|
|
|
آخر تحديث Wednesday February 15, 2006 الساعة 07:52:46 AM |
|
الوفاء للحريري يملأ قلب بيروت سعد الحريري لخلع لحود وجنبلاط لإسقاط النظام السوري وجعجع لاستعادة رئاسة الجمهورية أعاد الحشد الذي ضم مئات الآلاف في ساحة الشهداء، امس، الاعتبار إلى الموقع السياسي المتقدم ل<<فريق الأكثرية>> الذي واجه اختبار شعبيته بعد مرور سنة على إنجازه السياسي والشعبي غداة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكن المشهد الذي أعاد تثبيت الفريق الحاكم الآن، كان أيضا مناسبة لأول فرز سياسي بهذه الحدة بين المجموعات اللبنانية، مع وضوح هو الاول من نوعه في تباين جداول الاعمال الخاصة بالقوى اللبنانية كافة. واذا كان تيار <<المستقبل>> الناجح الابرز في اختبار القوة امس، مستفيداً من عودة النائب سعد الحريري، فإن الحليفين البارزين وهما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقائد <<القوات اللبنانية>> سمير جعجع نجحا في استخدام حشد الامس رافعة لخطاب سياسي استراتيجي وجذري في رؤيته لمستقبل لبنان، فكان حاسماً في الموقف المطالب بإقالة رئيس الجمهورية اميل لحود وفي شن الهجوم الاعنف على النظام السوري، مع إضافة جديدة لهذه السنة تمثلت في كمية كبيرة من الرسائل الداخلية التي ركزت على <<حزب الله>> ولم تعف <<التيار الوطني الحر>>، فيما حافظ رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على خطابه المتمايز داخلياً وخارجياً. وبانتظار تكشف معطيات جديدة عما أسفرت عنه زيارة الرئيس السنيورة الى السعودية، أمس الأول، حيث التقى الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، فإن الأنظار تتجه عربياً إلى السعودية وما إذا كانت ستبادر إلى القيام بأية خطوة باتجاه كل من لبنان وسوريا، وتحديداً الطلب من قيادتي البلدين تحديد مطالبهما قبل بلورة أية مبادرة، كما تتجه داخلياً إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري والصيغة التي سيعتمدها في الدعوة إلى طاولة الحوار المجلسية وما إذا كانت ستقتصر على الكتل النيابية، أم سيصار إلى دعوة آخرين من خارج الندوة النيابية، فضلاً عن جدول الاعمال الذي كان قد حصره بثلاث نقاط هي المحكمة الدولية والعلاقات اللبنانية السورية والقرار 1559، بينما يريد فريق الأكثرية إضافة نقاط أخرى أبرزها سلاح المقاومة والموقف من رئاسة الجمهورية، حيث يعكف فريق عمل على إعداد ورقة عمل، وذلك في موازاة ورقة العمل التي أعلنها <<حزب الله>> و<<التيار الوطني الحر>>. وعلمت <<السفير>> أن النائب سعد الحريري استقبل، ليل امس الاول، المعاون السياسي للامين العام ل<<حزب الله>> السيد حسن نصر الله الحاج حسين الخليل، وتمحور البحث حول عدد من القضايا السياسية الداخلية والخارجية. وقالت مصادر في <<تيار المستقبل>> ان أجواء اللقاء كانت إيجابية للغاية وان الجانبين متفقان على استمرار الحوار، علماً أن <<حزب الله>> نقل الى الحريري ارتياحه للمواقف التي أعلنها مؤخراً وكذلك تلك التي أطلقها رئيس الحكومة أمام مجلس النواب. ومنذ ساعات الصباح الباكر، تدفقت حشود المشاركين في إحياء الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس الحريري الى قلب ساحة الشهداء، وقرابة الحادية عشرة ظهراً كانت قوافل السيارات التي تقل مشاركين من المناطق تعبر الطرقات الدولية المؤدية الى قلب العاصمة. وقدر المنظمون الحشد بنحو مليون مواطن (وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت)، لكن النتيجة ان صورة الحشد الكبير التي عرفها اللبنانيون في 14 آذار من العام الماضي، تكررت امس ولكن بنسبة أقل، مع تمايز واضح لناحية مشاركة كثيفة من السنّة والدروز ومشاركة أقل من الجانب المسيحي. علماً أن الاحتفال كان مناسبة لاجتماع هو الاول من نوعه بين قيادات فريق الاكثرية التي تعيش في ما يشبه <<الاقامة الالزامية>> بسبب الأوضاع الأمنية التي تسود البلاد. وإن تميزت الكلمات باستعادة لدور الرئيس الشهيد ومكانته، فإن الخطب المركزية تمثلت في ما قاله كل من الحريري وجعجع وجنبلاط الذي احتكر من جديد <<العنف الكلامي>> رافعاً سقف المواجهة الداخلية والاقليمية. فدعا الى <<الثأر>> مكرراً مقولته بأن <<النسيان صعب والتسامح مستحيل>>. أما قائد <<القوات>> فحدد للحضور موقعهم بين <<البحر الذي أمامهم والعدو الذي خلفهم>>، فيما كان الحريري يعيد الاعتبار الى <<لبنان اولا>> والى المعركة على موقع الرئاسة. وقال سعد الحريري أمام الحشد <<تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية ونحن نقول لهم اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا، اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا، اسحبوا عنوان قهركم من لبنان لان شعب لبنان لن يساوم>>. أما وليد جنبلاط فقد شن هجوماً حاداً على الرئيس السوري بشار الاسد وعلى الرئيس لحود فاتهم الاول بأنه <<إرهابي>> والثاني بأنه <<عميل>>. وقال <<رمز العمالة والارتهان للنظام السوري قابع في بعبدا>>. وأضاف <<جاء بك بشار الارهابي وسيرحل بك شعب لبنان الابي>> وقال <<ان نظامهم قلة عابرة طاغية مجرمة على أكثرية مظلومة مسجونة>>، وتابع: <<يا حاكم دمشق أنت العبد المأمور>> في تذكير لعبارة استخدمها الاسد في وصف الرئيس السنيورة قبل مدة. وأضاف جنبلاط: <<نحن لسنا قلة عابرة، نحن لسنا أكثرية وهمية. أنت قلة عابرة مجرمة حاقدة، هم قداسة وهمية، ولا قداسة ولا قدسية، إلا للوطن لبنان. بيروت، قالت منذ عام: يا بيروت بدنا الثأر من لحود والبشار، ويا حاكم دمشق أنت العبد المأمور ونحن الأحرار>>. وأكد جعجع الذي كان حضوره امس هو الاول جماهيرياً له منذ خروجه من السجن ان <<رئاسة الجمهورية لنا وسنستردها مهما كان الثمن ومهما طال الزمن>>. وأضاف <<بعد اغتيال الحريري حاولوا أن يخنقوا فينا الروح. نقول لهم هنا كنا وسنبقى وقوات الجحيم لن تقوى علينا>>. وفي ملف المقاومة قال جنبلاط <<بدل أن نحرر مزارع شبعا لنحرر مزرعة بعبدا>>. وقال <<جئنا نقول ان لا استقلال حقيقياً ولا سيادة اذا وقفت سلطة الجيش، الدولة تقف عند حدود الضواحي والمخيمات والجنوب. جئنا لنقول ان لا استقلال حقيقياً ولا سيادة دون تطبيق القرارات الدولية رافضين حجة مزارع شبعا والمحور السوري الايراني>>. بينما قال جعجع <<جنوب لبنان لجميع بنيه. لن نتركه ورقة في مهب الريح ولن يكون رهينة أو مطية أو ألعوبة في يد أحد. وسنبقى أحراراً أسياداً على أرضنا>>. وكان عدد من أقطاب فريق الاكثرية من وزراء ونواب وسياسيين قد تحدثوا في الاحتفال وبمشاركة هي الاولى لفريق <<الجماعة الاسلامية>> الذي تحدث باسمه رئيس مكتبه السياسي أسعد هرموش الذي أشار الى أحداث <<أحد الاشرفية>> مندداً بالتخريب ومطالباً بإطلاق سراح <<الموقوفين الابرياء>>، علماً أن هذه الاحداث كان لها تأثيرها على الاجراءات الامنية التي اتخذت امس في بيروت وبقية المناطق. وتولى وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت متابعتها من مكتبه بمشاركة المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي. وأعلن انه تم توقيف عدد من الاشخاص الذين كانوا في موقع الاحتفال لكنهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية ومعهم أسلحة غير مرخص لها أو حجارة. كما تم توقيف أشخاص كانوا يشتمون الرئيس الشهيد. وتم توقيف عدد آخر على الطرقات المؤدية الى الاحتفال. وأعلن فتفت ان القوى الامنية فتحت تحقيقاً في قضية رمي مازوت على أحد المنعطفات في منطقة البترون، ما أدى الى مقتل المواطنة رنا حسيب سعد (30 سنة). بدوره، وجه الرئيس السنيورة كلمة الى اللبنانيين للمناسبة، بعد أن وضع إكليلاً من الزهر على ضريح الحريري، عاهده فيها على متابعة مسيرة التحقيق <<حتى ينبلج فجر الحقيقة، ويساق المرتكبون المجرمون الى العدالة>>. وقال: <<نعاهدك على ان نظل أوفياء للانتماء العربي الذي رسخته وجددته. نعاهدك على الالتزام بسيادة لبنان وحريته واستقلاله وإكمال تحرير أرضه. نعاهدك على المبادرة في طريق الاصلاح الذي اتخذته سبيلا للنهوض الوطني والقومي وللمعاصرة الوطنية والقومية>> واتصل السنيورة ليلا بكل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان واللواء أشرف ريفي شاكراً جهود القوى الامنية والعسكرية في تأمين النجاح لتجمع الامس. وفي أعقاب التجمع الذي شهدته ساحة الشهداء، زار سمير جعجع النائب سعد الحريري في قريطم، ثم توجه مساء الى بكركي حيث اجتمع بالبطريرك الماروني نصر الله صفير على مدى خمسين دقيقة ونقل عنه ارتياحه لمشهد الامس في ساحة الشهداء، وقال جعجع ان من اجتمعوا هناك هم أصحاب استراتيجية معينة وصحيحة ويريدون الوصول الى أهداف معينة، مؤكداً على عدم جواز بقاء الموضوع الرئاسي على حاله، وأشار الى أن مساعي التوافق في بعبدا عاليه ستستأنف اليوم مع العماد ميشال عون، وان اللقاء بينه وبين <<الجنرال>> وارد في أية لحظة. من جهته، اعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة ان التظاهرة الحاشدة في بيروت امس، شكلت <<استفتاء>> ضد الرئيس اميل لحود وسوريا. أضاف حمادة في حديث الى إذاعة فرنسا الدولية <<كنا نعلم ان الشعب سيعبر مرة جديدة عن غضبه حيال سوريا ورئاسة الجمهورية (...) لكننا لم نستطع التنبؤ بالعدد، والواقع ان الامر شكل نوعاً من الاستفتاء>>. نصر الله من جانبه، وفي ردود على الانتقادات التي تخص المقاومة وسلاحها ودورها، قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله انه وفي موضوع المقاومة كان هناك وضوح بينه وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بأن وظيفة المقاومة هي حماية لبنان وهو كان واضحاً بأن رأيه، وبناء على النقاش بيننا، ان موضوع سلاح المقاومة مرتبط بالتسوية لا بالمزارع ولا بالاسرى، وطالما لا تسوية في المنطقة، معنى ذلك ان حالة الحرب قائمة حتى لو لم يكن هناك قتال على الجبهة. وقال: لبنان في حالة حرب مع اسرائيل، لا أحد يلقي سلاحه قبل أن تنتهي الحرب وتستبدل بحال اخرى. وأوضح انه والرئيس الحريري وخلال اللقاءات بينهما، وضعا أسساً وثوابت، أهمها اتفاق الطائف، بناء دولة المؤسسات والقانون والرهان على مشروع الدولة وان الدولة هي التي تحمي الجميع وهي التي تؤمن الامن الداخلي والاستقرار، وتعالج الوضع الاقتصادي، وتضمن تطور البلد على كل صعيد، إضافة الى العيش المشترك والسلم الاهلي واحترام كل الطوائف وكل التيارات وكذلك العلاقة مع سوريا. مواقف دولية في باريس شارك الرئيس الفرنسي جاك شيراك وزوجته برناديت بعد ظهر امس في قداس أقيم في كنيسة سيدة لبنان المارونية في العاصمة الفرنسية بمناسبة مرور سنة على اغتيال الحريري في بيروت، كما شاركت السيدة نازك الحريري في حضور القداس. وفي واشنطن قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس إن الولايات المتحدة تبقى ملتزمة مع شعب لبنان في العمل على إحضار قتلة الحريري أمام العدالة. وأضافت أن هناك <<حاجة طارئة لسوريا للتعاون الكامل والتام>> مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري. وحيت رايس إرث الحريري، وقالت إنه يرمز إلى انبعاث لبنان مجدداً بعد عقود من الحرب الأهلية والفوضى وإلى تصميمه على إعادة بناء نفسه كبلد ديموقراطي ومزدهر.
أما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو
فرأى أن الحشود السلمية الضخمة التي شهدتها بيروت امس، هي دليل على إرادة
الشعب اللبناني لتأكيد استقلاله التام وسيادته والإصرار على محاسبة
المسؤولين عن اغتيال الرئيس الحريري. وأضاف <<نتطلع الى مناقشة التقرير التالي للجنة التحقيق مع بقية شركائنا في مجلس الامن الدولي في آذار المقبل>>. السفير (15 02 2006) خطباء ساحة الشهداء يصعّدون ضد لحود والأسد وحلفاء سوريا وحزب الله السنيورة يعاهد الرئيس الشهيد على متابعة التحقيق وحمايـة لبنان نصر الله: توافقت مع الحريري أن سلاح المقاومة مرتبط بالتسوية لا بالمزارع |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||