|
|
|
آخر تحديث Friday February 17, 2006 الساعة 07:17:56 AM |
|
"ما جرى الثلاثاء انقلاب على الطائف.. والجميع مدعو إلى الحوار" نصر الله: جزء كبير من خطاب 14 شباط يضع لبنان أمام حرب أهلية <<جمهورية مزارع شبعا العربية>> التي توقع قيامها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله طرفة لاقت ترحيباً شديداً لدى مناصريه الذين غصت بهم قاعات قصر الأونيسكو أمس الخميس في ذكرى الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي.
<<السيد>>، تحت صورة لمسلح يصوّب بندقية
وشعار <<16 شباط الموقف سلاح>>، كان يرد على النائب وليد جنبلاط حين استغرب
أن السوريين والفلسطينيين وحتى الإسرائيليين لا يدّعون ملكية المزارع بينما
هناك من اللبنانيين من يقول العكس. الجمهورية الناشئة كانت بعضاً من الردود التي رصدها المناصرون في كلمة نصر الله وتحمسوا لها وخاصة هذه التي ردت على أشد العبارات نارية في تظاهرة 14 شباط، وعلى رأسها بالطبع، العبارة التي قيلت قبل أكثر من ألف سنة وتذكرها رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع: <<البحر من أمامكم والعدو من ورائكم>>. نصر الله قال إن <<جزءاً كبيراً من الخطاب، وليس كله، يضع البلد أمام حرب أهلية. كان هناك جزء من الخطاب معقول ومتوازن، لكنّ هناك جزءاً أساسياً منه يضع الشعب اللبناني ولبنان أمام حرب أهلية، بلغته وشتائمه وأدبياته وتصعيده وسقفه العالي وتنكره لكل الأسس التي يقوم عليها الوضع في لبنان اليوم>>. ووصف نصر الله ما جرى يوم الثلاثاء الفائت بأنه انقلاب على اتفاق الطائف قائلاً إنه <<في جزء كبير منه لا يعبّر عن صورة مدينة بيروت المقاومة العربية الصادقة، ولا يعبّر عن صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهو الانقلاب، وليست وثيقة حزب الله والتيار العوني انقلاباً على الطائف>> مضيفاً ان <<ما جرى يحمّل الحكومة اللبنانية وأيضاً الإخوة في تيار المستقبل مسؤولية أكبر. لا يستطيعون أن يقفوا في الوسط، إما هم مع هذا الخطاب أو ليسوا مع هذا الخطاب. لا يكفي أن يُقال إن بعض أصدقائنا هاجم بعض أعزائنا في تيار المستقبل حتى يُسكت عن هذا الخطاب. المسألة هنا ليست من شتم من، المسألة هنا مسألة الخيارات السياسية الاستراتيجية للبنان، هذه هي المسألة>>. غير أن نصر الله أثلج قلوب أنصاره بداية بالرد على <<القداسة الوهمية>> فقال إنه <<إذا كان الوطن مقدساً فإنّ المقاومة التي حفظت الوطن هي المقدس إلى جانب الوطن. السلاح الذي حرر الأرض هو سلاح مقدس، والدم الذي سقط على الأرض من أجل أن تبقى هامات اللبنانيين شامخة مرفوعة هو دم مقدس، لولا هذا المقدس في المقاومة وفي سلاحها وفي دمائها لكانت جيوش الاحتلال الإسرائيلي ما زالت في بيروت ولكنا رأينا اليوم حقيقة الذين كانوا بالأمس تتكرر من جديد من هو الإسرائيلي ومن هو اللبناني أولاً وآخراً>>، ليضيف: <<من لم يذق طعم الجهاد لا يفهم الجهاد ومن لم يذق طعم الشهادة لا يفهم الشهادة، إن طعم القتال مع العدو الأصلي للأنبياء والرسل وللبنان والعرب والبشرية طعمه يختلف>>. وحول عدم وجود إجماع وطني حول سلاح المقاومة قال نصر الله: <<نحن لم نخسر شيئا بل ربحنا، بمعنى أنّه لم يكن هناك إجماع وطني حتى نقول إنّه لم يعد هناك إجماع. وأمّا بعض القوى في 14 آذار فهي لم تؤمن بالمقاومة ولم تؤيّد المقاومة ولم تحتضن المقاومة ولم تحترم المقاومة منذ عام 1982 إلى اليوم، بل أكثر من ذلك بعض هذه القوى كانت في المشروع المعادي للمقاومة>>، وتابع: <<وصلنا إلى الزمن الذي يحتاج فيه الوطني الذي قدّم أعز ما عنده في سبيل الدفاع عن وطنه من أحباء ودماء إلى شهادة بوطنيته من الإسرائيليين>>. وقال نصر الله إن سلاح المقاومة ليس شيعياً بل وطني وسيبقى كذلك. كما اوضح أن بعض وسائل الإعلام حرفت كلامه إلى قناة المنار في ذكرى الحريري وقال إن ربط موضوع السلاح بالتسوية كان كلام الحريري وليس كلامه مضيفاً ان ليس المقصود إلزام أحد بهذا الكلام <<لأنّ هذا يمكن أن يلزم من لديه إرادة وقامة وهامة رفيق الحريري>>، وقال <<إننا حاضرون لمناقشة مسألة سلاح المقاومة في إطار البحث عن استراتيجية دفاعية وطنية لحماية لبنان (...) إنّ أهم عنصر رئيسي يحقق استراتيجية وطنية دفاعية حقيقية عن لبنان هو بناء الدولة القادرة والقوية ودولة القانون لا المزاج، المؤسسات لا الانفعال، الخيارات الاستراتيجية الواضحة والثابتة الباقية التي لا تتغير بين ليلة وضحاها. الدولة القادرة تستطيع أن تحمل هذه المسؤولية ويمكن أن يصل يوم تقول فيه الدولة للمقاومة ولأبناء المقاومة نحن دولة قوية مقتدرة لن نسمح لطائرة العدو بأن تخترق أجواءنا ولن نسمح لزورق إسرائيلي بأن يخترق ماءنا، سوف نحمي حدودنا وأهل حدودنا وسوف نستعيد كل أسير، سوف نتمسك بكل حبة تراب، حينئذ قد تقول المقاومة الله يبارك فيكم نحن بخدمكتم. الشرط الرئيسي هو قيام دولة قادرة وحقيقيّة>>. وفي الموضوع الداخلي، سأل نصر الله: <<هل لبنان أولاً، يعني أن نترك إسرائيل تجتاح أجواءنا في كل يوم وتخترق مياهنا الإقليمية وتهدد حدودنا، وهي تفعل ذلك ولم تعد عدواً؟ لبنان أولاً هل يعني أن أقول أنا وأنت ما نرى حقاً أنه مصلحة لبنان ولو اختلفنا في وجهات النظر، أنا أوافق، أنت تتهمني وتقول أنت تتكلم بدوافع من سوريا وإيران وأنا أقول لك: لست كذلك. نحن نقول ونفعل ما نرى فيه مصلحة بلدنا. عندما وقف حزب الله والتيار الوطني الحر على مبدأ إقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا، هل أخذت إذناً من سوريا أو أعطيتهم علماً قبل ذلك؟ أبداً، أنا لم أفعل ذلك ولا أفعل ذلك، لكن يجب أن تطمئنونا أيضاً أنكم عندما تتكلمون وتصعدون وتغيرون مواقفكم أن هذا لم يكن بطلب من جورج بوش وكوندليسا رايس>>. وتابع: إذا أصر البعض على ضم لبنان إلى أحلاف دولية تخوض حروباً دولية ووضعنا بين خيارين، بين أن نكون في حلف يمتد من غزة إلى بيروت إلى دمشق إلى طهران وإلى أي عاصمة في العالم إلى أخينا شافيز في فانزويلا، وبين حلف آخر يمتد من تل أبيب إلى أميركا وغير أميركا فقطعاً سنكون في الحلف الأول>>. نصر الله ختم بالقول بمد يده مجدداً للحوار وقال: <<باسمي واسم إخواني في حركة أمل، أعيد وأؤكد أنه بالرغم من كل ما سمعناه فإن يدنا ممدودة للجميع، والجميع مدعو إلى منطق وحيد هو منطق الحوار، في غير هذا المنطق الكل خاسر>>. نصر الله كان آخر المتحدثين بعد ياسر عباس الموسوي وممثل <<حماس>> في لبنان أسامة حمدان والوزير خالد قباني ممثلاً رئيس مجلس الوزراء والنائب علي حسن خليل ممثلاً رئيس مجلس النواب والوزير شارل رزق ممثلاً رئيس الجمهورية. وإذا كانت عبارة قباني <<لا خوف على المقاومة ولا منها>> لاقت ترحيباً حاراً، وإذا كان تهكم الخليل على السياديين الجدد والجغرافيين الجدد، لاقى بدوره تصفيقاً، إلا أن نصر الله، في مجموعة ردوده، شفى غليل المناصرين. ليس مستغرباً، والحال هذه، أن تسمع الناس في خروجهم من القصر مرتاحي الملامح يرددون عبارات مثل: <<السيد فش خلقي>>. أقام حزب الله أمس احتفالا في الأونيسكو حضره النائب نبيل نقولا ممثلاً عن التيار العوني، والنائب حسن يعقوب ممثلاً عن الكتلة الشعبية، وممثل عن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وممثلون عن قيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وممثل عن السفارة الإيرانية ورئيس الحزب القومي علي قانصو وممثلون عن أحزاب الكتائب والبعث والجماعة الإسلامية وحركة أمل وحركة الشعب. الموسوي ألقى نجل السيد عباس الموسوي ياسر كلمة تحدث فيها عن والده الذي <<لم ترهبه تهديدات المستكبرين، ولم تهزمه كل شعارات التهويل والتزييف والتخويف والتحريض>>، واصفا إياه ب<<الشجاع الباسل المنتصر للحق ولقضايا الامة المحقة والعادلة>>. وأكد <<ان الشهيد بطلته وطلعته ومواقفه التي تبعث في الأمة العز والفخر والعنفوان، يتألق حضورا مميزا>>، وقال: <<ان السيد نصر الله يحمل الامانة بكل إيمان وقوة وجدارة ومسؤولية>>. حمدان وأكد ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان أن <<الشعب الفلسطيني في الانتخابات اعلن رفضه للسياسة الاميركية التي ارادت ان تفرض حلا هزيلا يسقط حقوق الفلسطينيين>>، داعيا البعض <<لا الى إعادة حساباتهم ليثأروا في جولة انتخابية قادمة او ليستعيدوا مقاعد فقدت في البرلمان، بل عليهم ان يعيدوا حساباتهم ليصوبوا اختياراتهم ويكونوا الى جانب شعوبهم وأمتهم>>. وتوجه الى المسؤولين السياسيين في لبنان بالقول: <<ليس عليكم ان تقلقوا بعد اليوم فلا توطين ولا تعويض ولا ترحيل، وان مشروعنا الوحيد نحن وأنتم هو العودة>>. قباني وألقى وزير التربية والتعليم العالي الدكتور خالد قباني كلمة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وقال <<لا خوف على المقاومة ولا خوف من المقاومة، فلبنان كله تحول الى مقاومة بوجه الاحتلال الاسرائيلي، ولبنان كله وقف الى جانب المقاومة واحتضن المقاومة فكان التحرير، المقاومة وجدت للدفاع عن الارض وعن الحرمات واستعادة كرامة لبنان، وما بقي لنا شبر محتل من ارض لبنان فحقنا بالمقاومة والتحرير يبقى قائما>>. وأضاف: <<لن ترضى المقاومة ان تفرط بمنجزاتها وبثقة الناس فيها وتحلق اللبنانيين من حولها وإجماعهم عليها، لن ترضى المقاومة على نفسها ان تتحول الى مصدر قلق او خوف للبنانيين وتغرق في أشراك السياسة وفي اتون الصراع السياسي الداخلي، وهي التي ترفعت ونزّهت نفسها عن المنافع والمحاصصات السياسية ولن ترضى ان يشعر اللبنانيون بأنهم مهددون او ان مصير لبنان ومستقبله رهن بقرار يأتي من خارج الدولة او مؤسساتها الشرعية>>. وأضاف: <<لن يرضى اللبنانيون ان تضرب المقاومة او ان يهدد وجودها ومصيرها وهم قد احتضنوها وآزروها ووقفوا الى جانبها، لن يرضى اللبنانيون ان يضحوا بالمقاومة وهي التي حررت الارض والكرامة الوطنية، لن يرضى اللبنانيون ان تسلم المقاومة لقمة سائغة في يد من يتربص بها شرا. لا بد إذاً من الحوار، لا غنى لنا عن الحوار في معالجة مشاكلنا الداخلية، وعلينا ان نحتكم الى مؤسساتنا الدستورية في معالجة قضايانا الوطنية>>. خليل وألقى النائب علي حسن خليل كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري وقال: (...) في هذه الذكرى نقول لشهداء حركة امل وحزب الله وكل الشهداء على طريق التحرير الذين كتبوا عزة هذا الوطن، وتحولوا الى شهداء له لا لأحزابهم، شهداء كرامته وقوته، لهم، لإمامهم موسى الصدر، لسيدهم عباس الموسوي وشيخهم راغب حرب، نقول اننا لن نتنكر لدمنا وجهادنا، وسيبقى فعلكم وذكراكم زينة حياتنا ونبراس الهداية لسيرنا مهما تكررت السنون>>. وأضاف: <<لا مكان للعدو في رسم حاضرنا والمصير>>. وقال إن <<المقاومة لم تنتظر بعض السياديين الجدد الذين يتهجمون عليها وهم يسمعون جدار الصوت لطيران العدو الاسرائيلي فوق رؤوسهم بالامس. المسؤولية اليوم هي ان نحافظ على مقاومتنا، وسنحافظ عليها كضرورة وطنية لم ولن تكون في الموقع الذي يريده البعض ان يصوّرها فيه، سلاحا فئويا لقضية إقليمية. هي مقاومة وطنية مشروعيتها من مسؤولية استكمال تحرير الارض والاسرى وردع الاعتداءات، وأي اختلاف حولها كوسيلة سيؤدي الى عودة اسرائيل الى الانقضاض على لبنان مجددا. لن ندخل في مسألة لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وخبرات الجغرافيين الجدد والفاتحين الجدد الذين يبحثون عن تبريرات ليتخلى لبنان عن ارضه وحقه الثابت وعن مياهه وثرواته وفقا للمعايير التي تقدمها اميركا والتي تحاول فرضها انسجاما مع منظومة الامن الاسرائيلي لا منظومة الدفاع الوطني اللبناني، متجاوزين كلام الحكومة ورئيسها والتزامها امام المجلس النيابي بالحق المشروع للمقاومة>>. رزق وألقى الوزير شارل رزق كلمة رئيس الجمهورية وقال: <<شكل السيد الموسوي تهديدا جديا لمشروع الفتنة الاسرائيلي ولغايته تفكيك لبنان للسيطرة عليه في شكل كامل. من هنا، عملت قوات الاحتلال بجهد لاغتياله، لعلمها انه ركن مهم من اركان الوحدة الوطنية، فكان سقوطه مشرفا في مواجهة مع عدو محتل. سقط الموسوي في ساحة البطولة، لكن المشهد كان مختلفا، ومرة جديدة أثبتت إسرائيل خطأ رهاناتها، فكانت المقاومة بالمرصاد لكل هذه المخططات (...) ولا تزال ذكرى 25 أيار عام 2000 حاضرة في أذهان اللبنانيين مكللة بالفرح والمجد. ان المقاومة الوطنية لعبت، ولا تزال، دورا محوريا في الوقوف في وجه التحديات التي تحيط بلبنان، وهي الدليل الحي على إصرار لبنان على التمسك بتحرير أراضيه المحتلة في مزارع شبعا، والمساهمة في تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الاوسط. وهذا الدور تحديدا هو الذي يحتاج إليه لبنان في هذه الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر بها. فالتحديات كبيرة، ولعل ابرزها الثبات على الخيارات الوطنية التي انتهجها اللبنانيون منذ زمن، والتي مكنتهم من التغلب على الكثير من المشاكل وتجاوز العديد من الاخطار. نحن مدعوون اليوم اكثر من أي وقت مضى، الى الصمود في خياراتنا الوطنية وعدم التنازل عنها مهما كان الثمن>>. نصر الله وفي ختام الحفل تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقال: المقاومة لا تحتاج ولم تحتج بالفعل إلى إجماع وطني. هذه المقاومة كان لها قضية واضحة وهي تحرير كل شبر من الأرض اللبنانية، استعادة كل أسير ومعتقل، طرد الاحتلال من أرضنا والحفاظ على سياحة بلدنا برا وبحرا وجوا. وكان عدو المقاومة واضحا، وهو إسرائيل. إن هذه المقاومة خاضت الحرب الوحيدة التي لا يمكن أن يناقش فيها وطني>>. وتابع: <<نحن نتوجه بالشكر إلى سوريا التي وقفت إلى جانب هذه المقاومة ونتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية في إيران.. لكن هذه الحرب كانت معركتنا وحربنا وقضيتنا، لأنّ قادتها منّا وشهداءها وأسراها وجرحاها منا نحن لا غيرنا. ولذلك كانت هذه المعركة، المعركة الوطنية الحق والحرب الوطنية التي لا يمكن أن تمس. لذلك عندما نتحدث عن المقاومة فهذه طريقها وهدفها وتاريخها واستراتيجيّتها، وهؤلاء هم شهداؤها فمن الطبيعي أن نتحدث عن مقدس. وإذا كان الوطن مقدساً فإنّ المقاومة التي حفظت الوطن هي المقدس إلى جانب الوطن. السلاح الذي حرر الأرض هو سلاح مقدس، والدم الذي سقط على الأرض من أجل أن تبقى هامات اللبنانيين شامخة مرفوعة هو دم مقدس، لولا هذا المقدس في المقاومة وفي سلاحها وفي دمائها لكانت جيوش الاحتلال الإسرائيلي ما زالت في بيروت ولكنا رأينا اليوم حقيقة الذين كانوا بالأمس تتكرر من جديد من هو الإسرائيلي ومن هو اللبناني أولا وآخرا. وأقول لكم من لم يذق طعم الجهاد لا يفهم الجهاد ومن لم يذق طعم الشهادة لا يفهم الشهادة، إن طعم القتال مع العدو الأصلي للأنبياء والرسل وللبنان والعرب والبشرية طعمه يختلف>>. وأكد نصر الله أنّ المقاومة لم تحمل في يوم من الأيام سلاحا لتدافع عن طائفة أو حزب أو منطقة جغرافية، بل إن الحرب الوحيدة التي خاضها هذا السلاح هي من أجل الوطن، كل الجنوب وكل البقاع الغربي. لم نحمل هذا السلاح لنحرر الشيعة أو لنخرج الاحتلال من قرية شيعية أو لنطلق سراح أسير شيعي، هذا السلاح منذ اليوم الأول كان وطنيا وأنا أؤكد لكم أنه سيبقى وطنيا>>. وتابع إن <<السلاح الذي حملناه منذ اليوم الأول وما زلنا نحمله للدفاع عن وطننا تحمل عبئه الطائفة الشيعية (...) نحن متفقون وموافقون أنّ الذي يحمي كل الطوائف في لبنان هو الدولة والدولة وحدها والوحدة الوطنية وحرص كل اللبنانيين على السلم الأهلي والعيش المشترك، هو إصرار اللبنانيين على الشراكة الحقيقية في وطن لا مكان فيه لغالب ومغلوب. السلاح في الداخل لا يحمي طائفة بل يدمر الطائفة ويدمر الوطن والطوائف، ونحن لا نفكر بهذه العقلية، نحن لم نشترِ قطعة سلاح ولم نأتِ بقطعة سلاح لنحمي زاروبا أو حيّا في مواجهة حربٍ زاروبيّة أو قرويّة أو بلدية هنا أو هناك. نحن أتينا بهذا السلاح من أجل أشرف معركة وأشرف قضية>>. وقال نصر الله: <<لقد أجريت مقابلة مع قناة المنار في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري وسئلت عن الذي حصل بيني وبينه حول سلاح فأجبت أن الرئيس الشهيد وقتها قال لي إن موضوع سلاح المقاومة ليس مرتبطا لا بالمزارع ولا بالأسرى وإنما هو مرتبط بعملية التسوية وطالما أن لا تسوية في المنطقة أنا (أي الحريري) معك في أن هذا السلاح لا ينبغي أن يمس>>. وتابع نصر الله: <<ربط السلاح بالتسوية لم أكن أنا قائله ولا أنا طارحه أو حزب الله طارح ربط السلاح بالتسوية>>.
وأضاف نصر الله أن الحريري قال له: <<إذا
حصلت تسوية، يومها سآتي لعندك وأقول لك يا سيّد جرت التسوية في المنطقة هل
هناك داع لهذا السلاح؟ إذا قدرت أن أتفق أنا وإيّاكم كان بها، (أي خلصنا من
السلاح)، وإذا اختلفنا فأنا من الآن أقول لك أنا أقدم استقالتي وأغادر
لبنان ولست حاضرا لأصنع جزائر ثانية في لبنان>>. وقال نصر الله: <<بالنسبة لنا خطابنا في موضوع سلاح المقاومة هو ما نصت عليه الوثيقة التي تمّ التفاهم عليها مع التيار الوطني الحر. نحن قلنا إننا حاضرون لمناقشة مسألة سلاح المقاومة في إطار البحث عن استراتيجية دفاعية وطنية لحماية لبنان، لم يتغير شيء وما كتبناه هو ذاته وما قلته بالأمس وتمّ تحريفه هو التزام وقول الرئيس الشهيد رفيق الحريري>>. وقال: <<عندما نتحدث عن حماية لبنان وعن استراتيجية وطنية دفاعية واضحة، فنحن هنا أيضا مشروعنا هو مشروع الدولة، الدولة التي تحمي شعبها في لبنان والتي يجب أن تثبت ذلك حتى الآن، ونحن شركاء في الحكومة، لم تستطع الدولة أن تثبت ذلك. إنّ حماية لبنان بالدرجة الأولى هي مسؤولية الدولة ولو قامت الدولة بمسؤولياتها سنة 1982 وقدمت جنودها وأموالها وسلاحها ومقاتليها لتحرير الأرض لما كانت هناك حاجة لأن تقوم الأحزاب الوطنية في لبنان بهذه المهمة>>. وقال: <<قبل أيام عقدت لقاءً مع العماد ميشال عون وأنجزنا وثيقة، وبعدها حصل جدل كثير في البلد والبعض انتقد هذا الموضوع، هناك أناس هاجموا العماد عون لأنّه قدّم تنازلات لحزب الله، وهناك أناس هاجموا حزب الله لأنّه قدّم تنازلات للعماد عون. هذا الانتقاد لنا وليس علينا: أي أن نرى المشهد كتيارين متباعدين قد لا يلتقيان وكل واحد منهما من مدرسة وثقافة وتوجه وفكر مختلف، بدل أن نرى هذا المشهد كإيجابية مهمة جدا تعطي أملا للمستقبل بأنّ اللبنانيين عندما يكون عندهم إرادة وعزم ويكونون قادرين على أن يجلسوا إلى بعض وأن يتفاهموا وأن ينجزوا وثيقة مكتوبة أيضا، بدأوا إطلاق النار على هذا اللقاء لأنّه تارة ننظر إليه من زاوية الحسابات الوطنية وتارة ننظر إليه من زاوية الاصطفافات الجبهوية وتصفية الحسابات والشطب والإلغاء.. وكان الرد على هذا اللقاء في اليوم الثاني أنّ ما يسمى بهيئة متابعة 14 آذار أصدرت بيانا في الإعلام قالوا فيه إنّ سلاح حزب الله لم يعد يحظى بالإجماع الوطني. الجريمة التي ارتكبها حزب الله أنّه التقى مع التيار الوطني الحر (...) نحن لم نخسر شيئا، نحن ربحنا، بمعنى أنّه لم يكن هناك إجماع وطني حتى نقول إنّه لم يعد هناك إجماع وطني. وأمّا بعض القوى في 14 آذار فهي لم تؤمن بالمقاومة ولم تؤيد المقاومة ولم تحتضن المقاومة ولم تحترم المقاومة منذ عام 1982 إلى اليوم، بل أكثر من ذلك بعض هذه القوى كانت في المشروع المعادي للمقاومة. ووصلنا إلى الزمن الذي يحتاج فيه الوطني الذي قدّم أعز ما عنده في سبيل الدفاع عن وطنه من أحباء ودماء إلى شهادة بوطنيته من الإسرائيليين>>. وتابع: إننا جاهزون للحوار. إنّ نفس قبولنا بالحوار بلا شروط لقبول الحوار وبلا شروط قبل الدخول إلى الحوار وبلا شروط على طاولة الحوار هو تنازل كبير جدا لمن يعرف عقلية وثقافة وتربية وتركيبة حزب الله. ولكننا خسرنا بهذا التنازل من أجل وطننا وبلدنا ومن أجل المصلحة الوطنية>>. <<سنستمر لتحرير الأرض وكل أسير، ولمواجهة الخروقات الإسرائيلية وحماية البلد إلى أن يتم وضع استراتيجية واضحة حول هذا الموضوع. وأؤكد أن كل الصراخ وكل الشتائم وكل الانفعال وكل الغضب لا يمكن أن تثنينا عن القيام بواجبنا. إن قتلنا على الطرقات، والرصاص الذي قتل إخواننا وأخواتنا في 13 أيلول 1993 فسقط منهم الشهداء من الرجال والنساء لم يثن من عزمنا ولم يحرف وجهة سلاحنا، القتل والرصاص والدم عجزت عن فعل ذلك، فلييأس الصارخون والمنفعلون والمهولون، نحن في هذا الأمر، نؤدّي واجباً مقدساً لا تراجع عنه ولا تردد فيه>>. وفي الموضوع الداخلي، قال نصر الله: <<هناك خطاب يتحدث عن الشراكة وعن التوافق، وعلينا أن نتذكر في كل الأحوال أن الأكثرية هي مسألة متقلبة، اليوم أنت أكثرية، وغداً ربما غيرك أكثرية، الذي يبني البلد هو التوافق في المسائل الأساسية. ونحن عندما ذهبنا وصنعنا التحالف الرباعي: تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي من 14 آذار وحركة أمل وحزب الله من 8 آذار استطاعوا على مسافة صغيرة من 14 آذار ومن 8 آذار أن يصنعوا تحالفاً سياسياً. لكن بعدها قالوا لا، فنقول لهم <<لاءين>>. التحالف الرباعي، والتقطيع عن القوات اللبنانية وغيرها في انتخابات بعبدا عاليه، هذا يدل على أن اللبنانيين قادرون على أن يجلسوا ويتحاوروا بعضهم مع بعض بالرغم من كل الظروف القاسية. اليوم، لقاء حزب الله والتيار الوطني الحر يدل على أن اللبنانيين قادرون على أن يتحدثوا بعضهم مع بعض، لكن دعوهم يجلسوا بعضهم مع بعض. وهناك خطاب آخر، يقول: نريد أن نهدئ الأمور، السلم الأهلي خط أحمر. أنت تتحدث عن التواصل، فيما بالمقابل يتحدثون عن قطيعة. تتحدث عن الشراكة، فيحكى عن العزل والإلغاء والشطب. تتحدث عن السلم الأهلي، وتنظم تظاهرة وتضبط شعاراتها وتمنع أي شعار يحدث فتنة مذهبية، لكن هل الذين نظموا تظاهرة 14 شباط يتحملون مسؤولية الشعارات التي أطلقت وكتبت ورفعت، هذه الشعارات أين تضع البلد؟ اليوم، نحن أمام خطاب لا نستطيع أن نختبئ وراء أصابعنا ونجامل، سمعنا قبل يومين خطابا سياسيا يضع البلد أمام حرب أهلية. جزء كبير من الخطاب، وليس كله، يضع البلد أمام حرب أهلية، كان هناك جزء من الخطاب معقولا ومتوازنا، لكن هناك جزء أساسي من الخطاب يضع الشعب اللبناني ولبنان أمام حرب أهلية بلغته وشتائمه وأدبياته وتصعيده وسقفه العالي وتنكره لكل الأسس التي يقوم عليها الوضع في لبنان اليوم. ما جرى يوم 14 شباط في جزء كبير منه لا يعبّر عن صورة مدينة بيروت المقاومة العربية الصادقة، ولا يعبّر عن صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهو الانقلاب، وليست وثيقة حزب الله والتيار العوني انقلاباً على الطائف، لا يوجد شيء في الوثيقة ضد الطائف، نسينا كلمة الطائف، كل الجريمة التي ارتكبتها تلك الوثيقة أنه في أولها وآخرها لا توجد كلمة طائف. لكن أين هو الطائف في خطاب يوم الثلاثاء؟ أين هو البيان الوزاري؟ الطائف هو أساس الدولة، والبيان الوزاري هو أساس الحكومة، أين هو الطائف وأين هو البيان الوزاري؟ وهل يبنى لبنان والوحدة الوطنية في لبنان والدولة في لبنان والحكومة في لبنان، وهل يحضر لمؤتمر بيروت 1 من أجل معالجة القضايا الاقتصادية، وهل يقطع الطريق على الفتنة الداخلية في لبنان بمثل خطاب <<البحر من أمامكم والعدو من ورائكم>>؟ هذا الأمر هو ما شهدناه يوم الثلاثاء. وأنا أقول ما جرى يوم الثلاثاء يحمّل الحكومة اللبنانية وأيضاً الإخوة في تيار المستقبل مسؤولية أكبر، لا يستطيعون أن يقفوا في الوسط، إما (أنتم) مع هذا الخطاب أو لستم مع هذا الخطاب. لا يكفي أن يُقال إن بعض أصدقائنا هاجم بعض أعزائنا في تيار المستقبل حتى يُسكت عن هذا الخطاب. المسألة هنا ليست من شتم من، المسألة هنا مسألة الخيارات السياسية الاستراتيجية للبنان، هذه هي المسألة>>. وتابع: هذه المسكينة منطقة مزارع شبعا، السوريون يقولون هذه ليست سورية، الفلسطينيون يقولون هذه ليست فلسطينية، وحتى الإسرائيليون لم يقولوا إنها جزء من كيانهم الغاصب، ثم يأتي بعض اللبنانيين ويقولون هذه ليست لبنانية، إذن ما هي؟ يبدو أننا سنحتاج في مستقبل الأيام إلى إضافة دولة إلى الجامعة العربية اسمها جمهورية مزارع شبعا العربية. نحن اليوم كلنا نقول لبنان أولاً، نعم. هل يعني لبنان أولاً أن نتخلى عن أرض لبنانية؟ تصوروا أن السوري يقول هذه الأرض لبنانية وليست سورية فنقول له لا، ائتنا بالدليل؟ هذه الأرض لي وأنا أملك الدليل، يأتي من يقول لا، الأرض له وعليه أن يأتي بالدليل. هذه مناكفة وليست قانوناً وليست سياسة. لبنان أولاً، هل يعني التخلي عن أرض لبنانية؟ لبنان أولاً هل يعني ترك الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية أم لا؟ على كل حال، عندما تنجز المقاومة استحقاق تحرير الأسرى سنرى لبنان أولاً في موضوع الأسرى. هل لبنان أولاً، يعني أن نترك إسرائيل تجتاح أجواءنا في كل يوم وتخترق مياهنا الإقليمية وتهدد حدودنا، وهي تفعل ذلك ولم تعد عدواً؟ هل هذا لبنان أولاً، نريد أن نعرف. لبنان أولاً، هل يعني أن أقول أنا وأنت ما نرى حقاً أنه مصلحة لبنان ولو اختلفنا في وجهات النظر، أنا أوافق، أنت تتهمني وتقول أنت تتكلم بدوافع من سوريا وإيران وأنا أقول لك: لست كذلك. نحن نقول ونفعل ما نرى فيه مصلحة بلدنا، عندما وقف حزب الله والتيار الوطني الحر على مبدأ إقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا، هل أخذت إذناً من سوريا أو أعطيتهم علماً قبل ذلك، أبداً، أنا لم أفعل ذلك ولا أفعل ذلك، لكن يجب أن تطمئنونا أيضاً أنكم عندما تتكلمون وتصعّدون وتغيّرون مواقفكم أن هذا لم يكن بطلب من جورج بوش وكوندليسا رايس. اللبنانيون ليسوا بحاجة إلى أن ينخرطوا في أحلاف، ونحن لسنا منخرطين في حلف، نحن لنا ثوابتنا ومواقعنا ورؤيتنا قبل الأحلاف ومع الأحلاف وبعد الأحلاف. ما نقوله عن لبنان، ما نقوله عن فلسطين، ما نقوله عن إسرائيل، ما نقوله عن إيران، عندما كانت سوريا في لبنان وبعدما خرجت سوريا من لبنان، وقبل النووي الإيراني وبعد النووي الإيراني، قبل فوز حماس وبعد فوز حماس، لم يتغير لدينا شيء. نعم، نحن اللبنانيين لسنا بحاجة إلى أحلاف، ما نحتاج إليه هو أن نتواصل، ونتحاور ونحل مشكلاتنا في ما بيننا، ولكن إذا أصر البعض على ضم لبنان إلى أحلاف دولية تخوض حروباً دولية ووضعنا بين خيارين: بين أن نكون في حلف يمتد من غزة إلى بيروت إلى دمشق إلى طهران إلى أي عاصمة في العالم إلى أخينا شافيز في فنزويلا، وبين حلف آخر، حتى أكون واضحاً وصريحاً، الآن لسنا في حلف، ولكن إذا وضعنا بين حلفين، بين هذا الحلف وبين حلف آخر يمتد من تل أبيب إلى أميركا وغير أميركا قطعاً فسنكون في الحلف الأول. نحن لا نتنكر لا لانتمائنا ولا لثقافتنا ولا لتاريخنا ولا لفكرنا، خطابنا في لبنان، دعوة لكل اللبنانيين، نعم، لنضع الأحلاف جانباً، ولنعمل جميعاً لمصلحة لبنان، لحمايته وقيامته وقيامة دولته ووحدته الوطنية ومعالجة أزماته الاقتصادية وبناء دولته القوية القادرة التي تحمينا جميعاً وتعالج مشاكلنا جميعاً، هذا لا يمكن أن يتم بالأحلاف، ولا باللغة التي استمعنا إليها قبل أيام. وختم: <<أستطيع أن أقول باسمي واسم إخواني في حركة أمل، أعيد وأؤكد وأقول: بالرغم من كل ما سمعناه، يدنا ممدودة للجميع، والجميع مدعو إلى منطق وحيد هو منطق الحوار، في غير هذا المنطق الكل خاسر>>. السفير (17 02 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||