موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Tuesday February 14, 2006 الساعة 08:59:09 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

بيروت تحتضن لبنان اليوم وفاءً لرفيق الحريري

طلال سلمان

اليوم، الثلاثاء الواقع فيه الرابع عشر من شباط 2006 هو الموعد: موعد لبنان مع رفيق الحريري.

اليوم ستتلاقى جموع اللبنانيين الآتين على أجنحة الشوق إلى الموعد مع رفيق الحريري في ساحة الشهداء، كل الشهداء الذين سبقوه إلى افتداء هذا الوطن الصغير، عروبته أولاً ومن ثم حقه بالاستقلال، بأرواحهم وما بدلوا تبديلاً.

اليوم هو موعد الوفاء بالتلاقي مجدداً من حول الرجل الذي يستعصي على النسيان، إذ هو قد دخل في تفاصيل حياتهم جميعاً والعائلة بكامل أفرادها، الأب والأم والأولاد، من المدرسة إلى الجامعة، ومن اليأس إلى الأمل بغد أفضل.

اليوم هو الموعد، وفي بيروت التي أعاد إليها رفيق الحريري قلبها، نابضاً بالعافية وملتقى للأحباب من الأخوة الذين لم يجدوا لبيروت الأميرة بديلاً على كثرة ما عرفوا من عواصم في الغرب والشرق وما بينهما...

اليوم هو الموعد، وفي بيروت التي عادت مع رفيق الحريري المنتدى الثقافي والمطبعة والكتاب وصحيفة الصباح والشارع الوطني العربي الذي ظل حاضراً دائماً في نصرة قضايا العرب جميعاً من فلسطين المجرّحة بالاحتلال، إلى سوريا في الأزمات التي عصفت بها، ومعها في وجه الضغوط والتهديد بالغزو التي طالما تعرضت لها، إلى مصر التي أعطت الأمة زعيمها جمال عبد الناصر الذي يظل له شرف المحاولة في الوحدة والتحرير وإن أخفقت...

اليوم هو الموعد، وفي بيروت، قلب لبنان وحاضنة لبنان كله بأطرافه (الملحقات) جميعاً، جنوباً وشرقاً، جبلاً وشمالاً، والعاصمة التي لها المجد المخلد: أنها احترقت ولم ترفع الأعلام البيضاء للاحتلال الإسرائيلي في صيف العام 1982...
ولأن الشهيد لا يذهب إلى النسيان، فبين ما سوف يستذكره اللبنانيون اليوم ذلك الدور المجيد الذي لعبه رفيق الحريري في التصدي لاتفاق الإذعان مع الاحتلال الإسرائيلي (17 أيار 1983)، ثم في الجهود بل الدماء التي بذلت لإسقاطه مع كل الشركاء في هذا الإنجاز الذي حفظ للبنان حقه بأن يكون وطناً ولأبنائه الاعتزاز بهويتهم.

اليوم هو الموعد الذي لن يتخلف عنه أحد، حتى لا يتهم في وفائه، أو في صدق وطنيته، أو في حرصه على كشف الجناة الذين حرّضوا وخططوا ونفذوا جريمة اغتيال بطله الوطني ورجل العرب الدولي: رفيق الحريري.

لقد أصاب الجناة بديناميت جريمتهم المهولة كل اللبنانيين، بل كل العرب، في المشرق والمغرب، ومعهم كل أصدقاء العرب في العالم الذين عرفهم رفيق الحريري وعرّفهم بقضايا أمته جميعاً، وأقنعهم بالمشاركة وإعادة إعمار لبنان، بهويته التي لن يكون له هوية غيرها.

ألم يكن هو <<رجل المهمات الدقيقة>> التي تخص سوريا، والتي قدمها في أحوال كثيرة على اهتماماته اللبنانية، لعظيم إيمانه بالمصير المشترك، وبالمصالح المشتركة وبأن ما فيه الخير لأي من البلدين المتكاملين هو خير لكليهما؟!

لقد أصاب القتلة، أول ما أصابوا سوريا، التي كان نظامها مسؤولاً عن سلامة لبنان فقصّر في حفظ سلامة هذا الوطن الصغير، ممثلاً في شخص رفيق الحريري.

بل هم قد أصابوا سوريا مرتين: الأولى بتغييب <<الموفد الرئاسي الخاص>> في اللحظات الصعبة، ومرة باستدراج التهمة التي تطاردهم عن المسؤولية في الجريمة، والتي تسببت في صدور أكثر من قرار من مجلس الأمن الدولي لمساءلتهم عبر لجنة التحقيق الدولية التي قد تنتهي إلى تشكيل محكمة ذات طابع دولي ستكون في كل الحالات مناسبة للتشهير بالعرب الذين يأكلون لحوم بعضهم البعض ثم يستغفرون الله عما تقدم من ذنوبهم وما تأخر.

  

اليوم، لسوف تستعيد بيروت روحها ولسانها، ولسوف تؤكد وفاءها لمن أعاد إليها الاعتبار، كعاصمة متوهجة، وأكد موقعها القيادي وجدارتها بالمسؤولية عن إعادة إعمار لبنان وعن حماية وحدته، بغير أن تتنازل عن هويتها بسبب من الجرح الذي أصابها في كبريائها واعتدادها بعروبتها وبدورها الذي لا يعوّض في خدمة قضايا أمتها.

واليوم سيؤكد اللبنانيون جميعاً، ومن بيروت، درتهم ومنارتهم، أن رفيق الشهيد هو هو رفيق الحريري، ابن صيدا البار، ابن الأسرة الكادحة الفقيرة، الذي أخذ عن مدينته روح المقاومة والصمود، والذي كافح حتى انفتحت أمامه أبواب الثراء ثم ناضل للانتصار على الثروة بانفاق الكثير الكثير منها لمكافحة الفقر والعوز، ولفتح الطريق إلى الغد أمام جيل بل جيلين من أبناء لبنان أساساً، ومعهم البعض من أبناء سوريا وفلسطين وصولاً إلى مصر وجهات عربية أخرى.

انه النموذج الفريد لمن يتقصد التوكيد ان الانسان بروحه وايمانه هو الأصل، فإن كان الانسان اضعف من الثروة فقد انسانيته وان كان اقوى منها ارتقى الى مصاف المبشرين بالجنة.

لقد كسر رفيق الحريري قواعد عدة عرفها البشر: لم تُفقده الثروة قلبه، ولم تُفقده السلطة عقله، فعاش كبيراً حتى ازعج بكبره الحاقدين على النجاح والفرادة فتآمروا عليه حتى لا يكون نموذجاً فريداً للتمرد فيكون داعية للخروج على سلاطين الثروة والسلطة الذين تعودوا ان يحكموا الناس بالخوف من السيف ومن الفقر.

  

اليوم، يزحف لبنان كله إلى بيروت ليؤكد هوية رفيق الحريري الذي أحب، ونهج رفيق الحريري في السياسة، الذي اراده ضمانة لمستقبله.

اليوم يعيد اللبنانيون إلى وطنهم الصغير الملامح الاصلية التي كادت تبهت تحت ضغط الشعور بالفقد والرغبة في الثأر ممن تسبب أو شارك في اغتيال رفيق الحريري.

ان لرفيق الحريري الذي أحبه اللبنانيون نسخة واحدة لا تتغير ولا تزور.
انه الوطني، العربي، صاحب المشروع الحضاري لإعادة بناء لبنان، بإنسانه، والذي جاب الدنيا بأنحائها جميعاً، والتقى رؤساء الدول الأعظم وملوك الممالك المنيعة، فلم ينبهر، ولم يزور نفسه ليقبلوه، بل دخل عليهم بهويته ومطامحه وخرج من لدنهم وقد ترك فيهم الاعجاب بقوة شخصيته وبكياسته وبمنهجه العملي الذي يتخطى المجاملة كي يعود بالنتيجة التي يريد.

اليوم، ستتوحد بيروت لبنان، مرة أخرى في صورة رفيق الحريري الذي لم تبدله السلطة، ولم تبدله الثروة، بل زادته ايماناً بربه وبوطنه وبأمته، وقد أعطاها جميعاً حتى الرمق الأخير.

اليوم، سيكون لبنان إلى جانب سعد الحريري، ليؤكد مرة أخرى انه وطن الوفاء لدماء الشهداء: أليس رفيق الحريري شريكاً مع المجاهدين الذين اعطوا ارواحهم لتحرير المحتل من الأرض الوطنية؟! ألم يقاتل معهم بسلاحه الفذ، العلاقات الدولية والقدرة على الاقناع، والبذل غير المحدود، والسهر من أجل انجاز تاريخي: أوليس تفاهم نيسان أول اعتراف علني ومشهود يقر فيه العالم وحتى العدو الإسرائيلي بحق المقاومة في ان تقاتله حتى تحرير آخر حبة تراب من أرضها الوطنية، ولو كانت مزارع شبعا أو تلال كفرشوبا؟!

اليوم سيكون لبنان مع سعد الحريري والعائلة جميعاً، يؤكد لهم ان رفيق الحريري لم يعد شخصاً، بل هو بات روحاً تسري في بيوت اللبنانيين جميعاً، ومعهم السوريون والفلسطينيون والسعوديون وسائر العرب...

اليوم هو الموعد، وفي الغد لا بد من اكمال العمل من أجل برنامج رفيق الحريري.

السفير (14 02 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى