|
|
|
آخر تحديث Thursday February 09, 2006 الساعة 07:10:15 PM |
|
طالبت بتأجيل الانتخابات الفرعية الى ان يتحقق التوافق الرابطة المارونية: ثمة جهات داخلية تتحمل مسؤولية ما حصل في الأشرفية أصدر المجلس التنفيذي للرابطة المارونية أمس بياناً ندد فيه بـ "المستوى المتردي للخطاب السياسي المتداول، اذ حلت فيه الاتهامات محل اختلاف الرأي". وقال المجلس في بيان: "1 - تعرب الرابطة المارونية عن ادانتها المطلقة لهذا المستوى المتردي الذي بلغه أخيرا الخطاب السياسي المتداول،وحلّت فيه الاتهامات الشنيعة محل اختلاف الرأي. ولم يألف اللبنانيون قط مثل هذا الخطاب في الحياة السياسية". فهذا التخاطب الشائن، هو أبعد ما يكون عن الممارسة الديموقراطية، وأشد ما تمنى به حرية التعبير من أذى بل هو اغتيال صريح للديموقراطية والحرية، لمجرد عدم احترامه للخصم والمواطن ووعيه. وبدل أن يساهم الخطاب السياسي في تعزيز الوعي النقدي لدى المواطنين، إذا به يؤجج العصبيات الغرائزية ويصبح تحريضا موصوفا على إلغاء الخصم وقتله. الديموقراطية تعلم بأن الخصومة في السياسة أمر طبيعي ومشروع، بما هي وجه من أوجه الحق في الاختلاف. وانه ليؤسف الرابطة ان تجد نفسها مضطرة الى لفت جميع الذين يعتمدون هذا الخطاب القبيح، الى اشمئزاز الشعب اللبناني بأسره من هذا الأسلوب، بل قرفه من هذه الإهانات المسددة الى عقله وضميره وحسه السياسي الوطني الديموقراطي. 2 - تسجل الرابطة المارونية ما يبدو من تصميم حازم لوزير الداخلية بالوكالة الأستاذ أحمد فتفت على المتابعة الدؤوبة الصارمة، والموضوعية، للتحقيق وإعلان الحقائق والوقائع وتعيين المسؤوليات في شأن الاجتياح الذي تعرضت له مناطق الأشرفية والصيفي والرميل والمدور، والذي رسم له أن يكون بداية فتنة تلتهم لبنان، ولقد تبين حصول تدخل خارجي واضح لعب دورا مهما في تأجيج أعمال الشغب المدروسة، بدليل البيان الذي أذيع في صدد المعتقلين. غير أنه لا يكفي مطلقا، من أجل وأد هذه الفتنة، مجرد التذرع بالحجج المعهودة ان ما حصل هو فعل عصابة من عناصر مدسوسة، فالمندسون يدسون كي يفتنوا. هذا هو عملهم والخارج يتصيد وسيظل يتصيد المناسبة، بل يخترع المناسبات، ليشعل غرائز التفرقة والفتنة وتخريب أوضاع وطننا. ثمة مسؤولية أساسية تقع على الجهات اللبنانية الداخلية، والتي لا يمكن، من دون تحديدها فعلا، تفويت الفرص والمناسبات على أعداء لبنان، وإحباط خططهم المدبرة للنيل منه في دولته وكيانه ووحدته وأمنه واقتصاده واستقراره. ثمة مسؤولية أساسية لا بد من التصارح في شأنها، وهي تقع على الجهات الداعية والمنظمة التي أخطأت في تعيين خط سير التظاهرة ذات الطابع الخاص في أحياء ومناطق مسيحية صرفة، مثلما أخطأت في تقدير الحسابات واحتمالات تسهيل العمل على مدبري الفتنة ومشعلي فتيلها. ولقد كان يمكن التظاهرة أن تتحدد في أمكنة معينة أخرى كساحة الشهداء مثلا، وأن يقوم وفد معدود من القيمين على الدعوة والتنظيم بنقل الاحتجاج الى السفارة المعنية. هناك مسؤولية أساسية على القوى والجهات الأمنية ووزير الداخلية السابق خصوصا، لجهة التقصير الفاضح في استدراك ما وقع قبل وقوعه. فما دام ان الجميع في هذه الوزارة بدوائرها المختلفة، كانوا على علم مسبق بأن جهات وعناصر تتجمع وتتحضر علنا لإشعال الفتنة، فلماذا لم تتخذ كل التدابير الوقائية من مثل فرض تغيير خط سير التظاهرة، أو حماية مسبقة لمداخل الأحياء والشوارع في المناطق التي تعرضت للاجتياح بقوى الأمن الكافية وبالأسلاك الشائكة، بدل أن تترك هذه التظاهرة على هواها ومن دون مواكبة أمنية رادعة؟ لقد رفض المواطنون بصورة مطلقة الذرائع الواهية التي ادعت، على لسان وزير الداخلية السابق، أن القوى الأمنية قد تصرفت تصرفا حكيما بعدم تعرضها للمشاغبين، وأنها بهذا المسلك قد وفرت على لبنان وقوع قتلى وجرحى، على ما لذلك من تداعيات· فإذا ما أُخذ بذلك المنطق المؤدي الى غل أيدي قوى الأمن ومنعها عن القيام بواجبها، فلسوف ينجم عن ذلك كارثة أدهى، ألا وهي الامتناع عن حماية المواطنين الذين يُدفعون دفعا اذذاك الى أن يقعوا فريسة القلق والذعر. إنه، فعلا، لعذر أقبح من ذنب. فلو اتخذت التدابير الوقائية المشددة، كما حصل في تظاهرات عوكر أو عند السرايا على سبيل المثال، لما كان مطروحا، وينبغي الا يطرح أبدا، إطلاق النار المرفوض دائما. لا، ليس ما حصل مجرد أخطاء ولا خلل انضباط، إنه خطيئة مميتة كادت أن تتحول فتنة تجهز على وطن العيش المشترك الوحيد في المنطقة. ولذا فالمساءلة واجبة كما الذهاب في المحاسبة على كل الصعد حتى النهاية، وقبل فوات الأوان، كيلا نقع ثانية في جحيم الفتنة التي هي أشد من القتل. ان ثمة مسؤولية حقيقية وطنية، من الجميع في لبنان تجاه مواطني مناطق الاجتياح الذين اظهروا حساً لبنانياً وطنياً حضارياً رفيعاً، جنّب لبنان الوقوع في شرك الفتنة وسعيرها المدمر، وهي مسؤولية حماية هذه الأمثولة في الوطنية التي جسدوا. فهم متمسكون برفضهم المطلق لكل دعوة تزين لهم اللجوء الى اعتماد الأمن الذاتي، إنهم لا يريدون، ولا يرتاحون، إلا الى الأمن الشرعي اللبناني وحده فقط. وعلى الدولة، إداراتها وأجهزتها المعنية ، أن تطمئن جميع المواطنين بصورة ملموسة الى أنها هي فعلا حاميتهم. وأول مؤشر حقيقي لذلك إنزال أشد العقوبات وأقساها بكل الضالعين في ارتكاب هذه الاعتداءات المدبرة، بالمخططين والمنفذين، والمحاسبة الصارمة لكل المسؤولين عن أي تقصير، دونما أي تهاون أو تساهل أو تمويه. 3 - تجد الرابطة المارونية نفسها ملزمة، وطنيا ومسيحيا، أن تلفت الجميع الى أن إجراء الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا - عاليه، في عز الأجواء الراهنة من الشحن والتشنج والتوتر الشديد، الظاهر منه والدفين، يكمن فيه خطر تحول المعركة التنافسية معركة للتجريح والتخوين وحتى الصدام الدامي، بحيث تستعاد، ويا للأسف الشديد، مناخات التحديات والاصطفافات الماضية وعناصرها بين التيارات المتخاصمة. فإذا تعذر الوصول الى مرشح توافقي فلن تكون الانتخابات إلا على أساس غالب ومغلوب، ولسوف نغدو اذذاك جميعنا مغلوبين ونمنى بالخسارة المحتمة ولن يخرج أحد رابحا، بعد ان تحرق نار التفرقة والتقسيم والبغضاء الجسم الواحد بكل أعضائه ومكوناته. وعلى هذا تدعو الرابطة الى استصدار قانون بتأجيل الانتخابات في هذه الدائرة لأشهر قليلة إذا لم يتم التوافق". النهار (09 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||