موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday February 10, 2006 الساعة 04:47:41 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

تصدير الأزمة اللبنانية

جوزف سماحة

لبنان في أزمة، الانشطار فيه جدي وعمودي. لا نعرف تماماً حجم المعسكرات المتقابلة. ولا نصدق القول إن المتظاهرين إلى عوكر هم أبناء الجاليتين الإيرانية والسورية كما أن أبناء الجالية الفلسطينية كانوا حاضرين بقوة في اعتصام ساحة رياض الصلح. لا نكون نعالج المشكلة إذا شطبنا من سجلات قيد النفوس كل مختلف في الرأي.

التوازنات في لبنان دقيقة. وهي كذلك إذا أخذنا بالاعتبار المكونات الفعلية لها: العدد، الانتشار، التعبئة، القوة الذاتية، الصلة بالخارج، الموقع الاقتصادي، الفعالية الثقافية، الخ... لم يفعل «اتفاق الطائف»، في العمق، سوى أخذ هذا الواقع في الاعتبار. أما «سوء تطبيق الطائف» فمزيج من التدخل السوري والديناميات الداخلية.

لم نشهد منذ 1990 حركة توحيدية جدية جديرة بهذا الاسم. وما نشهده اليوم ليس أكثر من إعادة اصطفاف تكرر الماضي بعدما غير بعض اللاعبين مواقعهم. وكما في المرحلة الماضية لاحظ، حاليا، أن التوازنات اللبنانية الداخلية والهشة هي عنصر استدعاء كحكم خارجي لا يمكنه أن يتبرع بلعب دور إلا إذا ضمن حصة لنفسه في اللعبة.

يمكن أن نلاحظ أن التدخل الخارجي، الأميركي-الفرنسي تحديدا، حقق انتصارا على الوجود السوري. إلا أنه تدخل نابذ لقوى محلية جدية ولو أنه يتعاطى معها بقدر من الواقعية التي تمثلت في «إعطاء الحوار اللبناني» مهلة. لقد أدى هذا التدخل إلى صراع على لبنان ويبدو واضحا أن القوى المستفيدة منه، أي من التدخل، ميالة إلى الاعتراض على الوساطة العربية التي تريد تهدئة الوضع وإنتاج تسوية تحول دون تحقيق غلبة كاسحة من فريق على فريق.

تقول التجربة اللبنانية السابقة إن العلاقات الخارجية التي يدعو إليها طرف ما غالبا ما تكون مرآة للعلاقات الداخلية التي يريدها.

وبهذا المعنى فإن العصبيتين الرئيسيتين على الساحة اللبنانية تحاولان عبر تحديد الصلة ب«الخارج» التأثير على توازنات «الداخل».

هناك عصبية تحدد المرحلة الحالية بصفتها مرحلة استكمال التحرر من الهيمنة السورية ومنع العودة وانجاز الاستقلال. وهي تضمر وتعلن أن هذه المهمات صعبة التحقق من دون إحداث تغيير في سوريا نفسها حتى لو حصل ذلك بدعم من الخارج. وليس سرا أن هذا البرنامج يقودها حتما إلى إنكار لبنانية من يخالفها الرأي. وإنكار اللبنانية هو المدخل إلى التهميش الداخلي الذي يفترض فيه أن يصيب حلفاء سوريا بعدما أصاب عملاءها. لقد أمكن للانتخابات أن تضع خصوما خارج المؤسسات، وأمكن للضغط الدولي أن يفكك تركيبات سابقة وبات الصدام مباشرا مع من تبقى، لذا فهو مخير بين دخول بيت الطاعة أو بين البقاء في وضعية المروق.

إن الصراع المفتوح عمليا بين لبنان وسوريا هو آلية من آليات تعديل المواقع في النفوذ الداخلي في لبنان.

العصبية الثانية تحدد المرحلة بصفتها مرحلة الحد من النفوذ الأجنبي والأميركي ـ الفرنسي تحديداً. وهي تعلن أن المهمة مستحيلة في ظل استمرار هذه الاندفاعية المعادية لسوريا. لا تنكر هذه العصبية لبنانية الآخرين، ولا حقهم في مواقع نافذة، ولكنها تتساءل عن المضمون الذي يعطونه ل«عروبة» لبنان. لقد تحالفت انتخابيا مع البعض منهم واكتشفت، متأخرة، ان التحالف لم يكن سياسيا بما فيه الكفاية.

هذه العصبية الثانية ترفض الصراع المفتوح عمليا مع سوريا وتقترح، بدلا عن ذلك، صراعا مع إسرائيل علما أنها تكتفي حتى الآن بالدعوة النظرية وبحد أدنى من الممارسة.

العصبيتان موجودتان. الأولى في موقع الهجوم، وتؤدي المواجهة إلى احتقان متزايد يمكن له، في أي لحظة، أن يعبر عن نفسه بقدر من العنف. ويكفي أي مواطن أن يعبر عن مخاوفه أو أن يستمع إلى هواجس الآخرين حتى يكتشف أن القلق عاد يساور الكثيرين من احتمال تجدد الحرب الأهلية.

قد يصل لبنان فعلاً إلى لحظة الانزلاق نحو مواجهات داخلية. كل ما يدور ضمنه وحوله يدفع نحو ذلك. إذا حصل ووصلنا إلى هذه الحافة سيكون من الأفضل، في رأي البعض، تصدير الأزمة اللبنانية، ولا مجال لتصدير هذه الأزمة إلا برفع وتيرة المواجهة مع إسرائيل إلى مستوى المواجهة التي يريدها البعض مع سوريا.

إن في لبنان من يفكر جديا بأنه قد يكون من الأفضل دفع ثمن عال في المواجهة مع إسرائيل بدل دفع الثمن إياه، واكثر، في الاحتراب الداخلي.

إن التطورات الإقليمية المحيطة بلبنان تدفع إلى مزيد من الاستقطاب الداخلي. ولا تخرج نتائج الانتخابات الأخيرة في فلسطين عن هذا السياق خاصة مع إعلان قادة «حماس» تثبيت التحالف الذي يجمعهم مع «حزب الله».

يمكن لأي وساطة عربية أن تربح وقتا، يمكن لمن يتجاوب معها من اللبنانيين أن يضبط وتيرة الاتجاه نحو التأزم، إلا أنه من الواضح أن المعالجات الجذرية ستبقى غائبة وأن هناك من يغريه الرد على استحضار الخارج الأميركي بتصدير الداخل اللبناني المأزوم.

البيان  (10 02 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

تصدير الأزمة اللبنانية

الكاتب:

جوزف سماحة

المصدر:

البيان

تاريخ النشر:

10 02 2006

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى