليل الأربعاء الخميس، عشية جلسة الأسئلة والأجوبة، وكذلك في لقاء صباحي سبق انعقادها، بأكثر من صيغة، فأجابه رئيس الحكومة بأنه لن يقول كلمة <<المقاومة ليست ميليشيا>>، ولكن هناك أكثر من صيغة تؤدي الغرض نفسه وتخرجنا من المأزق وتحفظ ماء الوجه للجميع، على أن تكون مقترنة بالتأكيد على الالتزام بمضمون البيان الوزاري. وقال بري إنه سيعطي موافقته على أية صيغة تلبي الغاية نفسها، بعد التشاور مع الأمين العام ل<<حزب الله>>. وأوكل بري الى النائب علي حسن خليل مهمة التشاور مع <<حزب الله>>، في حين أخذ رئيس المجلس على عاتقه وضع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في الأجواء، وتولى تشجيع النائب علي عمار على طرح السؤال الذي كان كفيلاً بصدور <<الصيغة السحرية>>، التي صوّت عليها المجلس تصفيقاً وبإجماع الحضور الذي طغى عليه <<فريق الأكثرية>>. وقد اعتبر الرئيس بري أن ما قاله رئيس الحكومة عن المقاومة ودورها <<هو أكثر مما كنا نريد>>. وبعد كلام السنيورة الذي اكد فيه اننا لم نسمّ ولن نسمي المقاومة بغير اسمها، مقاومة وطنية، مع تأكيده على الالتزام بالبيان الوزاري وبالدفاع عن ارض لبنان في كل المحافل الدولية وتقديم شكوى الى الأمم المتحدة حول العدوان الاسرائيلي الاخير في شبعا، تكثّفت المشاورات بين <<حزب الله>> و<<أمل>> من جهة وبينهما وبين رئيس الحكومة من جهة ثانية، وتخللها نقل رسالة من النائب سعد الحريري مفادها انه مرتاح للموقف الصادر عن السنيورة وأنه يأمل برد ايجابي، قرر <<الثنائي الشيعي>> إصدار بيان مشترك باعتبار أن الموقف الصادر بلسان رئيس الحكومة أقوى من أية توصية تصدر عن المجلس النيابي ولو بموافقة الحكومة (صيغة بري)، واتفق كل من المعاون السياسي للامين العام ل<<حزب الله>> الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل، بعدما التقيا رئيس الحكومة، في المنزل، على عقد مؤتمر صحافي أعلنا خلاله عن عودة الوزراء الشيعة إلى مجلس الوزراء. بري: التشاور قبل التصويت وفي حين امل الرئيس السنيورة، في مداخلة له في مجلس الوزراء، ان يعود التعاون في ما بيننا في مجلس الوزراء على أساس احترام الدستور، أعرب الرئيس بري عن ارتياحه لما جرى وقال ردا على سؤال ل<<السفير>> انه بعد التئام شمل الحكومة، والتوافق والإجماع حول المقاومة وهويتها ولبنانيتها ودورها في الدفاع عن لبنان، وكذلك الاتفاق حول مسألة التشاور قبل التصويت في مجلس الوزراء، <<بعد كل ذلك، انفتحت الآفاق مجددا أمام انطلاق المبادرة الحوارية، التي سبق أن طرحتها حول طاولة مستديرة في سبيل الوصول إلى توافق لبناني حول الأمور الأساسية، مع التأكيد على أنني شخصيا لست مديراً أو راعياً للحوار بل طرف فيه>>. وأضاف ان آلية الحوار جاهزة، وان الدعوات، على الأرجح ستوجه إلى الأطراف المعنيين بعد الذكرى السنوية الاولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. جنبلاط: لا بناء للدولة الا بارسال الجيش للجنوب وتعليقاً على المخرج، قال النائب وليد جنبلاط ل<<السفير>>: <<أولاً، نحن أمام تصريح لرئيس الحكومة ولسنا أمام نص مكتوب صادر عن الحكومة أو المجلس النيابي، علما أن رئيس الحكومة أعاد التأكيد على ما ورد بالأصل في البيان الوزاري. ثانياً، هل كانت الأمور تحتاج إلى شل البلد وتعطيله حوالى ستة أسابيع من اجل ما حصل؟ ثالثاً، إن المخرج يفتح الباب أمام تطبيق اتفاق الطائف وبناء الدولة وإرسال الجيش إلى الجنوب وتطبيق اتفاقية الهدنة، علما أنه لا بناء للدولة من دون إرسال الجيش إلى الجنوب>>. وردا على سؤال حول ما جرى في منطقة شبعا، أمس الأول، قال جنبلاط: <<حتى الآن مزارع شبعا ليست لبنانية، أي هي معلقة ومطلقة، ومجرد ورقة للابتزاز، وعندما نثبت لبنانيتها، نصبح معنيين باستعادتها... بالمناسبة، من المعروف عن الرعاة عادة، أنهم يعرفون الطرق الجبلية بالفطرة. أقترح مستقبلا، أن توزع وزارة الخارجية على رعيان المناطق الجنوبية الحدودية، خرائط توضح أين القرار 425 وأين القرار 242 حتى لا يذهبوا مجددا ضحية الكمائن والألغام الإسرائيلية>>. جعجع: دكاش ليس مرشحاً توافقياً بل شمعون ولم يشأ رئيس <<للقوات اللبنانية>> الدكتور سمير جعجع خلال حديث لبرنامج <<كلام الناس>>، إبداء رأيه في قرار عودة الوزراء الشيعة <<حتى توافر المعطيات اللازمة>>. وانتقد بحدة مواقف <<حزب الله>>، وقال ان الحزب لم يحصل على ما كان يطالب به حول الموقف من المقاومة، مشيرا الى ان <<امل>> تساير الحزب لضرورات شيعية. واستدرك بالقول ان الحزب لا يشكل أداة لأحد في لبنان. وحول انتخابات بعبدا عاليه، قال جعجع ان المرشح بيار دكاش ليس مرشحا توافقيا لأن النائب ميشال عون هو الدي فرضه. ولفت الى ان الزميلة مي شدياق لا تنتمي الى <<القوات اللبنانية>> بل <<هي صديقة العائلة ومواقفها قريبة من القوات>>، مشيرا الى ان رئيس <<الأحرار>> دوري شمعون قد يشكل مرشحا توافقيا. وشدد على ان مقعد بعبدا عاليه <<يجب ان يبقى في عهدة 14 آذار ونحن نؤيد تبريد المعركة الآن والحوار في سبيل التوافق>>، وأكد ان <<سمير جعجع رجل الحرب مات في السجن>>. شكوى إلى مجلس الأمن وكانت إسرائيل قد نفذت جريمة جديدة داخل الاراضي اللبنانية، تمثلت في اغتيالها الفتى إبراهيم يوسف رحيّل، قرب <<الخط الازرق>> لجهة لبنان، في كمين كانت قوة إسرائيلية تقيمه داخل الاراضي اللبنانية. ووجد الراعي المفقود جثة هامدة، صباح امس، في الطرف الشمالي الشرقي لمزرعة بسطرة. وقد أصيب بثلاث رصاصات في الوجه والكتف والفخذ. وشيّع عصر امس في بلدته شبعا، في ظل توتر على الحدود، التي شهدت تبادل استنفارات بين المقاومة والاحتلال، على طول الحدود الجنوبية بشكل عام وحدود مزارع شبعا بشكل خاص. وبحث رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون الحادثة، حيث دعا الأخير إلى <<ضبط النفس>>، وقال إن <<اليونيفيل>> لديها مسؤولية وستحقق في الموضوع، وسننتظر نتيجة هذا التحقيق، فيما أكد الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية، العاملة في الجنوب اللبناني ميلوش شتروغر، انه <<بعد يومين من التحقيقات التي أجرتها <<اليونيفيل>>، تبين أن رحيل قد قتل داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق>>. وأشار إلى أن <<قيادته سوف ترسل نتائج التحقيق إلى الجهات المعنية وستبلغ النتيجة النهائية إليها>>. وأبدى شتروغر أسفه لمقتل المواطن اللبناني. وقرر مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها امس في السراي الكبير، رفع شكوى الى مجلس الامن <<لوضع حد للإرهاب الاسرائيلي المستمر ضد سيادة لبنان وأبنائه وأمنهم واستقرارهم>>. تزخيم مؤتمر بيروت 1 ومع عودة الوزراء المقاطعين إلى الحكومة، يعود موضوع التحضير لانعقاد مؤتمر <<بيروت 1>> إلى واجهة الاهتمام حيث يستكمل رئيس الحكومة الاجتماعات الوزارية التحضيرية لمناقشة الورقة الاصلاحية التي وضعتها اللجنة الوزارية المعنية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وأكدت مصادر وزارية ل<<السفير>> ان المناقشات الوزارية التي استؤنفت، امس، ستوفر على الحكومة الوقت قبل عرض البرنامج الإصلاحي ومدته خمس سنوات على مجلس الوزراء لإزالة بعض النقاط التي قد تتحول من نقاط اصلاحية الى نقاط خلافية، لا سيما القضايا الخاصة بالضرائب والرسوم الجديدة أو المعدلة والتي هي اساسية في عملية تقليص عجز الموازنة وكلفة الدين العام والتي على أساسها سيطلب لبنان المساعدات. وربطت هذه المصادر موعد إحالة مشروع موازنة العام 2006 إلى مجلس الوزراء بإقرار الورقة الاصلاحية على ان تعرض الموازنة بعد ثلاثة اسابيع من بحث وإقرار القضايا الإصلاحية، لا سيما ان موازنة العام 2006 ستكون اصلاحية في بعض بنودها ومكملة للورقة الإصلاحية. يضاف إلى ذلك أن عجز موازنة العام الحالي مرتبط الى حد كبير بمؤتمر بيروت وحجم وشكل المساعدات التي قد تأتي من خلاله. السفير (03 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||