|
|
|
آخر تحديث Sunday February 12, 2006 الساعة 10:00:59 AM |
|
المساءلة أس الديموقراطية كلوفيس مقصود تسارعت الاحداث في الايام الاخيرة حتى بات الارهاب ومكافحة الارهاب يهددان مستقبل الديموقراطية في الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية التي ترتكز انظمتها الى حد كبير على حرية الاختيار وحق المساءلة وشفافية المؤسسات. ولعل ما ورد في خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش عن إحباط مؤامرة ارهابية خططت لها منظمة "القاعدة" ضد مبنى بنك اميركا في لوس انجلس، بعد مضي أكثر من أربع سنوات على تلك الخطة، جاء بغية إيقاف الحملة المتنامية على شبكة التنصت السرية التي ادعى الرئيس بوش أن الدستور يجيز له عدم الكشف لهيئات الكونغرس عن طبيعتها. وكان هذا بالطبع دليلاً على أن الادارة الاميركية الحالية تسعى الى تهميش دور الكونغرس ولجانه في محاسبة السلطة التنفيذية والرئيس الاميركي. وكانت لجنة مجلس الشيوخ المعنية بقضايا الاستخبارات اجرت تحقيقاً مع وزير العدل (غونزاليس) تحدى خلاله معظم اعضاء مجلس الشيوخ والنواب الادارة التي حاولت تبرير هذا التوسع الخطر لصلاحيات الرئيس الدستورية. وكانت عمليات التنصت السرية من دون إذن المحكمة الخاصة في هذا الموضوع، خلافاً لها ورد في قانون 1978 الذي ينظم ويضبط الترخيص بالتنصت، مدار سجالات أرادت خلالها الادارة إفهام المعنيين ان التزام ذاك القانون لم يعد وارداً بسبب هجمات 11 ايلول، الا أن اعضاء الكونغرس والعديد من قادة الرأي العام بمن فيهم قطاع من الحزب الجمهوري اعتبروا ان هذا الموقف يشكل خرقاً للدستور وتهديداً للتوازن بين السلطات القضائية والاشتراعية والتنفيذية. وتكوّن اقتناع لدى شرائح واسعة من الشعب الاميركي بأن كشف العملية الارهابية التي قيل أن تنظيم "القاعدة" أراد تنفيذها عام 2002 جعلت "عامل الخوف"، كما وصفته هيلاري كلينتون، ورقة لإفشال حق المساءلة التي هي من صلب الديموقراطية كما يعرفها الدستور الاميركي. كما أن الرئيس بوش حاول أن يوحي للشعب الاميركي أن طمأنينته تتحقق بقدر ما يتنازل طوعاً عن حقوقه المدنية والدستورية. هذا التطور الخطر، الذي تنبه له الكونغرس اخيراً، أوجد مناخاً يكاد ان يجعل من المساءلة مغامرة. واضافة الى هذا الاختراق للحق في المساءلة وسلامتها، تفسر اجوبة المدير السابق لادارة الكوارث F.F.A عن اسئلة اعضاء مجلس الشيوخ تهاونه في سرعة استجابة تداعيات مأساة كاترينا. فقد أجاب المسؤول السابق بأنه ابلغ الى البيت الابيض ووزارة الامن القومي انذاراً مسبقاً عن التداعيات الممكنة لهذه الكارثة، وأنه لو قال للبيت الابيض الذي اتصل به ووزارة الامن القومي ان ارهاباً ما قد يحصل لكان يمكن ان يكون التجاوب من البيت الابيض فوراً، نظراً، كما قال، الى ان وزارة الامن القومي مهووسة بموضوع الارهاب. قد يكون هذا من باب تفسير مسؤولية تقاعس ادارته، ولكنه يشير الى وضع قائم فعلاً في المناخ السياسي الراهن. يستتبع هذا أن شحن المجتمع الاميركي بعملية الخوف تمكن الادارة الاميركية من تبرير كل القيود على الحقوق الدستورية والمدنية بموجب صلاحيات دستورية أكدها وزير العدل وشكك فيها العديد من أعضاء الكونغرس. *** نشير الى هذه التطورات في الولايات المتحدة، لأنها تشكل الجواب عن عمليات الارهاب التي قامت وقد تقوم بها شبكات الارهاب التي تعتمد المباغتة والسرية المطلقة والتهديد المتواصل، مما يستوجب وسائل تقضي باستنباط وسائل لمكافحة الارهاب من دون التفريط بالحق في المساءلة والشفافية والا تعرض مستقبل الديموقراطية في العالم الى انتكاسات تهدر حيوية نموها وسيادة قيمها. ونرى ان ممارسة الشعب الفلسطيني الديموقراطية بانتخابه حركة "حماس" كان التعامل معها كأنها حالة شاذة، اذ عملت الولايات المتحدة وبعض انصارها على تطويق نتائج الانتخابات والمساهمة في التطويق البالي لسلطة قد تقيمها "حماس" في الاراضي المحتلة، مشترطة عليها أن تعترف باسرائيل قبل أن تعترف الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بشرعية السلطة التي أولاها اياها الناخبون الفلسطينيون. ولعلها مفارقة عجيبة أن نتائج الانتخابات التي أجمع العالم على شفافيتها وحريتها تحولت عقاباً محتملاً للسلطة، وكان الشرط ان تعترف السلطة الجديدة باسرائيل من دون أن تشترط الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية على اسرائيل أن تحدد حدودها. هذا السؤال، أين حدود اسرائيل، لم تعبأ به اتفاقات أوسلو، ولم تحاول بعض الدول الغربية ان تنتزع من اسرائيل تحديد حدودها ليعرف الفلسطينيون اين تكون دولتهم المقبلة والمستقلة. ولم تعاقب اسرائيل على تصرفها منذ حزيران 1967 في الاراضي الفلسطينية المحتلة كمالكة لها الى درجة تصويرها ما تمنحه للشعب الفلسطيني على انه "تنازل أليم" كما ورد في الخطاب الاسرائيلي في هذا الشأن. كانت انتخابات فلسطين التي جاءت بحركة "حماس" الى السلطة بمثابة إصرار على استقامة السؤال، والطلب الى المجتمع الدولي أن يعطي جواباً مستقيماً منسجماً مع الشرعية الدولية. ومن يقف وراء التآكل في المحاسبة والمساءلة في الدولة الاقوى عالمياً يمكن أن يعمل على إفشال التجربة الديموقراطية، او بالاحرى إجهاضها، من دون رفة جفن أسفاً على سياساته المتعلقة "بنشر الديموقراطية في الشرق الاوسط الكبير". وتشارك في عملية إفشال التجربة الديموقراطية في فلسطين، دول غربية عدة تناغمت مع الموقف الاسرائيلي الذي قال بأن دعوة روسيا الى حركة "حماس" هي "طعنة في ظهر اسرائيل". هذا الموقف، في ظل الاجواء السائدة اليوم، قد لا يكون مستغرباً. وقد يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول أن يجعل من "اللجنة الرباعية" أكثر التصاقاً بالشرعية الدولية من خلال اعترافه بشرعية النتائج الانتخابية في فلسطين المحتلة، خصوصاً ان هذا الدور كان يجب أن يكون منوطاً بالامين العام للامم المتحدة، الذي بدا، وهو جزء من "الرباعية"، كأنه اخرج نفسه والامانة العامة من صفتهما المرجعية القانونية للمجتمع العالمي ككل، وليس لفئة من المجتمع الدولي مهما تكن قوتها ونفوذها، ليلجأ اليه كل من يشعر بغبن لحقوقه الوطنية والانسانية. *** وتستمر تظاهرات الغضب والاستياء لامعان بعضهم في الغرب في التذرع بحق حرية النشر، كأن حرية النشر تجيز الانتقاص من كرامة الانسان ومقدسات الغير. هذا الغضب العارم لن يتحول كرهاً، بل سوف يحرض الوجدان في الغرب على فهم الاسلام على حقيقته حتى تستكمل شروط الحوار المجدي الذي يؤدي بدوره الى الردع الافعل للارهاب والارهابيين ويمكن الديموقراطية من أن تسترجع قدراتها على المساءلة والمحاسبة. الغضب هو استدراج للحوار، ولعل مظاهر الغضب العام فرصة لعودة التفاعل بين الثقافات، وبالتالي المجتمعات بشروط أفضل. كلوفيس مقصود النهار (12 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||